تطبيق "ديميل" الجديد في مصر... هل تقف وراءه السلطة؟

الاثنين 30 سبتمبر 201904:09 م

في وقت تشهد مصر تظاهرات غير مسبوقة في السنوات الأخيرة تطالب برحيل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، احتفت وسائل الإعلام المصرية بتطبيق جديد يحمل اسم "ديميل"، يقول مؤسسوه إنه سيكون أول بريد إلكتروني مصري يعتمد على تقنية البلوك تشين، التي تعمل على تأمين المراسلات السرية وتشفيرها لأعلى درجة بين المرسل والمستقبل. احتفاء الإعلام المصري المقرب من النظام بـ "ديميل" جعل مستخدمين كثراً يتخوفون من أن يكون النظام وراء التطبيق لفرض رقابة على الفضاء الإلكتروني.

هل تقف السلطات المصرية فعلاً وراء "ديميل" لفرض مزيد من التحكم على الإنترنت داخل الدولة التي تتهمها منظمات دولية بأنها تستهدف النشطاء على وسائل التواصل وتراقبهم؟ وما الذي نعرفه عن شركة "ديميل" التي تقف وراء التطبيق؟

من دبي

بعد أيام قليلة يخرج تطبيق "ديميل" للنور، وسيعلن عنه خلال فاعليات الدورة التاسعة والثلاثين لمعرض "جيتكس دبي للتقنية لعام 2019"، التي ستستضيفها دولة الإمارات، الحليف القوي لمصر، من 6 حتى 10 تشرين الأول/أكتوبر المقبل، مؤكدين أنه لن يكون للمصريين فقط، بل للعالم كله.

وكان تطبيق "ديميل" حصل على المركز الأول للشهر الرابع على التوالي، خلال منافسة قوية تضم أكثر من 200 تطبيق من أنحاء العالم في مسابقة دولية نظمتها شركة "بلوك ستاك"، وتشترك كل هذه التطبيقات في "حماية خصوصية بيانات العملاء وتشفيرها".

ويقول الخبير التقني محمود علاء لرصيف22 إن تقنية "بلوك تشين" التي يقول مؤسسو "ديميل" إنهم يستخدمونها في تطبيقهم، هي ثورة تكنولوجية انتشرت في الفترة الأخيرة، وتعني تخزين التعاملات الرقمية عبر شبكة الإنترنت والتحقق من صحتها وترخيصها وتأمينها بأعلى درجات الأمان والتشفير، مضيفاً أن "بلوك تشين" من التقنيات التي ستسيطر في المستقبل إذ من المستحيل التغلب عليها أو اختراقها من قبل أطراف أخرى.

لجوء مؤسسي التطبيق المصري لتقنية "بلوك تشين" جعل علاء يستبعد أن تكون السلطات المصرية هي التي تقف وراء أول بريد إلكتروني مصري، مؤكداً أن التطبيق خرج من مجموعة من الشباب المصريين شاركوا فيه بمسابقة دولية للشركات الناشئة، وأن الدولة لو كانت ترغب في إنشاء بريد إلكتروني بهدف أن تتحكم فيه لقامت بهذه الخطوة بنفسها، إذ ذاك تصبح لديها القدرة على التحكم فيه بشكل كامل.

ويضيف علاء أن "بلوك ستاك" التي أعطت التطبيق المركز الأول، هي شركة عالمية لا يمكن الحكومة المصرية أن تجبرها على اختيار التطبيق من بين عشرات الأفكار التكنولوجية الأخرى، فمن الظلم، يقول علاء، أن يتم إصدار أحكام مسبقة على التطبيق ومؤسسيه، لأنه ببساطة لن تجبر الحكومة المصرية الناس على تنزيله واستخدامه، بل سيكون كل شخص حراً في اتخاذ هذا الموقف من عدمه.

ويذكر علاء بموقع مصراوي المصري الذي كان فكرة شبابية نفذها بعض الشبان قبل سنوات طويلة، ثم جرى بيع الموقع لمستثمرين بمبلغ كبير، وهم بدورهم حددوا سياسته التحريرية في ما بعد، لكن الفكرة الأساسية كانت إنشاء أول موقع إخباري مصري.

ويرى أن استخدام أي بريد إلكتروني لبعث رسائل مهمة أمر غير آمن على الإطلاق، سواء كان هذا البريد ياهو، أو جيميل، أو هوتميل، مضيفاً أن الأفضل، لمزيد من التأمين، استخدام تطبيقات مشفرة في التواصل مع الأشخاص، والتعامل بمتصفحات آمنة مثل متصفح تور.

ووفق علاء، فإن العديد من نشطاء الإنترنت يعرفون جيداً كيف يؤمنون أنفسهم على الإنترنت، وبالتأكيد لن يستعينوا ببريد مصري حتى لو كان آمناً بدرجة كبيرة.

ما الذي نعرفه عن شركة "ديميل"؟

تطبيق "ديميل" سيصدر عن شركة تحمل الإسم نفسه، وهي شركة مصرية ناشئة، مهتمة بالتكنولوجية، وتعمل تحت مظلة مركز الإبداع التكنولوجي وريادة الأعمال المعروف اختصاراً باسم TIEC، التابع لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات "إيتيدا". والمركز والهيئة تابعان لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية الحكومية، وهذا ما جعل مستخدمين يعبرون عن خوفهم من نيات شركة "ديميل".

ويرمز حرف "دي" في كلمة "ديميل" إلى كلمة Decentralized"" أي لا مركزي، وتقول الشركة إن جميع البيانات، سواء كانت نصية أو ملفات، ورسائل البريد الإلكتروني يتم تخزينها بصورة لا مركزية ولا تتحكم فيها أي جهة أو مؤسسة، ولا حتى شركة "ديميل" التي تولت إنشاء التطبيق وتطويره، إنما هي مملوكة لصاحبها. ويمكن المستخدم ترك التطبيق متى شاء من دون مسح أي شيء من بياناته الخاصة في التطبيق لأنها لا تُخزّن في خوادم خاصة بالشركة.

هل تقف السلطات المصرية وراء تطبيق البريد الإلكتروني الجديد "ديميل" بهدف فرض مزيد من التحكم على الإنترنت داخل الدولة التي تتهمها منظمات دولية بأنها تستهدف النشطاء على وسائل التواصل وتراقبهم؟ ما الذي نعرفه عن شركة "ديميل" التي تقف وراء التطبيق؟

وسائل الإعلام المصرية المقربة من النظام، تحتفي بتطبيق بريد إلكتروني جديد يحمل اسم "ديميل"، يقول مؤسسوه إنه سيكون أول بريد إلكتروني مصري يعتمد على تقنية البلوك تشين. فمن يقف وراءه؟

ونقلت وسائل إعلام محلية عن محمد عبده المدير التنفيذي لشركة "ديميل" قوله إن تطبيق البريد الإلكتروني الذي أنتجته شركته حصل على جوائز دولية مهمة، مؤكداً أن التطبيق يستخدم تقنية "بوك تشين" لتطوير منصة خاصة برسائل البريد الإلكتروني، ومضيفاً أن منصته تسمح بتشفير وتأمين الرسائل بين المرسل والمستقبل فحسب، بالإضافة إلى تخزين محتويات الرسائل لامركزياً بهدف حماية خصوصية المستخدمين.

ويقول عبده إن مستخدم "ديميل" سيحصل على أعلى درجات تأمين البيانات لرسائل البريد الالكتروني الخاصة به وتشفيرها مع ضمان عدم التعرض لخصوصية الرسائل أو الاطلاع عليها من قِبل الشركة المطورة للنظام كما هو الحال في خدمات أخرى مشابهة تخترق خصوصية المستخدمين.

“لا علاقة للحكومة بالتطبيق"

وحاول رصيف22 التواصل مع مؤسس شركة ديميل محمد عبده، لكنه رفض الحديث، مكتفياً بالقول: "ليس للحكومة أي علاقة بالتطبيق"، وأحالنا إلى بيان خاص أصدرته الشركة رداً على الاتهامات الموجهة إليها بأن النظام المصري يقف خلفها.

البيان الذي نشرته الشركة في 30 أيلول/سبتمبر على صفحتها على فيسبوك، جاء فيه أنه يتم تشفير جميع البيانات بمفاتيح تشفير مملوكة للمستخدم وليس للتطبيق أي مستوى من مستويات التحكم فيها، ويشير إلى أن التطبيق يعتمد على التقنيات التي توفرها شركة "بلوك ستاك" العالمية التي تساعد "ديميل" على تقديم تطبيق يحافظ على خصوصية المستخدمين.

وأضاف البيان أن التطبيق مملوك لشركة "ديميل" مئة في المئة، وأن المؤسسين هم مصريون والشركة ذات مسؤولية محدودة، وليس في عداد المؤسسين جهات حكومية أو غير حكومية.

وتتهم منظمات ومؤسسات دولية الحكومية المصرية بمحاولة التحكم في الفضاء الافتراضي عن طريق حجب المواقع ومراقبة النشطاء من خلال أجهزة حديثة تمتلكها الحكومة، لكن تنفي مصر هذه الاتهامات وتقول إنها تطبق القانون.

وقبل نحو أسبوع، قالت شبكة "نت بلوكس" لمراقبة أنشطة الإنترنت إنها رصدت "تعطيلاً" لخدمة التراسل الفوري عبر فيسبوك ماسنجر، وخوادم "CDN" لعرض الصور على فيسبوك، إضافة إلى حجب مواقع إخبارية، منها موقع بي بي سي، بنسختيه الإنكليزية والعربية وموقع قناة الحرة الأمريكية، تزامناً مع الاحتجاجات التي شهدتها مصر.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard