تقرير يرجح تجسس المغرب على حقوقيين مستخدماً برامج إسرائيلية

الخميس 10 أكتوبر 201902:35 م

كيف بمقدور حكومات وجماعات أخرى في أنحاء العالم شراء وسائل وخبرات اختراق متقدمة من‭‭‭‭‭ ‬‬‬‬‬جهات بالخارج للتجسس على الناشطين والصحفيين والمنافسين السياسيين؟ بحث أجرته منظمة العفو الدولية يكشف عن تجسس على مدافعين مغربيين باللجوء إلى تقنيات إسرائيلية.

إذ أكدت منظمة العفو الدولية، في 10 تشرين الأول/أكتوبر، التجسس على اثنين من المدافعين البارزين عن حقوق الإنسان في المغرب باستخدام تقنية مراقبة طورتها مجموعة "أن أس أو" الإسرائيلية، مرجحةً أن تكون السلطات المغربية خلف التجسس.
وبحسب المنظمة، فإن الأكاديمي والناشط الحقوقي المعطي منجب، الشريك المؤسس لمنظمة "الحرية الآن" الداعمة لحرية الصحافة في المغرب، والمحامي الحقوقي عبد الصادق البوشتاوي، الذي مثّل محتجين من حركة العدالة الاجتماعية "حراك الريف"، قد تعرضا للاستهداف "مراراً وتكراراً منذ عام 2017". 
وكشف بحث لبرنامج التكنولوجيا في المنظمة عن أن الناشطين الحقوقيين تلقا رسائل نصية قصيرة تحتوي على رسائل نصية ملأى بروابط خبيثة تثبت، عند النقر عليها، برنامج "بيغاسوس" الذي تبيعه المجموعة الإسرائيلية سراً.
ويسمح البرنامج للمرسل بالتحكم شبه الكامل في الهاتف المخترق والحصول على جميع البيانات المخزنة فيه. 
وأرسلت الرسائل الملأى بالروابط الخبيثة بين عامي 2017 و2018، فيما أكدت العفو الدولية تعرض هاتف الآيفون الخاص بمنجب للاختراق مرة أخرى عام 2019 عبر سلسلة من "هجمات الاختراق الشبكي".

الدولة خلف التجسس؟

وأعربت "العفو الدولية" عن قلقها من أن تكون السلطات المغربية وراء عمليات مراقبة الناشطين، لا سيما أن مجموعة "إن إس أو" معروفة بتعاقدها على بيع برامج التجسس لأجهزة الاستخبارات الحكومية.
وقال الباحث في الشؤون الأمنية في منظمة العفو الدولية، كلاوديو جوارنيري، لرويترز إنه من المرجح أن المتسللين عملوا لمصلحة الحكومة المغربية برغم عدم العثور على دليل تقني قاطع.
وأضاف: "تؤمن منظمة العفو الدولية بأن هذه الهجمات غير قانونية وتمثل انتهاكاً لحقوق (الناشطين)... هناك صلة‭‭‭‭‭ ‬‬‬‬‬مؤكدة تفيد بوقوف السلطات المغربية وراء هذه الهجمات".
الأمر نفسه أكده الناشطان المستهدفان، منجب والبوشتاوي، في مقابلتين عبر الهاتف مع رويترز.
العفو الدولية ترجح تجسس السلطات المغربية على ناشطيْن حقوقيين مغربيين مستخدمة برامج تجسس خبيثة تبيعها مجموعة "أن أس أو" الإسرائيلية
كيف بمقدور حكومات شراء وسائل اختراق متقدمة من‭‭‭‭‭ ‬‬‬‬‬جهات بالخارج للتجسس على الناشطين والصحفيين والمنافسين السياسيين؟ تقرير جديد للعفو الدولية يكشف عن التجسس على حقوقيين مغربيين باستخدام تقنيات إسرائيلية
وأكدت دانا إنغلتون نائب مدير برنامج التكنولوجيا في منظمة العفو الدولية أن ما توصل إليه البحث من "أدلة جديدة صادمة، توضح بشكل أكبر كيف يتيح برنامج التجسس الخبيث التابع لمجموعة ‘إن إس أو‘ امكانية قمع الدولة للمدافعين عن حقوق الإنسان". 
واعتبرت "تعريض المنتقدين والنشطاء السلميين للمضايقة أو الترهيب، من خلال المراقبة الرقمية الغازية، انتهاكاً مروعاً لحقوقهم في الخصوصية وحرية التعبير".
وسبق أن دعمت العفو الدولية، في أيار/مايو الماضي، إجراءً قانونياً لمقاضاة وزارة الدفاع الإسرائيلية وطالبت بإلغاء ترخيص التصدير لمجموعة "أن أس أو". لكن الشركة الإسرائيلية تقول إنها تبيع منتجاتها لأغراض مشروعة مثل مكافحة الإرهاب والجريمة.
وفي نيسان/أبريل من العام الماضي، حكم على البوشتاوي بالسجن عامين بسبب تعليقات نشرها على الإنترنت، انتقد فيها استخدام السلطات للقوة المفرطة، خلال احتجاجات حراك الريف.
وأبلغ البوشتاوي العفو الدولية بشأن ملاحقته وتعرضه لتهديدات بالقتل، مراراً علاوةً على تعرض أسرته وموكليه للمضايقة، وطلب اللجوء في فرنسا.

"المراقبة نوع من العقوبة"

وعن الأثر النفسي لشعور الخضوع للمراقبة طوال الوقت، قال البوشتاوي: "المراقبة هي نوع من العقوبة. لا يمكن الإنسان أن يتصرف بحرية. جزء من إستراتيجيتها (السلطات) هو أن تجعلك تظن أنك دائماً تحت المراقبة لكي تشعر أنك تحت الضغط الدائم".
أما المستهدف الآخر بالمراقبة، المعطي منجب، فاتهمته السلطات المغربية، وأربعة آخرين عام 2015، بـ "المس بالسلامة الداخلية للدولة" عبر "دعاية" قد "تزعزع ولاء المواطنين للدولة المغربية ولمؤسسات الشعب المغربي".
المحاكمة لا تزال جارية، وهو معرض للسجن نحو خمس سنوات إذا أُدين بموجب المادة 206 من قانون العقوبات المغربي. وقد اتّهم بذلك بعد ترويجه لتطبيق على الجوال لصحافة المواطن يحمي خصوصية المستخدمين.
وبشكل عام، تعد الهجمات ضد الناشطين جزءاً من نمط أوسع من الأعمال الانتقامية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان من قبل السلطات المغربية في السنوات الأخيرة، بحسب المنظمة التي أشارت إلى أن هذه الأعمال ازدادت بشكل خاص عقب احتجاجات حراك الريف (شمال المغرب) عام 2016.
 ويواجه المدافعون المغاربة عن حقوق الإنسان حالياً "المضايقات والترهيب والسجن"، كما استغلت السلطات بشكل متزايد القوانين القمعية ضدهم، وفق تأكيد منظمة العفو أيضاً.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard