"طالبان إسرائيل" فرقة يهودية بايعت خامنئي وتريد اللجوء إلى إيران

الأربعاء 2 أكتوبر 201902:05 م

عرض موقع ياشيفا المتخصص بالشؤون اليهودية في تقرير خاص وثائق سرية تكشف عن مبايعة فرقة "لاف طاهور" أو القلب الطاهر اليهودية للمرشد الإيراني علي خامنئي وطلبها اللجوء إلى إيران.  

حسب الموقع، فإن الوثائق تعود إلى تشرين الثاني/نوفمبر 2018، كُتب جزء منها باللغة الفارسية إلى جانب العبرية يناشد من خلالها أفراد المجموعة المرشد الإيراني والحكومة الإيرانية مواجهة الكيان الصهيوني وتحرير الأراضي المقدسة والشعب اليهودي. وتطلب جماعة لاف طاهور في إحدى الوثائق المنشورة اللجوء إلى إيران للحصول على الحرية المذهبية لعائلات مجموعتهم المسماة تششك أشلومو. 

لاف طاهور… السلفية اليهودية 

تصنف فرقة لاف طاهور في عداد فرق الحريديم اليهودية المعروفة بتعصبها لأصول الدين. أطلق عليها اسم طالبان إسرائيل لإتباع أفرداها منهجاً سلفياً ينبذ حداثة، فيمتنعون عن استخدام التلفزيون والحاسوب والهواتف وغيرها من الوسائل التكنولوجية. وعلى غرار بقية الحريديم، ترتدي فرقة لاف طاهور ملابس سوداء تغطي كل الجسم، وتلتزم نساؤهن الحجاب وعباءة تشبه من حيث الشكل أزياء المتشددات المسلمات، لدرجة يصعب معها تمييزهن من نساء المجموعات المتطرفة كداعش وطالبان. 

تعود بداية ظهور فرقة لاف طاهور إلى تسعينيات القرن الماضي، أسسها الحاخام شلومو هالبرانتس (1962-2017) بحسب أصول الهالاخ، وهي مجموعة قواعد وتعاليم دينية مأخوذة من التلمود ومراجع يهودية أخرى. يصل عدد أفراد هذه الفرقة إلى 500، بعدما تم تهجيرها من الأراضي المحتلة إلى الأردن ثم إلى كندا ثم خرجت إلى غواتمالا عام 2014 هرباً من المنظمات الإنسانية التي انتقدت تعامل أفرادها مع أطفالهم وطالبت بعزلهم عن أهاليهم. لاحقاً، رحلت الفرقة إلى المسكيك للسبب عينه. 

تم اعتقال عدد من أفرد الفرقة في المكسيك عام 2017 وسُلموا إلى أمريكا لمحاكمتهم بتهم عدة منها الاعتداء على الأطفال وتزوير جوازات السفر والخطف.  

يعود بداية ظهور فرقة لاف طاهور إلى تسعينيات القرن الماضي، أسسها الحاخام شلومو هالبرانتس (1962-2017) بحسب أصول الهالاخ، وهي مجموعة قواعد وتعاليم دينية مأخوذة من التلمود ومراجع يهودية أخرى

تقاطعات بين لاف طاهور وإيران 

ليست المرة الأولى التي يقترن فيها اسم لاف طاهور بإيران، ففي نهاية عام 2013 نشرت الصحف الإسرائيلية عدداً من التقارير حول سعي 200 شخص من هذه الفرقة إلى اللجوء إلى إيران بطرائق لم تحدد بعد. اهتمت الصحف الإيرانية حينذاك بالخبر وأظهرت تعاطفها مع الفرقة "المحرومة من حرية ممارسة عقائدها".  

تعتقد فرقة لاف طاهور أن قيام دولة إسرائيل واحتلال فلسطين مخالفان لتعليمات التوراة ويمنعان ظهور المنجي آخر الزمان، وترى في إيران خياراً أفضل للجوء لما تتمتع به من موقف إيديولوجي معادٍ للكيان الصهيوني ومساحة جيدة من الحرية لممارسة شعائرهم.  

الجانب الإيراني لم يعلن موقفاً رسمياً حيال هذه الفرقة ورغبتها في اللجوء إلى إيران، وربما كان الأمر ليكون مختلفاً في حال وجود الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد الذي التقى عام 2008 في نيويورك مع فرقة ناطوري كارتا اليهودية المعادية للكيان الصهيوني والمنادية بإسقاط إسرائيل، كما زار حاخامات من هذه الفرقة إيران مراراً للمشاركة في مؤتمرات ضد الصهاينة.  

ماذا عن يهود إيران؟  

في الوقت الذي تطالب فيه فرقة "لاف طاهور" اللجوء إلى إيران للحصول على حرياتها وتهتم الحکومة الإيرانية بفرقة يهودية أخرى هي ناطوري كارنا، يعيش يهود الداخل في إيران ظروفاً مختلفة، لأن حضورهم في الساحة السياسية يقترن بضرورة تأييد للحكومة وإعلان مواقف سياسية أمام العالم تدل على احترام الحريات الدينية في إيران. 

يعيش داخل إيران ما يقارب 15 ألف يهودي في طهران وأصفهان وشيراز. ولا تقدم جمعية يهود طهران إحصاءات دقيقة عن يهود إيران، ويشكك كثيرون في الإحصاءات لتضارب الأرقام دائماً. 

تصنف فرقة "لاف طاهور" في عداد فرق الحريديم اليهودية المتعصبة، تسمى "طالبان إسرائيل" لإتباعها منهجاً متطرفاً ينبذ الحداثة… وثائق سرية تكشف عن مبايعة هذه الفرقة للمرشد خامنئي وطلبها اللجوء إلى إيران

  ترتدي فرقة لاف طاهور ملابس سوداء تغطي كامل الجسم، وتلتزم نساؤهن الحجاب وعباءة تشبه من حيث الشكل أزياء المتشددات المسلمات، لدرجة يصعب معها تمييزهن من نساء داعش وطالبان

فرقة "لاف طاهور” اليهودية تناشد المرشد الإيراني خامنئي مواجهة الكيان الصهيوني وتحرير الأراضي المقدسة والشعب اليهودي وتطلب اللجوء إلى إيران للحصول على "الحرية المذهبية" لعائلات مجموعتهم المسماة تششك أشلومو 

الهجرة اليهودية من إيران

شكلت حادثة إعدام رئيس جمعية يهود طهران حبيب الله القانيان بتهمة التجسس لمصلحة الكيان الصهيوني مطلع قيام الجمهورية الإسلامية منعطفاً في الهجرة اليهودية من إيران، فأعدادهم التي كانت تصل إلى 150 ألفاً في إيران بدأت بالتراجع. بعض يهود إيران استقر في إسرائيل، وبعضه الآخر يعيش في الدول الأوروبية. من بقي اليوم في إيران يمكنه أيضاً الرحيل لكنه لا يرغب. تقول السيدة إيفيا اليهودية (84 عاماً) لموقع إيراني: "أجدادي دفنوا هنا، كذلك أبي وأمي. أريد أن أن أدفن هنا أيضاً". الأمر لا يتعلق بالحنين للوطن فحسب، بل بالتمسك بمنشآته الدينية وخدمتها حتى آخر لحظة. في أغلب المدن الإيرانية مناطق خاصة باليهود، بعضها أصبح الآن خالياً من السكان باستثناء الذين يخدمون في الكنيس. 

لا يمكن أن ينسى اليهود في إيران كورش الذي حررهم وفتح لهم أبواب الحرية، ولذلك يعتز اليهود بوجودهم في إيران، بالقرب من ضريح أستير ومردخاي في مدينة همدان. 

ليست المرة الأولى التي يقترن فيها اسم لاف طاهور بإيران، ففي نهاية عام 2013 نشرت الصحف الإسرائيلية تقارير حول سعي 200 شخص من هذه الفرقة إلى اللجوء إلى إيران 

في طهران وحدها 26 كنيساً، 13 منها قيد الاستخدام تستقبل اليهود الإيرانيين إذ لا يمكن الدخول إليها من دون إذن. مرد ذلك إلى أن إيران تتشدد حيال تردد مواطنيها المسلمين إلى الأماكن المقدسة غير الإسلامية إذ تعتبرها حركات تبشيرية. 

يعمل أغلب اليهود في إيران في القطاعات الخاصة بعيداً عن دوائر الدولة، يقول رئيس جمعية يهود طهران همايون سامهيح إن العمل مع الدوائر لا يزال أمراً صعباً بالنسبة للأقليات، مع أن أبناء اليهود ملزمون بخدمة العلم.  

لليهود مدارسهم الخاصة التي تعلم المنهج الدراسي الإيراني، وبسبب قلة عدد طلابهم يؤجرون مدارسهم لوزارة التعليم الإيرانية فهي ملكية خاصة يهودية وليست عامة. في الجامعات يحظى اليهود بما لا تحظى به الفرقة البهائية وغيرها من الفرق المحرومة من حق التعليم.  

لا يمارس اليهود نشاطات سياسية في إيران، فالقيود المفروضة على الجميع تشمل الأقليات أيضاً. 

في منطقتي كيشا ويوسف آباد في طهران يمكن أن تشاهد الباعة اليهود في الأسواق، بعضهم يضع في متجره ما يظهر هويته الدينية كنجمة داوود وصورة الملكة استير وبعض الكتابات بالعبرية.

لا ينتظر اليهود في إيران وصول أي فرق متعصبة من شأنها أن تغّير شكل تواجدهم التاريخي في إيران، فهل توافق طهران على لجوء لاف طاهور إلى أراضيها؟ وبأي ثمن؟ 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard