عون يصل متأخراً… والمتظاهرون يردون على كلمته "كلن يعني كلن"

الخميس 24 أكتوبر 201905:34 م

"خيبة أمل كبيرة" أصابت اللبنانيين في اليوم الثامن لثورتهم بعد الاستماع لكلمة الرئيس اللبناني ميشال عون، في 24 تشرين الأول/أكتوبر. تأخر عون كثيراً في توجيه هذه الكلمة، لكنه عندما تحدث صدم شعبه المنتفض بقوله إن "تغيير الأنظمة لا يتم في الساحات"، رداً على المطلب الأساسي للحراك الشعبي.

وكان اللبنانيون قد تجمعوا في الساحات قرب مكبرات الصوت للاستماع إلى كلمة عون آملين أن تنصفهم وتعرب عن تضامنه مع مطالبهم.

وفي مستهل كلمته، اعتبر عون أن هذه الانتفاضة تؤكد "أننا شعب حي قادر على الانتفاض والتغيير وإيصال صوته، وأن الحريات في لبنان ما زالت بألف خير".

رسالتكم وصلت… دعونا نمضي في الإصلاح

وشدد على أن مشاكل البلد تتلخص في أن "الطائفية حطمتنا، ونخرنا الفساد حتى العظم، وقد تركنا من أوصل البلد إلى الهاوية بدون محاسبة".

وتحدث عن ضرورة "التخلص من الذهنية الطائفية التي حكمت البلد منذ وجوده، وهي أساس كل مشاكله... للوصول إلى دولة مدنية يتساوى فيها المواطنون أمام القانون، ويصل كل صاحب كفاءة إلى المنصب الذي يستحقه، وتتحقق اللامركزية الإدارية التي تؤمن لكم الخدمات بشكل أسرع، وتسهل المراقبة المحلية".

وشدد على ضرورة "استعادة الأموال المنهوبة"، مشيراً إلى أن كل من سرق المال العام يجب أن يحاسب بشرط "أن لا تدافع طائفته عنه بشكل أعمى". 

ولفت الرئيس اللبناني إلى أن "الورقة الإصلاحية (التي اقترحها رئيس الوزراء سعد الحريري وأقرها مجلس الوزراء) هي الخطوة الأولى لإنقاذ لبنان وإبعاد شبح الانهيار المالي والاقتصادي عنه".

وكشف أن "في مجلس النواب (اللبناني) عدداً من اقتراحات القوانين، منها: اقتراح قانون لإنشاء محكمة خاصة بالجرائم المتعلقة بالمال العام، قدمته أنا عام 2013. واقتراح ثان باسترداد الدولة للأموال المنهوبة، واقتراح ثالث برفع السرية المصرفية عن الرؤساء والوزراء والنواب وموظفي الفئة الأولى الحاليين والسابقين، واقتراح رابع برفع الحصانات عن الوزراء والنواب الحاليين والسابقين وكل من يتعاطى المال العام".

وبيّن أن هذه القوانين "يجب أن تقرّ في أقرب وقت".

ودعا اللبنانيين كافة لأن يصبحوا "مراقبين لتنفيذ الإصلاحات"، مذكراً أن "الساحات مفتوحة دائما أمامكم إذا حصل أي تأخير أو مماطلة"، ومؤكداً أنه سيكون "الضمانة لتحقيق الإصلاح".

وأضاف: "لقد سمعت الكثير من الدعوات لإسقاط النظام. ولكن النظام، أيها الشباب، لا يتغير في الساحات"، معرباً عن استعداده للقاء ممثلين عن المتظاهرين والاستماع إلى مطالبهم، وإطلاعهم في المقابل على "مخاوفنا (مخاوف النظام) من الانهيار الاقتصادي". 

رد فوري… باقون بالساحات

ورفض المتظاهرون المحتشدون في جميع الساحات ما ورد في كلمة عون وأعلنوا استمرار اعتصامهم حتى تنفيذ مطالبهم برحيل الحكومة، ودوّى صوتهم عالياً "كلن يعني كلن".

ووقعت مشادات بين متظاهرين في رياض الصلح حين هتفت مجموعة مؤيدة للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله: "نصر الله أشرف منن كلن".

وخرجت مسيرة للمحتجين في صيدا، من أمام ساحة تقاطع إيليا، مقر الاعتصام المركزي، صوب مصرف لبنان. وحمل المشاركون الأعلام اللبنانية ورددوا هتافات ضد حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، والنواب والمسؤولين في الحكومة، مطالبين بإسقاط الحكومة.

وأكد المتظاهرون في صيدا "فقدان الثقة بهذه السلطة"، مطالبين أفرادها بـ"إثبات صدقيتهم بإعلان انتخابات مبكرة والذهاب إلى تأليف حكومة جديدة".

وأعاد المحتجون قطع الأوتوستراد الدولي في طرابلس، كما قطع أهل قرية قرنايل المتن الأعلى الطريق، معلنين توجههم إلى العاصمة بيروت من أجل الانضمام للتظاهرات. 

"خيبة أمل" و"صدمة" عقب كلمة الرئيس عون إلى الشعب بعد مرور أسبوع على انتفاضته… البعض يتمنى لو أنه ما تحدث، وآخرون يسخرون من هزال "المونتاج"
بعد 8 أيام من انتفاضة وحّدت جميع طوائف شعبه، خرج الرئيس عون في كلمة مسجلة قائلاً "للشباب" أن "الساحات لا تغير أنظمة" وأن عليهم أن يثقوا به معتبراً أنه "ضمانة للإصلاح" 

في المقابل، قال الحريري عبر تويتر "اتصلت بفخامة رئيس الجمهورية ورحبت بدعوته إلى ضرورة إعادة النظر بالواقع الحكومي الحالي من خلال الآليات الدستورية المعمول بها".

وأوضحت الوكالة اللبنانية الوطنية للإعلام أن عدداً من المعتصمين المؤيدين لعون احتشدوا أمام قصر العدل في بعبدا، منذ الصباح الباكر، واستمعوا إلى كلمته "بحماس وتصفيق وهتافات وطنية عبر مكبرات الصوت"، رافعين صوره والأعلام اللبنانية وأعلام الجيش.

ولفتت إلى إعلانهم التمسك بالبقاء في ساحة القصر حتى تحقيق العدل ومحاسبة كل الفاسدين.

"ليتك ما تحدثت"

وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، أعرب العديد من النشطاء اللبنانيين عن "خيبة أملهم" و"صدمتهم" بعد كلمة عون التي وصفوها بـ"المتأخرة والضعيفة والبعيدة عن التوقعات"، لافتين إلى أن ما قاله "صب النار على زيت في الشارع الثائر".

ورأى مغردون أن خطاب الرئيس يعكس كم هو "مغلوب على أمره ولا يملك أن يعد الشعب بشيء". ولفت آخرون إلى أن الرئيس أثبت أنه "متمسك" بصهره، الوزير جبران باسيل، الذي يصر المحتجون على رحيله من الحكومة بشكل خاص، "ولو على حساب البلد وانهياره".

من جهته، طالب النائب شامل روكز برحيل الحكومة "فوراً"، مشدداً على ضرورة الاستماع للشعب واحترام "غضبه المقدس". 

كما أعربت الفنانة اللبنانية هيفاء وهبي عن خيبة أملها بعدما كانت "متوقعة خطاب يضاهي أهمية الثورة… معليش دولة الرئيس 2 مليون نسمة 8 أيام بالشارع وآخر شي بتطلع بتقول كلمتين مقطشين تقطيش"، مرجحةً ألا يزيد هذا اللبنانيين "غير تمسك بالثورة والتغيير أكثر وأكثر".

أما الفنانة إليسا فكتبت: "كنت مفكرتك بي (والد) الكل يا فخامة الرئيس. طلعت بعيد عن ناسك، ومش ناوي حتى تفكر بحل إذا قرّب عا صهرك! سماع صوت الناس فخامتك، والفساد منعرف وين ومين وكيف!". 

في الأثناء، قال زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط: "بعد سماع كلمة الرئيس عون وبما أننا في نفس هذا المركب الذي يغرق وكوننا نشاطره الخوف من الانهيار الاقتصادي نجد أن أفضل حل يكمن في الإسراع في التعديل الحكومي والدعوة لاحقاً إلى انتخابات نيابية وفق قانون عصري لا طائفي".

وكالعادة، تلت دعابات ساخرة كلمة الرئيس، فهلل البعض لاستيقاظه "أخيراً من النوم"، وطالبه البعض بتوضيح هل هو "مختطف بقبضة الوزير باسيل" ليقول هذا الكلام، وآخرون تمنوا لو أنه "أكمل نومه وما تلفظ بهذا الكلام".

كذلك سخر كثيرون من كلامه "المسجل والممنتج" إلى الشعب بعد 8 أيام من الانتفاضة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard