بتهمة الانتماء للإخوان… مصر تُقيل ألف معلم

الاثنين 7 أكتوبر 201906:56 م

أعلن وزير التربية والتعليم المصري طارق شوقي، في 7 تشرين الأول/أكتوبر، فصل 1070 معلماً بسبب "انتمائهم لجماعة الإخوان المسلمين" المحظورة في البلاد بعد صدور أحكام قضائية ضدهم في هذا الشأن.

وقال الوزير المصري خلال مؤتمر صحافي: "هي نسبة صغيرة من مليون ونصف المليون معلم" مبيّناً أنهم "من أصحاب الأفكار المتطرفة الهدامة ولا يصلحون للتعليم أو لتربية أبنائنا" ومعتبراً أن القرار جاء "لحماية أولادنا".

السبب الحقيقي

ويتهم العديد من المصريين وزير التعليم الحالي بعدم الكفاءة والتلاعب بمصائر أبنائهم الطلاب بتجربة أنظمة وأساليب تعليمية يرونها "غير ملائمة". ويؤكد بعضهم أنه يتودد إلى من هم أعلى منه في السلطة لتجنب عزله بمثل قرار الفصل والترويج لـ"التخلص من الإخوان في الوزارة".
وفي الوقت نفسه، يتهمه معلمون ومواطنون باستغلال "فزاعة" الإخوان المسلمين لفصل العديد من المعلمين، لا سيما أولئك الذين يستحقون "الترقية" لعدم دفع رواتبهم واستبدالهم بمعلمين شباب مؤقتاً، بسبب وقف التعيينات الحكومية بزعم عدم كفاية الموازنة، وبأجور زهيدة.
وجاء إعلان الوزير شوقي فصل المعلمين خلال فتح باب التعاقد لـ120 ألف معلم بشكل مؤقت، لمدة عام قابلة للتجديد 3 سنوات. وقال الوزير إن "الـ120 ألف معلم سيتم تعيينهم بعيداً عن الموازنة العامة للدولة، لعدم وجود بند فيها لتثبيت المعلمين".
ولفت الوزير إلى أن "(المبلغ) المتاح للوزارة حالياً هو 1.6 مليار جنيه للتعاقد مع 120 ألف معلم من إجمالي 320 ألفاً هم حجم العجز الكامل في الوزارة".

عسكرة التعليم؟

وذهب مصريون آخرون، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلى أن فصل المعلمين يأتي في إطار محاولات لـ"عسكرة التعليم" أو تعيين عناصر موالية للنظام الحالي، بعيداً عن عنصر الكفاءة.
وتعد تهمة "الانضمام إلى جماعة محظورة (الإخوان تحديداً)" أكثر التهم شهرةً التي يلفقها النظام الحالي ضد معارضيه، حتى أنه في بعض أحيان اتهم بها "مسيحيين ويساريين".
فصلُ أكثر من ألف معلم مصري من وظائفهم بدعوى انتمائهم للإخوان المسلمين رآه وزير التعليم "نسبة صغيرة من أصحاب الأفكار المتطرفة والهدامة" وقراراً ضرورياً لـ"حماية أولادنا" 
فصل أكثر من ألف معلم مصري يثير استياءً وتساؤلاً... إلى متى يستغل النظام "فزاعة" الإخوان المسلمين لتسريح غير الموالين له أو تنفيذ أهداف غير معلنة؟
وفي تموز/يوليو عام 2013، أطاح الجيش المصري الرئيس الراحل محمد مرسي المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين وسط احتجاجات لأنصار الجماعة، ثم حظرت الحكومة المصرية الجماعة.
وبعد القبض على عشرات من قادة الجماعة والآلاف من أتباعها والمنتمين لها ومحاكمة الكثير منهم، وإعدام بعضهم، جرت على فترات عمليات "فصل وتسريح" لأشخاص متهمين بالانتماء إليها. 
وفصل النظام المصري الحالي العديد من الموظفين الحكوميين من مناصب عادية وقيادية ينتمون لجماعة الإخوان وغيرها.
وثمة قرار مماثل أعلنه رئيس جامعة القاهرة محمد عثمان الخشت، في شباط/فبراير عام 2018، وبموجبه فُصل 11 من أعضاء هيئة التدريس في الجامعة بزعم انتمائهم لـ"الإخوان".

جريمة "مخلة بالشرف"

ويعد الانضمام لجماعة الإخوان المسلمين في مصر "جريمةً مخلة بالشرف" وسبباً كافياً للفصل من العمل، بدون تحقق حتى، وللسجن أحياناً.
وقد صدر أول حكم قضائي يمنح المؤسسات المصرية الحق في فصل موظفين بناء على انتمائهم السياسي والفكري في تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي.
وصدر القرار ضد موظف كان يعمل في وزارة الخارجية المصرية التي فصلته بلا محاكمة، ولجأ للقضاء متظلماً من فصله التعسفي حتى أصبح القرار مؤيداً "بقوة القانون".
وأبرزت المحكمة المصرية في حيثيات حكمها أن الجريمة المخلة بالشرف هي التي ترجع إلى "انحراف في الطبع، وضعف في الخلق، وخضوع للشهوات، مما يجعل الشخص محل احتقار، ويتجرد من كل معنى كريم لا يكون معه جديراً بالثقة"، معتبرةً أن من "ينحدر إلى هذا المستوى الأخلاقي"، لا يكون أهلاً لتولي المناصب العامة التي تقتضي في من يشغلها التحلي بخصال الأمانة والنزاهة والشرف واستقامة الخلق.

دعوى لفصل "كل الإخوان"

وفي 3 تشرين الأول/أكتوبر، أجلت محكمة مصرية النظر في دعوى تطالب بفصل جميع الموظفين المنتمين لجماعة الإخوان من المناصب والوظائف التي يشغلونها في الجهاز الإداري للدولة حتى 21 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
وتزعم الدعوى، المقامة من محامٍ مصري غير معروف يدعى طارق محمود، أنه "عقب ثورة 25 يناير عام 2011، ووصول جماعة الإخوان لسدة الحكم أصدر رئيس الوزراء آنذاك، وبعض القيادات الإخوانية، قرارات عديدة الهدف منها تمكين أعضاء وكوادر جماعة الإخوان ‘الإرهابية‘ من السيطرة على مفاصل الدولة المصرية، عن طريق تولي هؤلاء المناصب القيادية للدولة بمختلف الوزارات والمؤسسات".
استغلال "فزاعة" الإخوان المسلمين لفصل العديد من المعلمين، لا سيما أولئك الذين يستحقون "الترقية" لعدم دفع رواتبهم واستبدالهم بمعلمين شباب مؤقتاً، بسبب وقف التعيينات الحكومية
وتعتبر الدعوى أن أغلب هذه الوظائف "جرى التعيين فيها خلافاً للقانون" وأن "وجود أعضاء تلك الجماعة وكوادرهم في مناصبهم حتى الآن، من دون صدور قرار بفصلهم، يعرض المصالح العليا للبلاد للخطر".
وفي أيلول/سبتمبر من العام الماضي، أكد "العربي الجديد"، نقلاً عن مصادر خاصة، أن النظام المصري "بدأ مرحلة جديدة من التنكيل بأعضاء الجماعة بفصل عشرات الموظفين من الجهات الحساسة في الدولة، ونقل العشرات الآخرين إلى وزارات وهيئات خدمية، بحجة انتماء أقاربهم من الدرجتين الثالثة والرابعة إلى جماعة "الإخوان"، واستحالة إسناد مهمات عالية المستوى إليهم بسبب "حظرهم أمنياً".
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard