اليوم الثالث للتظاهرات... العراقيون يكسرون حظر التجول وحصيلة القتلى ترتفع

الخميس 3 أكتوبر 201901:47 م

أطلقت قوات الأمن العراقية الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع لتفرقة بضع مئات من المحتجين الذين احتشدوا في وسط بغداد، لليوم الثالث على التوالي، صباح 3 تشرين الأول/أكتوبر، في تحدٍ واضح لحالة حظر التجول التي أعلنتها السلطات قبل ساعاتٍ، بعد تدهور الأوضاع الأمنية إثر يومين من أحداث العنف التي رافقت احتجاجات شعبية مناهضة للحكومة.

وذكر مصور لوكالة أسوشيتيد برس في بغداد أنه عندما حاول المتظاهرون الوصول إلى جسر قريب يؤدي إلى المنطقة الخضراء، فتحت قوات الأمن العراقية النار عليهم من بنادق آلية، بالإضافة إلى إطلاق الغاز المسيل للدموع.
وخرج بضعة آلاف من العراقيين في 1 تشرين الأول/أكتوبر في بغداد وعدة محافظات مطالبين بمحاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين وتحسين الخدمات العامة وتوفير فرص عمل للشباب. وأدت مواجهة السلطات الأمنية للاحتجاجات بسيل الرصاص الحي وقنابل الغاز إلى سقوط قتلى وجرحى.
وبانتهاء 2 تشرين الأول/أكتوبر، ارتفعت حصيلة الضحايا إلى نحو 18 قتيلاً، وأكثر من 400 جريح. توفي متظاهران (في بغداد والناصرية) خلال اليوم الأول للتظاهرات، و 5 في اليوم الثاني، بينهم طفلة. وخلال ليل 3 تشرين الأول/أكتوبر، توفي 7 محتجين وشرطي في الناصرية (جنوب شرقي العراق)، وسقط 4 قتلى في مدينة العمارة (جنوب شرقي بغداد).
وزعمت الداخلية العراقية أن الطفلة قتلت "عندما ألقى أحد المحتجين زجاجة حارقة على عربة تقل مدنيين في بغداد".
في الأثناء، رصدت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق سقوط 11 قتيلاً مدنياً، وقتيل واحد في صفوف قوات الأمن، وأكثر من 650 جريحاً بينهم 87 من رجال الأمن، وفق بيان لها صباح 3 تشرين الأول/أكتوبر.

حظر تجول

وأعلن عبد المهدي حالة حظر التجول، في تمام الخامسة من صباح 3 تشرين الأول/أيلول بالتوقيت المحلي، موضحاً في "بيان القائد العام للقوات المسلحة العراقية: منع التجول التام في بغداد من الساعة الخامسة صباح يوم الخميس حتى إشعار آخر".
واستثنى القرار "المسافرين من مطار بغداد وإليه وعجلات الإسعاف والحالات المرضية، والعاملين في الدوائر الخدمية كالمستشفيات ودوائر الكهرباء والإسالة".
وزعم أن القرار يهدف لـ"حماية السلم العام" والمتظاهرين من "المندسين" الذين ارتكبوا هجمات ضد قوات الأمن والممتلكات العامة.
وكانت السلطات قد فرضت حظر التجول في مدن الناصرية والعمارة والحلة وذي قار وبابل والنجف، في 2 تشرين الأول/أكتوبر، بعدما تصاعدت حدة الاحتجاجات فيها.

انفجارات في المنطقة الخضراء

وقبيل فجر 3 تشرين الأول/أكتوبر، سمع دوي انفجارات داخل المنطقة الخضراء الشديدة التحصين، والتي تحتضن مقر السفارة الأمريكية وبعثة الأمم المتحدة والعديد من المنشآت الحيوية في بغداد.
وقال مسؤول أمني عراقي لوكالة أسوشيتدبرس، مشترطاً عدم الكشف عن هويته، إن "قذيفتي مورتر سقطتا على المنطقة الخضراء في مكان مفتوح ولم تتسببا بأي خسائر".
في حين قال المتحدث باسم قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، في بيان، إنه يجري التحقيق بشأن الانفجارات، مبيناً أن "الأضرار التي حدثت محدودة جداً".
ولفت المتحدث إلى أن القوات العراقية كانت تحقق في الأمر أيضاً، مشدداً على أن "قوات التحالف تحتفظ دائماً بالحق في الدفاع عن نفسها، ولن يتم التسامح أبداً مع الهجمات على قواتنا".
كذلك أوضح أن التحالف يراقب الاحتجاجات ويدعو "جميع الأطراف إلى الحد من التوترات ونبذ العنف"، معتبراً أن الخسائر في الأرواح والإصابات بين المدنيين أو قوات الأمن العراقية "مثيرة للقلق العميق".
متظاهرون يخرقون حظر التجول، قوات الأمن تمطرهم بالرصاص الحي وقنابل الغاز، إنترنت مقطوع، لجنة للحوار الوطني… العراق على صفيح ساخن
في اليوم الثالث للاحتجاجات الشعبية في العراق، حصيلة الضحايا ترتفع إلى 18 قتيلاً وأكثر من  400 جريح… والحكومة تقمع التظاهرات بالرصاص الحي والغاز المسيل للدموع وحظر التجول وقطع الإنترنت

عنف  متصاعد برغم الوعود

وعلى الرغم من إعلان رئيس الحكومة عادل عبد المهدي، في 1 تشرين الأول/أكتوبر، فتح تحقيق فوري في أحداث العنف، ووعد مماثل من الرئيس العراقي بحماية المتظاهرين وتلبية مطالبهم "الشرعية"، اشتدت حدة العنف خلال تظاهرات اليوم الثاني.
وفتحت قوات مكافحة الإرهاب الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع على متظاهرين حاولوا اقتحام مطار بغداد مساء 2 تشرين الأول/أكتوبر.
ونشرت السلطاتُ قوات مكافحة الإرهاب في مدينة الناصرية الجنوبية بعدما "فقدت" الشرطة "السيطرة" عقب تبادل لإطلاق النار بين محتجين وقوات الأمن.
وأغلق المحتجون عدة شوارع في العاصمة منها طريق الشعلة والطريق بين بغداد وسامراء، وأضرموا النيران في مبانٍ حكومية وحزبية في الناصرية والعمارة والنجف. كما اقتحموا مبنى محافظة بابل.
في المقابل، أغلق الأمن عدة طرق في بغداد، منها الجسر المؤدي إلى المنطقة الخضراء والطرق الرئيسية بين الأحياء.
وحاول المحتجون في الكوت اقتحام مبنى البلدية، في حين وقعت احتجاجات محدودة في كركوك وتكريت (شمال البلاد) ومحافظة ديالا (في الشرق). وخرج المئات في شوارع الحلة والديوانية.
وشهدت البصرة والسماوة تظاهرات سلمية ضمت الآلاف.
وفضلاً عن مطالب المحتجين الأساسية، محاسبة الفساد وتحسين الخدمات وتوفير فرص عمل للشباب، رفع العديد من المتظاهرين في بغداد والمحافظات الجنوبية شعارات تطالب إيران ومليشياتها بعدم التدخل في شؤون العراق، منها "إيران برا برا.. بغداد تبقى حرة".

قطع الإنترنت

ويبدو أن قرار قطع الإنترنت هو الخطة "ب" لدى بعض الأنظمة العربية في مواجهة الاحتجاجات الشعبية، فبعد مصر والسودان، شكا رواد مواقع التواصل الاجتماعي في العراق صعوبة في الوصول إلى مواقع وصفحات الإنترنت في جميع أنحاء العراق باستثناء إقليم كردستان شبه المستقل.
وأكد مرصد نتبلوكس لمراقبة الإنترنت، مساء 2 تشرين الأول/أكتوبر، انقطاع الإنترنت عن معظم أنحاء العراق بما في ذلك العاصمة بغداد، لافتاً إلى أن "معدل الاتصال انخفض إلى ما دون 70 %".

لجنة الحوار الوطني

وأعلنت الرئاسات الثلاث في العراق، الدولة والبرلمان والحكومة، تشكيل لجنة رسمية للتعامل مع مطالب المتظاهرين، وإطلاق حوار وطني شامل، والشروع في تنفيذ قانون الضمان الاجتماعي.
وهذه هي أكبر احتجاجات مناهضة لحكومة عبد المهدي التي تولت السلطة قبل نحو عام، والأكبر في البلاد منذ أيلول/سبتمبر عام 2018.
وفي مسعى لتهدئة المحتجين الغاضبين، تعهد عبد المهدي في بيان، في 1 تشرين الأول/أكتوبر، "توفير فرص عمل للخريجين"، مصدراً تعليماته لوزارة النفط وهيئات حكومية أخرى بتخصيص حصة للعمالة المحلية في العقود المقبلة مع الشركات الأجنبية نسبتها 50 % من قوة العمل. 
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard