رويترز: الحريري تحدّى حزب الله بتقديم استقالته… والمشكلة في باسيل

الخميس 31 أكتوبر 201912:25 م

كشفت وكالة "رويترز" أن رئيس الوزراء اللبناني المستقيل سعد الحريري كان قد أبلغ المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، حسين الخليل، في 28 تشرين الأول/أكتوبر، اعتزامه تقديم استقالة حكومته بعد فشل جهوده لحل الأزمة التي تمر بها البلاد، مبينةً أن القيادي الشيعي نهى الحريري عن الإقدام على هذه الخطوة.

ونقلت أربعة مصادر رفيعة، من خارج "تيار المستقبل" الذي يتزعمه الحريري، تفاصيل الاجتماع بين الحريري والخليل، لافتةً إلى أن قرار الزعيم السني صدم الأخير الذي راح ينصح الحريري بعدم الإذعان للانتفاضة الشعبية المصممة على مطلب سقوط حكومته الائتلافية.

الإرادة الشعبية تنتصر

خلّفت استقالة الحريري التي أعلنها في 29 تشرين الأول/أكتوبر، فراغاً سياسياً وشلت مفاصل لبنان في وقت يحتاج إلى تحرك عاجل للخروج من أزمة اقتصادية تؤثر بشدة على جميع اللبنانيين.

ووفق مصادر "رويترز"، بدأ اجتماع الحريري والخليل الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي في بيت الوسط، مقر إقامة الحريري في العاصمة بيروت، لكنه لم يستمر طويلاً.

نقل أحد المصادر أن الحريري قال للخليل: "لقد اتخذت قراري. أريد الاستقالة من أجل إحداث صدمة إيجابية وإعطاء المحتجين بعضاً مما يطلبون".

حاول الخليل، حينذاك، ثنيه عن موقفه بالقول: "هذه الاحتجاجات صارت على أبواب أن تنتهي تقريباً... صارت بآخر نفس، نحن حدك (أي بجانبك). خليك قوي"، لكن الحريري تمسك بقراره.

المشكلة في باسيل

بعد ذلك، امتعض الحريري من عدم حصوله على الدعم اللازم لإجراء تعديل كبير في الحكومة، مبيّناً أن ذلك كان ليسهم في تهدئة الشارع ويسمح بتنفيذ إصلاحات على وجه السرعة.

وأضاف: "لم أعد أتحمل ولا أتلقى أي مساعدة".

كذلك أشار إلى أن المشكلة الرئيسية تتمثل في وزير الخارجية جبران باسيل، الحليف المسيحي لحزب الله وصهر رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون. وكان الحريري قد اختلف مع باسيل مراراً منذ تشكيل حكومته في كانون الثاني/يناير.

وبدا أن سعي الحريري لإجراء تعديل وزاري كبير، كان يهدف لاستبعاد باسيل، الذي انتقده المتظاهرون بشكل خاص، مع آخرين. غير أن باسيل وعون أجهضا فرص إجراء أي تعديل حكومي، متذرعين بأن المتظاهرين قد لا يبرحون الشارع وبأنهم سيطالبون بمزيد من التنازلات الحكومية.

"هذه الاحتجاجات صارت على أبواب أن تنتهي تقريباً... صارت بآخر نفس، نحن حدك (أي بجانبك). خليك قوي"... هكذا قال معاون نصرالله للحريري، لكن الأخير تمسك باستقالته، وفق ما نقلت "رويترز" في تقرير حصري
في لقائه مع معاون الأمين العام لحزب الله، امتعض الحريري من عدم حصوله على الدعم اللازم لإجراء تعديل كبير في الحكومة، مشيراً إلى أن المشكلة الرئيسية تتمثل في وزير الخارجية، وفق ما نقلت "رويترز" 

وذكر أحد مصادر "رويترز" أن الحريري قال للخليل: "أنتم يا حزب الله تقفون خلف جبران وتدعمونه".

وكان الحريري قد أعرب عن شعوره بالارتياح بعد إعلان استقالته، فيما أكد مسؤول لبناني رفيع، للوكالة في وقت سابق، أن الحريري قد يقبل بتولي حكومة جديدة بعد الموافقة على شروطه.

خط الرجعة

بحسب "رويترز"، تُعدّ استقالة الحكومة اللبنانية "ضربة كبيرة" لحزب الله الذي كان منخرطاً في شؤونها أكثر من أي وقت مضى، لا سيما بعد خروج نصر الله، في مناسبتين، معلناً دعمه للحكومة، وملمحاً إلى تلقي المتظاهرين تمويلاً من أجندات مشبوهة.

ومنذ تولي الحريري رئاسة الحكومة، للمرة الثالثة، بدا أن ميزان السلطة يميل إلى حزب الله الذي حصل مع حلفائه على نحو 70 من مقاعد البرلمان البالغ عددها 128 في انتخابات عام 2018.

وحصل حلفاء حزب الله، ومنهم التيار الوطني الحر الذي ينتمي إليه باسيل وعون، على نصيب الأسد في الحقائب الوزارية في حكومة الحريري. 

واعتبر مصدر مطلع أن حزب الله ربما لم يهاجم الحريري بعد الاستقالة لترك الباب مفتوحاً أمام إمكانية أن يصبح رئيساً للوزراء مرة أخرى في حكومة ائتلافية جديدة، موضحاً أن حزب الله "يجب أن يحافظ على خط الرجعة" للخروج من الأزمة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard