"ثورتهم دح وفورتنا كخ"... تناقضات مؤيدي النظام السوري الداعمين للثورة اللبنانية

الثلاثاء 29 أكتوبر 201905:29 م

"لم أتمالك دموعي وأنا أشاهد فيديو لجندي لبناني يبكي رافضاً استخدام القوة لإجبار المتظاهرين على فتح الطرقات، كما أبكاني فيديو لجندي يقبّل رأس سيّدة شتمت الرئيس والزعماء السياسيين اللبنانيين طالبة من الجنود الانضمام إلى التظاهرات".

هذا ما تقوله الناشطة الحقوقية السورية رزان الصالح، مؤكدة أن مشاعرها وهي تتابع الثورة اللبنانية تشبه مشاعر آلاف السوريين. وتضيف: "لم أستطيع ألا أقارن مشاهد هذين الجنديين بمئات الفيديوهات التي تصور جنود (الرئيس السوري بشار) الأسد وهم يتلذذون بإذلال وإهانة الشيوخ وبالدعس على رؤوس المتظاهرين بأحذيتهم العسكرية".

تكنّ الناشطة الحقوقية السورية "كل الاحترام والإكبار لثورة لبنان"، وتشرح أن "الناشطين السوريين وجدوا فيها منذ اليوم الأول ما يذكرهم بثورتهم التي طمر بطش النظام وحزب الله وحلفائهما ملامحها سلميتها تحت ركام القتل والمجازر والدمار".

وإذا كان حال رزان يشبه حال معظم الشباب السوريين الذين شاركوا وأيدوا الثورة في بلدهم منذ يومها الأول، فإن كثيرين من السوريين الموالين للنظام أعربوا أيضاً عن تأييدهم للثورة اللبنانية، ووجدوا فيها فرصة للتهكم والسخرية من ثورة بلادهم، مدّعين تأييدهم لمطالب الشعوب وحقوقهم، في وقت حاولوا ويحاولون جاهدين اختراع حجج تبرر معارضتهم لمطالبة شعبهم بحقوقه.

"ثورة دح وفورة كخ"

"الثورة اللبنانية دح والفورة السورية كخ. إيه نعم فرق كبييييير". بهذه الكلمات عبّرت المذيعة السورية غالية الطباع عن موقفها من الثورتين، لتتوالى التعليقات المؤيدة لها، والمبررة لسبب تأيدها لثورة لبنان ومعارضتها لثورة سوريا.

على منشوراتها المختلفة على فيسبوك، علّق ساب بالقول إن "الثورة في سوريا كانت ثورة جعارية". وعلّقت شابة: "يلي صار عنا ما بيشبه يلي عم يصير بلبنان حالياً، عنا طلعوا مظاهرات الجاهلين والطائفيين والخونة والمستفيدين من الدولة عنا ما طلع الشعب لأنو جوعان وبردان وعم يموت على بواب المشافي. وقت طلعوا مظاهرات ما كان عنا حدا تحت خط الفقر ولا كان عنا ديون للخليج وأوروبا. نحن طلعنا مسيرات لنقول للعالم كلو إنو عنا قائد منفديه بروحنا لأنو صاين كرامتنا قدام العالم كلو".

ونفت معلقة أخرى في الأصل كون ما حدث في سوريا ثورة وقالت: "هاد الفرق يلي صعب يتوضح ليلي هلأ زعلانين إننا عم نشجع ثورة لبنان".

هذه السجالات بدأت منذ اليوم الأول للثورة اللبنانية التي انطلقت في 17 تشرين الأول/ أكتوبر. وبرز بين هؤلاء اسم الفنانة السورية فايا يونان التي دعمت المتظاهرين اللبنانيين، بالرغم من أنها في بلادها مؤيدة للنظام وضد الخارجين عليه.

حديث يونان لم يمرّ مرور الكرام. وانتشر رد الناشطة اللبنانية سارة شيخ علي عليها، والذي رفضت فيه دعم الثورة اللبنانية من شخص وقف في وجه طموحات أبناء بلده.

عن ردها، تقول شيخ علي لرصيف22: "ثورتنا ضد الفساد والقمع، نثور على الترهيب وعلى حرماننا من التعبير وحرية الرأي، وثورتنا على حزب الله وحركة أمل اللذين تلقينا منهما تهديدات بسبب دعمنا لحرية الشعب السوري. الممارسات التي ثرنا ضدها في لبنان متطابقة مع تلك التي انتفض عليها الشعب السوري، فكيف يستطيع أحدهم أن يؤيد الثورة في لبنان ويدعم نظام الأسد في ذات الوقت، رغم أن هذا النظام ذل اللبنانيين وظلمهم واعتقلهم وقتلهم على امتداد عشرات السنوات؟".

وبرغم أن منشورها استفز الشارع اللبناني، إلا أن يونان عادت وأعلنت تأييدها لثورة العراقيين، مثنيةً على "نساء العراق الجميلات القويات".

ولقب الناشطون سوزان نجم الدين، بالفنانة الثورجية العالمية، وبـ"تشي غيفارا الشاشة العربية"، بعدما استخدمت "فيلتر" (الفراشات الصفراء) لتصوير فيديو تظهر فيه بعيون مليئة بالدموع معلنة دعمها وتأييدها لثورة العراق.

الفيديو انتشر أيضاً على الصفحات المؤيدة للثورة السورية وأثار سخرية رواد السوشال ميديا، واستعاد الساخرون مواقف نجم الدين المعادية لأبناء بلدها والداعمة للحاكم الديكتاتور.

"ثورة مساجد"

يكاد يكون هناك إجماع عند مؤيدي النظام السوري الداعمين لثورة لبنان والعراق على أن مشكلة الثورة السورية هي أنها خرجت من المساجد ما يعني أنها كانت برأيهم منذ يومها الأول ثورة طائفية.

وسيم قعدان، ستايلست يعمل مع عدد من الفنانين السوريين وخريج من جامعة حلب كتب على صفحته على فيسبوك: "هاد الفرق بين ثورة بتطلع من الجامعات وثورة بتطلع من الجوامع". والغريب في الأمر أن جامعة حلب التي تخرّج منها شهدت أكبر تظاهرة طلابية ضد النظام السوري عام 2011.

بدورها، كتبت غالية الطباع منشوراً عبّرت فيه عن ذات الرأي: "وأخيراً، ثورة طبيعية حقيقية! لا طالعة من الجامع ولا طالعة بمصاري ولا طالعة لأنه معلمينن من برا شو يعملوا! ولا طالعين طائفية. الله يحمي أهل لبنان وينصرهن على اللي ظلمن والحق معن يقلعوا هيك حكومة بدون استثناء، حكومة بترضى لشعبها يعيشوا بالديون الخارجية، والزبالة مغرقة الناس! ما بيخجلوا ياخدوا مصاري عالواتساب كمان؟!... لازم أسرع ما يمكن يستجيبوا لمطالب الناس ويستقيلوا فوراً".

كما تلطّى الممثل السوري وعضو مجلس الشعب عارف الطويل خلف نفس الحجة وزعم أنه ضد الثورة السورية لأنها خرجت من المساجد، وقال: "ثورة لم تخرج من الجوامع هي خطوة على الطريق الصحيح".

مجرّد ادعاءات

في محاولة لتفسير موقف بعض الفنانين السوريين المعارضين للثورة في بلدهم والداعمين للحراك في لبنان، توضح الباحثة الاجتماعية ناديا الصفدي أنهم يشتركون في ادعائهم أنهم ضد الثورة السورية لأنها خرجت من الجوامع، وأنهم ليسوا ضد الثوارت وحريات الشعوب بما في ذلك شعبهم، لكنهم ضد الطائفية.

وتضيف الباحثة الاجتماعية: "إذا كانت حجة هؤلاء المظاهر المدنية التي برزت في الثورة اللبنانية، فإن الثوار السوريين رقصوا وغنوا في الشوارع رغم العنف والقتل الذي جوبهوا به منذ اليوم الأول".

"وأخيراً، ثورة طبيعية حقيقية! لا طالعة من الجامع ولا طالعة بمصاري ولا طالعة لأنه معلمينن من برا شو يعملوا! ولا طالعين طائفية"... كيف يبرر السوريون المؤيدون للنظام حماستهم للثورة اللبنانية؟
"يلي صار عنا ما بيشبه يلي عم يصير بلبنان حالياً، عنا طلعوا مظاهرات الجاهلين والطائفيين والخونة والمستفيدين من الدولة، عنا ما طلع الشعب لأنو جوعان وبردان وعم يموت على بواب المشافي"... كيف يبرر السوريون المؤيدون للنظام حماستهم للثورة اللبنانية؟

وتوضح الصفدي أنه لا يمكن الوقوف ضد ثورة تحمل من الفرح والمظاهر الحضارية ما تحمله الثورة اللبنانية، ولذلك لن يكون من السهل على المواليين للرئيس السوري بشار الأسد إعلان معارضتهم لها، رغم أنهم وجدوا أنفسهم في موقف محرج بعدما أعلن الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله موقفه المعارض لها.

وتبين الباحثة "أننا جميعا كسوريين وجدنا أنفسنا متورطين بتأييد ودعم الثورة اللبنانية نظراً لقربها منا، وأيضاً بسبب حاجتنا للفرح حيث لم يعد للفرح مكان في اللوحة السورية بعدما غطتها الدماء، فالثوار السوريون وجدوا في ثورة لبنان كل ما تمنوا أن يفعلوه في ثورتهم المسروقة التي كُتب عليها التسلّح والأسلمة".

تراجع في المواقف

من خلال متابعة صفحات بعض الموالين لثورة لبنان يمكن ملاحظة تراجع وتيرة تأييدهم ودعمهم للمحتجين عقب تعالي انتقاد الشارع اللبناني للأمين العام لحزب الله عقب خطابه الأخير، فيما يتوقع مراقبون أن يشهد موقفهم من الثورة العراقية تراجعاً في الأيام القادمة، في حال ازدياد ارتفاع صوت الشارع ضد نفوذ إيران.

عارف الطويل مثلاً، حذف منشوره المذكور أعلاه وحاول إدارة كفة تأييده للثورة اللبنانية لتكون ضد سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية بشكل خاص، فكتب فوق صورة لجعجع: "الاستقالة لن تغسل تاريخك الإجرامي والطائفي".

نظرة من لبنان

المستشارة في الشؤون الجندرية والمشاركة في الاحتجاجات اللبنانية جوليا بوكروم تصف الموالين للأسد والمؤيدين لتظاهرات لبنان بأنهم يعيشون حالة فصام وتنافض، تدفعهم إلى تأييد الاحتجاجات الشعبية طالما أنها لا تهدف إلى إسقاط رئيسهم بغض النظر عما إذا كانت هذه الاحتجاجات محقة أم لا.

وتعتبر بوكروم أن "تأييد هؤلاء لثورة لبنان لا يمكن أن يكون حقيقياً لأن المطالب الاقتصادية والاجتماعية والفكرية في جميع تظاهرات الربيع العربي واحدة، ولذلك لا يمكن تأييد الثورة في بلد ومعارضتها في آخر"، مشيرة إلى أن ثوار لبنان أعلنوا رفضهم لدعم هؤلاء الأشخاص ووصفوهم بالمنافقين.

وتضيف لرصيف22: "يهتف المتظاهرون اللبنانين بشعارات وتحيات للاجئين السوريين والفلسطينيين، ولنظام الأسد وبقية الأنظمة العربية القمعية حصة من الشتائم التي يهتف بها الشارع اللبناني".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard