بعد شهر من الاحتجاجات… استئناف الدراسة في الأردن

الأحد 6 أكتوبر 201912:58 م

قرعت أجراس المدارس الحكومية في الأردن، صباح 6 تشرين الأول/أكتوبر، وانتظم فيها نحو مليون ونصف المليون طالب وطالبة، مستأنفين الدراسة للمرة الأولى منذ شهر بعد التوصل لاتفاق بين الحكومة والمعلمين في أعقاب احتجاجات تعتبر الأطول في تاريخ البلاد.

وفي ساعة متأخرة من مساء 5 تشرين الأول/أكتوبر، الذي صادف اليوم العالمي للمعلم، أعلنت الحكومة الأردنية التوصل لاتفاق بشأن الرواتب مع نقابة المعلمين لإنهاء إضرابهم الذي استمر أربعة أسابيع.
وجاء الاتفاق بعد سلسلة من المناقشات المكثفة بين الطرفين على مدار الأيام الثلاثة الماضية بهدف الوصول إلى حل يعود بالمعلمين إلى مدارسهم وهم "مرفوعي الرأس” بحسب وصف بعض المسؤولين.  

تفاصيل الاتفاق

وخلال مؤتمر صحافي مشترك للحكومة ونائب نقيب المعلمين الأردنيين ناصر النواصرة أعلنت تفاصيل الاتفاق الحكومي مع نقابة المعلمين.
ونصّ الاتفاق على "حزمة إجراءات لتحسين الواقع المعيشي للمعلّمين، والارتقاء بمستوى أدائهم وضمان عودة الطلاب إلى مدارسهم، بما ينعكس إيجاباً على العمليّة التعليميّة والتربويّة وفي مقدمتها إقرار علاوة تضاف الى علاوة الـ 100 % التي يتقاضاها المعلمون"، وفق وكالة الأنباء الأردنية (بترا).
وبموجب الاتفاق، سيحصل "المعلم المساعد على علاوة 35 % وهي علاوة جديدة تقر لأول مرة، ورتبة المعلم على زيادة 40 % (بزيادة 34%) في علاوته، ورتبة معلم أول على زيادة في علاوته نسبتها 34 % لتصبح 50 %، ورتبة معلم خبير على زيادة في علاوته مقدارها 33 % لتصبح 65 %، ورتبة معلم قائد (رتبة مستحدثة) على علاوة قيمتها 75 %"، على أن تطبق هذه العلاوات اعتباراً من  الأول من كانون الثاني/ يناير 2020.
وبلغ متوسط راتب المعلم في الأردن، قبل الاتفاق، نحو 450 ديناراً (630 دولاراً) شهرياً. ويرى المعلمون أن رواتبهم أقل من رواتب الموظفين الحكوميين في كثير من الوزارات والهيئات الحكومية التي تعاني من الفساد والمحسوبية، بحسب رويترز.

الاعتذار والعلاوة

وبعد الإعلان عن الاتفاق، احتفل عشرات النشطاء في نقابة المعلمين أمام مقرها في عمّان بنجاح أعضائها في جعل الحكومة توافق على "الزيادات الكبيرة" في الرواتب.
وقال النواصرة إن المدرسين حصلوا على مطالبهم المتمثلة في "الاعتذار والعلاوة"، داعياً أعضاء النقابة، وهم حوالي 100 ألف معلم، إلى استئناف التدريس فوراً في نحو أربعة آلاف مدرسة حكومية شملها "أطول إضراب في تاريخ المملكة".
وواجهت السلطات إضراب المعلمين بدايةً بالسحل والتوقيفات وقنابل الغاز المسيل للدموع والضرب، حسبما وثقت صور مقاطع فيديو آنذاك. وأدى ذلك إلى استياء العديد من المواطنين الأردنيين.
في الأثناء، أكدت الحكومة الأردنية أنها حرصت خلال جميع جولات الحوار التي عقدتها مع نقابة المعلمين على تغليب لغة الحوار كمنطلق وأساس لحل القضايا وضمان مصلحة الطالب وحقه في التعليم كحق دستوري وقانوني.
وقال وزير الشؤون القانونية الأردني مبارك أبو يامين إن "ما تم اليوم هو انتصار عظيم للأردن، وقد تم بناء على توجيهات ملكية لرئيس الوزراء، ومجلس الوزراء"، مشدداً على أن "الأزمة انتهت بتعاون الجميع في هذا الوطن الذي يقف متسلحاً بسيادة القانون، وأن يدخل المعلم إلى صفه وطلابه مرفوع الرأس، ونعتز بهذا المعلم الذي ربانا ونقبل رأس كل واحد من معلمينا ومعلماتنا".
بعد شهر من احتجاجاتٍ تُعتبر أطول إضراب في البلاد، المعلمون يستأنفون التدريس في مدارس الأردن في أعقاب اتفاق مع الحكومة تزامناً مع اليوم العالمي للمعلم
نائب نقيب المعلمين الأردنيين ناصر النواصرة يقول إن المعلمين حصلوا على مطالبهم المتمثلة في "الاعتذار والعلاوة" ويعد بخطة لتعويض الطلاب ما فاتهم بسبب "أطول إضراب في تاريخ الأردن"

من يعوض الطالب؟

أما فيما يتعلق بمسألة تعويض الطلاب عن ما فاتهم خلال فترة الإضراب من دروس، قال نواصرة، إن النقابة ستتفق مع وزارة التربية والتعليم على "خطة" لذلك، مؤكداً جاهزية جميع المعلمين لتعويض الطلبة.
ومن المقرر أن تعلن الوزارة والنقابة في وقت لاحق بياناً عن آلية تعويض الطلاب.
وكان العديد من أولياء الأمور قد رحبوا بالتوصل للاتفاق مثمّنين خطوة رفع رواتب المعلمين، بحسب وكالة بترا.

ما الذي أخر الاتفاق؟

وكانت العملية التعليمية قد توقفت في المدارس الحكومية بالبلاد، صباح 8 أيلول/سبتمبر الماضي، استجابةً لإعلان نقابة المعلمين البدء بإضراب المعلمين عن التدريس اعتراضاً على لوائح أجور وعلاوات المعلمين.
ولم تستمر الدراسة في مدارس المملكة، بعد انتهاء العطلة الصيفية في 1 أيلول/سبتمبر الماضي، سوى أسبوعاً واحداً.
وبلغت الأمور طريقاً مسدوداً بين الطرفين، مع إصرار الحكومة على رفض تلبية مطلب أصلي للنقابات بزيادة الرواتب 50 %، معتبرةً أن ذلك سيزيد العبء المالي على الدولة المثقلة بالديون.
ورشحت الأزمة للتفاقم بشكل خاص بعدما بدأت الحكومة، في الأسبوع الماضي، اتخاذ خطوات قانونية ضد نقابات المعلمين لرفضها زيادات بسيطة في الرواتب، اعتبرها المعلمون "فتات"، فيما قالت الحكومة إنها غير قادرة على منح المزيد.
ويبدو أن الحكومة الأردنية كانت تتمسك بعدم الاستجابة لمطالب المعلمين خشية أن يعرضها ذلك إلى مطالب موظفين آخرين بالقطاع العام ومن بينهم الأطباء بزيادة الرواتب أو زيادة معاشات قدامى العسكريين مثلاً.
غير أن العاهل الأردني الملك عبد الله أمر الحكومة بالتوصل للاتفاق برفع الرواتب بشكل كبير بحسب ما كشفه مسؤولون أردنيون. ويختبر هذا الاتفاق قدرة رئيس الوزراء عمر الرزاز على مواصلة تنفيذ الإصلاحات المالية الصعبة التي يدعمها صندوق النقد الدولي وتسعى لخفض دين عام قياسي يبلغ حجمه 40 مليار دولار.
واعتبر اقتصاديون وخبراء أن إضراب المعلمين كشف الغضب الشعبي من التفاوت الكبير داخل القطاع الحكومي، لاسيما وأن العديد من أولياء الأمور لم يرسلوا أبناءهم إلى المدارس تضامناً مع المعلمين المضربين.
كما عَكَس الإضراب السخط المتزايد بين الأردنيين بسبب إجراءات صندوق النقد الدولي التقشفية الصارمة وارتفاع الضرائب والذي كان سبباً للاحتجاجات الواسعة التي اندلعت في شوارع الأردن في صيف عام 2018.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard