تويتر يحظر الدعاية السياسية ومغردون عرب في حيرة

الخميس 31 أكتوبر 201901:49 م

أعلنت منصة التواصل الاجتماعي الشهيرة "تويتر"، في 30 تشرين الأول/أكتوبر، اعتزامها حظر "الدعاية السياسية" بدءاً من 22 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، وهذا ما أثار جدلاً وتساؤلات لدى مغردين عرب.

وأفاد الرئيس التنفيذي لشركة تويتر جاك دورسي عبر حسابه على المنصة: "اتخذنا قراراً بوقف كل الإعلانات السياسية على تويتر على الصعيد العالمي. نعتقد أن الوصول من خلال الرسالة السياسية يجب اكتسابه لا شراؤه".

بعد الانتقادات

يبدو أن القرار يأتي استجابة للانتقادات المتزايدة التي تعرّض لها تويتر بسبب نشر سياسيين معلومات مضللة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأضاف دورسي في سلسلة تغريدات، توضيحاً لأسباب القرار، أن الإعلانات على شبكة الانترنت "قوية جداً وفاعلة للغاية للمعلنين التجاريين. لكن تلك القوة تترافق مع مخاطر سياسية، إذ يمكن أن تُستخدم للتأثير على أصوات (الناخبين) وعلى حياة ملايين الأشخاص".

ولفت إلى أن السياسة الجديدة التي يكشف عن تفاصيلها الشهر المقبل ويبدأ تطبيقها اعتباراً من 22 تشرين الثاني/نوفمبر، "تحظر الإعلانات في القضايا السياسية وإعلانات المرشحين".

وتابع: "كنا قد ارتأينا وقف إعلانات المرشحين فحسب، لكن الإعلانات المناصرة للقضايا تشكل سبيلاً للتحايل"، مضيفاً "كما أنه ليس منصفاً أن يكون بإمكان الجميع، ما عدا المرشّحين، شراء مساحات إعلانية لقضايا يريدون الإضاءة عليها. لذا قررنا وقف هذه الإعلانات أيضاً".

كذلك شدد دورسي على أن "الإعلانات السياسية عبر شبكة الإنترنت باتت تفرض تحديات جديدة تماماً على الخطاب المدني"، شارحاً أن "التحسين التلقائي القائم على التأثير للرسائل والاستهداف المحدد ونشر المعلومات المضللة التي لم يتم التحقق منها، والأخرى المزيفة عن قصد… كل هذا في زيادة مستمرة من حيث العدد والنطاق".

"قرار غبي"

كان مدير حملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرئاسية للعام 2020، براد بارسكيل، أول منتقدي قرار المنصة، بالقول إن "تويتر تخلّى للتو عن مداخيل محتملة بمئات ملايين الدولارات... إنه قرار غبي جداً لحاملي الأسهم (الشركة)".

وسأل: "هل يوقف تويتر أيضاً إعلانات لوسائل إعلام ليبرالية متحيّزة؟"، زاعماً أنها تهاجم الجمهوريين من دون أي تدقيق.

وتتزامن خطوة تويتر مع تعرّض شركة فيسبوك لضغوط بغية تطبيق خدمة التحقق من المعلومات على سياسيين ينشرون عبر منصتها إعلانات تتضمن مزاعم جرى دحضها.

لكن قرار تويتر يناقض السياسة التي ينتهجها فيسبوك، إذ تسمح المنصة بالخطاب السياسي وبنشر الإعلانات من دون التحقق من صحتهما.

تويتر تعلن عزمها حظر "الدعاية السياسية" بدءاً من الشهر المقبل، فكيف سيطبّق القرار وما هي طبيعة التغريدات التي سينطبق عليها الحظر؟ 
إعلان تويتر حظر "الدعاية السياسية" أثار ردود فعل متباينة بين مغردين عرب، في وقت تخوّف البعض من طبيعة التغريدات التي سيُطبّق عليها الحظر بينما "حسابات المؤثرين أخطر من الدعاية السياسية"

وسبق أن صرح الرئيس التنفيذي لفيسبوك مارك زوكربرغ بأن الإعلانات السياسية ليست مصدراً كبيراً للمداخيل، مبيّناً أنه يرى أن وجودها مهم لإتاحة "صوت" للجميع، ومرجحاً أن يمنح حظر الإعلانات السياسية الأفضلية للمرشحين المنتهية ولايتهم. وأكد دورسي أنه لا يتفق في ذلك مع زوكربرغ.

مغردون عرب يعلقون

رحب مغردون عرب بالقرار، وطرح آخرون تساؤلات بشأن كيفية تطبيق القرار وطبيعة التغريدات التي سينطبق عليها الحظر.

وبوجه عام، أيد عدد كبير الخطوة ورأى أنها ستجعل من تويتر مكاناً أفضل للتواصل الاجتماعي، عقب القضاء على "الدعاية المزعجة"، مشيدين بـ"المبدأ المبتكر الذي أضافته المنصة إلى مبادىء وسائل الإعلام الجديد"، باعتبار أن "الوصول إلى الرأي العام ينبغي أن يتم من خلال الجدارة لا الشراء".

ولفت متابعون إلى أن القرار "يضع ضغوطاً كبيرة على بقية منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة فيسبوك، للإقدام على خطوة مماثلة".

وألمح مغردون إلى أن الرئيس الأمريكي ربما يكون "مقصوداً" بهذا القرار الذي اتخذ مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية. وكانت الحملة الخاصة بترامب في عام 2016 قد تعرضت لاتهامات بالتلاعب بأصوات الناخبين، عبر حسابات زائفة على مختلف منصات التواصل الاجتماعي.

في المقابل اعتبر آخرون الخطوة غير مجدية، مشيرين إلى أن حسابات "المؤثرين" والحسابات "الموثقة بالعلامة الزرقاء" تلعب دوراً "أخطر" من الدعاية السياسية المدفوعة.

وتمنى كثر لو أن القرار كان متعلقاً بحظر الكلام في أي قضية سياسية عبر المنصة وليس بحظر الإعلانات فحسب.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard