إجلاء تونسية عذّبتها أميرة سعودية... قصص أمراء وأبناء زعماء "هوايتهم" التعذيب وسوء المعاملة

الاثنين 30 سبتمبر 201904:36 م

"حسيت روحي تولدت من أول وجديد. ما كنتش نتصور روحي نروّح لتونس". هذا ما قالته المواطنة التونسية مفيدة الزياني (45 عاماً) في 29 أيلول/سبتمبر فور وصولها مطار تونس قرطاج الدولي قادمة من السعودية بعد أن أجلتها الخارجية التونسية عقب تعرّضها للتعنيف من قبل "كفيلتها" الأميرة السعودية ريما عبدالله عبدالله الرشيد ومناشدتها الدولة التونسية حمايتها.

وقالت الزياني في حوار مع إذاعة شمس أف أم التونسية في 30 أيلول/سبتمبر إنها تعرضت لسوء معاملة، ولولا لجوئها للشعب التونسي على مواقع التواصل "لكان مصيرها مجهولاً وقد يكون القتل أو الاعتقال"، على حد تعبيرها، مضيفةً أن "التوانسة ولدوني من جديد" (وٌلدت بفضل التونسيين من جديد).

واتجهت الزياني إلى السعودية في 1 آذار/مارس الماضي بعدما فشلت في إيجاد عمل في تونس لإعالة عائلتها المكوّنة من أربعة أفراد، قائلةً إن عقد العمل الذي وقّعت عليه يختلف عمّا شاهدته هناك، مشيرةً إلى أنها "مسؤولة عن كامل مصاريفها" و "يُسمح لها بوجبة واحدة في اليوم".

ولفتت الزياني إلى أن وجهاً آخر ظهر بعد عدة أشهر، قائلةً إن الأميرة تتلذذ في اللعب في الأعصاب وتعشق الأوامر. وتطوّرت الأمور حينما تعرضت الزياني لعارض صحّي، أقعدها عن العمل، وحينما حاولت الأميرة أن تجبرها عليه، طلبت إعادتها إلى تونس، فقالت لها الأميرة: "خسرت عليكي 50 ألف ريال (نحو 13 ألف دولار)، أعطيني المبلغ وروحي". 

وبعد حديثهما، حبستها الأميرة في الغرفة ثلاثة أيام من دون أكل وشرب، بحسب رواية الزياني التي لجأت إلى مواقع التواصل لتلقّي المساعدة، وفي اليوم الرابع أتت الشرطة واحتجزتها.
وكانت الجمعية الدولية للدفاع عن حقوق الإنسان والإعلام قد وجّهت في 22 أيلول/سبتمبر رسالة "طلب تدخل مستعجل" لوزير الشؤون الخارجية التونسي خميس الجهيناوي قالت فيها: "بينما تتغنى بعض الدول بتخلصها من جميع أشكال العبودية والرق، لا تزال هناك دول خليجية تقوم باستعباد الكثير تحت ما يسمى 'نظام الكفالة' التي تدخل ضمن أشكال العبودية الحديثة"، لافتةً إلى أنها تلقت بلاغاً من مواطنة تونسية تعمل طباخة منزلية في منزل الأميرة السعودية تضمّن (البلاغ) "تعنيفها من قِبل كفيلتها واحتجازها في مركز أمني". 
وطالبت الجمعية آنذاك بالتدخل العاجل لضمان عودتها، مضيفةً أنها تستعد للاحتجاج أمام مقر السفارة السعودية في تونس.
وتوجهت الزياني إلى السلطات التونسية فور عودتها لمساعدتها على إيجاد عمل في تونس لتتمكن من إعالة أسرتها التي من أجلها كانت قد غادرت بلادها.
أميرة سعودية تحبس طباخة 3 أيام، أمير سعودي يعتدي على مساعده جنسياً ويقتله، شيخ إماراتي يضرب تاجراً أفغانياً بعصا خشبية فيها مسامير ثم يضع ملحاً على الجروح… قصص توريط أبناء عائلات حاكمة في التعذيب وسوء المعاملة
"حسيت روحي تولدت من أول وجديد. ما كنتش نتصور روحي نروّح لتونس"... إجلاء تونسية عذّبتها أميرة سعودية وقصص أخرى لأبناء الحكّام العرب كانت هوايتهم التعذيب وسوء المعاملة

تاريخ من التعنيف

لم تكن الأميرة ريما المتزوجة من أمير سعودي تابع للعائلة الحاكمة (لم تكشف الزياني عن اسمه) أولى الأميرات والأمراء الذين تورّطوا في التعذيب وسوء المعاملة، إذ سبقتها ابنة الملك السلمان، الأميرة حصة، التي أصدرت محكمة فرنسية في 12 أيلول/سبتمبر حكماً عليها بالسجن 10 أشهر مع وقف التنفيذ وتغريمها 10000 يورو (نحو 11 ألف دولار) لاتهامها باختطاف عامل فرنسي وضربه وتهديده بالسلاح في شقتها بالدائرة السادسة عشرة في باريس عام 2016. 


وصدرت مذكرة توقيف بحق الأميرة في ديسمبر/كانون الأول 2017 بتهمة "المشاركة في عنف متعمد". 
وكانت الأميرة قد اتهمت العامل الذي كان يقوم بأشغال في منزلها بالتقاطه صوراً لها لغاية بيعها لوسائل إعلام. ولفت العامل إلى أنه أُهين وضرب، لا سيما على الوجه، وأجبر على الركوع وقُيدت يداه لتقبيل قدم الأميرة، ولم يسمح له بالمغادرة إلا بعد ساعات، مضيفاً أنها قالت لحارسها: "هذا الكلب لا يستحق الحياة... يجب قتله".

قتل بعد ممارسة الجنس

وفي فبراير/شباط 2013، أدين الأمير سعود بن عبد العزيز بن ناصر آل سعود (36 عاماً) وهو نجل ابنة الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز، بقتل خادمه بندر عبد الله عبد العزيز بعد ممارسة الجنس معه قسراً في فندق لاندمارك غرب لندن، وحكم عليه بالسجن لمدة لا تقل عن 20 عاماً.
وكان قد عثر على الضحية مخنوقاً في غرفة الفندق، وحمل جسده آثاراً تُظهر "بعداً جنسياً واضحاً" في جريمة القتل. وأظهر تشريح الجثة إصابة الضحية بكسر في الأسنان، وضربات على الرأس وجروحاً في الدماغ والأذنين ورضوضاً بالغة في العنق تدل على خنقه باليدين.
ويفترض أن يكون قد نُقل الأمير سعود إلى السعودية لقضاء عقوبته هناك وسط تحذيرات من محاميه من أنه قد يواجه عقوبة الإعدام بسبب الكشف عن ميوله الجنسية المثلية. 

"براءة" ابن زايد

في عام 2004، بثّت شبكة ABC الأمريكية فيديو للشيخ عيسى بن زايد آل نهيان وهو يعذّب تاجراً أفغانياً في الصحراء بصاعق كهربائي، ويضربه بعصا خشبية عليها مسامير، ومن ثم يرش الملح على جروحه. وفي الفيديو نفسه، يتم دهس التاجر بسيارة. 
ويظهر رجل يرتدي زي الشرطة وهو يشارك عيسى بن زايد في تعذيب الأفغاني، بسبب "حمولة حبوب مفقودة تبلغ قيمتها 5 آلاف دولار". 


ومثُل عيسى أمام المحكمة الجنائية في العين، وصدر حكم براءة بحقه بعدما قال محاميه حبيب الملا إن موكله "لا يتذكر ما حدث معه في تلك الليلة، فقد تم تخديره بغير إرادته ولا يمكن اعتباره مسؤولاً"، متهماً اثنين وهما شقيقان أمريكيان من أصل لبناني بسام وغسان النابلسي، بحقن الشيخ عيسى بالمخدرات قبل تعذيب الأفغاني، ومن ثم تولّيا تصوير الفيلم وابتزازه لاحقاً مطالبين بـ68 مليون دولار لإتلاف الفيديو. 

لكمة ابن القذافي 

في عام 2008، اعتُقل ابن الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، هانيبال وزوجته ألين  في جنيف، بعدما اتهمهما اثنان من الخدم الخاص (مغربي وتونسية) بسوء المعاملة والضرب قبل أن يُفرج عنهما بكفالة مالية.


واستغل العاملان وجودهما في الفندق في جنيف حيث سافرا مع هانيبال وزوجته لتضع مولودها، وتوسلا إلى العاميلن فيه أن يطلبوا الشرطة. 
وقالت العاملة التونسية آنذاك: "لم أكن أنام أكثر من ساعتين أو ثلاث في الليلة الواحدة، تضربني ألين كل يوم بدون مبرر. أما هانيبال فقد وجّه لي لكمة على وجهي". 
من ناحية أخرى، قالت شقيقة هانيبال، عائشة القذافي، إن هذه القضية ليست سوى "مكيدة من قبل الخدم للحصول على حق اللجوء في سويسرا".

ابنة شقيق الملك فهد

وفي عام 2001، اعتقلت السلطات الأمريكية الأميرة بنية بنت سعود بن عبد العزيز، ابنة شقيق الملك الراحل فهد، بتهمة "الضرب المبرح والسرقة والاتجار بالبشر" بعدما ضربت خادمتها وسرقت معدات إلكترونية بلغت قيمتها آنذاك 6 آلاف دولار. 
وقُبض عليها بعدما دفعت الأميرة بالخادمة إلى أسفل درج شقتها، وهو ما حثّ الجيران على الاتصال بالشرطة. 
هذه بعض الأمثلة التي ضجّ العالم بها، وهناك قصص أخرى لم تخرج من حدود القصور. لكن أنظمة عربية كاملة متهمة بتعذيب مواطنيها وهي أكبر من مجرد حوادث "منعزلة" وتبقى من دون محاسبة.


إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard