اليوم الحاسم… اللبنانيون يملأون الساحات ويحاصرون الوزراء

الاثنين 21 أكتوبر 201901:29 م

بدأ تدفق اللبنانيين على مختلف ساحات الاعتصام في مختلف أرجاء لبنان باكراً في 21 تشرين الأول/أكتوبر، وسط إضراب عام حيث أغلقت المحال والمتاجر والمدارس والجامعات والشركات، استعداداً ليوم حاسم ومفصلي يقرر فيه الشعب اللبناني استكمال انتفاضته أو القبول بـ"مقترحات الحكومة الإصلاحية".

تزامناً مع توافد المتظاهرين على الساحات، انتهت المهلة التي حددها رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري لشركائه في الحكومة لتقديم حلول ناجعة للخروج من الأزمة. وفي الأثناء يعقد الحريري جلسة طارئة لمناقشة هذه المقترحات في القصر الجمهوري في بعبدا، يتحدث بعدها إلى الجماهير الثائرة.
وقد احتشد الآلاف في ساحة العلم في صور (جنوب لبنان) منذ الصباح الباكر وهتفوا بحماس، منددين بالحكومة والفساد المستشري.
وبالتزامن مع بدء جلسة الحكومة الطارئة، تزايد توافد المعتصمين إلى ساحة عبد الحميد كرامي (ساحة النور) في طرابلس لمتابعة مقررات الجلسة.
وتدفقت أعداد كبيرة من المتظاهرين إلى ساحة دوار إيليا في صيدا للانضمام إلى مقر الاعتصام المركزي، فيما أغلقت معظم الطرقات في المدينة من اتجاهات مختلفة.


وفي سياق متصل، أكدت غرفة عمليات "الجمعية الطبية الإسلامية" في صيدا إصابة 64 شخصاً بإصابات مختلفة جراء التظاهرات، خلال الأيام الأربعة الماضية. وتراوحت الإصابات بين جروح وحالات اختناق وضيق تنفس وإغماء واضطراب في الوعي.
واستمر غلق المحال التجارية والشركات والمصارف والمدارس والجامعات في جونيه (شمال بيروت) ومحيطها مع حركة محدودة على الطرقات الداخلية.
وفي عكار، وقع تلاسن بين عدد من متظاهرين في ساحة العبدة وفريق النقل المباشر لتلفزيون الجديد المحلي، وطالب المتظاهرون الغاضبون من طاقم الجديد مغادرة الساحة على إثره.
وفيما استمر قطع غالبية الطرق في بيروت والمحافظات اللبنانية، ناشدت نقابة الأطباء اللبنانية المتظاهرين فتح الطرقات وإزالة الحواجز أمام الحالات الإنسانية والطبية الطارئة التي تستدعي الوصول إلى المستشفيات، وتسهيل عبور الأطباء والممرضات وجميع أفراد المجال الطبي إلى أماكن عملهم في المستشفيات والمستوصفات والمراكز الطبية.
يوم حاسم لانتفاضة لبنان، إضراب عام، والآلاف ينزلون إلى الساحات والشوارع بانتظار انتهاء الجلسة الحكومية الطارئة… هل يقبل الشعب "الإصلاحات الحكومية المقترحة" أم يمضي في ثورته؟

خلوة وجلسة حكومية

ووصل رئيس مجلس الوزراء اللبناني سعد الحريري إلى القصر الجمهوري في بعبدا للمشاركة في جلسة طارئة لمجلس الوزراء، استبقها بخلوة مع الرئيس اللبناني العماد ميشال عون، بحسب الوكالة اللبنانية الوطنية للإعلام.
ونقل عن عون قوله، بعد الجلسة، إن "ما يجري في الشارع يعبّر عن وجع الناس، ولكن تعميم الفساد على الجميع فيه ظلم كبير، لذلك يجب على الأقل أن نبدأ باعتماد رفع السرية المصرفية عن حسابات كل من يتولى مسؤولية وزارية حاضراً أو مستقبلاً".

 ووصل الوزراء اللبنانيون تباعاً إلى القصر الجمهوري لكن بعضهم واجه صعوبة في الوصول بسبب قطع المحتجين الطرقات، وبدت تلك رسالة رمزية من المحتجين بأنهم هم من يقرر إن كانت الإصلاحات ستُقبل أم لا.



ومن المقرر أن تناقش الجلسة الطارئة خطة إنقاذ مقترحة من الحريري للخروج من الوضع المتأزم في البلاد.
وكان مصدر من رئاسة الوزراء اللبنانية قد صرح لوكالة فرانس برس بأن "الحريري اقترح ورقة على القوى السياسية للقبول بها كاملة أو رفضها، وأرسلها إلى الأفرقاء كافة"، مردفاً أنه “تلقى موافقة عليها، تحديداً من التيار الوطني الحر وحزب الله" لافتاً إلى أنه سيعلم على إقرارها في الجلسة الطارئة المقررة في 21 تشرين الأول/أكتوبر.

خطة الحريري vs خطة جنبلاط

ووفق ما أفادت به صحيفة "النهار" المحلية، فإن خطة الحريري المقترحة تقوم على عدة نقاط أبرزها: "لا مشاريع استثمارية لسنة 2020، لا مصاريف إضافية، تأمين مبلغ 3 مليارات ونصف المليار دولار من مصرف لبنان والمصارف اللبنانية لتصفير عجز الميزانية".
غير أن رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط أعلن رفضه ورقة الحريري الاقتصادية منوهاً عن اقتراح حزبه "ورقة اقتصادية" أخرى، مشدداً على أنها ليست كافية بدون "الإصلاح من الداخل وتعديل وزارات أساسية" ومؤكداً أن "بعض الوزراء يجب أن يتنحوا ولا يمكننا البقاء معهم في الحكومة"، مسمياً وزير الخارجية جبران باسيل.
كما دعا جنبلاط إلى إجراء انتخابات نيابية على قاعدة نظام انتخابي جديد.
وكان وزير الصناعة اللبناني وائل أبو فاعور قد أعلن، في كلمة عقب لقاء الحريري، في 20 تشرين الأول/أكتوبر، عن اقتراح مجموعة من "الإجراءات الاقتصادية" على مجلس الوزراء واصفاً إياها بأنها "مقدمات إصلاحية، إذا تم الأخذ بها، فهي تشكل حافزاً لنا كحزب تقدمي اشتراكي للبقاء في الحكومة، فبقاؤنا في الحكومة مشروط بتنفيذ هذه الإصلاحات".


إصلاحات أبو فاعور "مرفوضة"

وأصدرت "لحقي"، إحدى مجموعات الحراك اللبناني، بياناً للرد على ورقة أبو فاعور، جاء فيه: "لا ثقة، لا ثقة في إصلاحاتكم. نرفض هذه المماطلة ومحاولة كسب الوقت. الناس قالت كلمتها، تظاهر وإضراب حتى إسقاط الحكومة وتحقيق المطالب".
وعدّد البيان مطالب الحراك المتمثلة في "الاستقالة الفورية لحكومة الضرائب الجائرة والمحاصصة الطائفية، وتشكيل حكومة إنقاذ مصغرة من اختصاصيين مستقلين لا ينتمون للمنظومة الحاكمة على أن تتبنى: أولاً إجراء انتخابات نيابية مبكرة بناء على قانون انتخابي عادل يضمن صحة التمثيل، وثانياً إدارة الأزمة الاقتصادية وإقرار نظام ضريبي عادل، وثالثاً تحصين القضاء وتجريم تدخل القوى السياسية فيه".
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard