محامي الأسيرة الأردنية-الفلسطينية هبة اللبدي لرصيف22: "حرفياً عم بتموت"

الأربعاء 30 أكتوبر 201906:56 م

تجاوز مطلب الأردنيين الإفراج عن الأسيرة هبة اللبدي إلى الإلحاح بإنقاذ حياتها فوراً، نظراً للتدهور الخطير لحالتها الصحية بعد 37 يوماً من إضرابها المفتوح عن الطعام.

وكانت اللبدي (32 عاماً) قد اعتقلها الاحتلال الإسرائيلي في 20 آب/أغسطس 2019، وهي مستمرة في إضراب مفتوح اعتراضاً على تعرضها للتعذيب النفسي والجسدي والتنكيل منذ 37 يوماً عندما اعتُقلت إدارياً، وأًدخلت خلالها المستشفى ثلاث مرات. والاعتقال الإداري هو اعتقال يصدر من جهة إسرائيل بحق شخص ما دون توجيه تهمة معينة أو لائحة اتهام له.

وبعد أن كان مطلب #رجعوا_ولادنا متصدراً مواقع التواصل الاجتماعي، من قبل أردنيين يطالبون بالإفراج عن اللبدي وعن الأسير الأردني والمعتقل إدارياً والذي حسب أقربائه مصاب بمرض السرطان أيضاً وحالته سيئة،  عبد الرحمن مرعي (28 عاماً) ( المعتقل منذ الثاني من أيلول/سبتمبر 2019)، أصبحت العيون والقلوب موجهة الآن إلى الإسراع الفوري لإنقاذ حياة اللبدي.

فحياتها على المحك، بحسب وصف محاميها خالد المحاجنة، الذي اضطر إلى القدوم إلى العاصمة عمان مساء يوم للقاء أهل اللبدي ووضعهم في صورة وضعها الصحي الحرج جداً.

وفي مقابلة أجراها رصيف22 مع المحامي المحاجنة، اعتبر أن ما يُمارس مع هبة اللبدي وصل لأبشع أنواع التنكيل من قبل مصلحة السجون الإسرائيلية، وقال: "هبة اللي شفتها يوم الخميس مش نفسها هبة اللي شفتها مبارح"، في سياق وصفه لحالتها الصحية الخطيرة والخطيرة جداً.

فبحسب المحاجنة، إضافة إلى أن اللبدي ومنذ عشرة أيام لا تستطيع ابتلاع المياه الذي هو غذائها الوحيد، أصبح هناك تدهور في أعضائها الداخلية لاسيما الكليتين، إضافة إلى نقص حاد في الأكسجين، وتدهور في وظائف جسدها الحيوية.

حياتها على المحك، بحسب وصف محاميها خالد المحاجنة

"فعلياً هبة عم بتموت" يقول المحاجنة، لافتاً في الوقت ذاته أن التنكيل الذي تمارسه مصلحة السجون الإسرائيلية وصل إلى إجبارهم إعادة تسريح الأسيرة اللبدي من المستشفى، حيث كانت ترقد لمدة يومين بسبب سوء وضعها الصحي، وإعادتها إلى سجن الجلمة ولعزلها الانفرادي.

فضلاً عن قيام مصلحة السجون أيضاً بمضاعفة الأسلوب الاستفزازي والتعذيب النفسي بحق اللبدي، وذلك من خلال إبقاء حراس ذكور معها في الزنزانة وقيامهم بتناول الطعام أمامها، والسخرية عليها وفتح محادثات معها باللغة العبرية التي لا تتقنها، ناهيك عن مبيت أحد الحراس بجانب سريرها وتقييد يدها وقدمها اليمنى على السرير.

ومن وحي زيارته لها مساء الاثنين، التاسع والعشرين من تشرين الأول/ أكتوبر، استشف المحاجنة أن الأسيرة اللبدي لم تفقد الأمل بالإفراج عنها وعودتها إلى الأردن فقط، بل وصل إلى فقدانها الأمل بأن تبقى على قيد الحياة خلال الساعات المقبلة.

"احكي لأهلي سامحوني أنا ما عملت شي غلط"، هذه الوصية التي نقلتها اللبدي إلى محاميها المحاجنة ليوصلها إلى أهلها، معيداً ومحذراً قوله: "هبة حرفياً عم بتموت".

واعتبر المحاجنة أنه وبالرغم من الجهود الحثيثة التي تقوم بها وزارة الخارجية الأردنية إلا أن ذلك لا يزيد إلا من تعنّت العدو الصهيوني في استمراره بالتنكيل بحق الأسيرة اللبدي، وأيّد ما تناقلته مصادر رسمية أردنية يوم أمس، أن الكيان الصهيوني يتخذ من اللبدي والأسير عبد الرحمن مرعي ورقة ضغط على الحكومة الأردنية، لكي تمدد استئجار أراضي الغمر والباقورة الأردنية، وهو الذي أعلن الأردن مسبقاً ومكرراً رفضه له.

وختم المحاجنة حديثه: "ما يحصل بحق هبة مرعب جداً وأعتقد أنه وعلى الحكومة الأردنية أن تمارس ضغطاً أكثر لإنقاذ حياتها... الموضوع مش مزحة أبداً".

بدوره قال والد الأسيرة اللبدي لرصيف22: "أنا وباقي عائلة هبة ننتظر منذ يوم أمس في أي لحظة أن نسمع خبر وفاة هبة"، وأضاف: "نسينا الإفراج عن ابنتنا وصرنا نطالب بإنقاذ حياتها".

ووصف ما يمارس بحقها بـ"الإعدام وليس السجن"، معتبراً أنه على الحكومة الأردنية أن تستغل إلقاء السلطات الأمنية الأردنية مساء يوم أمس الاثنين، القبض على مواطن إسرائيلي تسلل بطريقة غير شرعية للمنطقة الشمالية من الحدود الأردنية، والقيام التبادل به مع ابنته هبة والأسير عبد الرحمن مرعي.

"استخدام العين الحمرا"

إلى ذلك ومنذ مساء الاثنين تداعى نواب أردنيون إلى مطالبة الحكومة الأردنية باستخدام "العين الحمرا" بحق الكيان الصهيوني لانقاد ابنتهم هبة اللبدي، والإفراج عن عبد الرحمن مرعي، الذي قامت محكمة الاستئناف الصهيونية يوم أمس بتثبيت اعتقاله الإداري أربعة شهور، دون وجود لائحة اتهام بحقه.

وأرسل النائب طارق خوري رسالة إلى الحكومة وصلت رصيف22، جاء فيها: "يا حكومة النهضة تذكري الشعار الذي رفعه جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال قبل عشرات السنين.

وجاء في الرسالة: "الإنسان أغلى ما نملك"، بكل ما يعنيه هذا الشعار من تقدير لقيمة الإنسان ودوره في بناء المجتمع والدولة".

وتابع في رسالته: "أين نحن اليوم من هذا الشعار الذي يقدّس المواطنة؟ ولماذا تعجز الحكومة الأردنية عن استعادة أسرانا في سجون عدونا الذي لا يألو جهداً لاستعادة من يسميهم مواطني دولته المزعومة، في حال تعرضوا للأسر، وهم في الواقع يهود شتات استقدمهم من كل أصقاع الأرض لإقامة كيانه الغاصب على أرضنا في فلسطين؟

أين حقوق المواطن الأردني على دولته التي يحمل جنسيتها ويقوم بكل واجباتها تجاهها ويقدم الغالي والنفيس في سبيلها؟

الفرصة لا تزال سانحة وعلى حكومتنا استغلالها لاسترجاع 22 معتقلاً من سجون الاحتلال الصهيوني، من دون أن ننسى الدور الأساسي والهام لأبناء شعبنا في الأردن في ممارسة كل الوسائل المحقة والمشروعة للضغط باتجاه تحقيق هذا الهدف".

فيما طالب النائب خليل عطية من الحكومة الأردنية عدم الإفراج عن الإسرائيلي الذي تسلل إلى الأراضي الأردنية بطريقة غير شرعية.

وقال عطية في حديث لرصيف22: "أطالب الحكومة بعدم الإفراج عن الإسرائيلي المتسلل إلّا بعد الإفراج عن الأسرى الأردنيين في سجون الصهاينة، وعلى رأسهم الأسيرة هبة اللبدي والأسير عبد الرحمن وجميع الأسرى الاردنيين، سواء المحكومين أو الموقوفين إدارياً".

وشدد عطية أن قيام إسرائيلي بالتسلل إلى الأردن هو خرق للقانون، لذلك على الحكومة التشدد في التعامل مع قضية المتسلل ومبادلته بجميع الأسرى الأردنيين.

وأشاد النائب عطية بقرار الحكومة باستدعاء السفير الأردني من تل أبيب احتجاجاً على عدم الإفراج عن اللبدي وعبد الرحمن.

وتابع: "ندعم قرار الحكومة ونشيد به لأنه خطوة ضرورية من أجل الضغط على الصهاينة المحتلين".

في مقابلة أجراها رصيف22 مع المحامي المحاجنة، اعتبر أن ما يُمارس مع هبة اللبدي وصل لأبشع أنواع التنكيل من قبل مصلحة السجون الإسرائيلية، ووصفه حالتها الصحية بالخطيرة  جداً.

"احكي لأهلي سامحوني أنا ما عملت شي غلط"، هذه الوصية التي نقلتها هبى اللبدي إلى محاميها المحاجنة ليوصلها إلى أهلها، معيداً ومحذراً قوله: "هبة حرفياً عم بتموت".

"انقذوا هبة اللبدي"

وتصدر وسم #انقذوا_هبة_اللبدي موقع تويتر من جراء عاصفة إلكترونية انطلقت منذ مساء الاثنين، التاسع والعشرين من تشرين الأوّل/ أكتوبر، من قبل ناشطين وناشطات أردنيين.

من بين ما جاء في هذا الوسم من الناشط محمد الأحمد، قال فيه: "كم علينا أن نصرخ ونستصرخ حتى يكون موقفنا رجولي تجاه تسلط الاحتلال على حرائرنا ".

أما الناشط منصور القرالة، فكتب: "العرب هزموا الفرس بذي قار من أجل بنت النعمان تم إجلاء بني قينقاع من أجل امرأة تم تجهيز جيش وفتح عمورية من أجل امرأة، صلاح الدين حاصر الكرك واحتلها وقتل أرناؤوط وحرر الأقصى من أجل أخته، العرب جهزوا الجيوش وفعلوا الأفاعيل من أجل كرامة حرائرهم".

وقال الناشط معاذ الزبن: "البلد كلها نخوة ورجولة وشهامة الحكومات لازم تكون من نفس الشعب تملك نفس صفاته الذل والخنوع مش من طبعنا انتو الي بتديروها من وين طلعتو".

أما الناشطة دعاء الحياري فقد كتبت: "يا الله شو بتكون الحياة مقرفه ونظرتنا إلها سوداوية لما بنكون عايشين ببلد همنا كل يوم نوصل قضية وطنية إنها تكون ترند عشان الدولة تتعاطى معها... إحنا نطالبكو بواجباتكو؟ طب إنتو لشو بتداومو؟؟؟ مكاتب وسيارات وشوفيريه وسكرتاريا وميزانيه لكل وزير وولا حدا قايم بواجبه".

37 يوماً على إضراب هبة اللبدي المفتوح عن الطعام، آل إلى ما آل إليه من خطر على حياتها، 37 يوماً والحكومة الأردنية تمارس المفاوضات "الناعمة" مع كيان خشن.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard