بعد خطاب نصر الله التحذيري... لبنان يواصل غضبه

السبت 26 أكتوبر 201905:03 م

لليوم العاشر على التوالي، نزل محتجون لبنانيون، يوم 26 تشرين الأول/أكتوبر، إلى الشوارع وقطعوا الطرق، مطالبين برحيل الطبقة السياسية، غداة خطاب للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله حذر فيه من "الفوضى" و"الانهيار" في حال حدوث فراغ في السلطة.

ومنذ 17 تشرين الأول/أكتوبر، تكتظ الشوارع والساحات في بيروت ومناطق أخرى من الشمال إلى الجنوب، بحراك شعبي غير مسبوق عابر للطوائف، تغذيه مطالب اجتماعية بحياة أفضل وإحباط من فساد السياسيين.

ووفق ما نشرته وسائل إعلام محلية، قطع متظاهرون عدداً من الطرق الرئيسية خصوصاً تلك المتجهة من بيروت إلى الجنوب والشمال وبعض مناطق جبل لبنان.

وفي منطقة البداوي، شمالي لبنان، سقط أكثر من 5 جرحى إثر إطلاق نار خلال محاولة الجيش فتح الطريق، وأظهرت فيديوهات متناقلة من البداوي حالة من الهرج والمرج في الشوارع بين المتظاهرين والجيش ورشق بالعصي والحجارة.

ويوم 25 تشرين الأول/أكتوبر، حذر الأمين العام لجماعة حزب الله في لبنان حسن نصرالله من حدوث فراغ في السلطة قد يدفع لبنان إلى أتون حرب أهلية، مشيراً إلى أن هناك دولاً معادية، منها الولايات المتحدة وإسرائيل، قد تسعى لاستغلال موجة الاحتجاجات لإشعال الصراع.

وطالب نصرالله، الذي تشارك جماعته في حكومة ائتلافية يقودها رئيس الوزراء سعد الحريري، كل أنصاره الابتعاد تماماً عن الاحتجاجات، عقب اشتباكات مع المتظاهرين في بيروت.

"لا لاستقالة الحكومة اللبنانية"

وفي الخطاب الذي اعتبره متظاهرون كثر مستفزاً، أشاد نصرالله بالاحتجاجات التي قال إنها أجبرت الحكومة على إقرار موازنة تخلو من فرض ضرائب جديدة، وقامت بإصلاحات وصفها بغير المسبوقة، تشمل مشاريع قوانين لرفع السرية المصرفية واستعادة الأموال المنهوبة ومحاربة الفساد.

في المقابل، انتقد نصرالله ما آلت إليه الاحتجاجات التي بدأت عفوية ثم بدأ يستغلها من وصفهم بأنهم خصوم إقليميون ودوليون في الأيام القليلة الماضية.

وكرر الأمين العام لحزب الله حديثه عن رفض جماعته لاستقالة حكومة الحريري وأي تحرك لإسقاط حليفه الرئيس ميشال عون، قائلاً إن ذلك يمكن أن يؤدي إلى خلق فراغ في السلطة.

وتابع نصرالله: "في ظل الوضع المالي والاقتصادي الصعب والمأزوم في ظل التوترات السياسية الموجودة في البلد والإقليم، الفراغ سيؤدي إلى الفوضى، الفراغ سيؤدي إلى الانهيار".

في ما يتعلق بالحواجز التي أقيمت على الطرق في أنحاء البلاد، قال نصرالله إنه إذا ظل لبنان مشلولاً ومغلقاً فإن الناس بمن فيهم أفراد الجيش لن يحصلوا على رواتبهم، وفي نهاية المطاف ينزلق البلد إلى فوضى شاملة.

لبنان يواصل غضبه... لليوم العاشر على التوالي، نزل المحتجون اللبنانيون إلى الشوارع وقطعوا الطرق، مطالبين برحيل الطبقة السياسية، غداة خطاب للأمين العام لحزب الله حذر فيه من "الفوضى" و"الانهيار"

وقال إنه لا يخاف على المقاومة، لكنه خائف على البلد "من أن يكون في حدا بدو يأخذ بلدنا يعمل فيه توترات اجتماعية وأمنية وسياسية ويأخذه على الحرب الأهلية".

وأكمل: "إن شاء الله ما يصير في شي منه ولكن أنا أؤكد لكم أنه في معلومات وفي معطيات وفي شكوك حول هذا الموضوع".

وعقب خطاب نصرالله، خرج أنصار حزب الله وهم يلوحون بأعلام الحزب الصفراء إلى شوارع الضاحية الجنوبية في بيروت، معقل الحزب.

في الساحات، رفض المحتجون الخطاب، ونقلت وكالة "رويترز" عن أحدهم قوله: "إنهم يحاولون تخويفنا بالحرب. لكنهم هم جيل الحرب ونحن جيل متعلم ونعرف كيف يتعامل كل منا مع الآخر".

وقالت محتجة أخرى إن خطاب نصر الله شجعها مع أصدقائها على العودة مرة أخرى للاحتجاج، بينما قام متظاهرون في النبطية بالعودة مجدداً إلى الشوارع.

سلاسل بشرية أمام الجيش

وفي منطقة العقيبة، شمال بيروت، شكّل عشرات المتظاهرين سلسلة بشرية لمنع الجيش من إزالة سواتر وضعوها لقطع الطريق البحرية.

أما على جسر فؤاد شهاب (الرينغ) داخل بيروت، فقد قطع متظاهرون الطريق منذ صباح 26 تشرين الأول/أكتوبر، لكن القوى الأمنية تمكنت من فتحها بعد الظهر عبر تفريقهم برغم مقاومتهم وجلوسهم في وسط الطريق رافضين التحرك والتراجع.

ونقلت "فرانس برس" عن متظاهرين باتوا ليلتهم في الخيم في ساحة الشهداء وسط العاصمة قولهم إنهم سيواصلون التحدي في اليوم العاشر من التظاهر برغم محاولات من مناصرين لحزب الله تخريب التحركات الاحتجاجية.

في سياق متصل، قام عشرات المتطوعين على جري العادة بتنظيف الطرق وجمع النفايات وسط بيروت حتى وقت متقدم من الليل.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard