نظام السيسي يستنجد بمبارك ليعيد الثقة بالجيش

الأربعاء 16 أكتوبر 201903:56 م

قد تبدو محاولة جديدة لتمجيد القوات المسلحة المصرية وإعادة الثقة بالجيش المصري، ظهور الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، مساء 15 تشرين الأول/أكتوبر، لاستعراض بعض ذكرياته عن حرب السادس من تشرين الأول/أكتوبر عام 1973، في ذكراها الـ46، يأتي في ظرف دقيق في مصر، بعد سلسلة من الانتقادات لما سماه البعض "الفساد في المؤسسة العسكرية".


وفي مقطع فيديو بث عبر "يوتيوب"، قال مبارك في ما يشبه الخطاب للشعب المصري: "يجب أن يعلم الشباب مدى التضحيات التي قدمها جيل أكتوبر حتى يمحو آثار الهزيمة، وحتى تستعيد القوات المسلحة ثقتها في نفسها، وحتى يستعيد الشعب ثقته في قواته المسلحة".

 




ووجّه مبارك التحية للشعب المصري ولأرواح الشهداء في حرب أكتوبر، ولروح "الشهيد الرئيس أنور السادات صاحب قرار الحرب"، الذي وصفه بـ"رجل كان شجاعاً جداً وجريئاً جداً".

وسجل الفيديو في يوم 6 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، لكن بث مساء يوم 15. وكان نجل مبارك، علاء، قد أشار إلى بث الفيديو قبل يومين عبر تغريدة على حسابه في تويتر، وجّه خلالها تهنئةً للقوات الجوية التي ترأسها والده أثناء الحرب.
"كان يوم نكد، ويوم أسود.. كنا (الجيش) متبهدلين كلنا ومنقدرش نمشي في الشوارع شهرين أو تلاتة، وكان الشعب ضدنا… لدرجة أن محدش كان يقدر يلبس رسمي (ميري/عسكري) ويمشي في الشارع".

عن وقع النكسة على الجيش والشعب


وشدد مبارك على أن ما حدث في "حرب (5 حزيران/يونيو عام 1967) مكنتش (لم تكن) حرب... انضربنا بدون سابق إنذار وبدون خطة"، مبيناً أنه لاحظ دخول قوات إلى سيناء قبل الاجتياح الإسرائيلي بيومين، وأن "قائد القوات لم تكن لديه فكرة مين اللى داخل".

ولفت إلى أن الهجوم الإسرائيلي بدأ بينما كان يحلق في السماء مع طائرتين أخريين، قبل أن يخبره "الكنترول" بتعرض المطارات المصرية للضرب ليهبط في مطار الأقصر الذي تعرض أيضاً للضرب بعد قليل من نزوله.

واعتبر أن أثر الهجوم الإسرائيلي ترك جميع القوات المسلحة، "في صدمة"، مؤكداً أن "الطائرات انضربت والسلاح بتاعنا راح… الحزن كان رهيب (لدى جميع المصريين)، واتضح أن المطارات كلها انضربت".

ثم استطرد شارحاً خسائر الجيش المصري حينذاك: "الجيش كان بيجري، ينضرب ويجري. مفيش خطة انسحاب ولا أي حاجة، والضرب كان شغال على ودنه (بشدة)، والمعدات اتدمرت، ضرب مفاجئة".

أما عن موقف الشارع المصري من القوات المسلحة، فقال: "كان يوم نكد، ويوم أسود.. كنا متبهدلين كلنا ومنقدرش نمشي في الشوارع شهرين أو تلاتة، وكان الشعب ضدنا… لدرجة أن محدش كان يقدر يلبس رسمي (ميري/عسكري) ويمشي في الشارع. إحنا قعدنا 3 شهور مبنخرجش، ولا أي حد بيخرج. من هنا قلنا لا بد من الانتقام لأن الشعب فقد ثقته في الجيش خالص، وجاءت حرب الاستنزاف والتفكير في حرب (تشرين الأول) أكتوبر".

وأكد الرئيس المصري الأسبق أن إعداد خطة حرب تشرين الأول/أكتوبر استغرق وقتاً طويلاً، أي حتى نيسان/أبريل عام 1973، منوهاً بأنه جرى التنسيق بين الجانبين المصري والسوري في آب/أغسطس من العام نفسه لتحديد موعد الحرب.
الرئيس الأسبق حسني مبارك يستعرض في حوار صحافي ذكرياته عن النكسة ونصر أكتوبر… هل استدعاه النظام لإعادة الثقة بالجيش؟
السماح ببث مقطع كهذا للرئيس الأسبق مبارك ونشر وسائل الإعلام الموالية للسيسي له، يرجح أن يكون النظام قد استدعاه أو أوعز إليه للخروج وقول ما قاله، خاصةً أن النظام لا يسمح بتداول أخبار عن نجلي مبارك
مبارك يرسل برسائل مشابهة لما يقدمها فيلم الممر، ومحورها العلاقة بين الهزيمة العسكرية وانخفاض معنويات القوات المسلحة، ومعركة الكرامة وتأثير نصر أكتوبر في رفع معنويات الشعب والجيش… كيف استنجد النظام بمبارك لتحسين صورة الجيش في هذه الآونة؟
وأشار إلى أنه تحدث إلى الرئيس السادات وقال له: "إحنا شغالين جامد، والتدريب كويس جداً وهديك خبر في أواخر (أيلول) سبتمبر. يوم 28 (أيلول) سبتمبر رحت للرئيس (السادات) وقلت له إحنا قادرين ندخل الحرب وبنتحمل المسؤولية"، مشيراً إلى أن عامل السرية والتكتم على موعد الحرب كان مهماً للغاية.

ولفت مبارك إلى أن الضربة الجوية الأولى، التي انطلقت في الدقائق الأولى من الحرب، حققت أهدافها بنجاح كبير، ورفعت معنويات القوات المسلحة. 

وأضاف: "الطائرات طلعت الساعة اثنين إلا 10 دقائق، ونفذت مهمتها كاملة، وارتفعت المعنويات يومها بشكل ملوش مثيل"، مستطرداً "الطائرات رجعت وتأكدنا إن كل حاجة تمام، وكلمنا غرفة العمليات الرئيسية رد عليّ (القائد العام للقوات المسلحة ووزير الحربية المصري خلال الحرب) المشير أحمد إسماعيل، السادات قاله هاتهولي، فكلمته وقلت له أتممنا الضربة والخسائر لا تذكر والضربة قامت بمهمتها، لقيته بيصرخ بعصبية كسبنا الحرب يا ولاد".

وعن تكريمه في مجلس الشعب بعد النصر، أكد مبارك أن التكريم لم يكن لشخصه وإنما للقوات الجوية التي يترأسها، متابعاً "يومها الرئيس السادات كان موجود، ولما دخلنا المجلس دماغنا جابت (تذكرت) 1967 واللي جرالنا".

وأضاف: "حرب أكتوبر كانت (بالنسبة للجيش) حرب أكون أو لا أكون"، وقال ختاماً "بعد فرحة الانتقام والنصر، ارتفعت معنويات الشعب والقوات المسلحة والقادة… وبقي ما حدث في (عامي) 67 و73 درساً للأجيال القادمة. لنا أن نتخيل ما كان سيحدث لولا هذا النصر".

كيف يدعم الجيش؟


مبارك الرئيس الرابع في مصر بعد سقوط الملكية. تولى المنصب منذ 14 تشرين الأول/أكتوبر عام 1981 حتى تنحيه عن الحكم عام 2011، إثر التظاهرات الشعبية التي كانت تطالبه بالرحيل، وعرفت لاحقاً بــ"ثورة 25 يناير".

ويتضح من المقطع المصور، أن الرئيس الأسبق الذي توارى وعائلته عن الأنظار والإعلام منذ تنحيه عن الحكم، يظهر في هذا الوقت لإعادة الثقة بالجيش المصري.

طوال مدة التسجيل، نحو 25 دقيقة، ركز مبارك على "كم كان الشعب المصري فاقداً الثقة بجيشه بعد الاجتياح الإسرائيلي لسيناء"، في ما عرف بـ"نكسة 5 حزيران/يونيو عام 1967"، رغم أن الجيش لم يحارب بل تم ضربه فجأة "بدون سابق إنذار أو خطة" على حد قوله.

السماح ببث مقطع كهذا للرئيس الأسبق ونشر وسائل الإعلام الموالية للرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي له، دليل على أن النظام ربما استدعاه أو أوعز إليه للخروج وقول ما قاله، خاصةً أن النظام لا يسمح بتداول أخبار عن نجلي مبارك بعد شائعات عن رغبة جمال في خلافة السيسي بعدما تحسر البعض على عهد والده.

لكن فريقاً يذهب للقول إن ظهور مبارك في هذه المناسبة هو محاولة لتعويض تجاهل الدولة تكريمه ضمن أبرز قادة الحرب التي قاد فيها القوات الجوية المصرية. واعتبر سماح النظام ببث المقابلة ترضية للرئيس "العسكري" الأسبق.

وكان مبارك قد ظهر، في 26 كانون الأول/ديسمبر الماضي، خلال إدلائه بشهادته في قضية "اقتحام الحدود" التي كان يحاكم فيها الرئيس المصري الأسبق الراحل محمد مرسي. كما أطل في الإعلام في أيار/مايو الماضي  ليتحدث عن ثورات الربيع العربي وصفقة القرن والدور الإيراني في المنطقة، في حوار مع صحيفة كويتية، كاشفاً فحوى اتصالات جمعته بصدام حسين والملك حسين بن طلال في مراحل دقيقة. 

وهذه ليست المرة الأولى التي يستدعي فيها النظام الحالي شخصية عامة لتمجيد الجيش والسعي إلى إعادة الثقة به بعدما وجّه المقاول الشاب محمد علي اتهامات قاسية لكبار قادته بـ"الفساد وإهدار المال العام" و"الانفصال عن هموم الوطن والمواطن" مطلع أيلول/سبتمبر الماضي.

"قعدنا 3 شهور مبنخرجش، ولا أي حد بيخرج. من هنا قلنا لا بد من الانتقام لأن الشعب فقد ثقته في الجيش خالص، وجاءت حرب الاستنزاف والتفكير في حرب (تشرين الأول) أكتوبر".

وجند النظام العديد من الفنانين والإعلاميين لتلك المهمة، فخرج بعضهم يمتدح القوات المسلحة ويعظم دورها، في حين راح بعض ثان يهاجم من يشكك في الجيش، وتحدث آخرون عن الشائعات وخطورة الانسياق وراءها في رسائل مبطنة.

وبث فيلم الممر الذي يمجد أيضاً دور القوات المسلحة ويرصد التحول بين النكسة ونصر أكتوبر، في ذكرى احتفالات 6 أكتوبر هذا العام. وقدم الفيلم رسائل مشابهة لما ورد في الحديث المسجل لمبارك.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard