المنتخب السعودي في الأراضي المحتلة... تطبيع رياضي أم دعم للقضية؟

السبت 12 أكتوبر 201905:30 م

قد تكون "مجرد مباراة في كرة القدم" لكنها مباراة تُقام على أرض لها خصوصياتها: أرض محتلة، وتأتي في توقيت دقيق: صفقة القرن، وسط حديث عن تقارب غير مسبوق بين دول عربية وإسرائيل. ربما لهذه الأسباب تسبب قرار المنتخب السعودي زيارة الضفة الغربية المحتلة للمشاركة في مباراة أمام نظيره الفلسطيني ضمن تصفيات كأس آسيا وكأس العالم يوم 15 تشرين الأول/ أكتوبر، بانقسام واضح داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها. هناك من يرى الأمر نوعاً من التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، فيما يراه آخرون تضامناً مع أهل فلسطين المحتلة ورياضييها.

وكان الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل، رئيس الهيئة العامة للرياضة في السعودية، قد أعطى الضوء الأخضر لخوض مباراة المنتخب السعودي أمام نظيره الفلسطيني على ملعب الشهيد فيصل الحسيني في رام الله.

وقالت الهيئة في بيان إنه "تلبية لطلب الأشقاء في الاتحاد الفلسطيني فإن الاتحاد السعودي لكرة القدم يوافق على لعب مباراة المنتخب الأول في التصفيات الآسيوية بمدينة رام الله في فلسطين".


وأكد جبريل الرجوب، رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، أن هناك ترقباً واسعا لقدوم المنتخب السعودي إلى رام الله من أجل مواجهة نظيره الفلسطيني في التصفيات المشتركة المؤهلة إلى كأس العالم 2022 وكأس آسيا 2023.

وتابع الرجوب في مقابلة مع "قناة العربية" في 11 تشرين الأول/أكتوبر: نحن على أبواب حدث ومحطة تاريخية، ونرى رسالة لها دلالات، ونعمل على تقديم أفضل صورة، وسيكون هناك استقبال رسمي للمنتخب السعودي من قبل مؤسسة الرئاسة.


كيف علقت "حماس"؟

في سياق متصل رفضت حركة المقاومة الإسلامية حماس، الخطوة السعودية، وقالت في بيان "إن هذه الخطوة تطبيعية مستنكرة مهما كانت المبررات"، لافتة إلى أن "المستفيد الحقيقي منها هو الاحتلال الإسرائيلي، لتبييض صفحته السوداء وكسر عزلته في المنطقة، وتغطية لارتكاب المزيد من الجرائم بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته".

وبحسب الحركة، فإن "الاحتلال الذي سيسهل إجراءات دخول المنتخب السعودي وبحمايته، هو نفسه الذي يقتل ويختطف الرياضيين الفلسطينيين ويحرمهم من السفر والمشاركة في الفعاليات الإقليمية والدولية، ويدمر البنية التحتية الرياضية بشكل ممنهج".

وطالبت الحركة السعودية بالتراجع عن هذه الخطوة، و"استبدالها بإجراءات تعزيز ثبات وصمود الشعب الفلسطيني، ودعم القطاع الرياضي فيه، والمساهمة الفاعلة في ملاحقة مجرمي الحرب الاسرائيليين على المستوى الدولي، والعمل على عزل هذا الكيان في كل المؤسسات الدولية والرياضية، والضغط عليه لتحقيق مطالب الشعب الفلسطيني العادلة بالحرية والاستقلال".

كما دعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الجماهير الفلسطينية والعربية لـ "التعبير عن رفضها الشعبي بمحاولات استدخال التطبيع مع الكيان الصهيوني"، من خلال "البوابة الرياضية"، معتبرة أن الهدف من وراء المباراة هو "تسويق السياسات السعودية وتلميعها في المنطقة، وفتح الباب أمام التطبيع مع الكيان الصهيوني".

ترحيب من حركة فتح

أما حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، فرحبت بالزيارة واعتبرتها "حدثًاً مهماً وله دلالات متعددة، أهمها متانة العلاقات الفلسطينية - السعودية، على جميع المستويات، وتعبيراً صريحاً عن موقف الملك السعودي خادم الحرمين الشريفين سلمان بن عبد العزيز وولي عهده سمو الأمير محمد بن سلمان".

هناك من يرى في توجه المنتخب السعودي للضفة الغربية المحتلة لمواجهة نظيره الفلسطيني نوعاً من التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، فيما يرى آخرون أنها تضامن مع أهل فلسطين المحتلة ورياضييها... ماذا ترون أنتم؟

قرار المنتخب السعودي زيارة الضفة الغربية المحتلة للمشاركة في مباراة أمام نظيره الفلسطيني ضمن تصفيات كأس آسيا وكأس العالم تسبب بجدل واسع داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها

وتعرّف اللجنة الوطنية للمقاطعة، وهي كيان يضم الغالبية الساحقة لتحالفات وأطر ومؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني، التطبيع بأنه " المشاركة في أي مشروع أو مبادرة أو نشاط، محلي أو دولي، مصمم خصيصاً للجمع، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، بين فلسطينيين و/أو عرب وإسرائيليين، أفراداً كانوا أم مؤسسات، ولا يهدف صراحة إلى مقاومة أو فضح الاحتلال وكل أشكال التمييز والاضطهاد الممارس على الشعب الفلسطيني. وأهم أشكال التطبيع هي تلك النشاطات التي تهدف إلى التعاون العلمي أو الفني أو المهني أو النسوي أو الشبابي، أو إلى إزالة الحواجز النفسية...".

واعتبرت اللجنة في بيان أن "زيارة المنتخب السعودي لا تتعارض مع معايير مناهضة التطبيع بشرط ألا تقام خلال هذه الزيارات أي علاقة مع دولة الاحتلال أو مؤسساتها"، لكنها تابعت أنه "لا يمكن إلا أن نقرأ قدوم المنتخب السعودي إلى فلسطين المحتلة في هذا الوقت، تحديداً، في سياق التطبيع الرسمي الخطير للنظام السعودي، ومعه الأنظمة في الإمارات والبحرين وعمان وقطر وغيرها، مع إسرائيل والعلاقات الأمنية والسياسية التطبيعية المتنامية، ضمن محاولات تصفية القضية الفلسطيني من خلال المشروع الإسرائيلي الأمريكي المسمى بصفقة القرن".

كذلك قالت وزارة الرياضة في غزة إنها ترفض ترتيبات زيارة المنتخب السعودي للضفة وتعتبرها "خطوة للتطبيع".



انقسام على وسائل التواصل

وعلى وسم #التطبيع الرياضي، عبّر مستخدمون كثر في تويتر عن رفضهم للخطوة السعودية، وكتب مستخدم: "إذا أراد المنتخب السعودي أن يخوض مباراته مع المنتخب الفلسطيني بدون أن يتلوث بالتطبيع، فملاعب غزة مفتوحة له لإقامة المباراة عليها. وهذا ينطبق على المنتخب الفلسطيني الذي يصر المسؤولون الرياضيون في السلطة على أن يخوض هذا المنتخب مباراته على أراضٍ خاضعةٍ للاحتلال".

كما ذكر مستخدم بأنه في "عام 2015 سجّل المنتخب السعودي والسعودية موقفاً جميلاً ورائعاً حينما رفضا دخول فلسطين المحتلة لأداء المباراة، وطالبا بنقلها لدولة مجاورة خوفاً من شبهة التطبيع".

لكن على الجانب الآخر أعلن نشطاء عبر وسم فلسطين ترحب بالمنتخب السعودي ترحيبهم بالخطوة، وكتب مستخدم فلسطيني: "كل من يسيء للمنتخب السعودي لا يمثلنا كفلسطينيين، من عاداتنا الترحيب بالضيف، فما بالك بالأهل، أنتم أهلنا وعزتنا، أهلاً وسهلاً بكم على أرض فلسطين.. زيارتكم ليست تطبيعاً بل هي كسر للحصار".

يأتي الإعلان عن المباراة في وقت منعت إسرائيل لاعبي "خدمات رفح" من إجراء مباراة في الضفة الغربية، بالإضافة لمنعها إقامة دوري فلسطيني في الضفة وغزة وعدم السماح بسفر الرياضيين الفلسطينيين للخارج.

ومن المقرر أن تقام مباراة فلسطين والسعودية مساء 15 تشرين الأول/أكتوبر، وستبث على القنوات الفلسطينية والسعودية الرياضية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard