"مو صلاح شرفنا ودينا الشربيني فضحتنا"... عن ازدواجية المعايير لدى بعض المصريين

الثلاثاء 15 أكتوبر 201905:47 م
Read in English:

Double Standards and Hypocrisy: Egypt’s Curse

ظهرت دينا الشربيني في السعودية "من غير هدوم"، جملة كتبها مستخدم على إحدى وسائل التواصل الاجتماعي، معلقاً على فستان أسود قصير مكشوف الكتف ارتدته الفنانة المصرية دينا الشربيني برفقة صديقها المطرب عمرو دياب، يوم 14 تشرين الأول/أكتوبر، خلال حفل توزيع جوائز تصنيع الترفيه، الذي تقيمه السعودية، خلال موسم الرياض.

قبل ذلك بأيام انتشرت يوم 11 تشرين الأول/أكتوبر، مجموعة صور تجمع لاعب كرة القدم المصري محمد صلاح مع عارضة أزياء برازيلية، وهي ترتدي ملابس لا تختلف كثيراً عن فستان دينا الشربيني، وتحضن صلاح بحميمية، فجاءت التعليقات مرحبة بل محتفية بمو صلاح. وظهر تعليق زاخر بقلوب وأعلام مصر قال فيه صاحبه إن "الملك محمد صلاح في إعلان جديد برفقة العارضة البرازيلية أليساندرا أمبروسيو".

يُظهر التعليقان السابقان كيف يتعامل بعض المستخدمين في مصر بتنمر شديد مع مشاهير النساء إذا ظهرن بملابس لم ترقهم، فيما يعبّرون عن سعادتهم بالمشاهير من الرجال حتى لو ظهروا برفقة نساء أجنبيات يرتدين ملابس مثيرة.

ويرى مراقبون أن نظرة بعض المصريين الدونية للنساء يمكن اختصارها في جملة قالها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوم 13 تشرين الأول/أكتوبر حين وصف بلاده بأنها "كشفت ظهرها وعرت كتفها في 2011"، وهي جملة تظهر كيف ينظر بعض الرجال في مصر للمرأة التي ترتدي ملابس غير محتشمة من وجهة نظرهم.

وتعتبر دينا الشربيني من أكثر الممثلات المصريات اللواتي يتعرضن للتنمر من قبل مستخدمين بسبب ظهورها بملابس يراها البعض جريئة، رغم أن هذه الملابس هي نفسها الملابس التي ترتديها نساء مصريات عاديات في مناسبات عديدة.

وكانت الشربيني قد تعرضت لحملات تنمر في العام 2018 بسبب فستان ارتدته ضمن فعاليات مهرجان الجونة السينمائي، كما واجهت انتقادات شديدة من قبل مستخدمين بسبب ما ارتدته في عدة جلسات تصوير في الشهور الأخيرة، كما تثير علاقتها بالمطرب عمرو دياب الكثير من الجدل على وسائل التواصل الاجتماعي لأنهما يعيشان قصة حب ولم يتزوجا بعد.

المستغرب أن الشربيني تواجه أيضاً تنمراً من نساء، على سبيل المثال وصفت مستخدمة إطلالتها الأخيرة في السعودية بأن كل الفنانات المشاركات في موسم الرياض محتشمات "ماعدا دينا الشربيني". وقالت مستخدمة مصرية أن الشربيني "مش محترمة" لأنها لم تحترم عادات السعودية.

"عاش الملك محمد صلاح"

وعلى عكس ما واجهته دينا الشربيني بسبب فستانها في السعودية، احتفى مستخدمون مصريون باللاعب المصري ونجم فريق ليفربول الإنكليزي، محمد صلاح، بعد ظهوره على غلاف مجلة GQ، برفقة عارضة الأزياء البرازيلية أليساندرا أمبروسيو برغم ظهورها معه بفستان مثير كفستان دينا الشربيني.

وقد حصل صلاح على جائزة رجل العام من المجلة، ليتصدر غلافها في نسخة الشرق الأوسط مع العارضة البرازيلية.

ووصل احتفاء المستخدمين بصلاح لدرجة أنهم استشهدوا بغلاف سابق للمجلة نفسها جمع اللاعب البرتغالي كريستيانو رونالدو مع العارضة البرازيلية ذاتها، في صور شبه عارية، معلقين، بعد المقارنة، بأن صلاح "سترها" بعد أن "عرّاها" رونالدو.

وكتبت مستخدمة: "أبو صلاح شقط (خطف) البنت من رونالدو، ابننا غطاها بعد ما كانت عريانة، الله على أخلاقك يا فخر العرب".



وكتب مستخدم تغريدة ملأى بالوجوه الضاحكة جاء فيها: "الله على أخلاقك يا فخر العرب، أخدها (في إشارة للعارضة الأجنبية) ولبسها وسترها بعد ما كانت قالعة".

نظرة بعض المصريين الدونية للنساء يمكن اختصارها في جملة الرئيس السيسي، حين وصف بلاده بأنها "كشفت ظهرها وعرت كتفها في 2011"، وهي جملة تعبر عن نظرة بعض الرجال في مصر للمرأة التي ترتدي ملابس "غير محتشمة" من وجهة نظرهم

يرى مستخدمون أن دينا الشربيني فضحت مصر حين ظهرت بفستان قصير في السعودية، فيما يرى آخرون أن مو صلاح شرّف بلاده عندما ظهر بصحبة عارضة أزياء ترتدي فستاناً يشبه فستان الشربيني. لماذا الازدواجية في المعايير حين يتعلق الأمر بالنساء؟

وبرغم أن البعض انتقد صلاح لظهوره مع العارضة، فإن عدد هذه التعليقات أقل بكثير من التعليقات المحتفية باللاعب المصري الذي يرتبط اسمه دائماً بعبارة "فخر العرب"، كما أن هناك كثيرين ردوا على منتقدي صور صلاح. على سبيل المثال كتب الصحافي المصري إبراهيم عيسى رسالة لصلاح قال له فيها: "نصيحة لمحمد صلاح : لا تسمع نصيحة أحد من الشرق الأوسط. نحن نجر أي أحد للخلف. ولا نطيق من يمشي مثلك للأمام".



ومع أن الكثيرين انتقدوا دينا الشربيني بسبب أنها تظهر في صور مع عمرو دياب وهي ليست زوجته، لم ينتقد مستخدمون صلاح بعد ظهوره مع عارضة أزياء تحتضنه وهي ليست زوجته، وهذا ما يظهر أن المستهدف هو المرأة المصرية التي يؤمن البعض بأن ليس من حقها أن تفعل ما تريد بينما من حق الرجل القيام بما يشاء من دون أن يتعرض لأي تنمر.

وكان صلاح نشر على حساباته على مواقع التواصل، مقطع فيديو صور كواليس جلسة التصوير التي جمعته بعارضة الأزياء، وشوهد هذا المقطع على إنستغرام أكثر من ثلاثة ملايين مرة.

كيف ينظر المصريون للمرأة؟

تؤكد التعليقات المتنمرة التي تتعرض لها الشربيني، دراسة سبق ونشرتها صحيفة الغارديان البريطانية في العام 2017، تظهر أن الرجال المصريين من أكثر الشعوب التي تنظر إلى المرأة نظرة دونية، وتعارض ما تتطلع إليه النساء من حقوق. ووفق الدراسة فإن أكثر من 90% من الرجال المصريين يوافقون على عبارة أن "القرار النهائي بالمنزل ينبغي أن يكون للرجل".

والصادم أكثر أن حوالى 58.5% من النساء المصريات اتفقن مع هذا الرأي.

وبحسب الدراسة نفسها، فإن 50% من الرجال المصريين الذين خضعوا للدراسة اتفقوا على أن "المرأة تستحق الضرب في أوقات معينة"، ووافق ثلث العينة من النساء على هذا الرأي.

مصر "كشفت ظهرها وعرت كتفها في 2011"

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قال يوم 13 تشرين الأول/أكتوبر، في تعليقه على أزمة فشل المفاوضات بين مصر وإثيوبيا حول سد النهضة: "لولا ما حدث في 2011، لتم التوصل إلى اتفاق فيما يخص سد النهضة، بالتوافق بين مصر وإثيوبيا وبما يحقق مصالح البلدين"، في إشارة إلى الأحداث السياسية التي شهدتها البلاد بدءًا من ثورة 25 كانون الثاني/يناير. وتابع السيسي أن بلاده في هذه الفترة "كشفت ظهرها وعرت كتفها في 2011"، محذراً من تكرار ما حدث، إذا لم يستيقظ المصريون، مطالباً بالحفاظ على البلاد وعدم "أكلها"، على حد تعبيره.

لجوء السيسي إلى استعارة صورة "عري الكتف والظهر" للحديث عن موقف سياسي، فيه إسقاط ذاتي على صورة المرأة، التي يُقحمها جسداً ومعنى في قضية سياسية، فدلالات التعري التي استخدمها السيسي لا تختلف من حيث الفكر الباطن عن الصور النمطية التي تنتشر عن المرأة وازدواجية المعايير عند التعامل مع امرأة مصرية بثوب مكشوف الكتف وعارضة أجنبية بفستان مكشوف أكثر لكنها بحضرة رجل عربي، هنا تصبح الأخيرة "مكسباً" للرجل بل دليلاً على "الرجولة"… "رجولة" تعني المجموعة بأسرها.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard