العراق... تظاهرات ضخمة وترقب لسقوط الحكومة

الخميس 31 أكتوبر 201905:45 م

خرجت تظاهرات حاشدة في العاصمة العراقية بغداد وعدة محافظات أخرى، في 31 تشرين الأول/أكتوبر،  وسط ترقب جلسة مباشرة للبرلمان لمساءلة رئيس الحكومة عادل عبد المهدي.

وقتل متظاهر في بغداد وأصيب نحو 50 آخرين في 31 تشرين الأول/أكتوبر، لترتفع حصيلة الاحتجاجات التي انطلقت مطلع الشهر الجاري إلى أكثر من 250 قتيلاً ونحو 7 آلاف مصاب.

وأعلن رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي أن جلسة البرلمان المقررة، في 31 تشرين الأول/أكتوبر، ستكون "علنية وتُنقل على الهواء مباشرةً" عند حضور رئيس الوزراء أو من يمثله.

الحكومة تترنح

ودعت 15 نقابة واتحاداً عراقياً الحكومة إلى تقديم استقالتها فوراً، واختيار مرشح مستقل لفترة انتقالية، مع "وقف إجراءات الحكومة التعسفية ضد المتظاهرين والكشف عن قتَلَتهم".

وأصدرت البيان كل من نقابة الأطباء ونقابة المهندسين ونقابة الصيادلة ونقابة أطباء الأسنان ونقابة الجيولوجيين ونقابة المهن الصحية ونقابة الأطباء البيطريين ونقابة المحاسبين والمدققين واتحاد الحقوقيين واتحاد المقاولين واتحاد الصناعات ونقابة التمريض ونقابة المحامين ونقابة المعلمين واتحاد العمال، في البلاد.

وبات الغموض يكتنف مصير الحكومة الحالية بعد تخلي غالبية حلفاء عبد المهدي عنه. وكانت مصادر عراقية عدة قد رجحت لأكثر من وسيلة إعلامية محلية ودولية أن يبحث مجلس النواب في جلسته المقررة، في 31 تشرين الأول/أكتوبر، استقالة عبد المهدي، الذي يتوقع أن يكون حاضراً.

توافد كبير إلى جميع الساحات

واحتشد الآلاف في ساحة التحرير وعند جسر الجمهورية (وسط بغداد) مع استمرار توافد المواطنين إلى الساحة، وساحة الطيران، للمشاركة في التظاهرات.

كذلك تجددت التظاهرات في محافظة الديوانية وشارك فيها طلبة المدارس والجامعات وأساتذتهم بكثافة.

يذكر أن المئات من أهالي مدينة الناصرية، مركز محافظة ذي قار، خرجوا أيضاً في تظاهرات غلبت عليها مشاركة الأساتذة وطلاب الجامعات والمدارس، فضلاً عن حضور قوي للنقابات في التجمعات في ساحة الحبوبي وسط المدينة.

وانضم صحافيو المدينة إلى المتظاهرين رافعين شعار "لا صحافة حرة بدون وطن".

ساعات حاسمة للحراك الشعبي العراقي… ترقب جلسة علنية لمساءلة رئيس الحكومة مع تزايد أعداد المتظاهرين في مختلف الساحات
هتف المحتجون "لا مقتدى ولا هادي"، منددين بما اعتبروه "مناورة" من زعيمي أكبر كتلتين في البرلمان للتشبث بالسلطة من وراء الستار... تظاهرات العراق مستمرة

وعكف فتيان في النجف على تنظيف ساحة صدرين وأمام مبنى المحافظة استعداداً لاستقبال متظاهرين كثر فيها.

وتجمع مئات الأشخاص منذ ساعات الصباح الأولى في ساحة التربية وسط كربلاء، مطالبين بـ"حقوقهم المشروعة".

ونفت فرقة الرد السريع، في بيان مقتضب، دخول قوات تابعة لها محافظة كربلاء، معتبرةً الأنباء المتداولة بشأن ذلك "عارية عن الصحة".

في الأثناء، حث بابا الفاتيكان فرنسيس، في 31 تشرين الأول/أكتوبر، جميع العراقيين على أن يسلكوا طريق الحوار والمصالحة بحثاً عن حلول، مطالباً الحكومة العراقية بالاستماع إلى "صرخة الناس الذين يطلبون حياة كريمة وسلمية".

وأضاف أن صلواته مستمرة "حتى يجد هذا الشعب المعذب السلام والاستقرار بعد سنوات عديدة من الحرب والعنف".

مناوشات المساء

أعلنت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، ظهر 31 تشرين الأول/أكتوبر، أن أحداث العنف التي شهدتها ساحة التحرير (وسط بغداد) مساء 30 تشرين الأول/أكتوبر خلفت "شهيدين من المتظاهرين و100جريح".

وكانت مصادر أمنية وطبية قد أبلغت "رويترز" أن قوات الأمن العراقية قتلت شخصين مساءً بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع مباشرة على رأسيهما خلال سعيها لمنع المحتجين من دخول المنطقة الخضراء.

وقال ناشطون عراقيون إن شباناً سعوا إلى عبور جسر السنك وسط بغداد للوصول إلى السفارة الإيرانية واقتحامها رفضاً لـ"توصيات" أطلقها المرشد الأعلى للثورة الإيرانية خامنئي، في 30 تشرين الأول/أكتوبر، معتبراً التظاهرات الشعبية "شغباً ممولاً من دول رجعية بتحريك من أمريكا والغرب".

واستخدم الأمن العراقي قنابل الغاز والقنابل الدخانية لإبعاد المتظاهرين، بالتزامن مع إطلاق دعوات لترجيح العقل والبعد عن التهور ووقف محاولات اقتحام المنطقة الخضراء.

وأوضح مصدر أمني لموقع "السومرية نيوز" المحلي أن "المتظاهرين تمركزوا عند الخط الأول لجسر السنك في العاصمة، بعدما اجتازوه ليلاً، فيما استمرت قوات الأمن في إطلاق القنابل الدخانية والصوتية بشكل متقطع"، مشيراً إلى "حصول حالات اختناق عولجت في اللحظة نفسها".

وأخذت التجمعات المسائية طابعاً احتفالياً لليوم الثاني على التوالي، لا سيما في العاصمة بغداد، فانخرط كثيرون في الغناء والرقص وشرعت مجموعة من الشبان في اللعب، في صورة تناقض تماماً أجواء التوتر والعنف التي كست الاحتجاجات التي جرت في الأيام الماضية.

وهتف المحتجون "لا مقتدى ولا هادي"، منددين بما اعتبروه "مناورة" من زعيمي أكبر كتلتين في البرلمان، رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر ومنافسه السياسي هادي العامري، للتشبث بالسلطة من وراء الستار. وكان الزعيمان قد اتفقا قبل يومين على التعاون لإطاحة رئيس الحكومة الحالي.

وخارج بغداد، شهدت بضع محافظات أخرى تظاهرات حاشدة ليلاً، منها النجف والديوانية والناصرية التي أصيب فيها نحو 51 شخصاً أثناء الليل بعد فتح قوات الأمن النار لتفرقة المحتجين. وتجمع أيضاً المئات في البصرة. أما محافظة ديالى الشرقية، على الحدود مع إيران، فتجمع فيها نحو 800 في بعقوبة (عاصمة المحافظة)، وأضرموا النار في صور القائد الراحل للثورة الإيرانية آية الله الخميني.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard