"مُمَوّلو الثورة" في لبنان يكشفون عن أنفسهم... على طريقتهم

السبت 26 أكتوبر 201905:33 م

"طيّب أما آن الأوان أن تكون هناك قيادة لهذا الحراك؟ وين هيّ هاي القيادة؟ قيادة غير ظاهرة، غير واضحة، غير مُعلنة. اكشفوا عن وجوهكم الحقيقية وقولوا هاد نحن".

كانت هذه الكلمات جزءاً من خطاب الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصرالله يوم 25 تشرين الأول/أكتوبر متهماً أحزاباً وسفارات بتمويل ما أسماه "الحراك"، مُشككاً في عفويته.

فما كان على البعض المُنتفض لليوم التاسع على التوالي سوى الردّ بمقطع فيديو مصوّر يقولون فيه: "أنا مموّل الثورة".

وجاءت هذه العبارة على لسان 59 شاباً وشابة ورجلاً وامرأة وطفلاً وطفلة مؤكدين لنصرالله أنها "ليست سوى ثورة شعبية"، نابعةً من القهر على حال لبنان وأنها ثورة رأس مالها "مواطنوها".

وسخر بعض روّاد تويتر من "تناقض" كلمة نصرالله بقولهم: "عنا معطيات أنه ممكن يكون حزب الله مموّل من إيران. بس مش أكيدين"، وذلك بعد نشر مقطع فيديو له وهو يقول: "موازنة حزب الله ومعاشاته ومصاريفه وأكله وشربه وسلاحه وصواريخه من الجمهورية الإسلامية في إيران".

وفي رد ساخر آخر، قال مواطن لبناني: "الاعتراف بالخطأ فضيلة. بعد البحث والتحري، ضبط طنجرة مجدرة مصدرها السفارة الأمريكية"، تعليقاً على مجموعة تُوزّع طبق المجدرة على من يُريد من المتظاهرين.

وفي منشور ساخر ثانٍ، قال مواطن وهو يعدّ الطعام للمتظاهرين: "فرع للسفارة الأميركية يقوم بتحضير الغذاء للمعتصمين. الصورة عبر أقمار التجسس الاصطناعية الصينية. الجدير بالذكر أن الخيار والبندورة على حساب الإنكليز، والخبز فرنسي كما هو واضح".

وسرعان ما تداول البعض صور لمجموعات تُوفر الطعام للمتظاهرين تحت لافتة عنوانها "Free Food (طعام مجاني) #مش_من_ولا_سفارة" كإثبات لنصر الله أن هذه هي "السفارات التي تموّل المتظاهرين". واعتبر البعض أن الثورة اللبنانية "ليست مُسيسة ولا مدعومة من الولايات المتحدة ولا السعودية ولا إيران وإنما مدعومة من الجوع والفقر والفساد".

"نظرية المؤامرة" التي أشار إليها نصرالله لم تكن صادمة، بل مُتوقعة، لأنها كثيراً ما يتم اتباعها في هذه البقعة من العالم. ولو عدنا قليلاً إلى الوراء لرأينا أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتبع النهج نفسه في أيلول/سبتمبر الماضي حين خرج متظاهرون للمطالبة برحيله، محملاً "الإسلام السياسي" مسؤولية الاضطرابات في الشرق الأوسط برغم أن "المحرّض" على الرئيس كان المقاول المصري محمد علي الذي لا علاقة له بجماعة الإخوان المسلمين.

"هؤلاء نحن"

عودة إلى نصرالله الذي وجّه سؤالاً واضحاً وصريحاً مطالباً المتظاهرين بالكشف عن "وجوههم الحقيقية"، أطلق روّاد تويتر هاشتاغ "#عرفوا_عن_حالكن"، آملين أن يقرأ نصر الله تغريداتهم/ن وأن يُقلل من نظرية المؤامرة ويُخفي "زعرانه" من ساحات التظاهر.

وعبر الهاشتاغ، شاركت مواطنة تدعى ريم بالتعريف عن نفسها بالقول:

الاسم: ريم الأيوبي

المهنة: ثائرة من 3 ملايين ثائر

الهوايات: التنقل من ساحة النور إلى الشهداء ثم رياض الصلح

الوضع الاجتماعي: #أنا_مموّل_الثورة/ #أنا_ممولة_الثورة

ومن المشاركين أيضاً الشخصية الساخرة عديلة التي عُرفت بانتقادها للفنانين قائلةً:

الاسم: عديلة حسن

المهنة: التحريض على الثورة

الهوايات: تحليل المتظاهرات مع الفنانات أنا وعم أنقر كوسا

الوضع الاجتماعي: مطلقة ورتش (ذات مستوى متدني)

أما عن مصطلح "رتش" هُنا، فيعود إلى تغريدة كتبها عضو الهيئة المركزية في "التيار الوطني الحر" فؤاد القاصوف يوم 22 أيلول/سبتمبر الماضي قائلاً فيها: "في نيويورك مع الوفد المرافق لرئيس الجمهورية، وعلى نفقة الشعب نكاية بالشعب الرتش".

وكتب الممثل اللبناني سعد القادري:

الاسم: سعد القادري

المهنة: عنصر زحاف في الثورة

الهوايات: المشي بين (ساحة) الشهداء و(رياض) الصلح

الأكلة المفضلة: كعكة طرابلسية من يلي حد DHL

الوضع الاجتماعي: غير مُخَوَل لمحاورة الرئيس

وتأتي كلمات القادري هنا (غير مُخَوَل لمحاورة الرئيس) رداً مباشراً على نصر الله الذي أشار إلى أن "رئيس الجمهورية ميشال عون فتح الباب للتفاوض" مع المتظاهرين في الشارع، وأنه "آن الأوان لتحديد ممثل عن المحتجين للتفاوض مع السلطة".

"طيّب أما آن الأوان أن تكون هناك قيادة لهذا الحراك؟ وين هيّ هاي القيادة؟ قيادة غير ظاهرة، غير واضحة، غير مُعلنة. اكشفوا عن وجوهكم الحقيقية"... فما كان على البعض المُنتفض سوى الردّ بفيديو: "أنا مموّل الثورة"
"الهوايات: المشي بين (ساحة) الشهداء و(رياض) الصلح/ الوضع الاجتماعي: غير مُخَوَل لمحاورة الرئيس..."، واحد من الردود على قول نصرالله إن "رئيس الجمهورية ميشال عون فتح الباب للتفاوض" مع المتظاهرين في الشارع

ووضع نصر الله علامات استفهام وشكوكاً حول إصرار المتظاهرين على عدم الموافقة على أي نوع من "المفاوضات" وعدم انتخابهم ممثلاً لهم، معتبراً أن "ما بدأ شعبياً لم يعد شعبياً أو عفوياً".

وأضاف: "الحراك أصبح حالة تقودها قوى سياسية وأحزاب معروفة، وهناك جهات تمولها"، داعياً "قيادات الحراك غير المعلنة إلى تفسير المبالغ الطائلة التي تنفق في الساحات بشكل شفاف".

أما المطلب فهو واضح وصريح: لبنان غير طائفي واستقالة فورية للحكومة الحالية بلا أي استثناء، حاملين شعار "كلّن يعني كلّن".

ومن الكاشفين عن هوياتهم الصحافية اللبنانية سناء خوري أيضاً:

الاسم: سناء الخوري

المهنة: غاشية وماشية

الهوايات: اكتشفت (حركة الإصبع الوسطى) وعم استعملها كتير متل الولد لي متعلّم كلمة عن جديد

الأكلة المفضلة: عرنوس الدرة مفروط ملح بس من دون كمون، تلات ملاعق بليز

الوضع الاجتماعي: غير مُخَوَلة لمحاورة الرئيس ولا إلي خلق

ماذا يريد نصر الله؟

ظهر علم لبنان لأول مرة وراء نصرالله في كلمته بدلاً من علم حزب الله وهو ما استغربه كثيرون، فيما قال مغرد مجيباً على كل التساؤلات: "صراحة، وضع علم لبنان خلف نصر الله أثناء إلقاء خطابه مش إنجاز. نصر الله عم يقول أنا حاكم لبنان الفعلي ومش مجرد أمين عام لحزب".

أشار نصرالله في خطابه عدة مرات إلى خوفه من "اندلاع حرب أهلية"، داعياً أنصاره إلى ترك ساحات الاحتجاج والابتعاد عن المتظاهرين، كما رفض مطلب استقالة الحكومة، وشدد على ضرورة عدم الوقوع في الفراغ في مؤسسات الدولة بقوله "لا نقبل الذهاب إلى الفراغ، لا نقبل إسقاط العهد، ولا نؤيد استقالة الحكومة، ولا نقبل الآن بانتخابات نيابية مبكرة".

ولكن خطابه استفز البعض. أي فراغ؟ وأي حرب أهلية؟

اعتبر كثيرون أن "الحرب الأهلية" لم تنتهِ في لبنان حتى إطلاق هذه الثورة يوم 17 تشرين الأول/أكتوبر حينما أُسقطت الأعلام الحزبية ورُفع علم لبنان وحده في الكثير من ساحات التظاهر. أما عن "الفراغ" المتخوّف منه، "فقد تعامل الشعب معه من قبل".

يُذكر أن مناصري حزب الله الذي دعاهم الأمين العام إلى ترك الساحات، كانوا يشتبكون مع المتظاهرين وعناصر الجيش يوم 25 تشرين الأول/أكتوبر. وانتشرت صورة وُصفت بـ"المخزية" لواحد منهم وهو يوجه عصاه على أحد عناصر الجيش، وهو ما دفع البعض للقول إن "حزب الله يجر البلد إلى فتنة طائفية يرفضها اللبنانيون في الشوارع".

وفيما اعتبر نصرالله أن لبنان دخل "في دائرة الاستهداف السياسي الدولي والإقليمي"، اعتبرت مواطنة لبنانية على فيسبوك أن "ما قاله السيد ليس سياسة، بل خطبة جمعة"، مضيفةً "هذا رجل دين. لا علاقة له بما يجري".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard