هروب "دواعش" من السجن... هل تمنح "نبع السلام" أجنحة جديدة لداعش؟

السبت 12 أكتوبر 201903:00 م

نشرت وكالة أسوشيتد برس، يوم 11 تشرين الأول/أكتوبر، مقطعاً مصوراً التقطته كاميرا مراقبة يظهر لحظة هروب سجناء ينتمون لتنظيم الدولة الإسلامية “داعش" من سجن في مدينة القامشلي شمال شرقي سوريا، تزامناً مع عملية "نبع السلام" التركية في شمال سوريا.

ووثّق المقطع سقوط قذيفة في باحة ما يبدو أنها مكان اعتقال في القامشلي. ثم فتحت مجموعة من الرجال الأبواب وبدوا كأنهم يحاولون الخروج.



ونقلت الوكالة عن مسؤول في قوات سوريا الديمقراطية قوله إن بعض الرجال في المقطع المصور هم حراس أمن يسعون لاحتواء الهروب واستعادة السيطرة على المساجين.

وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية، في 11 تشرين الأول/أكتوبر، فرار خمسة معتقلين من تنظيم داعش من السجن بعد سقوط قذائف تركية في جواره. وأفاد مسؤول إعلامي في القوات أن المعتقلين الخمسة فروا من سجن "نفكور"، الواقع عند الأطراف الغربية لمدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية.

ويضم هذا السجن مقاتلين أجانب من التنظيم، بحسب ما أعلنته قوات سوريا الديمقراطية في وقت سابق.

وكان مسؤول آخر في قوات سوريا الديمقراطية قد أعلن أن هناك قذائف تتساقط "باستمرار"، قرب سجن جيركين الذي يؤوي أيضاً عناصر من التنظيم في المدينة.

وتعتقل قوات سوريا الديمقراطية 12 ألف عنصر من التنظيم المتطرف، بحسب ما أكده مسؤول هيئة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية عبد الكريم عمر لوكالة فرانس برس يوم 10 تشرين الأول/أكتوبر.

ووفق عمر، هنالك بين هؤلاء الدواعش من 2500 إلى ثلاثة آلاف أجنبي من 54 دولة، ينتشرون في سبعة سجون مكتظة موزعة على مدن وبلدات عدّة، بعضها عبارة عن أبنية غير مجهزة تخضع لحراسة مشددة.

وتأتي محاولة الهروب هذه بعد أيام قليلة من بدء عملية "نبع السلام" التركية في شمال سوريا.

وتشنّ تركيا وفصائل سورية موالية لها منذ يوم 9 تشرين الأول/أكتوبر، هجوماً عسكرياً ضد مناطق سيطرة الإدارة الذاتية الكردية، التي تحدثت عن مخاوفها من أن يُؤدي الهجوم التركي إلى عودة تنظيم داعش، الذي تحتجز قوات سوريا الديمقراطية الآلاف من مقاتليه وأفراد عائلاتهم في سجون ومخيمات مكتظة.

تأكدت المخاوف من هروب عناصر داعش المحتجزين في سوريا مع بدء عملية "نبع السلام" التركية، بعد فرار دواعش من سجن في القامشلي… كيف يستفيد تنظيم الدولة الإسلامية من الهجوم التركي على الأكراد؟

وسائل إعلام غربية تكشف عن خطة لتنظيم داعش وترقبه فرصة لتهريب الآلاف من مقاتليه وأفراد أسرهم من السجون الكردية شمال شرقي سوريا

وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية مع بدء العملية التركية أن عناصر تنظيم داعش هاجموا مواقعها في الرقة حالما علموا بتأهب الجيش التركي لشن عملية عسكرية شمال شرقي سوريا.

وتسعى تركيا لإقامة ما تقول إنه منطقة آمنة، لتوطّن فيها نحو مليوني لاجئ سوري يقيمون حالياً في تركيا. كما أنها تريد وضع حد للإدارة الكردية في شمال سوريا.

لمصلحة من؟

ويرى مراقبون أن العملية التركية "نبع السلام" يمكن أن تمنح تنظيم داعش قوة بعد أن مني بهزائم ساحقة في السنوات الأخيرة في سوريا والعراق.

وكشفت وسائل إعلام غربية عن خطة لتنظيم داعش قائلة إن عناصره يراقبون القتال بين القوات التركية والكردية عن كثب، في انتظار فرصة لتهريب عشرات الآلاف من المقاتلين، وأفراد أسرهم من السجون الكردية.

وهنالك حوالى 70 ألف امرأة وطفل في معسكر الهول بسوريا. وقد نقلت قوات العمليات الخاصة الأمريكية قبل أيام عشرات السجناء البارزين من التنظيم، منهم المتهمون بقتل الرهائن الغربيين، إلى مكان مجهول خارج سوريا.

كذلك كررت قوات سوريا الديمقراطية مراراً خشيتها من أن ينعكس انصرافها إلى قتال القوات التركية سلباً على جهودها في حفظ أمن مراكز الاعتقال والمخيمات، فضلاً عن ملاحقة الخلايا النائمة لتنظيم داعش.

ويوم 11 تشرين الأول/أكتوبر، حذرت رئيسة الهيئة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية إلهام أحمد، من أن ضرب استقرار المنطقة من خلال الهجمات التركية، يشكل خطراً كبيراً على تأمين عناصر داعش المحتجزين لدى القوات الكردية.

ووفق أحمد، فإن ضرب شمال سوريا يهدد أمن المنطقة وقد ينشر الفوضى فيها، خصوصاً مع استهداف القوات التركية مواقع وسجوناً تستخدم لاحتجاز إرهابيين من تنظيم داعش، بحسب قولها.

وقالت أحمد إن الخطر يتعاظم أيضاً من قبل نساء الدواعش الموجودات في المخيمات، محذرة من أنه "يمكن أن يتم تهريبهن وإيصالهن إلى بلدانهن الأصلية لتنفيذ عمليات إرهابية إذا خرجت الأمور عن سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في المناطق التي تتعرض لقصف تركي عشوائي".

وكانت دول أوروبية عدة قد أبدت أيضاً قلقها البالغ من تداعيات أي هجوم تركي محتمل على المعركة ضد خلايا التنظيم، مع انصراف المقاتلين الأكراد إلى مواجهة تركيا. آخر هذه التحذيرات جاء على لسان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي قال يوم 11 تشرين الأول/أكتوبر، إن العملية العسكرية التركية قد تحيي خطر تنظيم الدولة الإسلامية في المنطقة. وأرجع بوتين السبب إلى أن الآلاف من مقاتلي التنظيم المحتجزين في معتقلات تحت إشراف الأكراد قد يستعيدون حريتهم، وتساءل "أين سيذهبون وكيف؟".

لكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رد يوم 10 تشرين الأول/أكتوبر، على هذه الانتقادات. وقال "سنفعل ما هو ضروري مع المساجين من تنظيم الدولة الاسلامية (...) من يجب أن يبقوا في السجن سنبقيهم فيه، وسنرسل الآخرين إلى بلدانهم الأصلية، إذا قبلت هذه الأخيرة".

وخلال الأشهر الماضية، طالبت الإدارة الذاتية الكردية مراراً الدول الغربية باستعادة رعاياها من المقاتلين لمحاكمتهم لديها وأفراد عائلاتهم.

ويقول مراقبون إن تنظيم داعش برغم هزيمته الميدانية، لا يزال قادراً على التحرّك عبر خلايا نائمة، وشنّ هجمات عدة في مناطق سيطرة الأكراد. ولأنه ينتشر في البادية السورية الشاسعة بمقدوره أن يشنّ منها هجمات ضد قوات النظام السوري.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard