قضاة الجزائر في إضراب مفتوح… ما هي مطالبهم؟

الأحد 27 أكتوبر 201901:17 م

بدأ قضاة الجزائر إضراباً مفتوحاً عن العمل، في 27 تشرين الأول/أكتوبر، حتى استجابة السلطات إلى مطالبهم كاملةً ووقف "هيمنة الجهاز التنفيذي على دواليب السلطة في الجزائر"، وفق ما أعلنته النقابة الجزائرية الوطنية للقضاة.

يطالب القضاة بـ"تجميد حركة النقل السنوية وإعادة دراستها بصورة قانونية وموضوعية من قبل المجلس الأعلى للقضاء، وتلبية مطالبهم المهنية والاجتماعية"، ويتهمون وزارة العدل في البلاد بالتعامل "المتعالي" عليهم.

"القضاة ليسوا قطيعاً"

وسبق أن عرض القضاة مطالبهم المهنية والاجتماعية في يومي 26 حزيران/يونيو و21 أيلول/سبتمبر الماضيين.

وقالت النقابة، في بيان، في 26 تشرين الأول/أكتوبر، إنه "لا بد من الشروع فوراً في مراجعة النصوص القانونية الحالية التي تكرس هيمنة السلطة التنفيذية على السلطة القضائية".

كما شددت على "ضرورة استعادة صلاحيات المجلس الأعلى للقضاء ‘المسلوبة‘ كاملة غير منقوصة، وإشراك النقابة الوطنية للقضاة، مع المجلس، في دراسة الحركة السنوية".

البيان دعا وزير العدل الجزائري، بلقاسم زغماتي، إلى الكف عن تعامله المتعالي مع القضاة وممثليهم، مؤكداً على أن "القضاة ليسوا قطيعاً يساق بهذه المهانة والادعاء بتطهير وتصنيف قضائه بصورة مشينة ينطوي على نرجسية مرضية يتعين علاجها".

قضاة الجزائر يبدأون إضراباً مفتوحاً بسبب حركة تنقلات شملت نحو 3000 منهم… القضاة يقولون إن هدف الحركة "ضرب استقلالية القضاء" مطالبين بـ"وقف هيمنة السلطة التنفيذية على السلطة القضائية" ويؤكدون أنهم "ليسوا قطيعاً"

الخلاف بين السلطة الحالية في الجزائر والقضاة يعزز مخاوف المتظاهرين من "وجود نية مبيتة لتزوير الانتخابات الرئاسية" المقررة في 12 كانون الأول/ديسمبر المقبل

وكان الوزير زغماتي قد أعلن، في 24 تشرين الأول/أكتوبر، عن إجراء حركة تنقلات واسعة في سلك القضاء، شملت 2998 قاضياً. وعدت هذه أكبر حركة في تاريخ الجزائر، وهي تستبق الانتخابات الرئاسية، ما أثار شكوكاً حولها.

واعتبر زغماتي أن "الحركة تمت على معايير موضوعية محدّدة سلفاً، شملت الجميع، مستمدة من عملية فحص دقيق لواقع تسيير الموارد البشرية في القطاع" مستطرداً "الحركة صدرت بالاحترام التام لأحكام القانون العضوي وبالأخص مادته 19، ومراعاة طلبات المعنيين وكفاءتهم المهنية، وحالتهم العائلية والأسباب الصحية، وأيضاً الاعتبارات المتعلقة بضرورة المصلحة".

ضرب استقلالية القضاء

لكن النقابة وصفت يوم 24 تشرين الأول/أكتوبر بـ"اليوم الأسود في تاريخ القضاء الجزائري"، مشددةً على أن الحركة الأخيرة "أظهرت نية مبيتة للسلطة التنفيذية في عدم تكريس مقومات استقلالية القضاء وضربها عرض الحائط لهذا المطلب المعبر عنه من طرف الشعب والقضاة معاً".

كما لفتت إلى أن "تعدي وزارة العدل على صلاحيات المجلس الأعلى للقضاء الذي يمثل هرم استقلالية السلطة القضائية والتفرد بإعداد الحركة السنوية للقضاة في غرف مغلقة"، ومشيرةً إلى أن هدفها هو "ضرب و كسر هياكل النقابة الوطنية للقضاة، بنقل أكثر من ثلثي أعضاء مجلسها الوطني ومكتبها التنفيذي الذين يتمتعون بشرعية انتخابية كاملة غير منقوصة".

في الوقت نفسه دحضت النقابة أن "التسويق إعلامياً للحركة على أنها تدخل في إطار حملة مكافحة الفساد فيه الكثير من المغالطات" مردفةً "الجميع يعلم أن المشكل في عدم استقلالية القضاء من حيث النصوص والواقع، ومن غير المعقول معالجة هذا المشكل بـ‘مجزرة‘ طالت القضاة وعائلاتهم بعملية تدوير عشوائية وانتقامية غير مدروسة، دوساً على حق القضاة في الاستقرار اجتماعياً".

ونبهت النقابة إلى أنها حرصت بكل شفافية على سلك طرق الحوار مع وزارة العدل، للاستجابة إلى مطالب القضاة المشروعة، وتحملت "ضغطاً رهيباً" للحفاظ على القضاء وحسن سيره، قبل أن تغلق كافة هذه السبل.

وزارة العدل ترد

ورداً على بيان النقابة، قالت وزارة العدل الجزائرية، مساء 26 تشرين الأول/أكتوبر، إن قرار القضاة الدخول في إضراب مفتوح "مخالف للقانون"، نافية "تعديها" على صلاحيات المجلس الأعلى للقضاء باعتماد قائمة التغييرات الواسعة لمناصب القضاة منفردة.

وذكّرت الوزارة الجزائرية بأن القانون الأساسي للقضاة في مادته الـ12 "يمنع على القاضي القيام بأي عمل فردي أو جماعي، من شأنه أن يؤدي إلى وقف أو عرقلة سير العمل القضائي"، كما "يمنع على القاضي المشاركة في أي إضراب أو التحريض عليه ويعتبر ذلك إهمالاً لمنصب عمله".

كما لفتت إلى أن القانون لا يشترط إشراك النقابة في الأعمال التحضيرية للحركة، داعيةً القضاة المتضررين من الحركة إلى ممارسة حق "التظلم الشرعي المكفول قانوناً" أمام المجلس الأعلى للقضاء.

وشهدت الفترة الأخيرة احتجاجات واسعة من قبل المحامين الجزائريين بدأت بالاعتراض على "القبض العشوائي والواسع على النشطاء والمواطنين" والمطالبة بـ"استقلال القضاء وعدم تسييسه"، ثم اشتدت عقب إعلان تضمن ميزانية العام 2020 نظام ضرائب جديدة على المحامين من شأنها أن تثقل كاهلهم وتضر بعملهم، لاسيما الشباب منهم.

ومنذ إسقاط الحراك الشعبي لنظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، في نيسان/أبريل الماضي، بات الجيش الوطني الجزائري اللاعب الأساسي في الحياة السياسية. وقررت السلطات الجزائرية إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة في 12 كانون الأول/ديسمبر المقبل.

لكن المتظاهرين الجزائريين ما يزالوا ينزلون إلى الشوارع رفضاً لإجراء هذه الانتخابات مشككين في إمكانية "تزويرها".

ويرفض المتظاهرون بشدة أن ينظم رموز للنظام السابق الانتخابات الرئاسية، ويقصدون بذلك، الرئيس المؤقت للبلاد عبد القادر بن صالح وقائد الجيش أحمد قايد صالح ورئيس الوزراء نور الدين بدوي.

ويعزز الخلاف بين السلطة الحالية والقضاة مخاوف البعض من "وجود نية مبيتة لتزوير الانتخابات الرئاسية لصالح أحد الموالين لرؤوس هذه السلطة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard