"المتعة الحلال"… بي بي سي تكشف عن تورط رجال دين عراقيين في تجارة الجنس

السبت 5 أكتوبر 201902:38 م
"كن حذراً فقط لكيلا تفقد الفتاة عذريتها... يمكنك مداعبتها، والاستلقاء بجانبها، ولمس جسدها وثدييها، لكن لا يمكنك الولوج من الأمام، أما من الخلف فلا توجد مشكلة". هذا التعليق الصادم بطله رجل دين عراقي، كان يرد على سؤال صحافي "هل من المقبول الزواج بفتاة تبلغ من العمر 12 عاماً".

تجارة جنس سرية تشمل القاصرات، القوادون فيها رجال دين عراقيين... “عرائس حلال" كما يدّعي أصحاب عمامات.

تحقيق استقصائي متلفز قامت به هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي يكشف عن تورط رجال دين عراقيين في ما وصفته القناة بأنه تجارة جنس سرية، عن طريق مكاتب زواج في مناطق قريبة من بعض الأضرحة المهمة في العراق.

بيّن التحقيق أن هناك أدلة على أن زيجات المتعة متاحةٌ في بعض المناطق القريبة من الأضرحة في العراق، منها على سبيل المثال منطقة الكاظمية ببغداد، التي تضم أحد أهم مراقد ومزارات المسلمين الشيعة.

وكشف التحقيق أن معظم رجال الدين الذين جرى الاتصال بهم كانوا على استعداد لتقديم "زيجات متعة" لفترات قصيرة جداً، قد لا تتجاوز الساعة أحياناً، لهدف وحيد هو ممارسة الجنس.

وفق التحقيق، فإن رجال الدين سهلوا لزبائنهم الحصول على نساء وشابات، إضافة إلى فتيات قاصرات لا يتجاوز أعمارهنّ تسع سنوات.

وخلص تحقيق بي بي سي إلى أن بعض رجال الدين في العراق يتصرفون كسماسرة ويقدمون غطاءً شرعياً لممارسات تتضمن اعتداءاتٍ جنسية على الأطفال.




ووصف بعض رجال الدين في التحقيق الذي تم بكاميرا خفية ضحاياهم من النساء والفتيات القاصرات بأنهم "عرائس حلال".

وبرغم أن "زواج المتعة" يعد ممارسة مثيرة للجدل داخل المذاهب الفقهية الإسلامية، وحتى داخل المذهب الشيعي نفسه، فإن بعض مراجع الشيعة يبيح هذا الزواج المؤقت على أن يدفع الرجل مهراً للمرأة مقابل ذلك.

وبحسب ما كشفته بي بي سي، فإن العمل على هذا التحقيق الاستقصائي استغرق 10 أشهر، صور خلالها رجال دين بكاميرا خفية، كما تم مقابلة نساء تعرضن للاستغلال الجنسي، إلى جانب شهادات لرجال دفعوا أموالاً لبعض رجال الدين لإيجاد عرائس متعة لهم.

وترجح التقديرات وجود نحو مليون امرأة عراقية قد ترمّلنَ وتشرد عدد كبير منهن بعد الحروب التي شهدها العراق، وهذا ما دفع بكثيرات منهن إلى قبول زواج المتعة بسبب الحاجة، بحسب ما أكده بعضهن في التحقيق.

وبيّن التحقيق أن هناك أدلة على أن زيجات المتعة متاحةٌ في بعض المناطق القريبة من الأضرحة في العراق، منها على سبيل المثال منطقة الكاظمية ببغداد، التي تضم أحد أهم مراقد ومزارات المسلمين الشيعة.

تحقيق لبي بي سي يكشف عن أن بعض رجال الدين في العراق يسهلون لزبائن الجنس الحصول على نساء وقاصرات لا يتجاوز أعمارهنّ تسع سنوات، تحت غطاء "زواج متعة" قد تبلغ مدته نصف ساعة

هل من المقبول في الإسلام توقيع عقد زواج متعة على فتاة قاصر؟ يرد رجل دين عراقي: "كن حذراً فقط كي لا تفقد الفتاة عذريتها… يمكنك مداعبتها، والاستلقاء بجانبها، ولمس جسدها وثدييها، لكن لا يمكنك الولوج من الأمام، أما من الخلف فلا مشكلة"

وقال بعض رجال الدين لبي بي سي إنهم مستعدون لإتمام عقود زيجات متعة. وأشار نصفهم إلى أن بإمكانهم إتمام عقود متعة على فتيات تراوح أعمارهن بين الـ 12 و13 عاماً.

كما قال رجال دين في كربلاء، أكبر موقع لتجمع الزوار الشيعة في العالم الذين يزورون المراقد هناك، إنهم موافقون على إتمام عقود زواج متعة على فتيات صغيرات.

"يمكن الزواج من فتاة نصف ساعة فقط"

ونقل التحقيق عن سيد رعد، وهو رجل دين في بغداد، تأكيده أن الشريعة لا تضع حداً زمنياً لزواج المتعة، إذا قال لمراسل بي بي سي الذي لم يعلن هويته إنه "يمكن للرجل الزواج قدر ما يرغب من النساء، ويمكنك الزواج من فتاة لمدة نصف ساعة وحالما ينتهي هذا الزواج، تستطيع الزواج بفتاة أخرى على الفور".

ورداً على سؤال هل من المقبول في الإسلام توقيع عقد زواج متعة على فتاة قاصر، قال رعد: "كن حذراً فقط لكيلا تفقد الفتاة عذريتها"، مضيفاً: "يمكنك مداعبتها، والاستلقاء بجانبها، ولمس جسدها وثدييها، لكن لا يمكنك الولوج من الأمام، أما من الخلف فلا توجد مشكلة".

وحين سئل رعد ماذا يحدث إذا أصيبت الفتاة بأذى، ردَّ رجل الدين بلا مبالاة: "الأمر بينكما ويتوقف على مدى تحملها للألم من عدمه".

أما الشيخ سلاوي، وهو رجل دين من كربلاء، فقال رداً على سؤال هل من المقبول الزواج بفتاة تبلغ من العمر 12 عاماً، بقوله: "نعم، تسع سنوات فما فوق ولا توجد مشكلة إطلاقاً بحسب الشريعة".

وتابع سلاوي: "المسألة الوحيدة هي إذا كانت الفتاة عذراء، عندئذٍ يُسمح بالمداعبة وتكون ممارسة الجنس من الخلف مقبولة إذا وافقت الفتاة على ذلك"، قبل أن يضيف: "إفعل ما ترغب فيه أنت".

زواج متعة في دقائق

وطلب مراسل بي بي سي من رعد عبر الهاتف أن ينجز له عقد زواج بفتاة تبلغ من العمر 13 عاماً، وأدت دور الفتاة المفترضة، زميلة له من بي بي سي.

طلب رعد من المراسل مبلغ 200 دولار لإنجازه العقد الذي لم يستغرق سوى دقائق معدودة. ولم يبدِ أي اهتمام بسلامة الطفلة المفترضة ذات الـ13 عاماً.

لم يطلب الشيخ المسلم لقاء الفتاة أو الحديث مع عائلتها، بل وافق على عقد زواج المتعة عبر الهاتف، وسألها: "شيماء، هل تعطيني موافقتك على الزواج من فلان (المراسل المتخفي) ليوم واحد مقابل 150 ألف دينار؟". وبعد سماع قبولها، قال للمراسل: "أنتما الآن متزوجان وحلال أن تلتقيا".

وطلب رعد من المراسل مبلغ 200 دولار لإنجازه العقد الذي لم يستغرق سوى دقائق معدودة. ولم يبدِ أي اهتمام بسلامة الطفلة المفترضة ذات الـ13 عاماً.

ونقل التحقيق عن رجل عراقي، اعتاد زيجات المتعة لممارسة الجنس مع نساء لا يعرفهن، وفّرهن له رجال دينٍ، قوله "إن الفتاة التي تبلغ من العمر 12 عاماً هي بمثابة مكافأة، لأنها لا تزال يافعة، ولكنها ستكون مُكلفة، فرجل الدين وحده يكسب عن عقد زواج متعة نحو 500 أو 700 أو 800 دولار".

ومثل غيره من الرجال الذين يقبلون على هذا النوع من الزواج، يؤمن الرجل أنه بذلك يمتلك غطاءً شرعياً دينياً لممارساته، قائلاً: "إذا أخبرك رجل دين أن زواج المتعة حلالٌ، فعندئذٍ لا يعدُ خطيئة ولا تتحمل أي ذنب".

ونقل التحقيق عن متحدث باسم الحكومة العراقية قوله إنه إذا لم تتقدم النساء بأي شكوى رسمية إلى الشرطة ضد رجال الدين، "فمن الصعب على السلطات التصرف".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard