لماذا تتظاهر المرأة بالوصول إلى النشوة الجنسية وما علاقة النسوية بالأورغازم؟

الخميس 17 أكتوبر 201906:42 م

هل تشعرين بعدم الارتياح عند قول كلمة "بظر" وتخجلين من استخدام غيرها من الكلمات الحميمية مع شريكك؟ هل سبق وأن تظاهرت بالوصول إلى النشوة الجنسية في حين أنك كنت تحلمين باللحظة التي ينتهي فيها كل شيء؟ هل أنت نسوية؟

للوهلة الأولى، لا تبدو هذه الأسئلة مرتبطة ببعضها البعض، غير أن صحيفة الغارديان البريطانية أشارت إلى وجود دراستين حديثتين تسلطان الضوء على العلاقة بين المواقف الاجتماعية التي يتبنّاها الفكر النسوي، وبين تصنّع النشوة الجنسية.

ما هي العلاقة بين الفكر النسوي والنشوة المزيّفة، ولماذا قد تتظاهر المرأة بالوصول إلى الأورغازم؟

النسوية والأورغازم

تقوم النساء بتصنّع النشوة الجنسية على الأقل مرة واحدة في حياتهن، وعلى ما يبدو أن معتقدات المرأة حول الجندر مرتبطة بالرعشة الجنسية المزيّفة.

فقد قامت دراسة نشرت في Archives of Sexual Behaviour بتقييم مدى ارتباط نظرة المرأة حول الجندر بهزة الجماع المزيّفة.

تقوم النساء بتصنّع النشوة الجنسية على الأقل مرة واحدة في حياتهن

وفي التفاصيل، قام الباحثون بإجراء استطلاع شمل 462 امرأة من المملكة المتحدة، كنّ قد انخرطن في علاقة عاطفية لمدة 4 أشهر على الأقل، وقد قامت الاستبيانات العلمية بتقييم الأيديولوجية السياسية للمرأة، التقوى، المعتقدات الجنسية والجنسانية حول الجنس والنشوة، تاريخ العلاقة، القدرة على الوصول إلى هزة الجماع، المهارات الجنسية التي يتمتع بها الشريك، والمخاوف المتعلقة بالوفاء والإخلاص.

وجدت الدراسة أن النساء اللواتي يتبنين القيم المناهضة للنسوية، يتصنّعن الكثير من هزات الجماع على مدار حياتهن، في حين أن اللواتي يتبنين أفكاراً إيجابية حول العلاقات بين الجنسين، يتصنّعن النشوة بوتيرة أقل. وبالإضافة إلى ذلك، وجدت الدراسة أن 42% من النساء اللواتي يتصنّعن الوصول إلى الرعشة الجنسية، يفعلن ذلك لأنهن يخشين جرح مشاعر الشريك.

هذا وقد أثبتت النتائج أنه كلما اعتقدت المرأة أن وصولها إلى النشوة الجنسية هو أمر ضروري لإشباع رغبات الرجل، كلما زاد احتمال تصنّعها الأورغازم.

تعليقاً على هذه النتائج، قالت مؤلفة الدراسة إميلي هاريس من جامعة كوينز في كندا، إنها لطالما كانت مهتمة بمعرفة كيفية تأثير الأيديولوجيات على النشوة الجنسية المزيّفة: "أنظر إلى الجنس على أنه حدث خاص وحميم للغاية. يعرف الناس أن ممارسة الجنس هو أمر معياري، لكنني لا أعتقد أن هناك فهماً مشتركاً لكيفية ممارسة الجنس بالضبط وما يجب القيام به"، وتابعت هاريس حديثها بالقول: "أعتقد إن أيديولوجياتنا- وجهات نظرنا حول العالم، بما في ذلك وجهات نظرنا حول الرجال والنساء- تساعد في توجيه ما نفعله في غرفة النوم".

كلما اعتقدت المرأة أن وصولها إلى النشوة الجنسية هو أمر ضروري لإشباع رغبات الرجل، كلما زاد احتمال تصنّعها الأورغازم

وعن العلاقة المحتملة بين النشوة الجنسية والحركة النسوية، قالت هاريس: "إن النساء اللواتي يتمسكن بمواقف معادية للنسوية (anti-feminism) ليس لديهن أي شيء يعيقهن عن تصنّع النشوة الجنسية، في حين أن اللواتي يتبنين وجهة نظر نسوية قد لا يتصنّعن الوصول إلى الرعشة الجنسية، لأن ذلك يتعارض مع إيمانهن بحق المرأة في المتعة وحقها في الحديث عن الجنس على نحو منفتح".

"تابو" النشوة

قد يظن البعض أن النشوة الجنسية هي عبارة عن أصوات عالية وأحاسيس متفجرة وتأوهات، إلا أن المسألة أكثر تعقيداً من ذلك، فمن وجهة نظر فيزيولوجية، يمكن تعريف النشوة بأنها ردّة فعل ناجمة عن إثارة جنسية وتختلف من شخص إلى آخر ووفق الجنس، إذ غالباً ما يرافق النشوة الذكورية القذف في حين أن النشوة الأنثوية تتميّز بانقباض المهبل.

وبخلاف ما يعتقد البعض، ليست النشوة الجنسية بمتناول جميع النساء، فبهدف أن تشعر المرأة باللذة الجنسية عليها أن تطلق العنان لشهواتها وتكشف عن رغباتها للشريك وتحدثه عن الوضعيات التي تثيرها، وهو أمر تخجل العديد من النساء من الإفصاح عنه، بخاصة في وطننا العربي، حيث يبقى الحديث عن الجنس "تابو"، وكأن اللذة حكر على الرجال فقط، فيغيب عن بال بعض السيدات أن العلاقة الجنسية هي علاقة تفاعلية بين الطرفين، ويعتقدن بأن التركيز يجب أن يكون دوماً على متطلبات الرجل بمعزل عن لذتهن الخاصة، وعندها قد تتحول العلاقة الجنسية إلى كابوس حقيقي، وتصبح النشوة الجنسية مجرد "تمثيلية" تلعبها المرأة لإيهام الطرف الآخر بأنها وصلت بدورها إلى قمة اللذة.

من هنا يمكن القول إن النشوة الجنسية تأتي نتيجة الخبرات الجنسية والتفاهم بين الشريكين، وليست سباقاً محموماً للتفتيش عن اللذة.

أفكار خاطئة

منذ تجربتها الأولى مع الجنس لم تختبر نرمين (إسم مستعار) النشوة الجنسية، أو على الأقل هذا ما ظنته في البداية، لحين أن بدأت تقرأ أكثر عن هذا الموضوع واتضح لها أن المواد الإباحية تقوم بتشويه صورة الجنس، والنشوة الجنسية تختلف من شخص إلى آخر، فتقول لرصيف22: "كنت أظن أن الأورغازم يعني الصراخ وعدم القدرة على ضبط النفس، غير أن ما حصل معي كان بعيداً عمّا نراه في العادة في الأفلام، فقد شعرت بإحساس جميل إنما استمر لبضع ثوان فقط"، وتضيف: "أذكر يومها كيف أنني بدأت أسأل نفسي: خلص هيدي هيي النشوة أو في شي أكتر رح حس فيه...؟.".

في حديثها مع رصيف22، تكشف الأخصائية في علم الجنس د.ساندرين عطالله وجود العديد من الأفكار الخاطئة حول النشوة الجنسية: "هناك الكثير من الرجال الذين يعتقدون أن المرأة يجب أن تفرز سوائل عند الوصول إلى النشوة، وهناك نساء لا يعلمن أصلاً أنهن وصلن إلى النشوة، وذلك نتيجة التصورات الخاطئة والتوقعات التي تكون في بعض الأحيان مختلفة عن أرض الواقع"، مشيرةً إلى أن بعض النساء يختبرن هزّة جماع خفيفة لا تشبه الصورة الراسخة في أذهانهن والتي تصورها أحياناً الأفلام الإباحية.

نشوة حقيقية أم مزيّفة؟

تكشف د.ساندرين عطالله أن الرجال قادرين على بلوغ النشوة بنسبة 90% في كل علاقة جنسية، في حين أن ثلث النساء يصلن إلى النشوة كل مرة، وثلثهن مرة من اثنتين، وثلثهن لا يصلن إلا نادراً أو أبداً.

توضح عطالله أن عدم وصول المرأة إلى النشوة الجنسية هي مسألة شائعة تعود لعدة أسباب، من بينها غياب التوعية الجنسية، وتشرح ذلك بالقول: "تجهل المرأة في بعض الأحيان جسمها ومكامن اللذة الموجودة لديها، وبالتالي لا تعلم كيفية الوصول للنشوة، إلا أنها تخجل من الاعتراف بعدم معرفتها بالموضوع، فتتصنع الرعشة في بعض الأحيان، وتعتقد أن هكذا يجب أن يكون التفاعل بينها وبين الشريك، والذي يغيب عن باله أن يسألها عما إذا كانت قد وصلت إلى الأورغازم أم لا، وفي حال سألها فقد تجيبه بنعم، لأنها وبكل بساطة لا تعلم ما هي النشوة الجنسية أو تخاف من أن تجرح مشاعره"، وتضيف: "بعض النساء لا يعرفن ماذا تعني النشوة الجنسية بالضبط، فكيف بوسعهن المطالبة بالوصول إلى شيء يلفه الغموض والجهل؟".

أما بالنسبة إلى المرأة التي لديها خبرة جنسية معيّنة وتعرف جيداً كيفية الوصول إلى الرعشة الجنسية، فتشير د.ساندرين إلى أنها قد تتصنّع بدورها الأورغازم وذلك لأنها تريد إنهاء العلاقة الجنسية، نتيجة شعورها بالملل أو بالتعب أو بسبب مزاجها السيء...

وعمّا إذا كان بامكان الرجل التمييز بين النشوة الحقيقية والنشوة المزيّفة، تجيب عطالله أن المسألة مرتبطة بخبرة الرجل وبمدى معرفته بجسم المرأة: "في الواقع هناك 70% من النساء اللواتي لا يصلن إلى الأورغازم من الpenetration (الإيلاج)، وعليه إذا كان الشريك يقوم بمداعبتها أو يمارس معها الoral sex (الجنس الفموي) مثلاً، فعندها يمكن أن تتظاهر بالوصول إلى النشوة من خلال إصدار اصوات أو حركات معيّنة"، وتضيف: "في المقابل هناك 30% من النساء اللواتي يصلن إلى النشوة عن طريق الإيلاج، والرجل الذي لديه خبرة جنسية معيّنة سوف يلاحظ تقلصات المهبل والتي تشير إلى حدوث الأورغازم".

د.ساندرين عطالله لرصيف22: "لكل امرأة طريقتها الخاصة في الوصول إلى الأورغازم، غير أنه من المهم أن تعبر الأنثى عن نفسها من دون خوف أو خجل"

تعليقاً على الدراسة التي تربط ما بين الفكر النسوي والنشوة الجنسية، أكدت د.ساندرين أنه من بين العوامل التي تجعل المرأة تتصنع الرعشة الجنسية بخاصة في مجتمعاتنا العربية هي إرضاء الرجل وتعزيز الEgo لديه( تقدير الذات)، وتشرح ذلك بالقول: "تعتقد بعض النساء أن إقدامهن على تصنّع الأورغازم يُثير الرجل ويساعده على القذف"، إلا أنها أوضحت أن المرأة التي تتبنى الفكر النسوي هي في العادة تجيد التعبير عن نفسها وتؤمن بالمساواة بين الرجل والمرأة لناحية إشباع اللذة والرغبات، فلا تخجل من أن تكشف للشريك عن الطريقة التي تفضلها أثناء الجماع.

ومن أجل الوصول إلى اللذة والنشوة الجنسية الحقيقية، تشدد د.ساندرين عطالله على أهمية أن تفهم المرأة جسدها وتكشف عن رغباتها للطرف الآخر، كأن تطلب منه مثلاً أن يداعب بظرها، وتضيف:"لكل امرأة طريقتها الخاصة في الوصول إلى الأورغازم، غير أنه من المهم أن تعبر الأنثى عن نفسها من دون خوف أو خجل".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard