"حرب الطائرات المسيّرة في سماء ليبيا"... درون "تركية" أخرى تسقط في ترهونة

الاثنين 30 سبتمبر 201903:27 م

أعلن الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، مساء 29 أيلول/سبتمبر، إسقاط طائرة تركية مُسيرة تتبع قوات حكومة الوفاق المعترف بها دولياً فوق مدينة ترهونة (جنوب شرقي العاصمة طرابلس).

ولفت المركز الإعلامي لغرفة عمليات الكرامة (التابعة لحفتر)، عبر صفحته على فيسبوك، إلى أن الطائرة تعد الرقم 25 التي يسقطها الجيش الليبي، مبيّناً أنها كانت تسعى إلى "استهداف تمركزات قوات الجيش الليبي"، قبل إسقاطها. ووفق المركز، فإن وحدة الدفاع الجوي في اللواء التاسع التابع للجيش الوطني هي التي أسقطتها.

طائرات مسيّرة تركية وإماراتية

وكان المبعوث الدولي الخاص إلى ليبيا غسان سلامة قد أعرب، في 29 أيلول/سبتمبر، عن قلقه من اتساع "النطاق الجغرافي للعنف" بتبادل الهجمات بالطيران المسير بين طرفي النزاع الرئيسيين في ليبيا (حفتر وحكومة الوفاق)، لافتاً إلى تحول "سماء ليبيا إلى أكبر مسرح لحرب الطائرات المسيرة في العالم".
واستخدم هذا النوع من الطيران للمرة الأولى خلال استهداف قاعدتي الجفرة ومصراتة الجويتين نهاية تموز/يوليو الماضي.
وباتت سماء ليبيا مزدحمة بهذا النوع من الطائرات منذ ذلك الحين على الرغم من عدم امتلاكها لها. وغالباً ما تكون هذه الطائرات المسيّرة إماراتية أو تركية.
ويتبادل طرفا النزاع الاتهامات باستخدام هذه الطائرات في شن الهجمات. ويشددان في تصريحاتهما الرسمية على أن الضرب المتكرر للقواعد الجوية يستهدف "حظائر الطائرات المسيرة الأجنبية" وتعطيل غرف التحكم التي تشغلها.
الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر يعلن إسقاط طائرة مسيّرة تركية يعدها الرقم 25، هذا ما يحيلنا إلى تصريح المبعوث الأممي غسان سلامة "سماء ليبيا تحولت إلى أكبر مسرح لحرب الطائرات المسيّرة في العالم"
يتبادل طرفا الصراع في ليبيا الاتهام باستخدام الطائرات المسيّرة، غير أن خبراء ليبيين يؤكدون أن كليهما يعتمد عليها وأن الإمارات وتركيا أبرز المزودين… خبيرة قانون ليبية تشدد على أنها "حرب علنية بين أقطاب المجتمع الدولي المتصارع في ليبيا بأيدٍ ليبية"
غير أن العميد الليبي المتقاعد أحمد الحسناوي أكد لفرانس برس أن مشاركة طيران أجنبي مسير في المعارك بطرابلس "ليس سراً"، لافتاً إلى أن "سلاح الجو (الليبي) لا يملك على الإطلاق هذا النوع من الطائرات، بل إن أسطوله مشكل من طائرات تعود للحقبة السوفياتية قبل 40 عاماً".
ومنذ بداية المعركة حول العاصمة، تبادلت القوات التابعة لحفتر والوفاق إسقاط معظم الطائرات الحربية السوفياتية المتهالكة، حسبما أظهرت صور حطامها في مواقع مختلفة من البلاد.
كما أوضح الحسناوي أن "ليبيا لا تملك جيشاً نظامياً" و"الدعم التركي للسراج والدعم الإماراتي لحفتر واضحان للعيان".
ويشن حفتر، الرجل القوي في شرق ليبيا، هجوماً للسيطرة على العاصمة التي ترتكز فيها حكومة الوفاق منذ 4 نيسان/أبريل الماضي. ولم يستطع أي الطرفين حسم تلك المعركة بعد مرور 5 أشهر على بدايتها.
ويرى الحسناوي أن حسم هذه المعركة براً في غياب قوات نظامية لدى الطرفين "صعب إن لم يكن مستحيلاً"، شارحاً "الأمر معقد وحسم معركة دون تدخل جوي فعال ليس سهلاً".

صراع دولي على أراضٍ ليبية

في هذه الأثناء، كثف الطرفان من هجماتهما بالطائرات المسيرة، إذ تستهدف الطائرات التابعة للوفاق قاعدة الجفرة الجوية على بعد 650 كلم جنوب شرقي طرابلس، في حين تواصل قوات حفتر ضرب القاعدة الجوية في طرابلس ومصراتة (شرق العاصمة).
وتتخذ قوات حفتر من "الجفرة" قاعدة عمليات وإمداد رئيسية، لا سيما أنها بوابة حيوية تربط بين مدن شرق البلاد وجنوبها وغربها.
المحلل السياسي الليبي جلال الفيتوري أكد أيضاً لفرانس برس أن "دولاً أجنبية تدعم الطرفين وتزودهما هذا النوع من الطائرات". وهو يشير في هذا الإطار إلى أنه "لا يمكن تجاهل اسمَي دولتي الإمارات وتركيا في هذا الإطار".

وبرغم أن ليبيا تخضع لقرار دولي يحظر إدخال السلاح إلى أراضيها منذ الثورة الليبية التي أطاحت نظام معمر القذافي في العام 2011، فإن الأمم المتحدة تؤكد أن مختلف القوى المتصارعة تنتهك هذا الحظر على نحو متكرر. ويقول خصوم حفتر إنه يتلقى السلاح من الإمارات ومصر، في حين يتهم حفتر وأنصاره تركيا وقطر بإرسال السلاح إلى خصومه في حكومة الوفاق الوطني.

وأضاف الفيتوري: "الهجمات المتبادلة التي تستهدف بشكل مكثف هذه القواعد منذ نهاية تموز/يوليو الماضي، تظهر معرفة كل طرف بامتلاكه طائرات مسيرة تتحرك لضرب خطوط الإمداد وتحركات الأفراد على خطوط محاور القتال".
وتعتقد أستاذة القانون في جامعة درنة الليبية نجلاء الشحومي أن النزاع في ليبيا "حرب علنية بين أقطاب المجتمع الدولي المتصارع في ليبيا بأيدٍ ليبية". كما تشير إلى أن البلد تحول إلى "ساحة فعلية للصراع بين معسكري تركيا وقطر من جهة وفرنسا والإمارات من جهة ثانية".
يذكر أن الصراع الذي يقترب من إتمام شهره السادس أسفر عن وقوع 1093 قتيلاً و 5762 جريحاً، بينهم مدنيون، في حين قارب عدد النازحين 120 ألفاً، وفق وكالات تابعة للأمم المتحدة.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard