"نبع السلام"... الجمهوريون عازمون على "معاقبة" تركيا وترامب يطرح الوساطة

الجمعة 11 أكتوبر 201902:36 م

تخوض قوات سوريا الديموقراطية (قسد) اشتباكات عنيفة ضد القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها في شمال شرقي سوريا، منذ الساعات الأولى لليوم الثالث من عملية "نبع السلام"، في 11 تشرين الأول/أكتوبر، في ظل استهداف المدفعية التركية لمواقع القوات في "تل أبيض".

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، لوكالة فرانس برس إن "اشتباكات عنيفة مستمرة بين قسد والقوات التركية والفصائل الموالية لها تتركز على جبهات عدّة في الشريط الحدودي الممتد من رأس العين (الحسكة) حتى تل أبيض (الرقة)".

ويتزامن ذلك مع قصف صاروخي مكثف وغارات جوية متتالية من الجانب التركي، وفق ما أكدته وكالة الأناضول.

وأكد مصدر في قسد لفرانس برس هاتفياً أن "القوات التركية تحاول الهجوم من محاور عدّة لكسر خطوط دفاعنا. لكن قواتنا تتصدى لها" مضيفاً "دخلت أمس أطراف المدينة ونقوم حالياً بقصف نقاط تمركزها، مستخدمين الأسلحة الثقيلة"، لافتاً الى "اشتباكات عنيفة على الخط الحدودي".

حصيلة اليوم الثاني للهجوم

وكان الجيش التركي قد سيطر على 11 قرية حدودية، معظمها قرب تل أبيض في اليوم الثاني لعملية "نبع السلام". 

غير أن قسد تمكنت، بحسب المرصد، من استعادة السيطرة على قريتين ليلاً كما استهدفت مخافر حدود تركية عدة قرب مدينة كوباني (عين العرب).

ومنذ انطلاق العملية التركية، في 9 تشرين الأول/أكتوبر، أحصى المرصد السوري مقتل 10 مدنيين. وأعلنت قسد عن مقتل 22 من عناصرها. وتزعم وزارة الدفاع التركية أن 228 مسلحاً من الأكراد قتلوا خلال عمليتها حتى الآن.

على الجانب الآخر، قتل سبعة مدنيين، بينهم رضيع سوري، وأصيب نحو 70 بجروح إثر سقوط قذائف على بلدات حدودية في محافظتي شانلي أورفا وماردين. وتتهم السلطات التركية مقاتلين أكراد بإطلاقها.

وسقط أول قتيل في صفوف الجنود الأتراك وأصيب ثلاثة آخرين خلال مواجهات مع المقاتلين الأكراد، حسبما أعلنت تركيا في 11 تشرين الأول/أكتوبر. وكان قد قتل 4 من الجيش الوطني السوري، الموالي لتركيا، في معارك اليوم الثاني بعدما نصب لهم الأكراد كميناً في مدينة تل أبيض، بحسب الأناضول.

نزوح عشرات الآلاف

في الأثناء، حذرت 14 منظمة إنسانية وإغاثية، في بيان مشترك، في 10 تشرين الأول/أكتوبر، من حدوث أزمة إنسانية جديدة في شمال شرقي سوريا.

كذلك أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه البالغ إزاء تصاعد العنف في شمال سوريا، معتبراً أن "ما علينا القيام به في الوقت الراهن هو التثبت من نزع فتيل التصعيد".

وقالت الأمم المتحدة، في 10 تشرين الأول/أكتوبر، إن 70 ألف شخص نزحوا أخيراً جراء تصاعد العنف في البلدات السورية الحدودية نحو مدن الحسكة والرقة ومحيطهما.

في حين أكدت منظمة "لجنة الإنقاذ الدولية"، في 10 تشرين الأول/أكتوبر، نزوح أكثر من 60 ألف شخص من شمال شرقي سوريا خلال 24 ساعة فقط، من انطلاق العملية العسكرية التركية.

وفي بيان، أوضحت مديرة الاتصالات بالمنظمة للشرق الأوسط ميستي بوسويل أنه "خلال الـ24 ساعة الماضية، أفادت التقارير بأن نحو 64 ألفاً فروا من منازلهم في شمال شرقي سوريا"، وتوقعت "نزوح نحو 300 ألف شخص إلى المخيمات والبلدات المنهكة، والتي ما زالت تتعافى من القتال ضد تنظيم داعش" في حال استمرار الهجوم التركي.

وفشل الأعضاء الأوروبيون الخمسة في مجلس الأمن الدولي، في 10 تشرين الأول/أكتوبر، في دفع الأعضاء إلى اتخاذ موقف من العملية العسكرية التركية، بعدما وقفت روسيا في وجه هذا الإجراء، واكتفوا بمطالبة أنقرة بـ"وقف عملها العسكري الأحادي" خلال جلسة طارئة. 

وطلبت فرنسا أيضاً عقد اجتماع طارئ للتحالف الدولي ضد داعش، في ظل تخوّف أوروبي من أن يساعد الهجوم التركي في نهوض التنظيم المتطرف مرة أخرى.

سوريا: لا تفاوض مع الأكراد

وفي أول تعليق سوري على العملية التركية، شن نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، في 10 تشرين الأول/أكتوبر، هجوماً على قسد متهماً إياها بـ"خيانة بلادها" و"تبني أجندة انفصالية منحت تركيا ذريعة لانتهاك سيادة البلاد".

جاء ذلك في رد المقداد على سؤال بشأن إمكانية استئناف دمشق الحوار مع الأكراد بعد الهجوم التركي، وقال: "هذه فصائل مسلحة قامت بخيانة وطنها وارتكاب جرائم ضده... لن نقبل أي حوار أو حديث مع من رهن نفسه للقوى الخارجية… لن يكون لعملاء أمريكا أي موطئ قدم على الأرض السورية".

ويأتي الموقف السوري بعدما أكد مسؤول كردي سوري في وقت سابق من الأسبوع الجاري أن الأكراد قد يجرون محادثات مع دمشق وموسكو لملء الفراغ الأمني في حال الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية من المنطقة الحدودية.

وتعد "إعادة الأرض للحكومة السورية" أحد الخيارات أمام الأكراد بحسب ما قاله قائد عسكري كبير لرويترز.

علماً أن قسد لم تحارب النظام السوري أثناء الصراع العسكري المستمر لأكثر من 8 سنوات، فضلاً عن استيعابها الوجود الحكومي السوري في مدينتها الرئيسية، القامشلي، كما أن لها تجارة نفط غير قانونية مربحة مع دمشق. إلا أن الأخيرة تكره منح الأكراد الحكم الذاتي الذي يسعون إليه.

وسبق أن هددت الحكومة السورية، خلال العام الجاري، قسد بهزيمة عسكرية إن لم توافق على العودة لسلطة الدولة.

تحت قصف صاروخي مكثف للمدفعية التركية... اشتباكات عنيفة تخوضها قوات سوريا الديموقراطية ضد القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها في اليوم الثالث لـ"نبع السلام"
بعد يومين على انطلاق العملية العسكرية التركية في سوريا... نزوح نحو 70 ألف شخص ومقتل أكثر من 50 من الجانبين، غالبيتهم مدنيون. ترامب يطرح وساطة أمريكية والجمهوريون مصممون على "معاقبة" تركيا

ترامب في مواجهة الجمهوريين

وطرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 10 تشرين الأول/أكتوبر، 3 خيارات أمام بلاده بشأن الهجوم التركي، بينها وساطة أمريكيّة بين أنقرة والأكراد.

وكتب على تويتر: "لدينا خيار من ثلاثة: إرسال آلاف القوّات وتحقيق نصر عسكري، وتوجيه ضربة ماليّة شديدة لتركيا عبرَ (فرض) عقوبات، والتوسّط لإيجاد اتّفاق بين تركيا والأكراد".

وفي هذا الإطار، كلف ترامب دبلوماسيّين أمريكيين التوسّط في "وقفٍ لإطلاق النّار" بين أنقرة والأكراد، حسبما أكد مسؤول كبير في وزارة الخارجيّة الأمريكيّة في اليوم نفسه.

وقال المسؤول لصحافيين طالباً عدم ذكر اسمه: "كلَّفَنا (ترامب) أن نُحاول البحث عن قواسم مشتركة بين الجانبين، وعمّا إذا كان ممكناً التوصّل إلى وقف لإطلاق النار، وهذا هو ما نفعله".

وشدد المسؤول إلى أن العملية التركيّة "لم تتخطّ في هذه المرحلة الخطّ الأحمر الذي وضعه ترامب".

وعن تعريف الخطّ الأحمر الذي حدده ترامب، أوضح المسؤول أنه "يشمل ‘التطهير العرقي‘ والقصف الجوّي أو البرّي العشوائي ضدّ المدنيين"، واصفاً ما حدث حتى الآن بأنه "ليس سوى بداية" للعملية العسكرية التركية.

في المقابل، أعلن 29 من الأعضاء الجمهوريين في مجلس النواب الأمريكي، في 10 تشرين الأول/أكتوبر، اعتزامهم طرح قرار لفرض عقوبات ضد تركيا بسبب الهجوم على حلفاء أمريكا الأكراد.

وأعقب هذا الإعلان تأكيد مماثل من نواب جمهوريين وديمقراطيين، بينهم زعيم الجمهوريين كيفن مكارثي، بشأن اقتراح تشريع مماثل في مجلس الشيوخ، ليكون رداً قوياً على عدوان أنقرة.

وأوضحت البرلمانية الجمهورية ليز تشيني أنه "ينبغي أن يواجه الرئيس أردوغان ونظامه عواقب وخيمة بسبب الهجوم بلا رحمة على حلفائنا الأكراد في شمال سوريا".

يشار إلى أن هذا هو ثالث هجوم تشنّه تركيا، بمعاونة فصائل سورية موالية لها، في شمال سوريا. وكانت قد شنت أول هجوم عام 2016 سيطرت إثره على مدن حدودية عدّة، وثاني هجوم عام 2018 سيطرت خلاله على منطقة عفرين الكردية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard