العراق… الطلاب يتولون راية الاحتجاجات وحصيلة ضحايا القمع ترتفع

الاثنين 28 أكتوبر 201906:28 م

واصلت قوات الأمن العراقية، في 28 تشرين الأول/ أكتوبر، قمع الاحتجاجات الشعبية التي تصدّرها طلاب المدارس والجامعات، بالهراوات والغاز المسيل للدموع، بالتزامن مع انعقاد جلسة "خاصة" لمناقشة الوضع المتأزم في البرلمان.

وكان متحدث باسم رئيس الوزراء عادل عبد المهدي قد حذّر، في 27 تشرين الأول/ أكتوبر، من أن أي شخص سيعطل أيام العمل أو الدراسة سيلقى "عقاباً شديداً". 

وانطلقت احتجاجات ضد الحكومة الحالية مطلع الشهر الجاري في العاصمة بغداد ومدن أخرى في الجنوب، معقل الشيعة، بسبب الصعوبات الاقتصادية، قبل أن تتوقف لأسبوعين احتراماً لأربعينية الحسين وتستؤنف في الـ25 منه.

وأكدت مفوضية حقوق الإنسان في العراق، في 28 تشرين الأول/ أكتوبر، مقتل 5 متظاهرين ليرتفع إجمالي الضحايا في موجة الاحتجاجات الثانية إلى 79 شخصاً على الأقل مع إصابة أكثر من 3600 شخص.

وكانت موجة الاحتجاجات الأولى قد أسفرت عن سقوط 157 قتيلاً، 149 منهم مدنيون، إضافة إلى إصابة بضعة آلاف.

الطلاب يحملون راية العصيان

وقالت مفوضية حقوق الإنسان إن تظاهرات الطلاب قُمعت بالهراوات والغاز المسيل للدموع، مشيرةً إلى أن عدداً كبيراً منهم دخل إلى المستشفيات بسبب الاختناق.

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي في العراق مقاطع فيديو تظهر إطلاقاً كثيفاً لقنابل الغاز المسيل للدموع من قبل قوات الأمن العراقي، باتجاه طلاب في أحد أحياء بغداد.

وانضم الطلاب في 5 محافظات أخرى هي واسط والمثنى وبابل والبصرة والديوانية للاحتجاجات الشعبية. في حين أضرب طلاب جامعة الكوفة في محافظة النجف عن المداومة في الدراسة تضامناً مع المتظاهرين في المدينة ولحقوا بهم إلى ساحة الصدرين.

وأعلن طلاب كليتي الطب وطب الأسنان في جامعة البصرة اعتصامهم حتى تلبية مطالبهم.

وفي أحد المقاطع المصوّرة، ظهرت مجموعة طالبات وهن يركضن ويصرخن. ووثقت مقاطع أخرى الاعتداء على أخريات.

ونفت محافظة بغداد، في 28 تشرين الأول/ أكتوبر، إعفاء مدراء المدارس من مهامهم، إثر خروج الطلاب في الاحتجاجات. وكان نشطاء عراقيون قد تناقلوا أنباء عن ذلك عبر السوشال ميديا قائلين إن نحو 5 مدارس قررت الإضراب عن الدوام الدراسي وخرجت للانضمام للتظاهرات.

وكانت وزارة التربية العراقية قد هددت، في 27 تشرين الأول/ أكتوبر، المتسببين بالإيقاف الإجباري أو تعطيل الدوام الدراسي بـ"العقاب والفصل"، فيما أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في البلاد "وقوفها" مع الاحتجاج "السلمي" للطلاب والأساتذة مشترطةً أن يعكس صورة حضارية.

واعتبر الخبير القانوني العراقي علي التميمي مشاركة طلاب الجامعات العراقية في الاحتجاجات بمثابة "ناقوس خطر" منوهاً بأن تجارب التاريخ تؤكد ذلك ومستشهداً بالثورتين الفرنسية والمصرية.

كما لفت إلى أن "الاستمرار في استخدام القوة المفرطة لإنهاء التظاهرات ليس حلاً إيجابياً" مؤكداً أن "على الحكومة ومَن بيده إدارة البلاد الانتباه إلى أن استخدام الأسلحة المحرمة في التظاهرات يعطي مبرراً لمجلس الأمن الدولي لإعادة العراق للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، خصوصاً مع انتقاد الأمم المتحدة هذه الممارسات بشدة".

وأردف الخبير الحقوقي العراقي أن "العراق ما زال في الفصل السادس قيد الاختبار، وأي تهديد للسلم والأمن الدولي قد يعيده إلى الوصاية الدولية… أي الفصل السابع، لنعود إلى النفط مقابل الغذاء وإلى تولي حكومة مؤقتة بموافقة دولية لإدارة البلد لحين إجراء انتخابات".

ماذا دار في البرلمان؟

وعقد البرلمان العراقي جلسة خاصة لمناقشة مطالب المتظاهرين وسير تنفيذ الإجراءات الإصلاحية، برئاسة محمد الحلبوسي وحضور 222 نائباً.

وحث الحلبوسي عبد المهدي على "حفظ حياة المواطنين والممتلكات العامة والخاصة"، مشدداً على أن "جلسات البرلمان ستبقى مستمرة لحين إجراء الإصلاحات".

وخلال الجلسة، صوت البرلمان على حل مجالس المحافظات غير المنتظمة بإقليم، وإنهاء عمل مجالس الأقضية والنواحي والمجالس المحلية، وتشكيل لجنة نيابية لتعديل الدستور خلال أربعة أشهر.

كما صوت على إلغاء امتيازات ومخصصات الرئاسات الثلاث والنواب والوزراء وكبار المسؤولين في البلاد، وعلى إلزام الحكومة بإلغاء الجمع بين راتبين، قبل أن ترفع الجلسة لمدة ساعة لمخاطبة رئاسة الوزراء بالقرارات التي تم اتخاذها.

العراقيون في الشوارع لليوم الرابع على التوالي، رغم التحذيرات والعنف... والطلاب يتصدرون المشهد معلنين الإضراب والاعتصام حتى تلبية المطالب الشعبية

ارتفاع عدد قتلى الحركة الاحتجاجية في العراق إلى 79 شخصاً خلال 4 أيام من تجدد الحركة الاحتجاجية... المسؤولون يعدون والشعب فقد ثقته بهم


وعلق الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، عبر تويتر، على التصويت البرلماني بأنه "صوري"، مجدداً مطالبته عبد المهدي بـ"إعلان انتخابات برلمانية مبكرة".

وأفادت تقارير إعلامية بأن البرلمان سيستدعي رئيس الوزراء أو مَن ينوب عنه إلى البرلمان خلال الساعات المقبلة "لتقديم ما لدى الحكومة من إجراءات بدئ بها أو سيتم تطبيقها تلبية لمطالب المتظاهرين".

وقبل الجلسة، عقد تحالف القوى العراقية اجتماعاً طارئاً لبحث الإصلاحات الممكنة لتلبية مطالب المتظاهرين، مشيراً في بيان إلى "ضرورة تلبية مطالب المتظاهرين المشروعة والحقة، التي يمكن معالجتها من خلال توفير العيش الكريم لجميع المواطنين، وتوفير فرص العمل للشباب، وتطبيق إجراءات استثنائية وسريعة لمحاربة الفساد والمفسدين، ووضع آليات جادة لذلك تكون لها نتائج ملموسة على أرض الواقع، والمضي ببناء مؤسسات الدولة، وحصر السلاح بيدها، والحفاظ على سيادة البلاد، ومنع التدخلات الخارجية".

كما ركز على أهمية "وضع جدول زمني محدد ملزم للحكومة لتنفيذ حزم الإصلاحات التي تعهدت بها، والمضي بإعلان حزم إصلاحات أخرى تلبي حاجات المواطنين".

من جهته، أكد النائب عن تحالف سائرون، رياض المسعودي، على استمرار اعتصامهم في البرلمان إلى حين تقديم الحكومة استقالتها أو إجراء إصلاحات حقيقية.

وكان أربعة نواب عراقيين قد أعلنوا تقديم استقالاتهم، في 27 تشرين الأول/ أكتوبر، من البرلمان تضامناً مع مطالب المتظاهرين ورفضاً لأداء الطبقة السياسية التي اتهموها بـ"الفشل" في الاستجابة للمطالب الشعبية.

وهؤلاء النواب هم: النائبان الشيوعيان الوحيدان والمنضويان تحت لواء ائتلاف "سائرون"، رائد فهمي وهيفاء الأمين، بالإضافة إلى طه الدفاعي ومزاحم التميمي، من قائمة "النصر" التي يتزعمها رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي.

"قانون الانتخابات يحل الأزمة"

وقال الرئيس العراقي برهم صالح، في 28 تشرين الأول/ أكتوبر، إن مشروع قانون الانتخابات يعتبر "مرتكزاً اساسياً للإصلاح السياسي والاقتصادي" في البلاد.

وأشار إلى "وجوب وضع سقف زمني لإنجاز المشروع وخلال مدة وجيزة لأنه مطلب شعبي وسياسي حقيقي، وضرورة التنسيق مع الأمم المتحدة في الجانب الفني والاستفادة من الخبرات والتجارب بهذا المجال لمنع حالات التلاعب والتزوير وبما لا يمس السيادة والقرار الوطني".

وشدد على أن "الوطن سيكون بخير إذا جئنا بقانون يمثل ويلبّي طموحات المواطنين"، لافتاً إلى "أهمية أن يتضمن مشروع القانون تمثيلاً عادلاً للمكونات، ومنحها أهمية بما يحقق تطلعاتهم المشروعة".

حظر التجوّل

وقرر قائد عمليات بغداد قيس المحمداوي، في 28 تشرين الأول/ أكتوبر، فرض حظر تجول شامل في المدينة ابتداءً من الساعة 12 ليلاً إلى السادسة صباحاً، حتى إشعار آخر.

وزعم، في بيان، أن القرار "جاء لحماية المتظاهرين خصوصاً بعد اكتشاف بعض المندسين بينهم".

وأعلنت محافظة كربلاء، في 28 تشرين الأول/ أكتوبر، فرض حظر التجوّل الجزئي للطوق الثالث منذ الثالثة وحتى إشعار آخر". وحصرت الأماكن المسموح بالتظاهر فيها بـ"ساحة التربية" فقط.

وكان الأمن قد أغلق ساحة النسور (غرب بغداد) بالأسلاك الشائكة بعدما فرقت المتظاهرين. وأكدت مفوضية حقوق الإنسان في البلاد تعرض فريقها لرصد وتوثيق أحداث التظاهرات لـ"الضرب والطرد" من الساحة رغم كشفه عن هويته لأفراد الأمن.

في الأثناء، أكد مجلس القضاء العراقي الأعلى إصدار محكمة تحقيق الحلة أمر قبض على رئيس مجلس محافظة بابل رعد علوان "لتسببه بالاعتداء على أحد المتظاهرين الذي قدم شكوى قانونية بحقه وفق القانون".

وأكدت مديرة قسم الشرق الأوسط في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة ليا ويتسن أنه "حتى في مواجهة الهجمات العنيفة من قبل المتظاهرين، قوات الأمن ملزمة بأن يقتصر ردها بشكل محدد جداً. ما رأيناه حتى الآن مراراً وتكراراً (في العراق) هو استخدام قوات الأمن القوة غير الضرورية حتى بوجه المتظاهرين السلميين".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard