ترامب يرد على الغضب الكردي حول العالم "قاتلوا بمفردكم"

الأحد 13 أكتوبر 201901:12 م

فيما استمرت القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها في هجومها الشرس ضد أكراد سوريا لليوم الخامس على التوالي من عملية “نبع السلام"، أكدت الإدارة الذاتية الكردية لشمال وشرق سوريا، في 13 تشرين الأول/أكتوبر، فرار عوائل مسلحي داعش من مخيم "عين عيسى" مناشدةً بـ "التدخل السريع”.

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره لندن، فرار نحو 100 من نساء وأطفال مقاتلي "داعش" من المخيم، مؤكداً أن حالة من "الفوضى" تعمه منذ بداية القصف التركي.

ورفضاً للعملية العسكرية التركية التي جاءت بعد ضوء أخضر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تظاهر الأكراد مساء 12 تشرين الأول/أكتوبر أمام البيت الأبيض في واشنطن على ما سموه تخلي ترامب عنهم لكن الأخير رد بأن على الأكراد القتال بمفردهم.

نداء عاجل

وفي نداء عاجل إلى مجلس الأمن الدولي والتحالف الدولي ضد داعش والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي وكافة منظمات حقوق الإنسان، قالت الإدارة: "لقد أصبحت الهجمة العسكرية الهمجية التي تقوم بها تركيا ومرتزقتها قريبة من مخيم عين عيسى الذي يضم الآلاف من عوائل داعش".
ولفتت إلى أن  بعض سكان المخيم "تمكنوا من الفرار فعلياً بعد القصف الذي طاله من المرتزقة مما يشكل دعماً لإعادة إحياء تنظيم داعش مجدداً".
وختمت: "نطالبكم جميعاً بتحمل مسؤولياتكم والتدخل السريع لمنع حدوث كارثة لن تقتصر آثارها على سوريا فقط بل ستدق أبوابكم جميعاً عند خروج الأمور عن السيطرة".

تنديد عربي وقرارات أوروبية ضد تركيا

ورغم المعارضة الدولية القوية لهجومها العسكري، استمر القصف التركي على تل أبيض (شمال سوريا) منذ الساعات الأولى ليوم 13 تشرين الأول/أكتوبر. وسمع إطلاق نار في محيط المدينة، كما استمر القصف المدفعي التركي عليها.
وكان المتمردون السوريون الذين تدعمهم تركيا قد تقدموا إلى رأس العين في 12 تشرين الأول/أكتوبر. وقالت تركيا إنها سيطرت على وسط المدينة، ما نفاه الأكراد مؤكدين تصديهم للهجوم.
الإدارة الذاتية الكردية لشمال وشرق سوريا تؤكد فرار المئات من عوائل مسلحي داعش من مخيم "عين عيسى”، وتناشد المجتمع الدولي التدخل بعد نزوح نحو 200 ألف شخص منذ بدء عملية "نبع السلام" التركية
مئات الأكراد تظاهروا أمام البيت الأبيض متهمين الإدارة الأمريكية بالتخلي عن الكرد في سوريا، لكن ترامب يقول إن على الأكراد القتال بمفردهم لأنهم كانوا يقاتلون داعش لأجل أرضهم وليس في سبيل أمريكا
وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان استعادة "قسد" غالبية المناطق التي تقدمت إليها القوات التركية والفصائل الموالية لها في مدينة رأس العين بريف الحسكة في 12 تشرين الأول/أكتوبر، بعد اشتباكات عنيفة بين الطرفين.
لكنه أشار في الوقت نفسه إلى سيطرة القوات التركية وحلفائها من المعارضة السورية على أجزاء كبيرة من بلدة سلوك (شمال سوريا) التي تبعد نحو 10 كيلومترات عن الحدود السورية التركية في الجنوب الشرقي من تل أبيض.
وتواجه تركيا تهديدات بفرض عقوبات محتملة من الولايات المتحدة ما لم تلغ هجمتها ضد الأكراد. 
ونددت جامعة الدول العربية، في 12 تشرين الأول/أكتوبر، بالعملية التركية التي وصفها الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، بأنها "غزو لأراضي دولة عربية وعدوان على سيادتها".
وأكد البيان الختامي لاجتماع طارئ لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية أن المجلس نظر "في اتخاذ إجراءات عاجلة دبلوماسية واقتصادية واستثمارية وثقافية وسياحية وفيما يتعلق بالتعاون العسكري لمواجهة العدوان التركي" و"مطالبة مجلس الأمن الدولي باتخاذ ما يلزم من تدابير لوقف العدوان التركي والانسحاب من الأراضي السورية بشكل فوري".
وأبدت قطر، حليفة تركيا، تحفظات على البيان العربي، في حين رفضته تركيا، معتبرةً أنه تشويه لعمليتها العسكرية.
الحليفتان في "الناتو" ألمانيا وفرنسا قالتا أيضاً إنهما أوقفتا تصدير الأسلحة إلى تركيا.

حصيلة الهجوم التركي

وصباح 13 تشرين الأول/أكتوبر، أعلنت وزارة الدفاع التركية "تحييد" (قتل) 480 من المقاتلين الأكراد الذين تعتبرهم "إرهابيين"، منذ بدء العملية.
غير أن المرصد السوري لحقوق الإنسان أكد أن 104 مقاتلاً من الأكراد فقط و49 من المتمردين السوريين الموالين لتركيا و30 مدنياً قتلوا حتى الآن.
أما في تركيا، فقد قتل 18 مدنياً في القصف عبر الحدود، حسبما ذكرت وسائل الإعلام والمسؤولون الأتراك. في المقابل، أكدت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مقتل 75 جندياً تركياً وتدمير 7 دبابات في رأس العين، وفق ما أعلنته وكالة "الفرات" التابعة لها.
وقالت الأمم المتحدة، في 13 تشرين الأول/أكتوبر، إن العملية التركية منذ اندلاعها تسببت في نزوح 130 ألف شخص من مناطق ريفية في محيط مدينتي تل أبيض ورأس العين الحدوديتين بشمال شرق سوريا. في حين أشارت الإدارة الذاتية الكردية إلى نزوح ما يقارب عن 200 ألف شخص.
وشدد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية على أن تقديراته، ووكالات إغاثة أخرى، توضح أن ما يصل إلى 400 ألف مدني، في شمال سوريا، ربما يحتاجون للمساعدة والحماية في الفترة المقبلة.

الأكراد يتظاهرون أمام البيت الأبيض

واحتشد مئات الأكراد خارج البيت الأبيض، بعد ظهر 12 تشرين الأول/أكتوبر، احتجاجاً على الهجوم العسكري التركي على وطنهم وأهلهم في سوريا، متهمين الإدارة الأمريكية الحالية بـ"التخلي عن الأكراد".
وحمل المحتجون لافتات ورددوا هتافات بينها "أنقذوا الأكراد” ملوحين بأعلام كردية بألوانها الأحمر والأخضر والأصفر.

لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دافع، مساء اليوم نفسه، خلال مؤتمر سنوي للمحافظين المتدينين، عن قراره سحب القوات الأمريكية من شمال شرق سوريا مشيراً إلى أن بلاده تمنح الأولوية لحماية حدودها.

وأضاف: "لا أعتقد أن جنودنا يجب أن يكونوا هناك طوال الـ50 عاماً القادمة لحراسة الحدود بين تركيا وسوريا عندما لا نستطيع حراسة حدودنا في الداخل"، مبيناً أن على الأكراد السوريين أن يقاتلوا بمفردهم.
وأردف: "لا تنسى أنهم يقاتلون (داعش) من أجل أرضهم. لم يساعدوننا في القتال من أجل أرضنا. هم يقاتلون من أجل أرضهم وهذا أمر جيد لكننا ساعدناهم".
وكانت قسد قد اعتبرت قرار الرئيس الأمريكي سحب قواته من شمال سوريا بعد اتصال هاتفي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان "طعنة في الظهر" بعد "تطمينات أمريكية". وأعلن أردوغان عن انطلاق عملية "نبع السلام" بعد ساعاتٍ من الانسحاب الأمريكي.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard