بسبب الأرمن... العلاقات التركية الأمريكية تتوتر مجدداً

الأربعاء 30 أكتوبر 201902:40 م

استدعت وزارة الخارجية التركية، في 30 تشرين الأول/أكتوبر، السفير الأمريكي لدى أنقرة ديفيد ساترفيلد احتجاجاً على اعتراف مجلس النواب الأمريكي بـ"الإبادة الأرمنية".

ونقلت وكالة "الأناضول" الرسمية عن مصادر دبلوماسية تركية قولها إن استدعاء ساترفيلد جاء إثر موافقة المشرّعين الأمريكيين على مشروع قانون "يفتقد الأسس التاريخية والقانونية حول أحداث عام 1915، وآخر ينص على فرض عقوبات ضد أنقرة بذريعة عملية ‘نبع السلام‘ التي شنتها تركيا شمال سوريا".

قرار عقابي

وكانت وزارة الخارجية التركية قد أعلنت، في 29 تشرين الأول/أكتوبر، رفضها مشروع قانون "الإبادة الأرمنية" الموافق عليه في مجلس النواب الأمريكي، معتبرةً أنه "اتُّخذ بدوافع سياسة داخلية، ويفتقد أسساً تاريخية وقانونية"، مشددةً على أنه "ليست له أية قيمة أو اعتبار لدى الحكومة والشعب".

واعتبرت كذلك أن "المشروع لا يتسق مع روح الشراكة المستمرة تحت سقف حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ويتنافى مع الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الولايات المتحدة يوم 17 تشرين الأول/أكتوبر بشأن سوريا".

ورأت أن "الولايات المتحدة لا يمكنها أن تصل إلى شيء من خلال مثل هذه التهديدات الأحادية الجانب"، وأن "على المسؤولين الأمريكيين، الذين يتجاهلون بأقوالهم وأفعالهم الفرق بين دولة حليفة ومنظمة إرهابية (تقصد قوات سوريا الديمقراطية) أن يروا أنهم لن يستطيعوا تحقيق أي شيء من خلال تهديدات فرض عقوبات أحادية الجانب".

المشرعون الأمريكيون يبدأون "عقاب أنقرة" بالتصويت على مشروعي قانون، أولهما يعترف بـ"الإبادة الأرمينية" وثانيهما يفرض عقوبات على مسؤولين أتراك وبنك ذي صلة بأردوغان
الخارجية التركية تدين اعتراف المشرعين الأمريكيين بـ"الإبادة الأرمينية" وتعتبره "عقاباً" على هجومهم ضد أكراد سوريا… وتهدد بالتصعيد

ودان وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، في 29 تشرين الأول/أكتوبر، اعتراف مجلس النواب الأمريكي بـ"المزاعم الأرمنية بشأن أحداث عام 1915".

وأضاف: "هذا القرار المخزي الذي اتخذه من يستغلون التاريخ في السياسة، في حكم العدم بالنسبة إلى حكومتنا وشعبنا"، مستطرداً "أحبطنا مكيدة كبيرة عبر عملية نبع السلام. والذين يعتقدون أنهم سينتقمون منا بمثل هذه القرارات، مخطئون".

بموازاة ذلك، دانت الخارجية التركية مشروع القانون الخاص بفرض عقوبات ضد أنقرة بسبب الهجوم التركي ضد أكراد سوريا.

بأغلبية كاسحة

بعد عملية "نبع السلام"، نمت محاولات عدة داخل الكونغرس لـ"معاقبة تركيا" على هجومها، حتى بعدما توقف بموجب اتفاق روسي تركي في 22 تشرين الأول/أكتوبر.

وفي 29 تشرين الأول/أكتوبر، صوّت مجلس النواب الأمريكي بأغلبية كاسحة على مشروع القانون بشأن اعتراف رسمي بـ"الإبادة الجماعية للأرمن" التي ارتكبتها تركيا.

وكان المجلس قد أقر المشروع بموافقة 405 صوتاً مقابل 11 فقط، وهذه المرة الأولى التي يصل فيها مثل هذا القرار إلى مرحلة التصويت في الكونغرس عقب عدة محاولات سابقة.

وبعد التصفيق الحاد إثر إعلان نتيجة التصويت، أعربت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي عن سعادتها بالانضمام إلى زملائها في "إحياء ذكرى إحدى أكبر الفظائع في القرن العشرين: القتل المنهجي لأكثر من مليون ونصف المليون من الرجال والنساء والأطفال الأرمن على يد الامبراطورية العثمانية".

يُذكر أن المشرعين الأمريكيين لم يكتفوا بذلك، فمرروا أيضاً مشروع قانون آخر يفرض عقوبات على تركيا بسبب هجومها على أكراد سوريا.

وبموجب هذا القانون، تُفرض عقوبات على كبار المسؤولين الأتراك الضالعين في قرار الهجوم، بالإضافة إلى مصرف تركي ذي صلة بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان. يطلب القانون من إدارة ترامب كذلك معاقبة تركيا على حيازتها نظام دفاع صاروخي روسي الصنع.

ومن المقرر أن يعرض القانون للتصويت في مجلس الشيوخ الأمريكي، قريباً، وفي حالة الموافقة عليه يصبح نافذاً.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard