"الزحف الأكبر"… الحراك الجزائري يحتفي بالثورة وعينه على "استقلال جديد"

الجمعة 1 نوفمبر 201905:08 م

غصت شوارع الجزائر وساحاتها بآلاف المتظاهرين، في الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر، خلال الجمعة الـ37 لحراكهم الشعبي، والتي تتزامن مع الذكرى الـ65 لثورة التحرير من المستعمر الفرنسي، آملين انتزاع "استقلال جديد" من النظام الحالي.

وبدأ توافد المتظاهرين، مساء 31 تشرين الأول/ أكتوبر، وخلال ساعات الصباح الأولى من يوم الجمعة، ولم ينتظروا إلى ما بعد الظهر للاحتشاد كما جرت العادة.

تظاهرات حاشدة برغم التضييق

وكالعادة، كثفت قوات مكافحة الشغب انتشارها في الشوارع والساحات الرئيسية، ومنعت المتظاهرين من الوصول إليها بوضع الحواجز أمامهم، مسببة اختناقاً مرورياً كبيراً، كما فتشت القوات الأمنية المارة وطلبت هوياتهم، وأوقفت عدداً من الشباب. 

تجمع المتظاهرون في موقع قريب من ساحة البريد المركزي، بعد تعذر الوصول إليها، وفي شارع ديدوش مراد أحد أهم شوارع العاصمة. وهتفوا "باعوها (البلاد) الخونة" و"ارحلوا يا العصابة ارحلوا" في إشارة إلى بقية رموز نظام بوتفليقة في السلطة الحالية.  

وشددوا على أن الشعب لم ينل الاستقلال بعد، رافعين لافتات "الجزائر تحرّرت والشعب يناضل اليوم من أجل تحرير نفسه" و"الجنرالات إلى المزبلة والجزائر تدّي (ستسترجع) الاستقلال".

في الوقت نفسه، احتفل المتظاهرون بذكرى ثورة التحرير التي بدأت عام 1954 وانتزعت استقلال البلاد من فرنسا عام 1962، بترداد النشيد الوطني بصوت واحد. وأجريت أيضاً الاحتفالات الرسمية المتبعة في هذه الذكرى.

الإفراج عن معتقلي الحراك

وطالب المحتجون بالإفراج الفوري عن معتقلي الحراك ومعتقلي الرأي وإقالة كبار المسؤولين من عهد الرئيس السابق. وتستمر السلطات الجزائرية في اعتقال حوالي 180 ناشطاً في الاحتجاجات الشعبيية.

واعتقل في 31 تشرين الأول/ أكتوبر الناشط البارز في الحراك بولاية برج بوعريريج (شرق البلاد) رحيم لعلامي، من ساحة الشهداء من قبل عناصر أمن في زي مدني.

الاستقلال، رحيل بقية العصابة، الإفراج عن جميع معتقلي الحراك، إلغاء الانتخابات الرئاسية هذا العام… مطالب حملها حراك 1 نوفمبر الجزائري في جمعة "الزحف الأكبر"
على الرغم من تحذير قايد صالح، ودعوات الرئيس بن صالح، بشأن الانتخابات الرئاسية… الجزائريون يعلنونها صريحةً: "هذا العام ما كانش الفوط"، أي لا انتخابات هذا العام

وقبل أيام، انطلقت عبر مواقع التواصل الاجتماعي دعوات إلى تظاهرات "مليونية"، دعماً لمطالب الحراك الشعبي الذي بدأ في 22 شباط/ فبراير رفضاً لعهدة خامسة للرئيس السابق بوتفليقة. ونشر حساب "حراك 22 فبراير" على فيسبوك لافتة إلكترونية كتب عليها "الفاتح نوفمبر... يوم الزحف الأكبر".

الاستقلال وإلغاء الانتخابات

وبرغم استقالة بوتفليقة مطلع نيسان/ أبريل الماضي، استمر الحراك مطالباً برحيل بقية رموز النظام السابق ومحاسبتهم على "نهب أموال الشعب". ويرفض المتظاهرون بشدة إجراء انتخابات رئاسية في ظل وجود أفراد من هذا النظام على رأس الدولة، مشككين في نزاهتها.

وقال قائد أركان الجيش أحمد قايد صالح، في 30 تشرين الأول/ أكتوبر إن الانتخابات ستجرى في 12 كانون الأول/ ديسمبر كما أعلن سلفاً.

وحث الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح الشباب، في 31 تشرين الأول/ أكتوبر، على إنجاح الانتخابات الرئاسية وجعلها "عرساً وطنياً… للتصدي لأصحاب النيات والتصرفات المعادية للوطن"، مبيّناً أن البلد يتطلع "لبناء جزائر جديدة تتحقق فيها دولة المؤسسات".

وكان رئيس حزب طلائع الحريات الجزائري علي بن فليس، قد اعتبر أن "الرئاسيات المقبلة لا تحظى بالظروف المثالية"، مشيراً إلى أنه "يمكن أن يكون إجراؤها مقبولاً إذا تم في كنف النزاهة والشفافية والنقاوة والحياد".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard