بن سلمان: أتحمل مسؤولية مقتل خاشقجي والإفراج عن لجين الهذلول ليس بيدي

الاثنين 30 سبتمبر 201902:02 م

-"هل أمرت بقتل جمال خاشقجي؟"

-"بلا شك لا. كانت جريمة مؤلمة جداً، لكنني أتحمل مسؤوليتها بالكامل، لا سيما أن مرتكبيها أفراد يعملون لمصلحة الحكومة السعودية".
في مقابلة أجريت منتصف ليل 24 أيلول/سبتمبر، وبُثت فجر 30 أيلول/سبتمبر، رد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على أسئلة نورا أودونيل من برنامج "60 دقيقة" في شبكة "سي بي أس نيوز" الأمريكية، التي تناولت دوره في مقتل الصحافي المعارض جمال خاشقجي وتعذيب الناشطة لجين الهذلول ودور السعودية في تعميق الأزمة اليمنية والهجوم على منشأتي نفط سعوديتين رئيسيتين في وقت سابق من الشهر الجاري.
وعرضت المقابلة في الحلقة الافتتاحية للموسم 52 للبرنامج، وبدأتها المحاورة بسؤال الأمير السعودي صراحةً "هل أمرت بقتل جمال خاشقجي؟"، فأجاب: "بلا شك لا. كانت جريمة مؤلمة جداً، لكنني أتحمل مسؤوليتها بالكامل، لا سيما أن مرتكبيها أفراد يعملون لمصلحة الحكومة السعودية".

جريمة خاشقجي لن تتكرر

وسألته المحاورة: هل يعني ذلك أنك تتحمل المسؤولية عنها؟ فأجاب: "عندما تقع حادثة لمواطن سعودي على أيدي موظفين حكوميين، لا بد أن أتحمل المسؤولية كقائد سعودي. كان هذا خطأً ويجب أن أتخذ جميع التدابير لئلا يتكرر ذلك مستقبلاً".
قُتل خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر الماضي. واتهم ولي العهد صراحةً بإعطاء أمر القتل، وتعرضت الرياض منذ ذاك لانتقادات دولية عديدة. 
وألحت أودونيل في السؤال: كيف لم تكن تعلم بشأن الجريمة؟ فأجابها الأمير: "البعض يتوقع أنني يجب أن أعرف ما يفعله ثلاثة ملايين موظف لدى الحكومة السعودية يومياً. من المستحيل أن يرسل الثلاثة ملايين تقاريرهم اليومية إلى القائد أو ثاني أعلى مسؤول في الحكومة السعودية".
وعن تورط اثنين من أقرب مستشاريه في الجريمة، أوضح: "التحقيقات جارية، وحالما تنتهي إلى ثبوت اتهام أي شخص فسيأخذ إلى المحكمة مباشرةً… لن يمنح أي شخص استثناءات".
أما عن شعوره حيال تورط مقربين منه في هذه الجريمة الشنعاء، واتهام "الحكومة الأمريكية" له، فقد لفت ولي العهد السعودي إلى أن أي اتهام مباشر له لم يصدر عن الحكومة الأمريكية، مبيناً أنه "لا يوجد دليل واضح ولا اتهام أي شخص مقرب مني بالتورط فعلاً. لا يمكن التخيل كيف تألمنا (الحكومة السعودية) لجريمة مثل هذه".
وناقشت أودونيل الأمير في تقرير للمخابرات الأمريكية خلص إلى أن ولي العهد استهدف خاشقجي وربما أصدر أمراً بقتله، قال: "أرجو أن تخرج هذه المعلومات. إذا كانت هناك أدلة ضدي أرجو أن تقدم".
ومن الأسئلة التي طرحت على الأمير في هذا السياق "ما التهديد الذي قد يمثله كاتب رأي لحكومة المملكة حتى يَصدُر أمر بقتله؟". وكان رده: "لا يوجد أي تهديد من أي صحافي. الذي يهدد المملكة بالفعل هو الهجوم على صحافييها".
وعن استياء وغضب المشترعين الأمريكيين وأعضاء الكونغرس منه وتأثير ذلك على العلاقة بين البلدين، شدد على أن "العلاقة (بين واشنطن والرياض) أكبر من ذلك بكثير. هذا الحادث (مقتل خاشقجي) آلمنا جميعاً ونسعى إلى أن يكون المستقبل أفضل كثيراً".
"هل أمرت بقتل جمال خاشقجي؟"
-"بلا شك لا. كانت جريمة مؤلمة جداً، لكنني أتحمل مسؤوليتها بالكامل، لا سيما أن مرتكبيها أفراد يعملون لمصلحة الحكومة السعودية".
محمد بن سلمان يرد على سؤال صحافية أمريكية بشأن دوره في مقتل خاشقجي 
كيف لم تكن تعلم بشأن جريمة مقتل خاشقجي؟
ـ محمد بن سلمان: "البعض يتوقع أنني يجب أن أعرف ما يفعله ثلاثة ملايين موظف لدى الحكومة السعودية يومياً. من المستحيل أن يرسل الثلاثة ملايين تقاريرهم اليومية إلى القائد أو ثاني أعلى مسؤول في الحكومة السعودية"

هجمات أرامكو وردع إيران 

الحوار تناول كذلك ما يتعلق بهجوم 14 أيلول/سبتمبر على اثنتين من أهم منشآت النفط السعودية التابعتين لشركة أرامكو، وإذا ما كان قد أثر في إنتاج النفط السعودي، فقال بن سلمان: "أختلف معك قليلاً في ذلك، هذا الهجوم لم يصب قلب صناعة الطاقة السعودية بل قلب صناعة الطاقة العالمية".
وعندما سئل عن عدم قدرة الرياض على وقف هذا الهجوم، برغم ما تنفقه من مليارات على التسليح وشراء المعدات العسكرية، لفت إلى أن "السعودية تشغل مساحة تعادل ‘مساحة قارة‘، ونواجه تهديدات من جميع الاتجاهات… يصعب تغطية كل هذا".
واعتبر الأمير أن تلك الهجمات "حماقة، فالهدف الإستراتيجي الوحيد من استهداف مصدر 5% من الإنتاج العالمي للنفط هو الحماقة".
وتبنى الحوثيون، وهي ميليشيات يمنية مدعومة من إيران، الهجوم، غير أن السعودية وأمريكا وحكومات غربية استبعدت صحة ذلك، واتهمت إيران في المقابل بالوقوف وراءه، وهو ما نفته طهران بشدة.
وشدد الأمير على توصيف وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو لهذا الهجوم بأنه "عمل حربي من إيران" قائلاً: "بلا شك ة، نعم".
فرص نشوب حرب في المنطقة رآها الأمير "تهدد الاقتصاد العالم كله وليس السعودي فقط"، محذراً من أنه "إذا لم يتخذ العالم موقفاً قوياً لردع إيران، فسنرى المزيد من التصعيد، مثل وقف إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار النفط إلى أسعار خيالية".
وهل كان الأمر (ردع إيران) يتطلب تحركاً عسكرياً، رد بن سلمان: "أتمنى لا. لأن الحل السياسي السلمي يبقى أفضل من الحل العسكري". 
وعن مدى اعتقاده بضرورة تفاوض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الرئيس الإيراني حسن روحاني، قال: "بلا شك. هذا ما يطالب به الرئيس ترامب، ونطالب به جميعاً".

"نتمنى إنهاء الأزمة اليمنية" 

وعن الحل، برأيه، للأزمة اليمنية التي تعدها الأمم المتحدة أسوأ كارثة بشرية، قال الأمير: "أولاً، أن توقف إيران دعمها للحوثيين، ومن ثم سيكون الحل السياسي أسهل كثيراً".
ثم أردف: "اليوم نحن منفتحون على حل سياسي لما يجري في اليمن، نتمنى أن يحدث ذلك اليوم وليس غداً".
وتسأله المحاورة "هل تقول إنك ترغب في الجلوس والتفاوض لإنهاء الحرب في اليمن؟". فيؤكد "نحن نقوم بذلك كل يوم". 
وتدخلت السعودية عام 2015 في الصراع الدائر في اليمن بين الحكومة المعترف بها شرعياً برئاسة عبد ربه منصور هادي وجماعة الحوثي، وقادت تحالفاً عربياً دعمتها فيه حليفتها الإمارات. 
وتتهم منظمات حقوقية دولية ومحلية التحالف بتعميق الأزمة اليمنية التي خلفت عشرات آلاف القتلى ووصلت بالبلاد إلى شفا المجاعة.
وعن سبب تفاؤله بشأن احتمال انتهاء الأزمة اليمنية بحل سياسي بعد 5 سنوات من الحرب، أوضح الأمير محمد "كقائد، ينبغي أن أكون متفائلاً في كل يوم. إذا شعرت بالتشاؤم فلا بد أن أترك منصبي وأعمل في مكان آخر".
"إذا كان هذا صحيحاً، فهو أمر شنيع جداً. الإسلام يحرم التعذيب. القوانين السعودية تمنع التعذيب. الضمير الإنساني يحظر التعذيب. وسأتابع هذا الأمر شخصياً… بلا شك سأتابعه"… محمد بن سلمان متحدثاً عن تعذيب لجين الهذلول 
ولي العهد السعودي يقول إن قتل خاشقجي "آلمه" وإنه "سيتحرى بنفسه" إذا ما كانت لجين الهذلول تعرضت للتعذيب في سجون المملكة، لكنه يؤكد أن قرار إطلاق سراحها ليس بيده

"سأتابع قضية لجين بنفسي"

وعن سبب بقاء قرابة 12 ناشطة نسوية في سجون المملكة أكثر من عام، قال الأمير: "المملكة تحكمها القوانين. قد أكون شخصياً غير راض عن بعض هذه القوانين، لكن ما دامت موجودة لا بد من احترامها، حتى يجري إصلاحها".
وعن لجين الهذلول تحديداً، سألت أودونيل: "هل آن الأوان لإطلاق سراحها؟"، فرد: "هذا القرار ليس قراري بل قرار المدعي العام وهو مدع عام مستقل".
وعلق الأمير على اتهامات عائلة لجين بتعذيبها في السجن بقوله: "إذا كان هذا صحيحاً، فهو أمر شنيع جداً. الإسلام يحرم التعذيب. القوانين السعودية تمنع التعذيب. الضمير الإنساني يحظر التعذيب. وسأتابع هذا الأمر شخصياً… بلا شك سأتابعه".
وأشارت المحاورة إلى أنه بينما يسعى إلى تطوير اقتصاد البلاد ودفعها إلى الحداثة وإحداث طفرة اجتماعية فيها، يُتهم في الوقت نفسه، بسبب سجنه هؤلاء الناشطات، بعدم الاكتراث لحقوق المرأة أو حقوق الإنسان.
فأجاب ولي العهد: "يؤلمني هذا الانطباع. يؤلمني أن ينظر الأشخاص للأمور من زاوية ضيقة. أتمنى أن يأتي هؤلاء إلى المملكة ليروا الحقيقة، ويقابلوا رجال السعودية ونساءها ليمكنهم الحكم على ذلك بأنفسهم".
وعن تعلمه مما قد يكون ارتكبه من أخطاء، قال: "الأنبياء يخطئون، فكيف نحن البشر لا نخطىء. المهم أن نتعلم من تلك الأخطاء وألا نكررها".  
يشار إلى أن أودونيل لدى تقديمها الأمير السعودي وصفته بأنه "رجل التناقضات"، ملمحةً إلى أنه فيما يسعى إلى تقديم نفسه للعالم قائداً شاباً منفتحاً، متهم بسجن معارضيه وإصدار أمر قتل خاشقجي وسجن عدد من الناشطات النسويات والحقوقيات، والتسبب بمقتل العشرات في اليمن.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard