مستقويةً بضوء أخضر أمريكي… تركيا تستعد لشن هجوم على القوات الكردية

الاثنين 7 أكتوبر 201903:46 م

تحذيرات أممية وأوروبية، بعد تأكيد تركيا، في 7 تشرين الأول/أكتوبر، عزمها على "تطهير" حدودها مع سوريا من المسلحين، في حين اتهمت قوات سوريا الديمقراطية الولايات المتحدة بعدم الوفاء بتعهداتها بعد إعلان البيت الأبيض سحب قواته من شمال شرقي سوريا. 

وأعلن البيت الأبيض، مساء 6 تشرين الأول/أكتوبر، أن القوات الأمريكية ستنسحب من شمال سوريا مع تأهب تركيا لشن عملية عسكرية هناك، عقب اتصال هاتفي بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره التركي رجب طيب أردوغان.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو عبر حسابه في تويتر إن بلاده ماضية في تطهير حدودها مع سوريا "لضمان أمن تركيا"، مضيفاً "أيدنا وحدة أراضي سوريا منذ بداية الأزمة هناك، وسنواصل دعم ذلك… سنساهم في تحقيق السلام والاستقرار في سوريا".

أردوغان سيزور أمريكا

وأكد أردوغان، في 7 تشرين الأول/أكتوبر، بدء انسحاب القوات الأمريكية من مناطق في شمال شرقي سوريا بعد اتصال هاتفي أجراه مع الرئيس الأمريكي، مشيراً إلى أن المحادثات مع المسؤولين الأمريكيين بشأن القضية ستستمر.
وقال أردوغان لصحافيين في أنقرة إنه يعتزم زيارة واشنطن والاجتماع بترامب في النصف الأول من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، مبيّناً أنهما سيناقشان خططاً تخص المنطقة الآمنة.

طعنة في الظهر

من جانبها، أفادت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد، في 7 تشرين الأول/أكتوبر، في بيان، بأن "القوات الأمريكية لم توفِ بالتزاماتها وسحبت قواتها من المناطق الحدودية مع تركيا" وأن "تركيا تقوم الآن بالتحضير لعملية غزو لشمال سوريا وشرقها".
وحذرت القوات التي لعبت دوراً مهماً في القضاء على داعش بالمنطقة مدعومة من واشنطن وباتت تسيطر على أجزاء كبيرة منها، من "أثر سلبي كبير" للعملية التي تهدد أنقرة بتنفيذها ضدها "على الحرب ضد تنظيم داعش".
وشددت على أنها "لن تتردد لحظة واحدة" في الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجوم التركي المتوقع.
ونبهت إلى أنها بذلت العديد من الجهود "لتجنب أي تصعيد عسكري مع تركيا و"أبدينا مرونةً من أجل المضي قدماً لإنشاء آلية أمن الحدود وقمنا بكل ما يقع على عاتقنا من التزامات في هذا الشأن".
وقال المسؤول في قوات سوريا الديمقراطية مصطفى بالي إن القوات الأمريكية "تركت المنطقة تتحول إلى منطقة حرب".
أما المتحدث باسم القوات، كينو جبريل، فاعتبر، في مقابلة مع تلفزيون الحدث، في 7 تشرين الأول/أكتوبر، أن التصريح الأمريكي "كان مفاجئاً ويمكننا القول إنه طعن في ظهر قوات سوريا الديمقراطية، بعدما كانت هناك تطمينات من الولايات المتحدة بمنع القيام بأي عمليات عسكرية تركية ضد المنطقة".

الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي يعلقان

من جانبها، دعت الأمم المتحدة، في 7 تشرين الأول/أكتوبر، إلى "حماية المدنيين" من أي عملية عسكرية تركية في شمال شرقي سوريا، معربةً عن أملها في الحيلولة دون وقوع انتهاكات أو موجات نزوح.
وذكر منسق الشؤون الإنسانية الإقليمي للأزمة السورية بانوس مومسيس للصحافيين في جنيف أن الأمم المتحدة أعدت خططاً طارئة لتقديم المساعدات، متابعةً "نأمل في الأفضل لكن نستعد للأسوأ"، مذكّرةً بأنها شهدت "تاريخاً مراً" للمناطق الآمنة في أماكن مثل سربرنيتشا.
وحذر الاتحاد الأوروبي، في 7 تشرين الأول/أكتوبر، من أي عملية تركية ضد القوات التي يقودها الأكراد في شمال سوريا حيث قالت متحدثة باسم الاتحاد في بيان صحافي: "في ضوء التصريحات الصادرة عن تركيا والولايات المتحدة بشأن تطورات الوضع، يمكننا التأكيد أنه، في الوقت الذي نعترف فيه بمخاوف تركيا المشروعة، فإن الاتحاد الأوروبي قال منذ البداية إنه لن يتم التوصل إلى وضع مستدام بالوسائل العسكرية".
في الوقت نفسه، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف لصحافيين في موسكو إنه ينبغي الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، موضحاً أن موسكو تعلم أن تركيا تشاطرها الموقف نفسه إزاء وحدة الأراضي السورية.
وأردف: "نأمل أن يلتزم رفاقنا الأتراك هذا الموقف في جميع الظروف"، مجدداً على موقف بلاده المطالب بضرورة رحيل كل القوات العسكرية الأجنبية الموجودة بشكل "غير قانوني" من سوريا.
تركيا تقول إنها عازمة على "تطهير" حدودها مع سوريا من "الإرهابيين" بعد سحب واشنطن قواتها من الشريط الحدودي شمال سوريا، ما يتيح لأنقرة تنفيذ تهديدها بشنّ هجوم ضد الأكراد 
قوات سوريا الديمقراطية التي يسيطر عليها الأكراد ترى القرار الأمريكي "طعنة في الظهر" بعد "التطمينات الأمريكية” السابقة، والاتحاد الأوروبي يحذر من ضربة عسكرية تركية وشيكة ضد القوات التركية شمال سوريا 

ضوء أخضر أمريكي

وكان السكرتير الصحافي للبيت الأبيض قد أشار في بيان، مساء 6 تشرين الأول/أكتوبر، إلى أن القوات الأمريكية "بعد هزيمة تنظيم داعش لن تكون بعد الآن في المنطقة المجاورة"، مبيّناً أن "ترامب تحدث مع أردوغان عبر الهاتف، وتركيا سوف تنفذ قريباً عمليتها التي خططت لها قبل مدة طويلة في شمال سوريا".
وشدد على أن القوات المسلحة الأمريكية "لن تشارك أو تدعم عملية تعتزم تركيا القيام بها في شمال سوريا".
وأضاف البيان أن تركيا ستكون الآن مسؤولة عن كل مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في المنطقة، والذين اعتقلوا على مدى العامين الماضيين.
ولفت إلى أن "الولايات المتحدة ضغطت على فرنسا وألمانيا ودول أوروبية أخرى، التي جاء منها العديد من مقاتلي داعش الذين تم أسرهم لاستعادتهم، لكنها رفضتهم. لن تحتجزهم الولايات المتحدة لما قد يكون سنوات عديدة وتكلفة باهظة لدافعي الضرائب الأمريكيين".
وأعلنت الرئاسة التركية، مساء 6 تشرين الأول/أكتوبر، أن الرئيسين التركي والأمريكي تباحثا هاتفياً بشأن "المنطقة الآمنة"، لافتةً إلى أن أردوغان عبّر خلال الاتصال عن عدم ارتياح تركيا للإجراءات العسكرية والأمنية الأمريكية التي لم تحقق ما يفرضه اتفاق بين البلدين في هذا الصدد.

"المنطقة الآمنة"

وتخطط تركيا منذ فترة طويلة إلى إقامة ما تصفه بـ"منطقة آمنة" في شمال سوريا عمقها 32 كيلومتراً تحت سيطرتها وتسعى لطرد وحدات حماية الشعب الكردية السورية المهيمنة على قوات سوريا الديمقراطية وتعتبرها "منظمة إرهابية وتهديداً لأمنها القومي".
وترغب أنقرة في توطين ما يصل إلى مليوني لاجئ سوري في هذه المنطقة، وهي التي تستضيف حالياً 3.6 مليون لاجئ سوري فار من الصراع المستمر في دمشق منذ ثماني سنوات.
وشرح المتحدث باسم الرئيس التركي إبراهيم كالين، في 7 تشرين الأول/أكتوبر، عبر تويتر، أن "المنطقة الآمنة" المزمع إقامتها تهدف إلى "تطهير الحدود من العناصر الإرهابية وعودة اللاجئين بشكل آمن إلى سوريا في إطار وحدة الأراضي السورية".
وأوضح مسؤول تركي كبير لوكالة رويترز، في 7 تشرين الأول/أكتوبر، أن بلاده "تملك القوة اللازمة للقضاء على الإرهاب من منبعه بدعم أو بدون دعم من حلفائها"، وأنها هي التي ستقرر "الإجراءات الاحترازية التي ستتخذها لدرء المخاطر عن أمنها".
ولفت المسؤول نفسه إلى أن بلاده ستنتظر على الأرجح انسحاب القوات الأمريكية من المنطقة في شمال سوريا قبل شن هجومها المحتمل لتجنب "أي حوادث".
وأكد مسؤول أمريكي للوكالة أن القوات الأمريكية "لن تدافع عن قوات سوريا الديمقراطية في مواجهة الهجمات التركية في أي مكان"، لافتاً إلى إخلاء القوات الأمريكية موقعين للمراقبة في تل أبيض ورأس العين بالفعل.

التخلي عن الحلفاء والقرارات الأحادية المفاجئة

وكانت أمريكا وتركيا، العضوان في حلف شمال الأطلسي، قد اتفقتا، في آب/أغسطس، على إقامة "المنطقة الآمنة" بعد إعلان مفاجئ لترامب سحب قواته من سوريا بعد مكالمة هاتفية أيضاً مع أردوغان.
وكان الإعلان الأول للانسحاب قد أثار غضب حلفاء الولايات المتحدة وأزعج قادة أمنيين ودفع بعضهم إلى الاستقالة، بينهم وزير الدفاع الأمريكي السابق جيمس ماتيس في كانون الأول/ديسمبر الماضي، بسبب "التخلي عن الحلفاء الأكراد، وأخذ قرارات من دون التشاور مع الحلفاء الدوليين".
ومنذ اتفاق آب/أغسطس، اتهمت تركيا الولايات المتحدة بالتحرك "ببطء شديد" لتنفيذ الاتفاق، وحذرت مراراً من شن هجوم بمفردها.
وخلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، قبل أسبوعين، شدد جيمس جيفري المبعوث الأمريكي الخاص للتحالف العالمي للقضاء على داعش، على أن الولايات المتحدة لديها اتفاق مع تركيا بشأن "منطقة آمنة"، انطلاقاً من اعترافها بمخاوف أنقرة الأمنية.
وأعلن الرئيس التركي، في 5 تشرين الأول/أكتوبر، أنه أصدر توجيهات بإطلاق عملية عسكرية ضد من وصفهم بـ"الإرهابيين" في شرق الفرات شمال سوريا، في إشارة إلى المسلحين الأكراد التابعين لقوات سوريا الديمقراطية.
وجاء قرار ترامب بسحب قواته من المنطقة والسماح لأردوغان بتنفيذ العملية العسكرية ضد الأكراد، في حين يحاول مسؤولون أمريكيون كبار ثني تركيا عن شن هجومها المحتمل. 
"السماح لتركيا بالانتقال إلى شمال سوريا من أكثر الخطوات التي يمكن أن تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط".
وكان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو قد رد على إعلان أردوغان بشأن العملية بالقول: "لقد أوضحنا جيداً أن هذا الصراع يجب عدم عسكرته"، في حين اعتبر المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، شين روبرتسون، أن "أي عملية عسكرية تتولاها تركيا من دون تنسيق ستكون مصدر قلق كبير وستقوض مصالحنا المشتركة في تأمين شمال شرقي سوريا وهزيمة تنظيم داعش".
وقال روبن غاليغو، أحد المحاربين في الغزو الأمريكي للعراق وعضو الكونغرس الديمقراطي عن ولاية أريزونا، للغارديان البريطانية، في 7 تشرين الأول/أكتوبر، إن "السماح لتركيا بالانتقال إلى شمال سوريا من أكثر الخطوات التي يمكن أن تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط".
وأردف: "لن يثق الأكراد بأمريكا مرة أخرى. سوف يبحثون عن تحالفات جديدة أو الاستقلال لحماية أنفسهم".
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard