"حركة" مغربية لوقف تجريم العلاقات الجنسية والإجهاض والخيانة الزوجية

الثلاثاء 15 أكتوبر 201903:01 م

"في البداية كنّا 490
اليوم، نحن أزيد من 10,000
10,000 مواطنة ومواطن مغربي أعلنّا أننا خارجون عن القانون. 
10,000 مواطنة ومواطن مغربي أبدينا غضبنا ورفضنا للظلم والنفاق الاجتماعي.
10,000 مواطنة مغربي نرفض الاستمرار في المعاناة تحت قانون الصمت ونرفض تجاهل المآسي الفردية التي تتسبب فيها القوانين المجرمة للعلاقات خارج إطار الزواج والخيانة الزوجية والإجهاض". 


هذا ما أعلنه "ائتلاف 490" الذي يأتي نتاجاً عن حركة "خارجات على القانون" في بيانٍ نشر يوم 14 تشرين الأول/أكتوبر، مطالباً رئيس النيابة العامة، محمد النباوي، بـ"نهج سياسة جنائية أكثر مواكبة لروح الدستور المغربي والإعلان العالمي لحقوق الإنسان" و"وقف المتابعات القضائية المتعلقة بالعلاقات الجنسية الرضائية خارج إطار الزواج بين البالغين والإجهاض والخيانة الزوجية".
وأكد القائمون على الحملة أن حملتهم بصدد التحول إلى حركة شبابية وحركة مواطنة تضم النساء والرجال  مشيرين إلى أن أصواتهم هي ستصنع "مغرب الغد"، والقوّة التي "سيُحسب لها الحساب".
وطالبت الحملة وزير الثقافة الحسن عبيابة ورئيسة الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، لطيفة أخرباش، ومديري القنوات التلفزية والإذاعية، ببث برامج  تلفزيوينة تناقش الحريات الفردية مع ضمان انخراط النواب والفاعلين السياسيين وممثلي المجتمع المدني والفنانين والمثقفين في النقاش.
وقال القائمون إنهم بصدد إعداد عريضة ستوجه إلى البرلمان المغربي، لإلغاء هذه القوانين.

من أجل الريسوني

تأتي هذه الحملة لوقف الملاحقات القضائية في قضايا العلاقات الجنسية خارج الزواج والإجهاض والخيانة الزوجية وتبني قانون جنائي يعتمد على مقاربة حقوقية وليس على مقاربة أخلاقية، على خلفية محاكمة الصحافية المغربية هاجر الريسوني بتهمتي الإجهاض وممارسة علاقة جنسية خارج إطار الزواج.
وأثارت محاكمة الريسوني انتقادات حقوقية دولية ومحلية واسعة وسط مطالبات برفع القيود عن جسد المرأة ومنحها حرية التصرف به، فيما تعتقد الريسوني أن قضيتها "سياسية" لصلتها بقيادي إسلامي بارز، أحمد الريسوني، وعملها في صحيفة معارضة (أخبار اليوم).
وحكمت المحكمة الابتدائية في الرباط يوم 30 أيلول/سبتمبر على الريسوني وخطيبها الأكاديمي والناشط الحقوقي السوداني رفعت الأمين بالسجن عاماً مع غرامة مالية قدرها 500 درهم (833 دولاراً أمريكياً) لكل منهما، كما حُكم على طبيبها محمد جمال بلقزيز بالسجن عامين مع الغرامة المالية نفسها، بالإضافة إلى منعه من مزاولة مهنة الطّبّ سنتين بدءاً من تاريخ الإفراج عنه.
وفي 23 أيلول/سبتمبر، بالتزامن مع انعقاد الجلسة الرابعة لمحاكمة الريسوني، أطلقت الكاتبة المغربية الفرنسية ليلى السليماني والمخرجة صونيا التراب عبر صحيفة لوموند الفرنسية عريضة (خارجون على القانون) "ضد شرطة الأخلاق وللمطالبة بإضفاء الشرعية على الإجهاض" وقعها 490 مغربياً ومغربية لحث السلطات المغربية على فتح نقاش بشأن "الحريات الفردية وإلغاء تجريم العلاقات الجنسية (خارج الزواج)".
وحملت العريضة 490 توقيعاً في إشارة رمزية إلى الفصل 490 من القانون الجزائي المغربي الذي يعاقب بالسجن كل علاقة جنسية خارج إطار الزواج.


انتقام شخصي وسياسي

تقول إحدى الناشطات في حملة "خارجة على القانون"، كريمة نادر، إن بعض فصول القانون الجنائي بالمغرب، تُستعمل للانتقام الشخصي والسياسي.
وأشارت في ندوة عقدها القائمون على الحملة يوم 14 تشرين الأول/أكتوبر إلى أن وضع الحريات الفردية بالمغرب يتعرض لانتهاكات جسيمة في ظل بعض "فصول القانون الجنائي الجائرة"، موضحةً أن هذه الفصول لا تمثل حضور الإسلام في التشريع المغربي، بقدر ما تمثل حضور الوصاية الأخلاقية للمستعمر.
وقال الباحث في الفكر الإسلامي عبد الوهاب رفيقي المعروف بـ"أبي فحص"، خلال الندوة، إنه لا يوجد في الشريعة الإسلامية أو التاريخ الإسلامي جواب واضح ومحدد يخص تجريم العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج ولا الإجهاض.
وأضاف: "حتى في التشريع الإسلامي يصعب ضبط العلاقة الجنسية خارج الزواج، بل يستحيل إثباتها، ولا يمكن للدولة أن تدخل في العلاقات بين الأفراد أو تراقبها، لأنها تتعلق بالحياة الخاصة للأفراد".
"لا يوجد في الشريعة الإسلامية أو التاريخ الإسلامي جواب واضح ومحدد يخص تجريم العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج ولا الإجهاض"، يقول الباحث في الفكر الإسلامي عبد الوهاب رفيقي
"حركة" مغربية تدعو لوقف تجريم العلاقات الجنسية خارج الزواج والإجهاض والخيانة الزوجية فيما يتساءل معارضوها "هل الخيانة الزوجية حق من حقوق الإنسان؟"
"لم أعد أحتمل النفاق والكذب والغش. المجتمع لا يرحمنا والقانون لا يحمينا"..."حركة" مغربية تدعو لوقف المتابعات في قضايا العلاقات الجنسية والإجهاض والخيانة الزوجية

لم أعد أحتمل النفاق

من الخارجات عن القانون، الممثلة المغربية أمل الأطرش، التي انضمت أخيراً بعد إعلانها أنها لم تعد تحتمل "النفاق والكذب والغش"، مضيفة: "الحرية الفردية هي حق كل إنسان. لا أتحدث عن الحرية الفوضوية، الفوضى الحقيقية هي تدخل الآخرين في حياتي الشخصية، والزوجية، والحميمية… وجسدي". 
ولفتت إلى أنها وصلت إلى خلاصة هي أن "المجتمع لا يرحمنا، والقانون لا يحمينا"، مشيرةً إلى أنها بينما تنتظر الرحمة، ستبقى خارجة عن القانون. 
وأقامت السلطات المغربية في عام 2018 دعاوى قضائية ضد 14,503 أشخاص بسبب "الفساد" أي ممارسة الجنس خارج إطار الزواج، و3,048 بسبب الخيانة الزوجية، و170 بسبب المثلية الجنسبة و73 بسبب الإجهاض.

غضب تجاه الحملة

برغم انتشار الحملة بشكل واسع، وتوقيع ما يتجاوز 10 آلاف شخص على العريضة المطالبة بوقف المتابعات القضائية المتعلقة بالعلاقات الجنسية الرضائية خارج إطار الزواج بين البالغين والإجهاض والخيانة الزوجية، عارض البعض مطالبها بشدة متسائلاً: "هل الخيانة الزوجية حق من حقوق الإنسان؟"


وعلّقت أخرى: "الحرية لا تعني الانحلال. هناك قيم يجب احترامها"، متسائلة: "إذن من هذا المنطلق الدين الذي يجرم هذه العلاقات هو دين متخلف؟".




واعتبر ناشط مغربي أن حتى "الحداثين الغربيين" لا يطالبون بهذا، متسائلاً: "ماذا يعني 'لست ملكاً لوالدي ولا لزوجي…'؟ تخرج من الأسرة وتعيش وحدها وتبني حياتها ونهار توقع فمشكل ترجع ليهم ولا تجي تبكي على وسائل التواصل؟"، لافتاً إلى أن "المغرب بلد محافظ"، وأن ما ذُكر في بيان الحملة لا يمثل إلا أقلية في المجتمع. وأوضح: "ما نطالب به وبصريح العبارة هو عدم استغلال القانون لتصفية الحسابات ضد الأشخاص". 


أما عن بيان الحملة الذي استفزّ بعض فئات المجتمع، فجاء فيه:
نحن، مواطنات ومواطنون مغاربة، نعترف اليوم بأننا خارجات وخارجون عن القانون.
نعم، نحن نخرق كل يوم قوانين جائرة، قوانين بالية أكل عليها الدهر وشرب.
نعم، عشنا أو لا نزال نعيش علاقات جنسية خارج إطار الزواج.
مثل الآلاف من مواطنينا، عشنا أو مارسنا أو كنا شركاء أو متواطئين في عملية إجهاض.
….
كل يوم، أنا مذنبة ومجرمة أمام القانون إذا أحببت أو أحبني أحد.
ومع كل امرأة يتم اعتقالها، أنا شريكة في الجرم.
…..
كلنا خارجات وخارجون عن القانون... إلى أن يتغيّر القانون!
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard