العراق... السيستاني يحمّل الحكومة مسؤولية "الدم الغزير" وإحالة مسؤولين كبار إلى القضاء

الجمعة 11 أكتوبر 201904:20 م

حمّل المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، في 11 تشرين الأول/أكتوبر، حكومة عادل عبد المهدي المسؤولية عن "الدماء الغزيرة التي أريقت" خلال الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت مطلع الشهر الجاري، ممهلًا إياها  أسبوعين للكشف عن "العناصر الخارجة عن القانون" التي أطلقت النار على المتظاهرين.

وكان آلاف العراقيين قد خرجوا إلى الشوارع، في 1 تشرين الأول/أكتوبر، في العاصمة بغداد والمحافظات الجنوبية ذات الأغلبية الشيعية، مطالبين بمحاسبة الفاسدين وتحسين الخدمات العامة وتوفير فرص عمل للشباب.

 وواجهت السلطات الاحتجاجات بالعنف وإطلاق الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع، وهذا ما أسفر عن سقوط أكثر من 110 قتلى ونحو 6 آلاف جريح. وتحولت مطالب الاحتجاجات الشعبية إلى "إسقاط الحكومة" بعد سقوط الضحايا. 

وخلال خطبة الجمعة، قال عبد المهدي الكربلائي ممثل السيستاني في كربلاء إن الحكومة مسؤولة عن دماء "المواطنين الأبرياء والعناصر الأمنية المكلفة بالتعامل معها، وليس بوسعها التنصل من تحمل هذه المسؤولية الكبيرة".

"الإجراء الأكثر إلحاحاً"

وشدد على أن "المرجعية الدينية تطالب بقوة الحكومة والجهاز القضائي بإجراء تحقيق يتسم بالصدقية، ثم الكشف أمام الرأي العام عن العناصر التي أمرت بإطلاق النار على المتظاهرين وعدم التقاعس عن ملاحقتهم واعتقالهم وتقديمهم إلى العدالة مهما كانت انتماءاتهم".

واعتبر أن هذا "هو الإجراء الأكثر أهمية وإلحاحاً في الوقت الحاضر، وهو الذي يكشف عن مدى جدية الحكومة وصدق نيتها في القيام بخطوات واسعة للإصلاح الحقيقي".

وختم: "المرجعية الدينية العليا ليس لها مصلحة أو علاقة خاصة مع أيّ طرفٍ في السلطة، ولا تنحاز إلا إلى الشعب ولا تدافع إلا عن مصالحه".

مقاضاة الحكومة

ولا تزال خدمة الإنترنت مقطوعة، لاسيما المرتبطة بمواقع التواصل الاجتماعي، عن مختلف أنحاء العراق، عدا إقليم كردستان شبه المستقل. وتقدم محامٍ عراقي يدعى محمد جمعة، في 11 تشرين الأول/أكتوبر، بدعوى قضائية ضد وزارة الاتصالات في البلاد متهماً إياها بمخالفة الدستور على خلفية قطع الخدمة.

وتستند الدعوى المقدمة إلى محكمة الكرخ على أساس كفالة الدستور حرية الاتصالات الإلكترونية، وأن المادة 46 من الدستور العراقي تمنع تقييد ممارسة الحريات التي كفلها الدستور إلا بقانون، وهو ما لم تراعِه الوزارة العراقية.

وتتذرع الحكومة العراقية بـ"خفض حدة الشائعات والأخبار الزائفة التي يجرى تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي" لقطع الإنترنت منذ 2 تشرين الأول/أكتوبر. في حين يرى نشطاء ومحتجون أنها تسعى لـ"التعتيم وإخفاء حقيقة ما يقع على الأرض من جرائم وحشية ضد المتظاهرين".

الجدير بالذكر أن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية العراقية طلبت، في 10 تشرين الأول/أكتوبر، من المتقدمين للحصول على مساعدات مالية، إرسال طلباتهم عبر الإنترنت.

اعتذار للإعلام

في الوقت نفسه، طالب المرصد العراقي للحريات الصحافية رئيس الوزراء العراقي بتقديم اعتذار رسمي لوسائل الإعلام التي تعرضت لاعتداءات وانتهاكات خلال الاحتجاجات الأخيرة، علاوةً على تعويضها عن الأضرار المادية التي تكبدتها، وإجراء تحقيق شفاف لمعرفة الجهات التي ارتكبت هذه الاعتداءات.

المرجعية الشيعية العليا في العراق تحمّل الحكومة مسؤولية "الدماء الغزيرة التي أريقت" خلال الاحتجاجات، وتمهلها أسبوعين لمحاسبة الجناة، معتبرةً ذلك "الإجراء الأكثر إلحاحاً" في الوقت الراهن
إحالة مسؤولين عراقيين كبار، بينهم وزراء، إلى القضاء بتهم تتعلق بالفساد، ومحامٍ يقاضي الحكومة بسبب قطع الإنترنت ومرصد حقوقي يطالبها بالاعتذار والتعويض

وأضاف المرصد في بيان: "تعرضت قناة دجلة للتخريب و(قناة) الفرات لقصف صاروخي،  وتم إحراق تلفزيون الأهوار في الناصرية، وهددت إدارة قناة nrt، وجرى اعتقال صحافيين، وقتل (المصور الصحافي) هشام فارس الأعظمي بسلاح قناص في ساحة الطيران (في العاصمة بغداد)".

وأشار إلى أن "هذا الأمر يشكل خطورة بالغة على حرية الصحافة والتعبير، وهي رسالة صريحة لوسائل الإعلام لتكون بعيدة عن المهنية، ولا تمارس دورها في تغطية الأحداث"، معتبراً "الموقف الحكومي من الانتهاكات الأخيرة كان سلبياً وصادماً، وهذا ما يعني أنها قد تتكرر في أية موجة احتجاجات مقبلة".

إحالة فاسدين إلى القضاء

وقد أعلن المجلس الأعلى لمكافحة الفساد في العراق، في 11 تشرين الأول/أكتوبر، إحالة ملفات تسعة مسؤولين كبار، بينهم وزراء ووكلاء وزراء ومحافظون، إلى القضاء.

وورد في بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي: "استناداً إلى توجيه رئيس الوزراء وتنفيذاً لما ورد في خطابه الموجه للشعب العراقي في 9/10/2019، أحال المجلس الأعلى لمكافحة الفساد عدداً مهماً من قضايا الفساد إلى القضاء، تتعلق بتسعة من كبار المسؤولين، بعد تعزيزها بالأدلة واستكمال الإجراءات الأصولية وتشكيل فريق لمتابعتها في المجلس".

وتابع: "القضايا المحالة تتعلق بوزيرين ووكيلي وزارة سابقيْن في وزارات (الصناعة والمعادن، والنقل، والتعليم العالي، والصحة) وموظف سابق بدرجة وزير وأربعة محافظين سابقين في محافظات (بابل، وكركوك، ونينوى، وصلاح الدين)".

وكانت وكالة أنباء الإعلام العراقي (واع) قد نقلت عن مصدر مطلع، في 10 تشرين الأول/أكتوبر، تأكيده أن "قوائم الفاسدين الجديدة تضم أكثر من 400 مسؤول وأن قرارات بمنع سفر صدرت بحق المتورطين".

حداد جديد 

وبدأ العراق، في 10 تشرين الأول/أكتوبر، الحداد الوطني لثلاثة أيام على الضحايا، بحسب إعلان عبد المهدي. 

وبدا كأن الحياة عادت إلى طبيعتها في العاصمة بغداد، بعدما أعلن مكتب رئيس الوزراء العراقي، في 8 تشرين الأول/أكتوبر، التوصل لاتفاق مع تنسيقيات المتظاهرين على تعليق الاحتجاجات الشعبية في البلاد حتى انتهاء أربعينية الحسين المقررة في 20 الشهر الجاري.

غير أن قرابة 400 من أصحاب الشهادات العليا تظاهروا سلمياً، في 11 تشرين الأول/أكتوبر، أمام مبنى مقر رئاسة الوزراء العراقية، مطالبين بشمولهم بالتعيينات، أسوة بزملائهم الذين شملوا بتلك الدرجات الوظيفية، متحدثين عن "شبهات فساد تخللت قبول الترشيحات" للدرجات الوظيفية التي أُعلنت عقب تظاهراتهم الأولى.

وفي آخر كلمة موجهة إلى العراقيين، تعهد عبد المهدي، مساء 9 تشرين الأول/أكتوبر، مجدداً إجراء "تحقيقات تفصيليّة"، وتقديم تعويضات لعائلات "الشهداء" من المتظاهرين أو أفراد القوات الأمنيّة الذين قتلوا في الاحتجاجات.

وقال أيضاً إنه سيطلب من البرلمان في اليوم التالي "التّصويت على تعديلات وزاريّة". على الرغم من تمسك المتظاهرين والزعيم الشيعي النافذ مقتدى الصدر باستقالة الحكومة الحالية كاملة.

وبعد ظهر 10 تشرين الأول/أكتوبر، اقترح عبد المهدي خمسة أسماء لاستبدال ثلاثة وزراء، مع اسمين لوزير الصحة المستقيل ووزارة التربية التي لا تزال شاغرة.

غير أن البرلمان العراقي لم يصوت إلا على الوزيرين الأخيرين، ومنح الثقة لسهى خليل لوزارة التربية، وجعفر علاوي لوزارة الصحة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard