نساء يثرن الآلهة ورجال يحنطون أعضاءهم... العلاقة المركبة بين المصريين القدماء والجنس

الخميس 24 أكتوبر 201907:10 م

ارتدى المصريون القدماء عقوداً مصنوعة من زهرة اللوتس، ووضعوا العطور الدهنية فوق رؤوسهم، لتفوح بالمكان رائحة عطرة تشعل المخيلة الجنسية. ورسموا  فتيات، وهنّ يسكبن المشروبات للضيوف، بطريقة لا تخطيء حواسَّك فيها الظلال الجنسية.

"كان المصري القديم يؤمن أنَّ الجنس هو أساس الحياة، ومُجدِّد البشرية، فكانت المرأة الأكثر جاذبية هي من تملك القدرة على الإنجاب، وبرعوا في الاهتمام بكل ما من شأنه زيادة القدرة والرغبة الجنسية والخصوبة"، يقول حمادة سعد رمضان، مفتش آثار بوزارة الثقافة، وباحث ومحاضر في التاريخ المصري القديم لرصيف22.

يستعينون بالحشيش والأعشاب

لايزال بعض المصريين يستعينون بالحشيش لتأجيج الرغبة الجنسية، وزيادة القدرة على الاستمتاع بها، في هذا السياق يلفت سعد رمضان النظر لدور الأعشاب العطرية، ومنها الحشيش، في زيادة الرغبة عند القدماء.

يقول سعد إنَّ مركبات المصريين القدماء العشبية مكوَّنة من مجموعة من الأعشاب التي كانوا يرون مدى فاعليتها لزيادة القدرة الجنسية، كنبات اللوتس الذي كان ينمو على ضفاف النيل، والخشخاش، والخس للخصوبة وعلاج العقم عند الرجال، ونبات القنب (الحشيش) الذي كان يستخدم لزيادة المتعة الجنسية.

إيزيس، وهي في صورة طائر، تضاجع أوزوريس المتوفى. على الجانبين يوجد حورس، بالرغم أنه كان حينئذ لم يولد بعد، وإيزيس في صورتها البشرية

واستشهد سعد بأسطورة البعث لإيزيس وأزوريس، حيث غار ست من أخيه أوزوريس، فقام بتقطيع جسده إلى 42 قطعة، ووزعها على أقاليم مصر، ولم تعثر زوجة إيزيس على عضوه الذكري بعد أن قام بإخفائه، فقامت بصناعة عضو ذكري من الكتان، وجلست القرفصاء، وشرعت بإحياء عضوه الذكري المستعار وأدخلته في جسدها، وقد ورد ذلك في كتاب "مصر الفرعونية" لأحمد فخري.

يضيف سعد أن الجسد بالنسبة للمصري القديم مصدر للمتعة والتباهي، وظهر ذلك في تصميمات ملابسهم التي كانت تكشف أكثر مما تستر، فظهر على جدران المعابد، والبعض ظهروا عراة، وعثر على بعض النقوش بكهف في الدير البحري في الأقصر، توضح علاقة جنسية بين رجل وامرأة.


تقبيل الملك إخناتون لزوجته بتل العمارنه

الآلهة والجنس

أشار حمادة إلى أنه رغم عشق المصري القديم للجسد وملذاته، وإيمانه بوجود حياة جنسية بين الآلهة، إلا أنه جرَّم ممارسة الجنس خارج إطار الزواج، ويتجسد ذلك في وصية الحكيم بتاح حتب لابنه: "تزوج واجعل زوجتك سيدة قلبك وأشبع بطنها، واكسها، وبالدهان جدد أعضاءها، وأسعد قلبك طوال العمر فهي حقل خصب لبعلها".

وضع الإنسان المصري القديم عقاباً قاسياً لكل أشكال ممارسة الجنس خارج إطار الزواج، بداية بقطع الأنف، وخصي الرجل الذي كان يجامع امرأة متزوجة رغما عنها، أما العلاقة القائمة بالتراضي فكان يتم جلدهما، ثم قتلهما.

"كان المصري القديم يؤمن أنَّ الجنس هو أساس الحياة، ومُجدِّد البشرية، فكانت المرأة الأكثر جاذبية هي من تملك القدرة على الإنجاب، وبرعوا في الاهتمام بكل ما من شأنه زيادة القدرة والرغبة الجنسية والخصوبة"

"كان يعتقد المصريون القدماء أن الميت يحتاج لقضيب قوي وسليم لإقامة علاقة جنسية في العالم الآخر، وكان يغلف قضيبه بالكتان، ويحاط بأسطوانة خشبية للحفاظ عليه"


ويوضح الباحث في الآثار المصرية أحمد الصاوي، أن المصريين القدماء هم أول من اعتبروا الممارسات الجنسية تتعارض مع طهارة البدن ولذلك نهوا عنها في المعابد، وجاء ذلك في الجزء الثاني من كتاب "هيرودوت".

ولفت الصاوي إلى وجود تفاصيل مختلفة تتعلق بعلاقة كل من الرجل والمرأة بجسده، فكانت النساء تتبولن واقفات، بينما كان يجلس الرجال القرفصاء للتبول، ويقومون بختان الذكور، إيماناً منهم بأهمية ما يعتبرونه "طهارة" الجسد، وكانوا يقومون بحلاقة كل شعر الجسد يوماً بعد يوم، ويستحمون بالماء البارد مرتين نهاراً، ومرتين ليلاً.


ويروي الصاوي لرصيف22، أنه جاء في بردية "نو"، أن بعض النساء كان عليهن القيام بأفعال جنسية مثيرة للآلهة لإثارة فحولتها وخصوبتها، ويذكر المؤرخ اليوناني ديوريس الصقلي أنه بعد جنازة دفن العجل أبيس، وإحلال آخر مكانه، كانت النساء يقفن في مواجهته، ويرفعن ثيابهن كاشفات أعضائهن التناسلية لإثارته.

وتحدث الصاوي عن أبرز صور لأجساد نساء عاريات المنقوشة على الأحجار، مغنيات بنهود كبيرة، يسترحن مستندات إلى الطنبور "آلة موسيقية"، وصور وا لحظات حميمية، ورسموا للإله "بس"  وشماً على أفخاذهم، فكانوا يعتقدون أنه حامٍ لحياتهم الجنسية من الأمراض، حيث عرفوا السيلان مثلاً.

وتروي أسطورة الخلق عند المصريين القدماء، بحسب الصاوي، كيف خلق الرب أتون نفسه من استمنائه بيده، فأصبح أباً لكل المصريين، وكانت من طقوس احتفال النيل القذف فيه، اعتقاداً بأن ذلك يجلب الخصوبة والرخاء لمصر، وأورد ذلك "معجم آلهة مصر القديمة" لمايو توسي وكارولر ريو، معتمدين في تلك الرواية على بردية "تورين".

واستخدم المصري القديم الأعشاب لصناعة مركبات خاصة لمنع الحمل كعلكة الأقاصي، حيث توضع في مهبل المرأة، فتقتل الحيوانات المنوية، وكذلك مستحضر مصنوع من روث التماسيح التي كانت تؤدي نفس المهمة، بحسب الصاوي.

الجنس في الكلمات الدارجة

وجاء في كتاب "الحياة الجنسية في مصر القديمة" للكاتبة ليز مانيش، نصوص أدبية تعرض كلمات تحمل إيحاءات ومعاني جنسية، فلم يتحدثوا بلغة "مهذبة" دائماً، فقالوا: "لم يزن فمك"، "امتنعت عن الحديث الزاني"، وكلمة "كات تاحوت"، حيث كات تعني رمزاً للعضو الأنثوي "كينيو"، وعن العلاقة الجنسية خارج إطار الزواج يقولون عنها "ولوج المنزل"، وهناك أوجه أخرى للحياة الجنسية.

وذكرت بردية "لانسنج" التي تعود لعصر الرعامسة حوالي 1000 قبل الميلاد أن تحوت كانت عاهرة.

وفي النهاية، اعتقد المصريون أن الإنسان يمكن أن يمارس الجنس بعد الموت، يقول الصاوي إن المصريين القدماء كانوا يعتقدون أن الميت يحتاج لقضيب قوي وسليم لإقامة علاقة جنسية في العالم الآخر، وكان يغلف قضيبه بالكتان، ويحاط بأسطوانة خشبية للحفاظ عليه، ويحتفظون ببعض المركبات العشبية التي تعينهم على الاستمتاع بالحياة الجنسية في العالم الآخر.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard