"مؤامرة كبرى"... برلمان مصر يتهم قطر بسرقة العقول المصرية

الثلاثاء 1 أكتوبر 201904:59 م

في خطوة جديدة يمكن أن تزيد من حجم التوتر بين الدوحة والقاهرة، خرجت لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان المصري يوم 30 أيلول/سبتمبر، لتعلن وجود ما أسمته "المخطط القطري لاستقطاب المواهب المصرية وتجنيسها"، متهمةً الدولة الصغيرة الغنية بأنها تعرض ملايين الدولارات على بعض المواهب المصرية المميزة بهدف إقناعها بالتنازل عن الجنسية المصرية واستبدالها بالجنسية القطرية.

وتوترت العلاقات بين مصر وقطر في السنوات الأخيرة بسبب اتهامات القاهرة للدوحة بدعم جماعة الإخوان المسلمين التي تصنفها الحكومة المصرية جماعة إرهابية، لكن تنفي قطر هذا الاتهام.

ومنذ 5 حزيران/ يونيو من العام 2017، قطعت بعض الدول الخليجية ومصر علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، متهمةً إياها بـ "دعم الإرهاب"، الأمر الذي تنفيه قطر على الدوام.

وبحسب ما أكده عضو لجنة الدفاع والأمن القومي في البرلمان المصري خالد أبو طالب، لرصيف22، فقد تقدم في 30 أيلول/سبتمبر بطلب إحاطة إلى رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، ووزير الداخلية محمود توفيق، ووزير الشباب والرياضة أشرف صبحي بشأن ما قال إنه "مخطط قطر لسرقة العقول المصرية".

وبحسب أبو طالب، فإن قطر نجحت في السنوات الأخيرة في تجنيس عشرات المصريين من أصحاب العقول المتميزة، بهدف إفراغ الدولة المصرية من المواهب، على حد تعبيره، مضيفاً في حواره مع رصيف22 أن الدوحة تستغل الظروف الاقتصادية التي تمر بها مصر لإقناع المصريين بالتخلي عن جنسيتهم الأصلية، في مقابل إعطائهم مبالغ مالية طائلة تصل في بعض الأحيان إلى ملايين الدولارات، وفق قوله.

وفي السنوات الأخيرة، ولأسباب اقتصادية صعبة تمر بها الدولة المصرية، اختار عشرات الآلاف من المصريين ترك بلدهم والتوجه إلى دول أخرى بهدف البحث عن فرص عمل وحياة أفضل، كما خرج الآلاف هرباً من ملاحقة السلطات المصرية لهم بعد عزل الجيش المصري للرئيس الأسبق الراحل محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان، بعد تظاهرات حاشدة ضد حكمه.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قال في آذار/مارس الماضي إن على الدول الأجنبية أن تدفع مقابل الاستفادة من العقول المصرية التي تخترع وتبتكر في الجامعات والمؤسسات العلمية، مطالباً بأن تحصل مصر على نسبة شراكة مقابل اختراعات تلك العقول.



"إنها مؤامرة كبرى"

وقال أبو طالب في طلب الإحاطة الذي تقدم به رسمياً: "هناك محاولات من قطر لاستهداف مصر وشعبها منذ العام 2011، مشيراً إلى أنها تغدق ملايين الدولارات من أجل استقطاب المواهب المصرية الفذة في مختلف الألعاب الرياضية، للعب باسمها وتمثيلها في المحافل الدولية بعد منحهم الجنسية القطرية وتنازلهم عن الجنسية المصرية، وهنا تكمن الخطورة التي تحتم علينا التحرك الفوري لوقف هذا المخطط المدمر للرياضة المصرية".

بعد حديث السيسي عن أنه يجب "على الدول الأجنبية أن تدفع مقابل الاستفادة من عقول المصريين"، البرلمان المصري يتهم قطر بسرقة العقول المصرية. عضو لجنة الدفاع والأمن القومي في البرلمان خالد أبو طالب، يقول لرصيف22 إنه تقدم بطلب إحاطة بشأن ما سماه "مخطط قطر لسرقة العقول المصرية”… هذه تفاصيله

رغم وجود 9.5 مليون مصري في الخارج، إلا أن برلمان مصر لم يتهم أي دولة أخرى غير قطر بـ"سرقة العقول المصرية” وبعرض ملايين الدولارات على بعض المواهب المصرية المميزة بهدف إقناعها بالتنازل عن الجنسية المصرية واستبدالها بالجنسية القطرية

ومما جاء في طلب إحاطة النائب المصري: "الأمثلة على ذلك عديدة، منها على سبيل المثال لا الحصر، أن هناك 4 لاعبين في صفوف المنتخب القطري مثلوا قطر في كأس آسيا وكان لهم دور كبير في إحراز البطولة وهم، أحمد فتحي عبدون، وأحمد عبد المقصود، والشقيقين محمد وأحمد علاء الدين، وغيرهم في باقي الألعاب الرياضية".

وتابع أبو طالب: "مستقبل الرياضة المصرية في خطر، بسبب سرقة المواهب المصرية، مقابل ملايين الدولارات استغلالاً لطموح الشباب وآمالهم وصغر سنهم"، معتبراً أن ما تقوم به الدوحة هو "مؤامرة كبرى تخطط لها الدوحة".

وفي حواره مع رصيف22 يقول أبو طالب إن السلطات القطرية تهدف لإفراغ مصر من عقولها المميزة ليس في مجال الرياضة فحسب بل أيضاً في العديد من المجالات الأخرى، مشيراً إلى أن الأمر يتكرر في مجالات أخرى كالطب والتدريس والأبحاث العلمية، حتى مجال الإعلام، ومؤكداً أن أغلب العاملين في قناة الجزيرة التي يصفها بأنها وسيلة إعلام "تدعم الإرهاب وتهدف لتخريب العالم العربي" هم من المصريين، وفق قوله.

ولم يعط النائب المصري رصيف22 أمثلة لمصريين في مجالات أخرى جنّستهم الدوحة، قائلاً إنه سيتقدم بتقرير شامل للسلطات يحوي أسماء مصرية جنّستها قطر في مجالات عديدة.

ويشكل العمال الأجانب نحو 1.6 مليون من سكان قطر البالغ تعدادهم 2.5 مليون، في حين يقدر عدد المصريين في قطر بنحو 350 ألفاً، وهذا ما يجعلهم واحدة من أكبر الجاليات الأجنبية في البلاد.

وعلى الرغم من أن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، كشف في العام الماضي عن أن عدد المصريين المغتربين بالخارج بلغ، 6.2 مليون في الدول العربية أي بنسبة 65.8%، من إجمالي المصريين بالخارج، في نهاية العام 2016، والبالغ عددهم نحو 9.5 مليون، إلا أن برلمان مصر لم يتهم أي دولة أخرى غير قطر بـ"سرقة العقول المصرية".

ويبرر أبو طالب ذلك بأن الدوحة، على عكس باقي الدول العربية، تسعى لتخريب بلاده، ولا تتوقف عن التفكير في مؤامرات كثيرة، منها بحسب قوله، دعم الحركات الإرهابية، وتمويل جماعة الإخوان، ومهاجمة مصر من خلال وسائل الإعلام التي تنفق عليها.

وفي أيار/مايو الماضي، قال أكبر الباكر، الأمين العام للمجلس الوطني للسياحة في قطر، والرئيس التنفيذي لمجموعة الخطوط الجوية القطرية، إن بلاده لن تمنح تأشيرات دخول لمن وصفهم بأعداء قطر من المصريين، مضيفاً أن التأشيرات ستمنح للأصدقاء المصريين فحسب، من دون أن يحدد من هم هؤلاء الأصدقاء، لكن نشطاء اعتبروا أنه يقصد جماعة الإخوان التي تقيم قطر معها علاقات وثيقة.

وفي إشارة للمصريين الراغبين في دخول قطر، قال الباكر: "لن تكون التأشيرة مفتوحة لأعدائنا، ستكون مفتوحة لأصدقائنا. هل التأشيرات مفتوحة أمامنا للذهاب إلى هناك؟ لا، لماذا إذن ينبغي لنا فتح التأشيرات أمامهم؟ كل شيء بالمثل"، مضيفاً أنه "عندما تفتح ذراعيك لقطر ستفتح قطر ذراعيها أكثر لك لكن إذا أصبحت خصماً لقطر فسنعاملك معاملة الخصم".

الجدير بالذكر أن لجنة الدفاع والأمن القومي في البرلمان المصري لم تتخذ أي موقف من البرلمانية الكويتية صفاء الهاشم التي هاجمت الوافدين المصريين أكثر من مرة، إذ نادت في نيسان/أبريل 2017، بعدم الاعتماد على العمالة المصرية، قائلة: "لماذا نحتاج إلى السباك والكهربائي من مصر؟".

وفي تموز/يوليو 2018، خلال اجتماع اللجنة التعليمية في مجلس الأمة، هاجمت الهاشم إحدى الجامعات المصرية، وقالت إن رئيس الجامعة طلب ثلاجة مقابل تقديم تسهيلات إدارية لطلبة كويتيين.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2018، هاجمت الهاشم وزيرة الهجرة وشؤون المصريين في الخارج نبيلة مكرم على خلفية تعرض مواطنة مصرية للضرب في مشاجرة في الكويت، مستخدمةً في هجومها بعض الأمثال الشعبية التي تستخدم في مناطق مصر الشعبية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard