مصر: مقترح لحصر خلع الزوجة لزوجها في"حال ضعف الرجل جنسياً"

الاثنين 14 أكتوبر 201906:42 م
Read in English

ليس من العدل أن نطالب رجلاً بالتفكير كامرأة، أو بتفهم مشاعرها حتى، لكن المنطقي أن ينحي جانباً المشتغل في المجال العام تحيزاتِه الجنسية والفكرية والعقائدية إذا كان منصبه يتمثل في تمثيل المواطنين والبحث عن حقوقهم.

كل هذا فات النائب المصري عاطف مخاليف، حين قدم مشروعاً لتعديل قانون الأحوال الشخصية، المعني بحقوق المرأة والأسرة والطفل في مصر حالياً.
مقترح النائب يوصي بـ"إلغاء جميع الحالات التي يقبلها القانون للخلع وحصرها في حالة واحدة هي العجز الجنسي فقط"، ضمن 4 تعديلات أساسية يقترحها على القانون الحالي.
يبرر مخاليف اقتراحه بـ"انتشار حالات الطلاق في المجتمع وبأن نسبة 83% من حالات الطلاق تأتي عبر الخلع"، ويقول إن هذا "ما دفعه إلى التقدم بهذا التعديل".
أغضب المقترح العديد من المصريات، اللواتي اعتبرنه "مجحفاً ومنحازاً ضدهن".

"مثير للسخرية"

ترى نهى حجي (29 عاماً)، التي رفعت دعوى خلع في الشهر الماضي، أن مقترح النائب "مثير للسخرية" ولا يخيفها لأنها "متقينة من رفضه وعدم مناقشته لأنه غير منطقي".
لكنها، حسبما قالت لرصيف22، لا تنفي شعورها "بغصة من عدم شعور ممثلي الشعب بما نعانيه… هل يدرك مقدم المقترح أو أي رجل في منصب مسؤول كم تعاني المرأة حتى تقرر الخلع والتنازل عن حقوقها من أجل إنهاء زواجها؟".
أما أماني عبد الباقي (21 عاماً، مطلقة)، فقالت لرصيف22 إن المقترح يفضح ذكورية صاحبه، لأن المرأة، من وجهة نظرها، "آخر همها العلاقة الجنسية، حينما تفكر في اتخاذ قرار كالخلع أو الطلاق".
"هل يدرك مقدم المقترح أو أي رجل في منصب مسؤول كم تعاني المرأة حتى تقرر الخلع والتنازل عن حقوقها من أجل إنهاء زواجها؟".
وأكدت نسمة الصافي (36 عاماً) لرصيف22 أن مثل هذه المقترحات "مخيف" بالنسبة لها، ليس في ما يتعلق بالتضييق على حق الطلاق أو الخلع فحسب، لكن أيضاً بالنسبة لحضانة الأطفال ورعايتهم.
ويقترح مخاليف في مشروعه كذلك، تخفيض سن الحضانة إلى 9 سنوات بدلاً من 15 حالياً مع انتقال الحضانة "إجبارياً" بعد هذه السن إلى الطرف الآخر، وإلغاء نظام الرؤية الساري في القانون الحالي واستبداله بالاستضافة 24 ساعة أسبوعياً مع فرصة لزيادتها في أيام العطلات والأعياد.
ويطلب النائب أيضاً تغيير ترتيب الحضانة ليصبح الأب الأرمل الرقم 2 مباشرة بعد وفاة الأم، والأب الطبيعي الرقم 4 بعد الأم وأم الأم وأم الأب.
وحصلت الصافي على طلاق بالخلع قبل عامين وقالت: "شعرت بالرعب عندما رأيت خبراً عن هذا المقترح على فيسبوك… خشيت أن يطبق القانون إن تم تشريعه بأثر رجعي وأفقد حريتي… هم (الرجال) لا يدركون كم ننتظر  حتى نلجأ للخلع".

غير شرعي ولا دستوري

المحامي المصري علي صبري أكد لرصيف22 أن ما يقترحه النائب البرلماني "ليس دستورياً ولا شرعياً ولا إنسانياً"، موضحاً أن "الخلع له مرجعية شرعية وهي أن الرجل لا يعيبه أي شيء لكن المرأة لا تطيق عشرته، لذا تتنازل عن حقوقها وتفتدي نفسها برد مهره إليه للخلاص من الزواج".
ويتابع: "أما الحالة التي يشير إليها النائب في مقترحه، العجز الجنسي للرجل، فالتكييف القانوني لها هو ‘الطلاق للضرر‘ وتستحق معه المطلقة الحصول على حقوقها كاملة لأن العلة من الزوج والمرض لا يمكن الشفاء منه أو حسبما تحكم المحكمة".
ويصف صبري المقترح بأنه غير عادل وينقص حقوق المرأة بدلاً أن يعوضها عن الضرر الذي وقع عليها في مثل هذه الزيجة، التي يحددها مقترحه.
المثير أن النائب الذي تقدم بالمقترح هو عضو في "لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب" المصري.
ويضيف صبري: "بعيداً عن الضعف الجنسي، إذا استحالت العشرة بسبب الضرب أو الإساءة وغيرها من الأسباب ورغبت الزوجة في الخلاص، فكيف نحرمها هذا الحق… لمَ نلغيه؟!".
حصر حق المرأة في خلع زوجها بـ"عجز الرجل جنسياً"… مقترح تقدم به نائب مصري، والمحامي علي صبري يؤكد لرصيف22 أن المقترح "مخالف للدستور والشرع والإنسانية" 
الحقوقية المصرية انتصار السعيد تعتبر المقترح "غير قانوني ومهين" لأنه "يحصر الزواج في العلاقة الجنسية ويجعل المرأة أداة للمتعة فقط"، وتنصح النواب بـ"دراسة مقترحاتهم وعرضها على خبراء أولاً"
"المقترح يفضح ذكورية صاحبه، لأن المرأة آخر همها العلاقة الجنسية، حينما تفكر في اتخاذ قرار كالخلع أو الطلاق"، تقول لرصيف22 سيدة مصرية 
يزعم مخاليف أن الهدف من مشروع قانونه "إصلاح حال المجتمع الذي يعاني بسبب القانون الحالي ويشهد زيادة معدلات الطلاق".
لكن صبري، يرد فائلاً: "كان يجب على النائب أن يضع مشروعاً متكاملاً لعلاج العيب الموجود في القانون الحالي... إذا كان يهتم حقاً بالحفاظ على الأسر المصرية وحقوق الطفل، فلماذا لم يضع بنداً يعالج فيه أزمة نفقات الأطفال؟".
ويشدد على أن "النائب هو ممثل عن الشعب ولا يجوز أن يتلاعب بالتشريعات لمجاملة فئة أو جنس على حساب آخر... ولا يجوز تشريع قوانين بغرض الفرقعة الإعلامية"، معتبراً "القانون بهذه الصيغة غرضه كسب دعم الرجال".

"كارثي، منحاز، أبوي"

المحامية والناشطة الحقوقية المصرية ورئيسة جمعية القاهرة للتنمية والقانون، انتصار السعيد ترى أن "ما يطرحه النائب غير قانوني ولا دستوري ولا إنساني، بل هو كارثي ومنحاز للذكور ويتضمن نزعة أبوية واضحة جداً".
وقالت السعيد لرصيف22: "بينما نحن في أمس الحاجة إلى قانون أحوال شخصية عادل ومنصف للمرأة، يطل علينا هذا النائب بمشروع قانون ينكر كل حقوق المرأة المصرية ويختزلها في الجنس".
وتردف: "هو اقتراح مهين وغير مقبول، يصور الزواج وكأنه مشروع متعة ويجعل من النساء أدوات للإمتاع الجنسي".
وبحلول عام 2020 يكون قد مرت على قانون الأحوال الشخصية المعمول به في مصر حالياً 100 عام. وترى السعيد كما العديد من المنظمات الحقوقية والنسوية أن القانون لم يعد مناسباً أو صالحاً للتطبيق في الوقت الراهن، لا سيما أنه سنّ في ظروف اجتماعية واقتصادية مغايرة تماماً لما هو عليه الآن.
وتضيف: "جميع الدول الإسلامية تطبق الخلع بدون هذا الشرط العجيب المعيب، مكتفيةً بوجود الكراهية أو عدم استقامة الحياة بين الطرفين"، ومبينةً أن "قانون الخلع سن في الأساس لإنهاء معاناة النساء في طول مدة التقاضي للحصول على الطلاق"، وهذا ما يناقضه مقترح النائب إذا أخذناه على محمل الجد.
وتشير السعيد إلى وجود أكثر من مقترح حالياً بينها مقترحان من حزب الوفد ومن النائب عبلة الهواري، قيد المناقشة في اللجنة التشريعية بالبرلمان. لكنها ترى أن الحصول على قانون عادل للمرأة والأسرة والطفل "يحتاج ثورة تشريعية كاملة".
الحصول على قانون عادل للمرأة والأسرة والطفل في مصر "يحتاج ثورة تشريعية كاملة"
وتقترح السعيد أن يعدل القانون الحالي بـ"رفع سن الحضانة للجنسين حتى الـ18، وإلغاء حق الطاعة، وتقييد النصوص الخاصة بتعدد الزوجات وحصر إمكانية هذا التعدد بموافقة الزوجة والقاضي بعد تقديم سبب موضوعي للزواج وبشرط إثبات الزوج قدرته المالية على إعالة أكثر من زوجة، ومنح الطرف غير الحاضن سواء كان الأب أو الأم حق استضافة أسبوعية لمدة يوم للطفل، تمتد إلى أسبوع في إجازة نصف السنة وشهر في إجازة نهاية العام".
وتلفت السعيد إلى أن مقترحاتها تلك قد لا ترضي الطرفين، لكنها "في مصلحة الأسرة وجميع الأطراف".
وتطالب السعيد نواب البرلمان "أولاً بدراسة أي مشروع قانون (يرغبون في طرحه) دراسة كاملة، وعدم الانحياز للنوع الاجتماعي، والرجوع إلى الخبراء والمختصين والمنظمات المعنية وربما إلى حوار مجتمعي، قبل أن يقدموا مشاريعهم القانونية للمناقشة".
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard