عن بارزاني الذي صار عبد الرزاق وآخرين... قصة الأكراد أصحاب الأسماء المزدوجة

الأربعاء 9 أكتوبر 201902:13 م

تقول مروية كردية شعبية إن ضابطاً جاء مستفسراً عن منزل أحد رجال الحي لتسليمه ورقة إحضار إلى المحكمة. سأل أغلب أبناء الحي عن اسم الرجل، ولم يعرفه أحد، حتى وصل إلى منزله نفسه، فأجابته ابنته أن في هذا الحي ليس هناك أحد يحمل الاسم الذي يبحث عنه، إلى أن خرج الرجل من منزله، وأخبره بأنه هو صاحب الاسم، لكنه يحمل اسمين، اسم شعبي كردي يعرفه أهله وناسه، واسم في سجلات الدولة السورية.

هذه المرويات يمكن تصنيفها كنوع من السخرية السوداء في المجتمع الكردي، وتتمحور حول حقيقة أن أكثرية الأكراد عاشوا هذه التجربة، إما شخصياً أو سمعوها في جلسة اجتماعية وعائلية.

في مرحلة التعليم الإعدادية، نقل خالي ابنه من مدرسته البعيدة إلى المدرسة التي أدرس فيها، وللمصادفة فإن ابنه، وهو الصديق الذي تربيت معه في بيت جدي، وأوائل الأشخاص الذين عرفتهم في حياتي، نُقل إلى الصف الذي أدرس فيه. وعندما جاء المدير مردداً اسمه الثلاثي، اعترضت، و"صححت" له، فرد علي صديقي بأن والده، أي خالي، له اسمان، اسم في الهوية الرسمية، وآخر هو الذي نعرفه نحن. كانت هذه تجربتي الأولى في معرفة أن بين الأكراد مَن هم أصحاب أسماء مزدوجة.

وبدأت ملامح رغبة الحكومة السورية في تعريب الأسماء الكردية، وتدوين أسماء المولودين الجدد بأسماء وألقاب عربية، ابتداءً من نهاية عام 1939، عندما قامت مديرية النفوس العامة في دمشق، باتخاذ إجراءات قانونية صارمة تخص السوريين الذين لا يملكون أوراقاً تثبت هوياتهم الشخصية في دوائر النفوس، وكان أغلب هؤلاء من الأكراد. وقررت وقتها الحكومة السورية إحالة المخالفين لهذا القرار إلى محاكم الصلح.

وقامت الحكومة وقتئذ أيضاً بإغراء المكتومين من الأكراد بإعفائهم من العقوبات الجنائية وغير الجنائية المترتبة عليهم بحال قاموا باستصدار هويات جديدة. ولتضمن الحكومة أن يقوم كل الأكراد بتدوين أسمائهم مجدداً، حذّرت الأهالي من التنقل بين المدن والبلدات السورية دون حيازة الهوية الشخصية.

وبعدها بعام، قامت الحكومة السورية مرة ثانية، بإلغاء كل الهويات التي مضى على صدورها خمس سنوات، وألزم حاملوها بتجديدها، وألزم المكتومون بتسجيل أسمائهم، ليتم تدوين اسم المولود الجديد باللغة العربية لا الكردية.

يقول الأكاديمي والمؤرخ الكرديّ، علي صالح ميراني لرصيف22، إن الأسماء بالنسبة للأكراد هي شكل من أشكال الاحتفاء بخصوصيتهم القومية، وهي حالة متوارثة منذ القدم عند أغلب الشعوب.

حتى اليوم يعيش آختين، في صراع مع اسمه، حسبما يروي لرصيف22. قرر والده أن يطلق عليه اسم آختين، بعد ولادته مباشرةً. يقول: "ذهب والدي إلى دائرة النفوس في مدينة قامشلو (القامشلي)، وأخبر موظف النفوس أنه يرغب في تسجيل اسمي في دفتر العائلة باسم آختين. لكن الموظف رفض، وقام بتحويله إلى مدير دائرة النفوس".

ويضيف: "اعترض مدير النفوس بشدة على الاسم، ورفضه، ووجه كلاماً حاداً لوالدي. فقرر والدي أن يسمّيني أختَين، بدل آختين".

من بارزاني إلى عبد الرزاق

ترتبط أسماء الأكراد في سوريا، غالباً، بقادة الثورات الكردية، وأسماء المدن الكردية والجبال التي تتعرض لهجمات الحكومات الأربع، في سوريا والعراق وتركيا وإيران.

فبعد مجزرة حلبجة الكيميائية، شاع اسم حلبجة بين الأكراد، وحمل اسم بارزاني كثيرون في فترات ثورات وانتفاضات الزعيم الكردي مصطفى بارزاني.

وُلد بارزاني أو عبد الرزاق كما تعوّد أن يقرأ اسمه في الوثائق الرسمية وغير الرسمية المطبوعة، في فترة الوحدة العربية بين سوريا ومصر. يقول لرصيف22: "كان ذلك أثناء الانتفاضات والثورات التي يقوم بها ملا مصطفى بارزاني في كردستان العراق. أعتقد أنه عندما وُلدت كان هناك صراع بين بارزاني وعبد الكريم قاسم، فقرر والدي أن يسميني بارزاني".

ويضيف: "عند ذهابه إلى دائرة نفوس مدينة قامشلو، كاد موظف النفوس أن يستدعي الأمن لاعتقاله، بعد أن وبخه ورفض تدوين وتسجيل الاسم"، فأجبر الوالد على تسجيل اسم طفله بعبد الرزاق.

ينسى بارزاني أحياناً أن اسمه عبد الرزاق، لأنه لم يعد يزور المؤسسات الحكومية الرسمية، وفق ما يروي لرصيف22.

قبول أسماء غير عربية بدل الكردية

كانت الأنظمة السورية المتعاقبة على الحكم في سوريا تعمل على تعميم القرارات والمراسيم بمنع تداول وتدوين الأسماء الأعجمية، ولكن الحقيقة هي أن ذلك كان مرتبطاً بمنع الأسماء الكردية وحدها.

ففي حالات كثيرة، مُنع تدوين اسم كردي، ولكن جرى القبول باسم أعجمي، مثلما حدث مع نوروز التي صار اسمها أنديرا.

ولدت نوروز، وهي فتاة كردية سورية، عام 1973، في مدينة القامشلي، واتفقت عائلتها على تسميتها بنوروز، وهو اسم العيد القومي للأكراد، ويوم رأس السنة الكردية.

تقول نوروز لرصيف22: "ذهب والدي إلى دائرة النفوس في مدينة قامشلو، وطلب من موظف النفوس تدوين اسمي إلى جانب أسماء إخوتي في دفتر العائلة، ولكن الموظف رفض".

وتضيف: "بعد فشل محاولاته، أجبر والدي على تدوين اسمي في السجلات الرسمية بأنديرا، ليكون عربياً، رغم أن اسم أنديرا ليس عربياً".

وحتى اليوم، تُعرف الفتاة بين أهلها وأقربائها بنوروز، ولا تنادى باسمها الرسمي.

تقول: "لا أتذكر أن اسمي أنديرا، إلا عند الحاجة إلى الهوية الرسمية لمسألة قانونية".

تغيير الكنية الأصلية للأسر الكردية

قامت الحكومة السوريّة في فترات مختلفة، بإصدار قرارات متعلقة بضرورة إعادة تدوين أسماء مكتومي القيد في محافظة الحسكة، وكانت تبرر تجديد كتابة الأسماء والملفات بوجود أسباب أمنية تستدعي ذلك، فضلاً عن أنها كانت تستفيد مادياً من هذه الإجراءات.

لكن، فضلاً عن هذه الأسباب، كانت الحكومة السورية وقت قيامها بهذه النشاطات، تقوم برفض تسجيل الأسماء الكردية في لقب الأسر الكردية، وكانت تحوّل اللقب الكردي إما إلى اسم الجد الثالث، أو إلى أسماء عربية، فصار لقب مئات الأسر الكردية "عبد الله"، و"محمد"، و"عثمان"، إلخ.

وخلال الإحصاء السكاني الذي أجري بموجب المرسوم التشريعي رقم (93)، في 23 آب/ أغسطس 1962، قامت حكومة الانفصال، إلى جانب تجريد مئات آلاف الأكراد السوريين من الجنسية السورية، بتغيير أسماء وألقاب عائلات كثيرة في محافظة الحسكة.

خصّ القرار المذكور في غالبه أبناء المنطقة الكردية في سوريا، دون الأسر الكردية القديمة المتواجدة في دمشق وحتى جبل الأكراد وحلب، إذ لم تغيّر الحكومة الكنية الكردية في أسمائها، وسبب ذلك أن المنطقة الحدودية هي نقطة تجمع الأكراد الرئيسة في سوريا، وكانت تجري مساعٍ لتعريبهم وفرض المشاريع اللغوية والثقافية والاجتماعية والسياسية والقومية عليهم.

"الأسماء بالنسبة للأكراد هي شكل من أشكال الاحتفاء بخصوصيتهم القومية، وهي حالة متوارثة منذ القدم عند أغلب الشعوب"... ولكن الحكومات السورية المتعاقبة كانت تمنعهم من تسجيل أسماء أبنائهم الكردية
"بعدما نقل خالي ابنه من مدرسته البعيدة إلى مدرستي، وهو الصديق الذي تربيت معه في بيت جدي، جاء المدير مردداً اسمه الثلاثي، اعترضت، و’صححت’ له، فرد علي صديقي بأن والده، أي خالي، له اسمان... كانت هذه تجربتي الأولى في معرفة أن بين الأكراد أصحاب أسماء مزدوجة"

تقول الصحافية الكرديّة، غولاي ظاظا لرصيف22: إن اسم عائلها، وهو "سيدان"، جرى تغييره أول مرة إلى "حسن"، ثم بعد أن أجري الإحصاء الاستثنائي في محافظة الحسكة، عام 1962، غير اللقب مرة ثانية إلى "سليمان".

وسعت الحكومة السورية، بعد الاحتلال الفرنسي، إلى إلغاء أية صفة قومية تدل على هوية العشائر الكردية في سوريا. مثالاً على ذلك، حاولت الحكومات جاهدة تغيير الانتماء القومي لعشيرة الكاسكا، وهي عشيرة كردية، ومن أقدم العشائر الكردية في سوريا، وتتزعمها عائلة آل اليوسف، التي تقطن قرى شرق القامشلي.

فمنذ منتصف الثلاثينيات من القرن الماضي، قامت الحكومة السورية بإضافة ألف ولام التعريف إلى الكنيات الخاصة باسم العوائل الرئيسية لهذه العشيرة. يقول الصحافي والكاتب شفان إبراهيم لرصيف22: "قامت الحكومات السورية بمحاولات بائسة للصق أحرف بأسماء عائلتنا وأقربائنا، ولأن تكون للكنية صفة ودلالة عربية، ليصير اسم عائلتنا الإبراهيم بدلاً من آل إبراهيم".

وما كان الأكراد يستخدمون ألف ولام التعريف في تسمياتهم، بعكس أبناء باقي القوميات في سوريا. الأمر عينه طبقته الحكومات على باقي العشائر مثل إضافة آل هسو في عامودا وملا وعلي في درباسية وخليل في رأس العين (سري كانيه).

ويضيف إبراهيم: "حاولنا، نحن وغيرنا، إزالة ألف ولام التعريف لكن ملكية الأراضي الزراعية والإرث والسجلات والأوراق الرسمية كانت تمنع ذلك. لكن إضافة الحرفين وقانون منع تسمية المواليد بالأسماء الكردية لم تأتِ بأية نتيجة، وبقيت العائلات محافظة على أرثها القومي ونادراً ما نجد اسماً غير كردي لمواليد السبعينيات وإلى اليوم".

ويشير إبراهيم إلى صعوبة إعادة الاسم كما كان، ذاك أن العائلة تشعبت والأوراق الرسمية والسجلات والشهادات كثرت في العائلة، وأي تعديل في الاسم يحتاج إلى قرار سياسي مجتمعي تتشارك فيه كل الأسر والعشائر الكردية في المنطقة.

ويضيف: "حاول أجدادنا سابقاً تغيير الاسم إلى وضعه الطبيعي لكن حكومة النظام السوري منعتهم، ولم تسمح لمعظم العوائل الكردية والعشائر أن تصحح ذلك".

الشيشكلي والبعث والأنظمة السورية

بعد فترة من قيام العقيد أديب الشيشكلي بالانقلاب الثالث في فترة الانقلابات السورية، أصدر قراراً يقضي بمنع كتابة أية يافطة على المحال التجارية بغير اللغة العربية. كان ذلك في خمسينيات القرن الماضي، أي قبل أن يستلم حزب البعث الحكم في سوريا.

ويقول الدكتور علي ميراني: "للمفارقة أن أديب الشيشكلي، اسمه الكامل: أديب حسن آغا جيجكلي، وهو اسم غير عربي، وغالباً إما كردي أو تركماني، ووالدته كانت عمة حسني البرازي، رئيس وزراء سوريا عام 1943، واسمها منور البرازي".

ويعتقد ميراني أن قرار الشيشكلي كان لكسب التأييد الشعبي العروبي في سوريا. ولكنه يقر بأن "حزب البعث تفوق على جميع الأنظمة السورية التي سبقته بدرجة كبيرة، إذ قام بتغيير الأسماء وأسماء القرى والبلدات والمدن الكردية".

وعن قصة الأسماء والتعريب يقول: "سميت ديريك بالمالكية، بعد مقتل العقيد عدنان المالكي عام 1957".

أدركت الأنظمة السورية المتعاقبة أن حرص الأكراد على أن يحمل أبناءهم الجدد أسماء كردية يأتي تحدياً للسلطات التي سعت، عبر تسيير برامج استيعابية كثيرة، إلى تعريبهم، وفشلت. لذا حاربت مسألة الأسماء بطرق عدة.

ويشير ميراني إلى أن "الحكومات السورية قامت بالتعتيم على الأسماء الكردية القديمة، وحذفها. مثلاً، كان اسم عم الناصر صلاح الدين الأيوبي، شيركو. وهو اسم كردي صرف يعني أسد الجبل، لكن لا يُشار إلى هذه الجزئية الدقيقة في الكتب المدرسية".

مذكرة الدكتور نور الدين ظاظا عام 1960

قدم الراحل الدكتور نور الدين ظاظا وهو من مؤسسي وسكرتير الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا، أول حزب كردي في سوريا، عام 1960، في السجن، مذكرة إلى السلطات السورية العليا، تحدث فيها عن الممارسات العنصرية التي تقوم بها الحكومة السورية، في فترة الجمهورية العربية المتحدة (دولة الوحدة بين مصر وسوريا).

وتأتي أهمية هذه الوثيقة في أنها كتب في الفترة التي بدأت فيها الأنظمة السورية بمنع تداول وكتابة اللغة الكردية، والأسماء الكردية، في المحلات التجارية والمدارس والشوارع، وحتى المنازل أحياناً، وهي الفترة التي رُفض فيها تدوين الأسماء ذات الدلالة القومية الكردية.

وبدأ ظاظا مذكرته بـ: "حسب طلبكم في الجلسة السابقة التي انعقدت بتاريخ 31/12/1960 لمحاكمتنا في محكمتكم الموقرة، أقدم إليكم بياناً بالوقائع والحوادث التي تثبت سياسة التمييز العنصري تجاه الشعب الكردي في الإقليم الشمالي في الجمهورية العربية المتحدة، أملاً في أن تكون وسيلة تتفهمون بها وضع الشعب الكردي في الإقليم الشمالي، وتبرير موقفنا نحن بالذات حينما اتخذنا هذا الطريق الجماعي للوصول إلى حقوقنا الطبيعية والإنسانية".

ويضيف أن الجمهورية العربية المتحدة تتغاضى وتنكر حقوق الشعب الكردي، وتتبع سياسة طمس هذه الحقوق وسياسة صهر ودمج وتعريب الأكراد بشتى الوسائل من جانب آخر.

ويوضح الراحل أن اللغة الكردية والتقاليد الكردية لدى الشعب الكردي لم تكن يوماً من الأيام مصدراً من مصادر التفرقة والخلاف بين الشعبين العربي والكردي.

فترة الإحصاء الاستثنائي

يقول مؤرخ كردي فضل عدم الكشف عن اسمه لأسباب شخصية، إن الإحصاء الاستثنائي كان ضمن المشاريع التي سعت للقضاء على الوجود الكردي في سوريا، من خلال تعديل وإلغاء وشطب قيود حوالي 75 ألف كردي من السجلات الرسمية وتسميتهم باسم المكتومين، فضلاً عن 120 ألفاً تم اعتبارهم مجردين من الجنسية السورية، وأثّر ذلك على الأكراد في مختلف المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

أجري الإحصاء المذكور بموجب المرسوم التشريعي رقم 93 من عام 1962، ونفذ في 23 آب/ أغسطس من العام نفسه.

وبلغ عدد الأكراد المجردين من الجنسية السوريّة، حتى عام 2011، أكثر من 517 ألف شخص.

ولكن بعد اندلاع الثورة السورية، وفي محاولة لكسب ود الأكراد، أصدر الرئيس السوري شار الأسد في 7 نيسان/ أبريل 2011، المرسوم التشريعي رقم 49، تحت عنوان: "منح الجنسية العربية السورية للمسجلين في سجلات أجانب الحسكة".

وتكوّن المرسوم الرئاسي من 3 مواد، وكانت كالتالي:

المادة رقم 1: يمنح المسجلون في سجلات أجانب محافظة الحسكة الجنسية العربية السورية.

المادة رقم 2: يصدر وزير الداخلية القرارات المتضمنة التعليمات التنفيذية لهذا المرسوم.

المادة رقم 3: يعتبر هذا المرسوم نافذاً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

وبالعودة إلى الإحصاء الاستثنائي، يقدم المؤرخ وثيقة تؤكد على استمرارية النهج نفسه في محطات مختلفة، وهي تعميم رقمه 122 وصادر عن وزير الداخلية السوري، في تشرين الأول/ أكتوبر 1992، وينص على منع تسمية المواليد الجدد بأسماء كردية.

وجاء فيه: "إلى السيد محافظ الحسكة: إشارة لكتابكم المرفق رقم 882، من تاريخ 3/1/1988، لا نرى مانعاً من اعتماد صورة القيد المدنية الخاصة بالمسجلين في سجلات أجانب محافظة الحسكة في كافة المعاملات الرسمية وذلك لعدم وجود آية وثائق بحوزتهم سواها".

ويُقصد بهذه الوثيقة أن يتم منح وثائق لأجانب محافظة الحسكة بأسماء جديدة تختارها لهم الدولة، خاصةً أن كل العوائل التي تم اعتبارها من الأجانب كان لأبنائها أسماء كردية وكنيتهم كردية.

وتبع هذه الوثيقة صدور قرار رقمه 1852 بتاريخ 30 كانون الأول/ ديسمبر 1996، هدفه تأدية نفس الغرض، ونص على الآتي: "نرفق ربطاً قراري الحكم الصادرة عن المحكمة الشرعية حول تثبيت أولاد مكتومين لوالديهم. يرجى الاطلاع وبيان الرأي على أضواء توجيهاتكم السابقة... إلى مدير الشؤون المدنية بالحسكة: يسجّل الأولاد بسجل الواقعات فقط ريثما يتم تسجيل الزواج".

ويوضح المؤرخ أنه: "لم يكن بالإمكان تسجيل أي مولود من أبناء محافظة الحسكة مباشرة في سجلات القيد المدني، أسوة بسائر المحافظات السورية، إلا بعد إجراء تحقيق رسمي من الجهات الأمنية، خاصة الأمن السياسي". والغرض من ذلك، بما أن الأكراد يسجلون أسماء أبنائهم على أسماء مدن كردية وزعماء أكراد، تعرّف أجهزة الأمن على المقربين من الأحزاب الكردية، عدا إجبار الأهالي على اختيار أسماء عربية لأبنائهم.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard