لبنان الأخضر يحترق

الثلاثاء 15 أكتوبر 201901:33 م

اندلعت في ساعة متقدمة من ليل 14 تشرين الأول/أكتوبر، عدة حرائق في بلدات لبنانية مختلفة من الجنوب إلى الشمال، جاء أشدها في الشوف والدبية والدامور، إثر الموجة الحارة التي تمر بها البلاد، وسط استغاثات من الأهالي لنجدتهم، واضطرار بعضهم للنزوح إلى الطرق والساحات العامة.

وذكر موقع النهار المحلي أن لبنان شهد وخلال الـ24 ساعة الماضية، أكثر من 104 حرائق توزّعت على كلّ الأراضي اللبنانية.

وساهم اشتداد سرعة الرياح في انتشار الحرائق التي أتت على مساحات كبيرة من الأحراج والبيوت. وتوافد عدد من المسؤولين لمتابعة الوضع منذ الساعات الأولى من الصباح، أبرزهم وزيرة الداخلية ريا الحسن ووزير البيئة فادي جريصاتي.

نيران مشتعلة على مدى يومين

وبحسب ما أفادت به الوكالة اللبنانية الوطنية للإعلام، في 15 تشرين الأول/أكتوبر، فإن الحرائق نتجت من امتداد حريق نشب في منطقة المشرف قبل يومين وعجزت الجهود الرسمية عن وقفه، فانتقل ليلاً بفعل سرعة الرياح باتجاه الدامور والدبية وكفرحيم وكفرمتى وأتى على آلاف الأمتار مخلفاً أدخنةً سوداء غطت فضاء المنطقة. 
وأشارت الوكالة إلى أن النيران أحرقت أربعة منازل في المشرف بشكل كامل وطالت أجزاءً من منازل أخرى مجاورة كان سكانها قد أخلوها تحسباً لهذه التطورات.
وكانت سلسلة من الحرائق قد اندلعت في عكار صباح 14 تشرين الأول/أكتوبر.
وأفادت الوكالة اللبنانية الوطنية للإعلام صباحاً بتمكن الدفاع المدني من إخماد عدة حرائق في النبطية والدوير وجباع وكسروان.
وسعت طوافات الجيش اللبناني، منذ الساعات الأولى للصباح، إلى محاولة إطفاء الحريق الذي نشب في غابة ديرنبوح في محافظة الشمال، بالتعاون مع الدفاع المدني والأهالي.
لكن بعض الحرائق لا تزال مشتعلة حتى موعد نشر هذا التقرير، فيما أفادت دائرة العلاقات العامة في بلدية بيروت، أنه بناء على توجيهات محافظ بيروت القاضي زياد شبيب، توجهت قوة من فوج إطفاء مدينة بيروت للمؤازرة في إخماد النيران.
غير أن قناة الجديد اللبنانية أكدت أن النيران التي اندلعت لا يمكن إخمادها إلا بالطوافات ولا تنفع معها خراطيم المياه. 
ونقل عن وزيرة الداخلية، الحسن، أن طائرات قبرصية بدأت في المساهمة في إخماد النيران، وأنه في حال تطور الأمر ستطلب المساعدة من الاتحاد الأوروبي، لافتةً إلى أن طائرات الإطفاء اللبنانية "غير صالحة للاستعمال"، ومشدّدةً على أنها لا تتحمل مسؤولية الأعطال التقنية لأنها قابعة في المدرج منذ سنوات.

وشاركت قوات الدفاع المدني الفلسطيني في إطفاء الحرائق.


وأكد المدير العام للدفاع المدني اللبناني ريمون خطار أن "4 من الدفاع المدني أصيبوا خلال محاولتهم إخماد الحرائق"، منوهاً بأن "ما عرقل تحركنا هو وجود الألغام في مناطق عدة في المشرف، علماً أن الجيش منعنا من التوجه إليها حرصاً على سلامة عناصر الدفاع المدني".


الخطر مستمر

ووجهت جمعية "يازا" واللجنة اللبنانية للوقاية من الحرائق نداءً إلى المسؤولين اللبنانيين لـ"إعلان حالة الطوارئ وطلب الدعم من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة" في التصدي للحرائق المندلعة في الشوف، والحيلولة دون وصولها إلى المنازل.
ولفتت محمية أرز الشوف، في بيان، إلى استمرار الخطر، مضيفةً "مؤشر خطر الحرائق لا يزال عالياً لدى جهاز الإنذار المبكر في المحمية. لذا يرجى من المواطنين الكرام أخذ الحيطة والحذر وعدم إضرام النيران لأي سبب كان، كما يرجى الإسراع في التبليغ عند حدوث أي حريق".
نحو 104 حرائق اندلعت في لبنان خلال الساعات الأخيرة، ودفعت بالأهالي للنزوح وافتراش الطرق والساحات العامة… واللبنانيون يسألون: أين الدولة؟
وزيرة الداخلية اللبنانية تؤكد أن طائرات قبرصية تشارك في إخماد النيران، وأنه في حال تطور الأمر ستطلب المساعدة من الاتحاد الأوروبي

وفي أول تعليق له، دافع رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري عن الجهود الحكومية في مواجهة الحرائق بقوله "مع الأسف الحرائق تحدث وعم تتكرر وبتصير بكل العالم، كل الأجهزة تساعد، جيش دفاع مدني صليب أحمر وبلديات، ووزارة الداخلية اتصلنا بأكثر من دولة للمساعدة، ما خلينا حدا ما اتصلنا فيه".

اللافت أن وزير البيئة اللبناني فادي جريصاتي كان قد حذر، في 14 تشرين الأول/أكتوبر، من الموجة الحارة التي تترافق مع اشتداد سرعة الرياح (45 كيلومتراً في الساعة)، مؤكداً خطورة ذلك على الغابات والأحراج الطبيعية حال نشوب أي حريق. ودعا المواطنين إلى تفادي حرق الحشائش اليابسة واتخاذ أقصى درجات الحذر عند تنظيف أراضيهم، وناشد البلديات اتخاذ الاحتياطات اللازمة والاستمرار بأعمال الوقاية تجنباً لاندلاع أي حريق. وحث وزارة الداخلية والمديرية العامة للدفاع المدني وأفواج الإطفاء للبقاء في حال استعداد للتدخل لدى حدوث أي طارىء.
وحذرت أيضاً مصلحة الأرصاد الجوية اللبنانية، في اليوم نفسه، من احتمال اندلاع حرائق في 14 تشرين الأول/أكتوبر. 

النزوح اللبناني 

وتسببت الحرائق في "موجة نزوح لبناني"، بعدما اضطر الأهالي لافتراش الطرق والساحات العامة خوفاً من وصول الحرائق إلى منازلهم. 
وتحدثت مواقع محلية عن "حركة نزوح كثيفة" في الشوف، مشيرةً إلى اقتراب النيران من محطات المحروقات على الطريق العام.
وعبّر الإعلامي اللبناني نيشان عن غضبه وحزنه لأنه "بعد الحرائق، مواطنون لبنانيّون أصبحوا نازحين. النَّازِحون اللبنانيّون. ألطف يا ربّ".

أين الدولة اللبنانية؟

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، أعرب الكثير من اللبنانيين عن غضبهم من "غياب الدولة اللبنانية عن المشهد" و"نوم المسؤولين بينما المواطنون يحترقون" و"الفساد وعدم الاستعداد للأزمات". ودشنوا وسم #لبنان_يحترق و#انقذوا_لبنان و#لبنان_يستغيث.

النائب اللبناني إلياس حنكش غرد عبر تويتر ناشراً صورة للحرائق التي تجتاح بلدات الشوف، مع تعليق هو: "لم تؤمنوا  450 ألف دولار أمريكي لصيانة طائرات الإطفاء لأنكم بلا مسؤولية وأولوياتكم هي بحسب مصالحكم... كلفة نيران اليوم للأجيال القادمة أكثر بكثير من كلفة الصيانة".
أما عضو تكتل الجمهورية القوية، النائب بيار بو عاصي، فكتب عبر حسابه في تويتر: "اللهم احمِ شعبنا من شر النيران لأن الدولة عاجزة عن حمايته. يتكرر الأمر كل عام وفور انطفاء الحريق ينطفىء معه أي اهتمام بالموضوع".
وتساءل: "أين مراقبو اندلاع النيران؟ أين الإمكانيات البشرية والبرية والجوية لإطفائها؟ أين تخطيط الأحراج لمنع تمددها لا سيما بالقرب من الأماكن السكنية؟ لا تخطيط ولا استباق للأزمات ولا تعزيز للإمكانيات".
وختم: "حمى الله شعبنا من الإهمال واللامبالاة والتقصير. حمى الله شعبنا من إدارة دولة باتجاه الهاوية".
الوزير السابق وئام وهاب وصف حرائق الشوف بأنها "كارثة ما بعدها كارثة. ما يحصل من حريق في منطقة الشوف لا أعرف من المسؤول، ولا أريد توجيه الإتهام العشوائي، وأتذكر بأننا عندما كان زياد بارود وزيراً للداخلية طالبنا بشراء طوافات للحرائق ولكن يبدو أن أفواه البعض لم تشبع بعد لتوفير ثمن طوافتين أو ثلاث".
وأعلنت الوزيرة الحسن إنشاء غرفة عمليات في السراي الحكومي وأخرى متنقّلة على الأرض في المشرف لمتابعة عملية إخماد الحرائق. كما أعلن عن اجتماع لهيئة مكافحة الكوارث، قبل ظهر 15 تشرين الأول/أكتوبر، لمتابعة وبحث سبل مكافحة الحرائق التي شبت في العديد من المناطق.
في المقابل، أشار العديد من المغردين اللبنانيين إلى "إنسانية ومسؤولية" مراسلة قناة الجديد اللبنانية حليمة طبيعة، التي تنقلت وغطت الحرائق من دون خوف. 

وتداول لبنانيون كثر مقطعاً لها وهي تبكي خلال تغطيتها الحرائق التي اندلعت في منطقة الدامور، حيث ظهرت وهي تقول: "المشهد مبكٍ هنا، المشهد مبكٍ في الدامور، لا أستطيع أن أتمالك نفسي، الناس تصرخ في بيوتها، فهم عالقون في الداخل… دخلت النار إلى المنازل وحاصرت سكانها ونسمع صراخ الناس من دون وجود مساعدة من أحد".
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard