بيان نُسب لـ"داعش" وآخر لعائلة صدام... فكيف يرد "صيادو الشائعات" في العراق؟

السبت 26 أكتوبر 201904:39 م

في الأيام الأخيرة، انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي بيان نُسب لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق يدعو العراقيين إلى التظاهر، لكن مجموعة من المتطوعين الذين أخذوا على عاتقهم مهمة التحقق من كل الأخبار المتعلقة بالحراك العراقي استطاعت أن تثبت أن البيان مزيف، وأن الهدف منه تشويه صورة التظاهرات.

ولم يمنع إقدام السلطات العراقية على قطع الإنترنت منذ بداية الاحتجاجات الأخيرة التي شابتها أعمال عنف دامية، في وقف انتشار الشائعات، ومن أجل ذلك بدأت شبكة "تيك فور بيس"، أو "التقنية من أجل السلام"، وهي منظمة غير حكومية ينتمي إليها العديد من المتطوعين العراقيين في محاربة الشائعات، منذ الثاني من تشرين الأول/أكتوبر حتى اليوم.

وصحح متطوعو الشبكة مئات الأخبار في الفترة الأخيرة من خلال منشورات تحمل شعار "انتبه منشور مزيف".

ووفق تقرير لـ"فرانس برس"، هناك 200 متطوع في الشبكة، من شبان وشابات مجهولي الهوية في العراق وأوروبا والولايات المتحدة وأماكن أخرى في العالم، يقومون بالتحقق من جميع الأخبار المتعلقة بالاحتجاجات العراقية، سواء تلك التي يتم تداولها في وسائل الإعلام أو على وسائل التواصل الاجتماعي، للتثبت من صحتها.

ونجح المتطوعون في فضح العديد من الأخبار الكاذبة، منها على سبيل المثال بيانات "داعش" التي تدعو إلى التظاهر، وبيانات أخرى نسبت إلى عائلة الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، وطالبت المحتجين بالبقاء في الشارع.

وأسفرت الاحتجاجات الأخيرة، منذ مطلع تشرين الأول/أكتوبر الجاري، عن مقتل أكثر من 150 شخصاً بحسب أرقام رسمية.

بيان نُسب لـ"داعش" وتصريح لعائلة صدام حسين... من بين شائعات تواكب الاحتجاجات العراقية ويحاربها "صيادون" يحاولون تقليص عواقبها الوخيمة على البلاد، "كي لا يتكرر ما جرى عندما فرّت القوى الأمنية عام 2014 بسبب شائعات بسيطة"  

ونقلت "فرانس برس" عن سامي، وهو متطوع عراقي في "التقنية من أجل السلام"، قوله إن بعض المعلومات المخطئة تؤدي إلى عواقب وخيمة، مضيفاً أنه في الأيام الأخيرة يتم تداول صور لأشخاص يُتهمون بقتل المتظاهرين، معتبراً أن هذا النوع من الإعلانات يماثل الحكم بالإعدام على شخص في الشارع.

ويضيف المتطوع العراقي أن الشبكة التي ينتمي لها حققت "عشرات المرات في مسار أشخاص متهمين بالانتماء إلى الجهاديين، ووزعت صورهم وأسماءهم على الإنترنت، برغم أن لا علاقة لهم بالإرهاب".

ويؤكد المتطوعون في الشبكة أن صور الجنود المتهمين بإطلاق النار على التظاهرات التي تنشر على وسائل التواصل الاجتماعي، هي في الواقع لجنود قتلوا في المعارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية قبل سنوات.

وتقول الشبكة غير الحكومية إنها مستمرة في كشف الأكاذيب برغم استمرار حجب وسائل التواصل الاجتماعي في العراق، بسبب أن بعض العراقيين لا يزالون قادرين على الوصول للإنترنت عبر تطبيقات "في بي أن".

وتؤكد "فرانس برس" أن عدداً كبيراً من المواطنين في العراق، حيث غالبية وسائل الإعلام منحازة لأطراف أو أحزاب، يفضلون الاعتماد على مجموعات عبر تطبيقَي واتساب وفيسبوك لمتابعة الأخبار المحلية، لكن تنتشر عبر هذين التطبيقين مقاطع فيديو ذات عناوين خادعة أو ذات مصادر غير موثوق به.

ونقلت الوكالة عن بعض العراقيين قولهم إنه بسبب شائعات بسيطة، سقطت مناطق بأكملها بيد "داعش"، مذكرين أن فرار القوات الأمنية عام 2014 كان سببه شائعات عن الأعداد الضخمة للجهاديين، وهو أمر لم يكن حقيقياً في الواقع.

وشهدت شوارع العراق مساء 25 تشرين الأول/أكتوبر، موجة جديدة من الاحتجاجات المنددة بفساد الحكومة، راح ضحيتها نحو أربعين متظاهراً في ليلة واحدة، في وقت دان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس "الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان" من قبل قوات الأمن خلال التظاهرات في العراق.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard