ما الذي يجب أن يتعلّمه الغرب من شبح القذافي الذي يرفرف في أمريكا حتى اليوم؟

الاثنين 21 أكتوبر 201906:07 م

نشر موقع "ذا هيل" الأمريكي، يوم 20 تشرين الأول/ أكتوبر، مقالاً بتوقيع ستيفن ر. وايزمان، المدير السابق لموظفي اللجنة الفرعية لشؤون إفريقيا في مجلس النواب الأمريكي، قال فيه إنه قبل ثماني سنوات، تعرضت قافلة هاربة تحمل "الديكتاتور" الليبي معمر القذافي لهجوم من طائرة استطلاع أمريكية وأخرى فرنسية، وبعد خروجه من الحطام، قبض عليه المتمردون المدعومون من الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، وتعرض للضرب، ثم الموت.

ووفق الكاتب الذي كان يعمل أيضاً مستشاراً سابقاً للحوكمة في إفريقيا مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، فقد احتفل صانعو السياسة الأمريكية من الحزبين الديمقراطي والجمهوري حينذاك بتغيير النظام الليبي، معتقدين أنه سيأتي نظام جديد يحمي حقوق الإنسان والديمقراطية، "لكن الحقيقة أنهم كانوا جميعاً مخطئين".

يرى الكاتب في مقاله الذي يحمل عنوان "شبح القذافي لا يزال يطارد صناع السياسة في الولايات المتحدة" أن ليبيا "الجديدة" سرعان ما خضعت لحكم الميليشيات الخارجة عن القانون وانحدرت الأوضاع فيها إلى حرب أهلية جديدة وتفاقمت فيها أزمة اللاجئين، فيما لا يقدّر اليوم، سوى عدد قليل من صناع السياسة الأمريكية، حجم الضرر الذي ألحقه تدخل الولايات المتحدة في ليبيا بالمصالح القومية الأمريكية الكبيرة، ومنها مقاومة التطرف الإسلامي، وإدارة العلاقة المعقدة مع روسيا المسلحة نووياً، وتعزيز عدم الانتشار النووي في إيران وكوريا الشمالية.

ويقول الكاتب إن شبح القذافي يطل في عيد الهالووين هذه السنة، بصوت مكتوم، مضيفاً أنه يجب تطبيق الدروس المستفادة من المغامرة الأمريكية في تغيير النظام في ليبيا على سياسات اليوم في أماكن أخرى مثل إيران وسوريا وفنزويلا وكوريا الشمالية.

رسمياً، قُتل ما يراوح بين 12000 و30000 ليبي خلال تدخل الناتو الحاسم في النزاع، وتلا ذلك موت الآلاف من الليبيين واللاجئين بسبب عنف الميليشيات، وتجدد الحرب الأهلية، وانهيار ضوابط الهجرة الساحلية. ويرى الكاتب أن صانعي السياسة الأمريكيين وغيرهم من الغربيين يتحملون مسؤولية كبيرة عن كل هذه النتائج.

بحسب المقال، فإن الغرب لم يدرك جيداً ظروف ليبيا حين قرر التدخل، إذ ظن أن بمقدوره صنع قيادة ناشئة يمكنها السيطرة على المقاتلين اللامركزيين، في بلد لا يزيد عمره على 60 عاماً، فيه مؤسسات وطنية ضعيفة، ويفتقر إلى تاريخ للانتخابات الحرة، كما تم تجاهل التوترات الإقليمية والقبلية القوية، ووجود حركات إسلامية قوية.

أسلحة القذافي أغرقت ليبيا

بحسب الكاتب، فإن ليبيا غرقت في أسلحة القذافي، إذ بعد تدخل الناتو والفوضى التي أعقبت ذلك، خرج العديد من تلك الأسلحة، التي حملها المقاتلون والمتطرفون الإسلاميون، إلى شمال إفريقيا وغربها وإلى الشرق الأوسط، وهذا ما عزز الجماعات الجهادية في تلك المناطق حيث استحوذت مجموعتان على نصف "مالي"، وهي دولة ديموقراطية رائدة في إفريقيا، وتواصل القوات الفرنسية والإفريقية وقوات الأمم المتحدة محاربة الجهاديين هناك حتى اليوم.

"أدرك المسؤولون في إيران وكوريا الشمالية، بعد إطاحة الغرب بنظام القذافي، أن التخلي الكامل عن أنشطتهم النووية قد يؤدي إلى إطاحة حكوماتهم برعاية غربية"... عن أخطاء أمريكا في ليبيا
"الغرب لم يدرك جيداً ظروف ليبيا حين قرر التدخل لإطاحة القذافي، إذ ظن أنه قادر على صنع قيادة ناشئة يمكنها السيطرة على المقاتلين اللامركزيين، في بلد لا يزيد عمره على 60 عاماً"... موظف أمريكي كبير ينتقد سياسات بلاده

يضيف الكاتب أن التأثير الأكثر ضرراً للتدخل الغربي في ليبيا كان تدمير التعاون، حتى لو كان هشاً وقتذاك، بين أمريكا وروسيا. ويقول إن واشنطن وموسكو عملتا معاً لمكافحة الإرهاب الدولي، وعقدتا معاهدات للحد من الأسلحة النووية في مناطق عديدة، منها إيران.

والسبب في ذلك هو أن الولايات المتحدة فشلت في ضمان وعد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما للرئيس الروسي وقتذاك ديمتري ميدفيديف، بأن التدخل المصرح به من قبل الأمم المتحدة في ليبيا من شأنه أن يحمي المدنيين المهددين بالهجوم، وليس تغيير النظام الذي كانت تخشى روسيا (عن حق) أن يطلق العنان للفوضى والتطرف الإسلامي.

يجزم الكاتب بأن صنّاع السياسة في الولايات المتحدة لم يخفقوا في توقع رد فعل روسيا على حملة الناتو فحسب، بل قللوا من تقدير تأثيرها على أهدافهم المتعلقة بعدم الانتشار النووي، ويضيف أن القذافي ضحى ببرنامجه الناشئ للأسلحة النووية، لكن فجأة أطاح الناتو بنظامه، وهو ما جعل المسؤولين في إيران وكوريا الشمالية يستخلصون الدرس الواضح المتمثل في أن التخلي الكامل عن أنشطتهم النووية قد يؤدي إلى إطاحة حكوماتهم تحت رعاية غربية.

لكن لم يتعلم الغرب من تجربة ليبيا، وأعاد الكرة في سوريا، علماً أن الظروف هذه المرة تغيرت، إذ وجدت الولايات المتحدة وحلفاؤها العرب أنفسهم في حرب بالوكالة ضد روسيا وإيران وحزب الله.

ويختم الكاتب الأمريكي مقاله بأن شبح القذافي يجب أن يكون حاضراً دائماً لدى صانعي السياسة في الغرب من "الذين يفكرون في العمل العسكري أو التدابير الاقتصادية القاسية لقلب الأنظمة"، طالباً منهم التعرف على تاريخ البلد المستهدف وواقعه السياسي جيداً قبل أي خطوة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard