قطر تركّب أجهزة تكييف في الشوارع لمقاومة الحر الشديد

السبت 19 أكتوبر 201905:12 م

السلطات القطرية ركّبت أجهزة تكييف في الشوارع والأماكن المفتوحة للتغلب على الحر الشديد في جميع أنحاء البلاد التي تعد من أكثر الأماكن سخونة على سطح الأرض بحسب ما نشرته صحيفة إندبندنت البريطانية، يوم 18 تشرين الأول/أكتوبر.

وكانت قطر التي تصل فيها درجة الحرارة هذه الأيام إلى نحو 46 درجة مئوية، قد أعلنت تركيب أجهزة تكييف في ملاعب كرة القدم استعداداً لكأس العالم في العام 2022، لكن الخطوة نفسها تأخرت بسبب الحرارة الشديدة.

وذكرت الصحيفة البريطانية أن الدولة ثبّتت مبردات عملاقة على طول الأرصفة وفي مراكز التسوق في الهواء الطلق، لتبثّ نسيماً بارداً يسمح للحياة أن تستمر.

لكن الصحيفة تؤكد أن تكييفات الهواء في الخارج تستخدم كهرباء تأتي من الوقود الأحفوري، الذي تنبعث منه نسبة كبيرة من ثاني أكسيد الكربون، وهذا ما يزيد من التغير المناخي.

ووفقاً للبنك الدولي، فإن قطر، التي تعد أكبر بلد ينبعث منها غازات دفيئة بالنسبة للفرد، أي نحو 3 أضعاف ما تستخدمه أمريكا وما يقرب من 6 أضعاف ما تستهلكه الصين، تستخدم60 في المئة من كهربائها للتبريد.

ومن المتوقع أن تتضاعف الطاقة الإنتاجية الكلية للبلاد، وتالياً الانبعاثات، بما يقرب من الضعفيْن بحلول العام 2030 مقارنة بمستويات العام 2016 وفقاً للمؤتمر الدولي للتبريد والتدفئة.

السلطات القطرية تركّب أجهزة تكييف في الشوارع والأماكن المفتوحة للتغلب على الحر الشديد في البلاد التي تعد من أكثر الأماكن سخونة على سطح الأرض. لكن ماذا عن التغير المناخي؟
قطر ثبّتت مبردات عملاقة على طول الأرصفة وفي مراكز التسوق في الهواء الطلق لتبثّ نسيماً عليلاً يسمح للحياة أن تستمر

قطر تعد أكبر بلد ينبعث منها غازات دفيئة بالنسبة للفرد، أي 3 أضعاف ما تستخدمه أمريكا وما يقرب من 6 أضعاف ما تستهلكه الصين، تستخدم الدوحة60 ٪ من كهربائها للتبريد

وكانت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية نقلت عن يوسف الحُر مؤسس منظمة الخليج للأبحاث والتنمية قوله إنه "إذا أوقفت قطر تشغيل مكيفات الهواء فسيكون ذلك غير محتمل"، مضيفاً أنه في هذه الحالة لن يتمكن الناس من "العمل بفعالية".

وقال محمد أيوب، مدير الأبحاث في معهد قطر للبيئة وبحوث الطاقة: "في المناطق الحضرية سريعة النمو في جميع أنحاء الشرق الأوسط، فإن بعض المدن قد تصبح غير صالحة للسكن في المستقبل".

وأضاف: "نتحدث عن زيادة تراوح بين 4 و 6 درجات مئوية في منطقة عرضة لارتفاع درجات الحرارة"، مضيفاً أن الخطر حاد بسبب الرطوبة "لأنه عندما تكون الرطوبة عالية جدًا يتباطأ التبخر من الجلد أو يتوقف".

وقال جوزيه ليليفيلد الباحث في معهد ماكس بلانك للكيمياء في ألمانيا: "إذا كان الجو حاراً ورطباً وكانت الرطوبة النسبية قريبة من 100 في المئة، فيمكنك أن تموت من الحرارة التي تنتجها أنت".

وارتفعت درجات الحرارة في قطر أكثر من درجتين مئويتين، ويقول العلماء إن سبب هذا الارتفاع هو التغير المناخي وزيادة نسبة البناء التي تؤثر أيضاً في المناخ بالعاصمة الدوحة.

ورصدت الصحيفة البريطانية وجود وحدات من تكييفات الهواء طولها 3 أقدام، في سوق واقف التجاري ومحلات الإسكان والمطاعم وحتى في الفنادق الصغيرة.

ووفقاً لتقرير تلفزيوني ألماني، هناك مئات القتلى بين العمال الأجانب في قطر في السنوات الأخيرة بسبب الحر، وهذا ما أدى إلى فرض قيود جديدة على العمل في الهواء الطلق.

وكانت الحكومة القطرية قد أعلنت خططاً لغرس مليون شجرة للحفاظ على المناخ قبل كأس العالم، لكن الفكرة وصفها خبراء بأنها "غير واقعية".

وقد أدت المخاوف من احتمال موت مشجعي كرة القدم من الحر، إلى تأجيل كأس العالم في قطر خمسة أشهر.

وفي الشهر الماضي، عندما استضافت الدوحة بطولة العالم لألعاب القوى لعام 2019، نقلت موعد سباق الماراثون للسيدات إلى منتصف الليل تفادياً للحرارة الشديدة.

ويقول زيك هاوزفثر، عالم بيانات المناخ، إن قطر تعد واحدة من أسرع المناطق احتراراً ( تشهد آثار التغييرات المناخية) في العالم، على الأقل خارج القطب الشمالي.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard