الأردن… انتقاد تواطؤ السلطات مع "الوصاية" على النساء ومباركة "كشوف العذرية"

الخميس 24 أكتوبر 201902:47 م

حثّت منظمة العفو الدولية، مساء 23 تشرين الأول/أكتوبر، السلطات في الأردن على التوقف عن "التواطؤ" مع نظام وصاية الرجل على المرأة، ووقف مظاهر حدّه من حريات الأردنيات الشخصية.

وانتقدت المنظمة "الاحتجاز التعسفي من دون تهمة أو محاكمة للنساء في الأردن لدى مغادرتهن المنزل بلا استئذان الأوصياء، من أفراد الأسرة الذكور، أو بسبب إقامة علاقة جنسية خارج نطاق الزواج"، مستنكرةً في الوقت نفسه "اقتياد الشرطة الأردنيات لإخضاعهن لفحوص العذرية".

وأشارت المنظمة إلى أن النساء غير المتزوجات في البلاد يجبرن على التخلي عن مواليدهن "غير الشرعيين" في تقريرها المعنون "سجن النساء وانتزاع الأطفال… الرقابة الشرطية على الجنس والزواج والحمل في الأردن".

تُهمتا "الغياب" و"الزنا"

بحسب المنظمة، تتعرض عشرات الأردنيات للاحتجاز الإداري في أي وقت بتهمة "الغياب (الفرار)" بسبب "نص شائن" في تشريع قانون منع الجريمة يسيء الحكام الإداريون، المحافظون، في البلاد استخدامه.

وتعرض النساء أيضاً لخطر المحاكمة بتهمة جريمة الزنا، التي يعاقب عليها بالسجن من سنة إلى ثلاث سنوات، وتعدّ "أداة" إضافية تمكن أفراد الأسرة الذكور من معاقبة النساء والتحكم فيهن.

وورد في تعليق مكتب رئيس الوزراء الأردني على تقرير العفو الدولية أن 149 أردنية رهن الاحتجاز الإداري حالياً، بعد إطلاق سراح 1259 امرأة، خلال الأشهر الستة الأولى من 2019.

ووفق المكتب، فإن 85 امرأة محتجزة إدارياً خلال العام الجاري، ولم يزلن حتى الآن، بتهمة "الزنا (ممارسة علاقة جنسية خارج إطار الزواج)". لكنه نفى، على الإطلاق، سجن النساء بسبب "الغياب".

غير أن المنظمة، ومحامين أردنيين، وثّقوا حالات عديدة طلب فيها أوصياء ذكور احتجاز نسائهن بسبب "الغياب" عن المنزل من دون إذن ولي الأمر.

وكانت العفو الدولية قد زارت، في شباط/فبراير الماضي، سجن النساء الرئيسي في الأردن، سجن الجويدة، والتقت 22 سجينة بدون تهم أو محاكمة، قلن إنهن قُبض عليهن بتهمة "الغياب" أو "الزنا".

وأكدت غالبيتهن تعرضهن للسجن شهوراً عدة بانتظار "كفالة" أحد أفراد الأسرة الذكور لهن. وفي أيلول/سبتمبر الماضي، أكدت مصادر مطلعة للمنظمة أن ما لا يقل عن 30 امرأة ما زلن محتجزات في "الجويدة" بالتهمتين نفسيهما.

ويدعي الأوصياء الذكور عادةً أن "علاقة غير مشروعة" وراء فرار النساء، لكن جميع المسجونات اللواتي تواصلت العفو الدولية معهن، تقريباً، أكدن أنهن فررن بسبب الإساءة أو لمنع الأوصياء عليهنّ زواجهن من شركاء اخترنهم.

ويشترط القانون الأردني موافقة ولي أمر النساء (الأب أو العم أو الأخ) دون سن الثلاثين على الزواج.

وأبلغ مسؤولو وزارة الداخلية الأردنية، في شباط/فبراير الماضي، المنظمة بأن المحافظين يحتجزون النساء بتهمتي الغياب والزنا "لحمايتهن، لأن أفراد أسرهم قد يريدون قتلهن"، لافتين إلى إنشاء ملجأ دار آمنة، أخيراً، لإنهاء ما وصفوه بـ"الحجز الوقائي".

وأثنت منظمات المجتمع المدني المحلية على أثر "دار آمنة" في خفض عدد النساء المعرضات لخطر الاعتقال الإداري، إذ استضاف، منذ منتصف أيلول/سبتمبر الماضي، 75 امرأة.

لكن العفو الدولية أكدت أن الملجأ "لم يضع حداً لاحتجاز النساء بسبب الغياب والزنا"، مشددةً على أن العديد من المحتجزات يبدو أن الغرض الحقيقي هو معاقبتهن وإكراههن على العودة إلى أولياء أمورهن.

كشوف العذرية وانتزاع الأطفال

"الاحتجاز التعسفي" ليس الخطر الوحيد الذي تواجهه الأردنيات. فقد أبلغت المحتجزات غير المتزوجات بتهمة "الغياب" العفو الدولية بأن الشرطة اقتادتهن لإجراء "فحوص العذرية" الشائن للتثبّت من عدم ممارستهن الجنس.

وينتهك هذا الفحص بنود حظر التعذيب وغيره من أشكال المعاملة السيئة في القانون الدولي.

وتشدد مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، هبة مرايف، على أن "استخدام ‘فحوص العذرية‘ من قبل الشرطة في الأردن يعزز الفكرة التمييزية ومفادها أن أعضاء الأسرة من الذكور لديهم الحق في مراقبة الحياة الجنسية للمرأة والتحكم فيها، مطالبةً بأن "تنتهي هذه الممارسات غير القانونية في جميع الظروف".

إلى ذلك، تواجه النساء الحوامل خارج إطار الزواج خطراً إضافياً للاحتجاز، يتمثل في انتزاع أطفالهن وإخضاعهم قسراً لرعاية الدولة.

العفو الدولية: النساء في الأردن مهددات دائماً بـ"الاحتجاز التعسفي" بتهمتي "الغياب" و"الزنا" إذا ما خالفن الأوصياء الذكور، ويجبرن على إجراء "كشوف العذرية" بمباركة السلطات
مسؤولو الداخلية الأردنية يبررون احتجاز النساء بأنه "حجز وقائي، حمايةً لهن من ذويهن الذين قد يرغبوا في قتلهن"، لكن "العفو الدولية" تطالب السلطات بالكف عن "التواطؤ مع نظام الوصاية المسيء وحظر كشوف العذرية المهينة"

وقال مكتب رئيس الوزراء للمنظمة إنه لا يتم إبعاد الطفل إلا إذا كان يُقدر أنه معرض للخطر، وهذا ما نفاه نشطاء حقوق المرأة ومحامون، مؤكدين أن وحدة حماية الأسرة تأخذ أطفال النساء غير المتزوجات إلى دور الرعاية التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية على سبيل الممارسة المؤسسية، من دون أي تقييم فردي للحالات.

وأخبرت خمس محتجزات أنجبن من دون زواج المنظمة أن الشرطة الأردنية أخذت أطفالهن الحديثي الولادة من دون موافقتهن. وتسمح روضة المرفق في سجن الجويدة فقط، للمحتجزات بإبقاء أطفالهن الصغار "غير الشرعيين" معهن.

وفي أفضل الأحوال، يسمح للمرأة غير المتزوجة بالسعي إلى لمّ شملها مع أطفالها كأم حاضنة. في حين أكدت عاملات منازل مهاجرات لباحثي العفو الدولية أنهن ولدن في المنزل لتفادي أخذ أطفالهن بعيداً.

وقالت منظمة غير رسمية محلية للعفو الدولية إنها على علم بوجود 20 حالة من هذه الحالات.

كذلك تواجه غير المتزوجات في الأردن صعوبة كبيرة في تسجيل مواليدهن لاكتساب هوية قانونية. 

وأوضحت مرايف: "يا للأسف، وثّقنا عدة حالات لنساء غير متزوجات أصبحن حوامل نتيجة للاغتصاب، وسجنن بعد ذلك أو فصلن قسراً عن أطفالهن، أو منعن من تسجيل المواليد".

إصلاحات غير كافية

وأضافت: "الانتزاع القسري للأطفال من الأمهات غير المتزوجات يصل إلى حد التعذيب، ويجب أن يتوقف فوراً. بدلاً من المساهمة فعلياً في وصمة العار المرتبطة بالأطفال المولودين خارج إطار الزواج، يجب على السلطات العمل للقضاء على هذه الممارسة، ومساعدة النساء غير المتزوجات اللواتي يرغبن في تنشئة أطفالهن".

وناشدت مرايف السلطات الأردنية "أن تعالج، على وجه السرعة، هذه الانتهاكات الشائنة التي تناضل المنظمات النسائية الوطنية ضدها منذ عقود، بدءاً من الاستخدام المفرط للاحتجاز من قبل الحكام الإداريين (المحافظين) للمحافظات، وصولاً إلى نظام الوصاية التمييزي للذكور الذي يسمح بالقبض على النساء البالغات بسبب مغادرتهن المنزل من دون إذن".

ونبهت إلى أن التدابير الإصلاحية المهمة التي اتخذتها الحكومة أخيراً للتصدي للعنف القائم على النوع الاجتماعي ليست كافية، وتتطلب مزيداً من الجهود "لوضع حد للاحتجاز والمعاملة السيئة للنساء بسب عصيانهن أوصياءهن، أو مخالفتهن الأعراف المتعلقة بالنوع الاجتماعي".

وختمت: "المطلوب الآن مراجعة شاملة للقوانين والسياسات لضمان ثقة المرأة في اتخاذ قرارات حرة بشأن حياتها الجنسية والإنجابية بدلاً من تجريمها ومعاقبتها وتهميشها".

الجدير بالذكر أن الأردن شهد نحو 11 ألف حالة عنف أسري منذ بداية العام 2019، بحسب ما أعلنه مدير إدارة حماية الأسرة في الأمن العام الأردني فخري القطارنة في 9 أيلول/سبتمبر الماضي، غالبية ضحاياها نساء.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard