في المنافي قوة… عن السعوديين المعارضين في الخارج وطيف خاشقجي

الأربعاء 2 أكتوبر 201906:31 م

"ظن النظام السعودي أن مقتل جمال قد يسكت منتقديه في الخارج، لكن كان للأمر تأثير عكسي… أعادهم ذلك إلى القتال مجدداً"، هكذا تصف الناشطة السعودية منال الشريف المشهد السعودي المعارض في الخارج في الذكرى الأولى لاغتيال الصحافي السعودي المعارض جمال خاشقجي. 

جاء ذلك في مقال رأي عنوانه "المعارضون السعوديون بالمنفى... يقاتلون مجدداً"، نشر في 1 تشرين الأول/أكتوبر، على أعمدة صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية التي كتب فيها خاشقجي حتى رحيله.

ومنال الشريف هي ناشطة حقوقية ونسوية سعودية من أبرز المطالبات بحق قيادة السيارة في المملكة، قبل إقراره رسمياً في حزيران/يونيو من العام الماضي، وقد ألفت في هذا الإطار كتاباً عنوانه "التجرؤ على القيادة: صحوة المرأة السعودية". 

"النظام خائف أكثر منا"

استهلت الشريف مقالها بذكر أهم التعليقات، أو التحذيرات ربما، التي وردت إليها من رفاقها في الصحافة الدولية خلال الفترة التي تلت اختفاء خاشقجي داخل قنصلية بلاده بإسطنبول في 2 تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي حتى تأكيد مقتله لاحقاً.
ومن أبرز هذه التعليقات: "أنتِ من آخر الصامدين" و"الآخرون لا يجرؤون على التحدث…ألا تخشين على حياتك؟".
وأوضحت الشريف أنها، برغم ظهور تفاصيل جديدة عن الطريقة المروعة التي قتل بها جمال خاشقجي على مراحل، وأنه "بعد مرور عام، ما زلنا نبحث عن إجابات وننتظر محاسبة المسؤولين عن الجريمة"، ظل ردها على هذه التعليقات: "إنهم خائفون منا أكثر مما نحن خائفون منهم. لقد قتلوا جمال، ولكن صوته الآن صار أعلى من أي وقت مضى".
وأضافت: "عندما غادر جمال السعودية في عام 2017، كان أحد أكثر صحافييها شهرة. كما كان قد تراجع للتو عن تأييد الحكومة السعودية في ظل انتقاده ولي العهد محمد بن سلمان والحملة العسكرية التي تقودها بلاده في اليمن".
وشددت على أن "جمال أحب بلده وكان يعتقد حقاً أنه، من خلال العيش في المنفى، يمكنه الاستمرار في خدمته باستخدام صوته في الدعوة إلى الإصلاحات".

كيف أثّر قتل خاشقجي على السعوديين المعارضين في الشتات؟

اعتبرت الناشطة السعودية أن "اغتيال جمال في القنصلية السعودية في إسطنبول كان رسالة واضحة من ولي العهد... وتحذيراً مروعاً لكل من تجرأ على سؤاله أو انتقاده أو الطعن فيه".
لكنها عادت لتبين أنه "كان مصيراً مرعباً ولا سيما لآلاف السعوديين (المعارضين) الذين يعيشون في المنفى. كان بمثابة تذكير تقشعر له الأبدان بأن الحدود لا يمكن أن تحمي الناس من الطغاة. بدأ هؤلاء (السعوديون المعارضون في الشتات) يسألون أنفسهم: ‘هل حدث لجمال ما حدث؟‘".
وأردفت: "ظن النظام السعودي أن مقتل جمال سيسكت منتقديه الذين يعيشون في الخارج، لكن كان له تأثير عكسي. أقول هذا من تجربتي الخاصة".
الناشطة السعودية منال الشريف تؤكد أن قتل خاشقجي جاء بنتيجة عكسية، فلم يُسكت المعارضين السعوديين في الخارج، وإنما دفع بهم إلى "النضال مجدداً"، أما المعارضة السعودية من الخارج فهي تنمو 
في الذكرى الأولى لرحيل خاشقجي، الناشطة السعودية منال الشريف تكتب "قصة لجين مثل قصة جمال… تسلط الضوء على كلفة نشاطنا الحقوقي"

ومضت شارحةً: "مثل جمال، أعيش في المنفى الذي فرضته على نفسي منذ عام 2017. غادرت السعودية لأعيش في أستراليا لأن الحياة في الوطن أصبحت غير مقبولة بسبب نشاطي (الحقوقي). طُرِدت من وظيفتي وعجزت عن تأمين وظيفة أخرى في المنطقة".
وتابعت: "واجه آخرون كثر خياراً مماثلاً. منذ وصوله إلى السلطة، أصدر ولي العهد مجموعة من الإجراءات ‘التقدمية‘ على ما يبدو لتحديث المملكة، بما في ذلك رفع الحظر المفروض على قيادة المرأة"، وترى الشريف أنه "استخدم إصلاحاته لإخفاء حملته الوحشية على المعارضين ونشطاء حقوق الإنسان".
واستشهدت هنا بحالة الناشطة السعودية المعتقلة لجين الهذلول التي وصفتها بـ"صديقتي وزميلتي الناشطة في مجال حقوق المرأة". والهذلول في السجن في السعودية منذ أيار/مايو من العام الماضي وقد قالت عائلتها إنها تعرضت للتعذيب أثناء ذلك.
 وبيّنت الشريف أن الهذلول كانت تدرس في الإمارات عندما تم اختطافها وإعادتها إلى السعودية، وأنها تواجه تهماً تتعلق بـ"جرائم" عدة، منها التحدث إلى الصحافيين الأجانب والتقدم لوظيفة في الأمم المتحدة.
 وأكملت: "قصتها، مثل قصة جمال، تسلط الضوء على كلفة نشاطنا (الحقوقي)".

المعارضة السعودية بالخارج "في نمو"

وتشدد الشريف في مقالها على أن "المعارضة السياسية للسعوديين المقيمين في الخارج آخذة في النمو منذ قدوم ولي العهد (محمد بن سلمان) إلى السلطة". وهي تلفت في هذا الإطار إلى تقدم نحو 815 سعودياً بطلب للجوء في عام 2017، مقارنة بـ 195 في عام 2012، استناداً إلى مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين.
كما أشارت إلى نتائج دراسة سعودية نُفّذت بناء على تكليف من الديوان الملكي، خلاصتها أن عدد طالبي اللجوء السياسي السعودي سيصل إلى 50 ألفاً في عام 2030.
وأقرّت الشريف بأن "الحملة المتصاعدة ضد معارضي ولي العهد أدت إلى تخويف ‘العدد المتزايد‘ من المعارضين السعوديين الذين يعيشون في الخارج"، مؤكدةً أنها "لم تصمتنا". 
ولمحت إلى أنهم "يستغلون هذا الخوف حالياً لإذكاء حوار مدني وسياسي وحقوقي وإنساني لم يسبق له مثيل في العالم"، لافتةً إلى أن "أولئك الذين كانوا صامتين أو مجهولين يقررون التحدث علانية".
وكانت الشريف قد قادت في نيسان/أبريل الماضي أكثر من 3000 ميل عبر الولايات المتحدة لزيادة الوعي بشأن معاملة بلدها للنساء. وقابلت العديد من الأشخاص الذين سمعوا قصة خاشقجي، ولاحظت أن قلة كانت تعلم بأمر النساء اللواتي يخاطرن بسلامتهن وحريتهن في السعودية الآن، لذا روت لهم قصة لجين.
وأنهت زيارتها للولايات المتحدة بوقفة احتجاجية خارج السفارة السعودية في واشنطن. وفوجئت بالمتحدث باسم السفارة يدعوها إلى مقابلة أول سفيرة سعودية لدى الولايات المتحدة، ريما بنت بندر، داخل السفارة. 
لكنها أجابته: "سأقابلها في الخارج"، وشرحت أسباب ذلك في مقالها قائلةً "لأنني لم أرغب في خوض مغامرة داخل السفارة ما دام مقتل جمال ذهب بدون عدالة".
ومن هنا أدركت المغزى، وهو  أن هذا هو بالضبط ما يفعله المعارضون السعوديون… إنهم يقومون بـ"مواجهة الحكومة السعودية من الخارج".
وختمت: "لقد خلّف مقتل جمال فجوة. يجب علينا نحن السعوديين في المنفى سدها. لكن فيما عثر الشتات السعودي على صوته، أتمنى أن نتمكن من التجمع والوقوف متحدين ضد الظلم الذي نراه في الوطن".
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard