مفاجآت الانتخابات التونسية… حوار مع القروي من سجنه وسعيّد يوقف حملته الانتخابية

السبت 5 أكتوبر 201903:48 م

قبل أسبوع واحد من الدور الثاني للانتخابات الرئاسية في تونس، كشف المدير العام لوكالة الأنباء التونسية الرسمية في 4 تشرين الأول/أكتوبر، عن أن قاضي تحقيق تونسي وافق على طلب تقدمت به الوكالة بإجراء مقابلة صحفية مع المرشح الرئاسي الموقوف بتهم الفساد وتبييض الأموال نبيل القروي. تطور لافت يحدث قبل أيام من جولة الإعادة، وهو ليس الوحيد، فقد أوقف قيس سعيد المرشح للدور الثاني من الانتخابات الرئاسية حملته الانتخابية بسبب تواصل توقيف منافسه القروي مطالباً “بتجنب الغموض حول تكافؤ الفرص بين المرشحين".

ونقلت وكالة رويترز عن رشيد خشانة مدير وكالة تونس أفريقيا قوله إن الوكالة تقدمت بطلب لإجراء مقابلة مع القروي، وقد تلقت بالفعل موافقة من قاضي التحقيق بإجراء المقابلة، لكن من دون أن يُعيّن موعداً لها.

وتابع خشانة أن الوكالة جاهزة أيضاً لبث المقابلة عبر خدمة الفيديو إذا وافق قاضي التحقيقات على ذلك.

ويوم 4 تشرين الأول/أكتوبر، قال الرئيس التونسي المؤقت محمد الناصر إن وضع القروي المسجون وعدم تمكنه من التواصل مع ناخبيه ستكون له تداعيات خطيرة على صدقية الانتخابات وعلى صورة تونس.

وأكد الناصر أنه سيواصل بذل جهود لإيجاد ما وصفه بأنه "حل مشرف" لضمان حق القروي في التواصل مع ناخبيه، معتبراً أن الوضع "غريب" ويثير الاهتمام والانتقاد في تونس وخارجها.

ويقبع القروي خلف القضبان منذ نحو شهر وحل ثانياً في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية وهو في السجن منافساً أستاذ القانون السابق قيس سعيد في جولة الإعادة في 13 تشرين الأول/أكتوبر.

وقال الناصر في خطاب للأمة بثه التلفزيون الرسمي: "هناك مشكلة هي أن أحد المترشحين الاثنين في السجن ولا يتمتع بحريته في مخاطبة الناخبين وهي وضعية غريبة ومحل اهتمام وانتقاد في تونس وفي الخارج". وأضاف "قمنا باتصالات مع وزير العدل ورئيس هيئة الانتخابات. وسنواصل مساعينا لإيجاد حل مشرف لنتجاوز الوضع غير العادي".

وقبض على القروي قبل أسابيع من الانتخابات بشبهة التهرب الضريبي وغسل الأموال في قضية أقامتها منظمة "أنا يقظ" المحلية المناهضة للفساد قبل ثلاث سنوات.

وكانت منظمات محلية وأجنبية قالت إن القروي لم يتمتع بفرصة متكافئة في الجولة الأولى، ولم يتمكن من التوجه لناخبيه في مناظرات تلفزيونية، ودعت إلى منحه حق الاتصال بناخبيه.

ويوم 4 تشرين الأول/أكتوبر، حثت الأمم المتحدة في بيان السلطات التونسية على ضمان تكافؤ الفرص في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية.

ورفض قضاة طلب فريق الدفاع بالإفراج عن القروي أربع مرات. وقالت لجنة الانتخابات المستقلة إنه لا يمكن شطب اسمه ما دام لم تتم بعد إدانته، مضيفة أن استمرار حبسه خلال الحملة الانتخابية قد يفتح الباب للطعن في نتائج الانتخابات.

القضاء التونسي يوافق على طلب لوكالة الأنباء التونسية الرسمية بإجراء مقابلة مع المرشح الرئاسي المسجون نبيل القروي، في المقابل، منافسه قيس سعيّد يوقف حملته الانتخابية احتجاجاً على “حرمان” القروي من فرص متكافئة

بمعزل عن الاتهامات بغسل الأموال والتهرب الضريبي، انتشرت في الأيام الأخيرة وثيقة قيل إنها مسربة من وزارة العدل الأمريكية تظهر أن القروي دفع مليون دولار لشركة ضغط كندية يترأسها ضابط سابق في الموساد

عدا أنه مؤسس جمعية خيرية تركز على تخفيف معاناة الفقراء، يمتلك القروي تلفزيون "نسمة"، المتهم من قبل الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري في تونس بنشر دعاية انتخابية للقروي بشكل غير قانوني.

وتمكن القروي من تكوين قاعدة شعبية إثر عدة حملات تبرعٍ نقلتها قناة نسمة قبل ثلاثة أعوام.

ما علاقة القروي بإسرائيل؟

وبمعزل عن الاتهامات بغسل الأموال والتهرب الضريبي، انتشرت في الأيام الأخيرة وثيقة قيل إنها مسربة من وزارة العدل الأمريكية تظهر أن القروي دفع مليون دولار لشركة كندية يترأسها ضابط سابق في الموساد بهدف أن تمارس الشركة "ضغوطاً على حكومات الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى بغرض وصول نبيل القروي إلى رئاسة الجمهورية التونسية".

ويوم 4 تشرين الأول/أكتوبر، أحالت النيابة العامة بتونس، الشكوى التي تقدم بها حزب التيار الديمقراطي والمتعلقة بهذه الوثيقة، إلى القطب القضائي المالي، وهي جهة قضائية تعنى بالقضايا والجنح المتعلقة بتحركات رؤوس الأموال.

وقال المتحدث باسم النيابة العامة سفيان السليطي إن الهيئة القضائية سمحت لأجهزة الأمن بمنطقة العوينة التونسية بالتحقيق وإخطار النيابة العامة بهذا الأمر.

سعيّد يوقف حملته الانتخابية

من جانبه قرّر قيس سعيّد عدم القيام بحملته الانتخابية مع استمرار توقيف منافسه نبيل القروي، ونشر سعيّد بياناً يوم 5 تشرين الأول/أكتوبر، أكد فيه أنه "لن يقوم شخصياً بحملة انتخابية للانتخابات الرئاسية التونسية، ويعود ذلك أساساً لدواعٍ أخلاقية، وضماناً لتجنب الغموض حول تكافؤ الفرص بين المرشحين".

وطالب البيان بضرورة منح القروي الحق في التصريحات الإعلامية.

وفي وقت سابق، قال سعيّد إنه يتمنى الإفراج عن منافسه، معتبراً أن "الوضع غير مريح بالنسبة إلي أخلاقياً (...) صدقاً كنت أفضل أن يكون طليقاً".

ويوم 15 أيلول/سبتمبر، تصدّر قيس سعيِّد، أستاذ القانون الدستوري الآتي من خارج الأحزاب الرئيسية، الدورة الأولى بحصوله على 18.4 في المئة من الأصوات. وترجح استطلاعات رأي تقدمه على منافسه القروي في الدور الثاني الذي يجرى يوم 13 تشرين الأول/ أكتوبر.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard