"ماذا لو عاش البشر دون أديان وآلهة؟"... عن حلب والموت والدين في رواية خالد خليفة

الاثنين 7 أكتوبر 201903:59 م

تبدأ رواية "لم يصل عليهم أحد"، لـخالد خليفة (دار نوفل، 2019) بالطوفان. يحدث في قرية "حوش حنا" القريبة من حلب في العام 1907، ورغم أن معظم الأحداث السياسية والاجتماعية في الرواية واقعية ومستمدة من أحداث تاريخية، إلا أن القارئ لا يكتشف إن كان هذا الطوفان متخيلاً أو حدث فعلاً في ماضي حلب.

على أي حال، خيار المؤلف بافتتاح روايته بحدث كالطوفان، يسمح له بالتطرق للعديد من الموضوعات الوجودية المتعلقة بالحياة، والموت، والاستمرارية، والعبث، والأديان.

رفض القداسة لصالح الحقيقة

يدفع الطوفان حنا، أحد الناجين وأحد الشخصيات الرئيسية في الرواية، لمواجهة الأسئلة الوجودية: "انبثقت داخلي بذرة الشك، تزاحمت الأسئلة، لم أجد جواباً، مازالت تلك الأسئلة تعيش داخلي دون أجوبة، لماذا خلقنا إن كان الشقاء ينتظرنا؟ وما هي السعادة التي يتحدث عنها البشر؟ كل فترة تعود هذه الأسئلة مرة أخرى".

لا تتوقف شخصية حنا عن طرح أسئلة تتعلّق بالوجود، الدين، والله. وحين يقوم برحلة للحج المسيحي، تبدأ قصته مع اجتراح المعجزات. لقد قادته رؤاه ومعلومات منحتها إياه أمه قبل موتها، للعثور على كنيسة مطمورة تحت الأرض منذ القرن الرابع الميلادي، وشفى بعض الجرحى والعميان بلمسات من يديه، فذاع صيته باعتباره قديساً.

الصراع بين القداسة والحقيقة في داخل حنا، مدخل للعديد من التأملات في الرواية، عن دور الدين والمعجزات في حياة البشر، يقول ابراهيم لحنا، في محاولة لإقناعه بتلبّس ثوب القداسة: "ليس مهماً حدوث المعجزة بل الأهم هو تصديق الناس لها، لن يستطيع أحد إيقافها، دوماً نحتاج إلى المعجزات للتخفيف من بؤسنا البشري"، لكن حنا يصر على رفضه لاستغلال آلام الناس، ويبقى يصارع كي ينزع عنه صورة القديس، التي تبدو أحياناً أنها تتلبسه بما يتجاوز إرادته، وهذا ما يحدث بعد موته، ففي الصفحة الأخيرة من الرواية يتوجه حنا إلى النهر للغوص فيه منتحراً، وإذا بعشرات الشباب يتشاورون ثم يغوصون خلفه في النهر، ومن ثم آلاف البشر ينزلون من الباصات والسيارات التي ملأت المكان، يتجهون نحو ضفة النهر يبحثون عن حنا.

هذا المشهد يماثل حكاية يرويها سلمان رشدي في "آيات شيطانية، 1988" حيث تدعي امرأة القداسة وقدرتها على اجتراح المعجزات، لتقود أرتالاً من البشر خلفها للغوص في البحر، تقودهم إلى الموت بإيمان منهم بأهمية الانتحار الجماعي، فترسلهم إلى التهلكة. أراد رشدي أن يشير للمأساة التي يشكلها الاعتقاد بالقدرات فوق الطبيعية على الجماعات البشرية، ما يقودهم للتهلكة.

يحتل الدين مكانة أساسية في الرواية، فالمؤلف يختار شخصياته الرئيسية الأربع: "وليم عيسى، زكريا البيازيدي، حنا كريكورس، ووليم استانبولي" ليمثلوا الديانات التوحيدية الثلاث: الإسلام، المسيحية، واليهودية.

فتمتلىء الرواية بحكايات تربية مشتركة وصداقات، بين شخصيات إسلامية ومسيحية ويهودية. كما تمتلئ بحكايات الحب بين ديانات متنوعة: لدينا حكاية للحبّ المستحيل بين المسلمة سعاد البيازيدي وحنا كريكورس المسيحي، الذي ربته عائلتها كابن لها بعد مجزرة قتل جميع أهله، والحكاية الثانية بين وليم البيازيدي المسلم والأرمنية مريم، التي اختارت الزواج من تركي مسلم بحثاً عن الأمان، وعاشت تمزّقها المأساوي بين زواجها وحبيبها، والحكاية الثالثة بين وليم ميشيل استانبولي المسيحي وعائشة المفتي المسلمة، التي رفضت الضابط العثماني وتم قتلها مع حبيبها ببرود من قبله.


مقبرة مشتركة لديانات مختلفة

في بداية الرواية، هناك حكاية تشكل نموذجاً جيداً لمقاربة الكاتب لموضوع الدين، وهي تتعلق بدفن الموتى الذي حصدهم الطوفان، يجد الناجيان حنا وزكريا نفسيهما أمام مأزق تكاثر الجثث، فيهمّان بمساعدة الفلاحين على دفنها: "بدت المقبرة لزكريا وحنا في غاية الروعة، وهما ينظران إليها من نافذة الغرفة، قبور المسيحيين مصفوفة بعناية جانب قبور المسلمين، وقبور المجهولين والغرباء في صف ثالث منتظم"، لكن الكاهن والشيخ يرفضان الصلاة على الجثث غير المعروفة، فيرفض الشيخ الدفن على الطريقة الإسلامية لشخص مسيحي، وكذلك الكاهن يصر على التأكد من ديانة الجثة، بينما زكريا يتابع دفن الجميع معاً دون اكتراث: "مردداً أن الموتى يخسرون صفاتهم الدنيوية، ويتحولون إلى كائنات أخرى لا تعنيهم أمور الجنة"، وكذلك يفكر حنا على طول الرواية: "ماذا لو عاش البشر دون أديان وآلهة؟"

تتفق شخصيات رواية "لم يصل عليهم أحد" الأربعة، على تأسيس قلعة مخصصة للذة، وببراعة يستثمرها الروائي خالد خليفة لإدانة التشدد الديني. فالقلعة التي تصبح على مدار الرواية مكاناً للاحتفالات، المتعة، اللقاءات بغاية الجنس والحب، يتم اجتياحها من قبل المتشددين الدينيين الذين يقومون بتدميرها وإحراقها

في فصل "الحب المستحيل" من رواية خالد خليفة، نجد مشهداً لشخصية  في لحظة من الفيض العشقي، تصعد إلى مئذنة الجامع الأموي وترتل عشقها من على المنبر: "حبك نجوم تنهض من رمادها، أنا تراب وأنت ماء... اسقني لأنبت ريحاناً في ضلوع العشاق"، فيستجيب المتصوفة لنداء العشق ويلتحقون به من زواياهم

قلعة اللذة والرغبات المنحرفة

في فيلم "سالو"  Salò للمخرج باولو بازوليني والمقتبس عن رواية الماركيز دو ساد "120 يوماً في سدوم"، تظهر فكرة إنشاء قصر أو فيلا مخصصة لممارسات اللذة، وشطحات الشهوة، والرغبات المنحرفة. كذلك هنا، يتفق الأصدقاء الأربعة، شخصيات الرواية الأساسيون، على تأسيس قلعة مخصصة للذة. ببراعة يدخلنا الروائي خالد خليفة في تفاصيل تصاميم القلعة وشكل بنائها وتوزيع غرفها، بطريقة تذكر بقدرات الأديب الأرجنتيني بورخيس، والروائي الإيطالي أمبرتو إيكو، على تصميم القلاع والأديرة في قصصهم، وجعل الهندسة المعمارية متعة نصية للقارئ.

لكن بينما يأخذنا بازوليني في قلعة اللذة، لمعالجة الفروق الحرجة بين شحطات الجنس وجرائم الشهوة، يستثمر خليفة هذه الحكاية لإدانة التشدد الديني. فالقلعة التي تصبح على مدار الرواية مكاناً للاحتفالات، المتعة، اللقاءات بغاية الجنس والحب، يتم اجتياحها من قبل المتشددين الدينيين الذين يقومون بتدميرها وإحراقها.

تتعدد في الرواية أفعال التشدد الديني التي يركز عليها الكاتب، والتي تقع ضد المتعة، اللذة، والفن. فهناك حكاية هجوم المتشددين على عرض أزياء وهو عرض فني تنظمه سعاد، إحدى شخصيات الرواية: "دخل رجال ملتحون يحملون السيوف والسكاكين، اقتحموا المكان من كل الزوايا، كانوا يحملون مشاعل متوهجة، قال كبيرهم إنهم لم يسمحوا بهذا الفسق في مدينتهم الفاضلة".

عشق يرتل من منبر الجامع

طالما برع الروائي خالد خليفة بنسج حكايات الحب، لكنه في هذه الرواية يعطيها بعداً ثقافياً، حين يربط قصص الحب بالعوائق الاجتماعية والدينية المفروضة على الشخصيات، والتي تحول دون اكتمال حكايات الحب.

في الفصل المعنون "الحب المستحيل" يرسم مشهداً جميلاً لشخصية صالح العزيزي، في لحظة من الفيض العشقي، حيث يصعد إلى مئذنة الجامع الأموي ويرتل عشقه من على المنبر: "حبك نجوم تنهض من رمادها، أنا تراب وأنت ماء، اصنع من ضلعي صلصالاً، تناثر في أيامي زمناً مفرداً يتفرق ولا يجتمع، اسقني لأنبت ريحاناً في ضلوع العشاق"، وبينما العاشق يردد ذلك من على المنبر، ما يلبث أن يخرج المتصوفة من زواياهم ويلتحقون بتلك الأنشود العذبة، بينما يخاف الجنود في المكان من هذا المشهد العشقي.

حكاية الحب المذكورة ذكرت آنفاً، تلك التي تجمع بين بين "وليم المسيحي وعائشة المسلمة"، تنتهي إلى موت العاشقين على يد حكمت ضاشوالي، الذي يخدم في عسكر السلطان ويرغب الزواج من عائشة، وحين تهرب مع حبيبها وليم، يعثر عليهما الضابط ضاشوالي ويقتلهما بالرصاص.

لكن لهذه الحكاية تأثيراً اجتماعياً وحتى سياسياً، فيعطي الروائي الحب القدرة على مجابهة القيود والسلطة، حين يصور رد فعل الأهالي على جريمة القتل: "لم تعد عائشة المفتي تلك الفتاة اللطيفة التي أحبت صديقها، أصبحت رمزاً للتحرر والانعتاق لدى أصحاب نظرية التحرر من العثمانيين واللحاق بأوربا. وفتاة منحلة يجب قتلها لدى أنصار الامبراطورية العثمانية"، هكذا يوظف الروائي تيمة الحب في توثيق التغير الفكري والثقافي داخل المجتمع، وهنا هو مجتمع مدينة حلب بعد الحرب العالمية الأولى.

لذة الموت الجماعي

كما تشكل موضوعة الحب امتداداً واضحاً في روايات خالد خليفة، كذلك الموضوعات الوجودية، وإن كان قد بلغ معالجته للموضوعات الوجودية ذروتها في رواية "الموت عمل شاق، 2016"، إلا أن راويته الحالية لا تخلو من التأملات والحكايات المرتبطة بالحياة، بالموت، بالوجود والعبث. يفكر حنا بالموت غرقاً، يرى الموت قريباً منه ولا يكرهه، يرى حلماً يكتشف فيه أن الدفن لا يعني نهاية الموت، يشعر في منامه بطعم الموت يسري تحت جلده: "كنت مطمئناً إلى أنني سأموت"، إذن على طول صفحات الرواية تحفر أسئلة الحياة والموت عميقاً في ذات حنا، وحين يراقب هجرة الطيور وتقلبات الطبيعة توحي له بأن الحياة هي انتظار طويل للموت.

أما عن أسئلة الوجود الأخرى فأيضاً نلمح جزءاً هاماً منها في تأملات حنا عن الحياة والعبث: "لو أنه قضى عمره يراقب الحياة والموت من النافذة، فسيجد البشر يعيدون العمل نفسه، يبنون منازل جديدة، يتزوجون وينجبون أطفالاً ثم يموتون واحداً تلو الآخر، أو يأتي طوفان جديد ويمنحهم لذة الموت الجماعي. مراقبة هذه الدورة أعادت إليه يقينه بأن كل شيء عبث".

البيئة، الطبيعة، والجسد الإنساني

يلفت الانتباه حضور الطبيعة في هذه الرواية، رغم أنها رواية عن المدينة بامتياز، إلا أن خليفة يخصص في الفصل المعنون "آثام" حكاية خاصة تجمع بين شخصية حنا والطبيعة. فبعد الطوفان يكتشف حنا روعة العيش في الماء: "رقيق كل شيء هنا، لا شيء صلب من حولك، ملمس النباتات التي تحوطني، جلد الأسماك الناعم. سرير الماء الذي أنام عليه، رقيق، لا يشبه صلابة ما كان يحيط بي على اليابسة"، ولا يتوقف امتداح الطبيعة على هذا الحد، ففي الحكاية تتلبّس جسد حنا وأعضاءه سمات من مميزات الطبيعة، فحين تسقط أعضاء من جسده، يتلبس بخصائص النبات، فتعود أعضاؤه مرة أخرى للنمو، فينبت له عضو جديد بدلاً عن أصابعه حين يفقدها، واحدة من حكايات الرواية القليلة الفانتازية الطابع، لكنها تحمل رمزاً عالي الجمالية في علاقة البيئة والإنسان.

في موضوع البيئة أيضاً، يحضر في الرواية النهر دوماً كرمز للخلاص، فحين تقع حلب فريسة المجاعة والطاعون، يتحول النهر القريب من المدينة إلى ملجأ الخلاص. ونذكر أيضاً مقاربة جميلة بين النساء والطبيعة يذكرها الكاتب، فحين يتأمل حنا في جسد حبيبته سعاد: "يدقق النظر في الحلمات التي تشبه زهر الرمان، ويفكر بأن النساء يتبادلن الأسرار مع النبات دوماً".

الرسم والتصوير الفوتوغرافي وعروض الأزياء

في "لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة" (2013)، يدمج خليفة فن الموسيقى في روايته، حيث يبتكر شخصيتين موسيقيتين تسمح حكايتهما بالتطرق إلى فن الموسيقى، والأنواع الموسيقية المختلفة من الصوفية إلى الجاز، إلى الموسيقى الكردية والسريانية والكلاسيكية.

في هذه الرواية يدمج الروائي أنواعاً أخرى من الفنون، هناك عازار الذي يدرس فن العمارة ويدخلنا في جمالياته عبر تصميم "قلعة اللذة"، وهناك حكاية تيودور الهولندي المولع بالتصوير الفوتوغرافي، والتي تمكن صوره للرواي من سرد أجزاء من تحولات المدينة، هناك سعاد مصممة الأزياء والعروض الفنية، وهناك طفلة مغنية في الكورال أيضاً.

لكن أوسع استعمال للفنون تناقشه الرواية يكون مع شخصية وليم، الفنان التشكيلي الذي يصر على رسم لوحات بورتريه للفئات الاجتماعية الفقيرة من الصيادين والأطفال المشردين. بينما يرفض الفن الكنسي.

حكاية تذكر بتاريخ الفنان التشكيلي الحلبي لؤي الكيالي، الذي عانى من خياره في التعبير عن حياة الناس البسطاء، وتركيزه الرسم على حياة القلة والهامش، مبتعداَ عن موضوعات اللوحة البرجوازية، ما أدى إلى إهماله من قبل القائمين على صالات الفن.

التقنيات السردية: المصنفات، الرسائل، والرواية داخل الرواية

يوظف خالد خليفة عدداً من التقنيات السردية، فالرواية المؤلفة من عشرة فصول، تسرد من راوٍ كلي المعرفة في سبعة فصول منها، تحمل عناوين: "الطوفان، أمي حبة فاصولياء مفلطحة، قبر وسط حقول الكرز، الطريق الشاق، عالم يتداعى، صيف العاشق، سرير القديس اللين". أما الفصلين بعنوان "الآثام" و"الجوع" فهما نصان كتبهما بطل الرواية نفسه، أي حنا، بلسان الشخصية، وتم العثور عليهما لاحقاً، يندمجان في متن الرواية. أما مع الفصل المعنون "الحب المستحيل"، فهو مكتوب بتقنية الرواية داخل الرواية. وأخيراً، هناك توظيف الرسائل في السرد الأدبي، فيتبادل العاشقان حنا وسعاد رسالتين غراميتين تمتزجان أيضاً في متن النص الروائي.

مدينة حلب بين عامي 1881 و1951

توثق رواية "لم يصلّ عليهم أحد" للأحداث السياسية والاجتماعية التي عاشتها مدينة حلب، وعدة مناطق أخرى من الشمال السوري بين عامي 1881 و1951. ويحسب للروائي عمله البحثي على الكتب المتعلقة بتاريخ حلب وتوظيفها في السرد الروائي، ما يظهر القدرة التقنية على الدمج بين ماهو بحثي تاريخي، وما هو روائي.

هذه المرحلة التاريخية شهدت أحداثاً كبرى، فنبدأ بحكايات مع الطبقة الاقطاعية، ونمر على المجازر المرتكبة بحق الأرمن والمسيحيين السريان، وكذلك هناك وصف خوف أهالي حلب من قدوم القرن العشرين حيث تتوهم العامة بأنه قرن يحمل الهلاك، كما نتابع حكايات عن السلطة العثمانية وأساليبها في إخضاع المدينة. ويركز الروائي بخيار ذكي، على النقاشات والأسئلة الحادة التي عاشها المجتمع العربي بين البقاء في ظل السلطة العثمانية أو الاستقلال عنها.

ولا ينسى الروائي المرور على الحرب العالمية الأولى والثانية، والمجاعة، ويبرع في رسم المشاهد الجماعية للمدينة حين يجتاحها الطاعون في صفحات مديدة من الرواية. ثم يوثق بحكايات ملائمة لدخول الفرنسيين واستيلائهم على السلطة وتغير بعض الطباع الثقافية في المدينة، والبعثات التبشيرية التي تنجح بتحويل بعض العائلات من الإسلام إلى المسيحية، ووقوف المتشددين الدينيين أمام هذه التغيرات، كل ذلك وصولاً إلى مرحلة الاستقلال، حيث يركز الروائي على يوم زيارة شكري القوتلي لمدينة حلب، والتحضيرات والاستقبالات الشعبية، ليقودنا في التفاصيل الدقيقة لهذه الزيارة من حكايات الناس والعامة في هذا اليوم التاريخي.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard