"القبيلة في اليمن أقوى من الدولة"... وجدي الأهدل يتحدث عن الكتابة، وحرب اليمن، وزواج القاصرات

الأحد 29 سبتمبر 201901:11 م

أثارت روايته الأولى "قوارب جبلية" الكثير من اللغط إذ اعتبرت وزارة الثقافة اليمنية أنها تتضمن ما يسيء لعادات المجتمع اليمني وتقاليده، ورفعت بسببها دعوى قضائية ضد الكاتب وجدي الأهدل، كما تعرض لحملة تشويه وتهديد واسعة فغادر إلى دمشق، وبقي هناك حتى عام 2002 حين تدخّل الروائي الألماني "غونتر غراس" وطلب من الرئيس اليمني إغلاق ملف القضية والسماح للكاتب بالعودة إلى بلاده.

في لقاء لرصيف22، يتناول الكاتب وجدي الأهدل أعماله وقصة منفاه من بلده، وآراءه في الإبداع والسياسة والإشكاليات التي يواجهها اليمن اليوم. 

1. إذا قُيّض لك أن تقضي أمسية برفقة روائي من الزمن الحالي أو من الزمن الماضي، من تختار؟ ولماذا؟

سوف أختار الروائي الألماني "غونتر غراس"، لأنه أنقذني من الموت البطيء في المنفى.

الروائي الألماني "غونتر غراس" يتدخل لينقذ الروائي اليمني "وجدي الأهدل" من المنفى على إثر الدعوى القضائية التي رفعت ضد روايته الأولى "قوارب جبلية"

2. إذا افترضنا أنه يحق لك توجيه سؤال وحيد لروائي تحبه، من هو الكاتب؟ وما هو السؤال؟

الكاتب هو "ليف تولستوي"، والسؤال هو: "أنت حاولت الانتحار مراراً.. لماذا نشعر نحن الكُتَّاب بالضيق من الحياة ونرغب في الانتحار؟".

3. ما هي الروايات التي تعتبر أنك لولا قراءتها لما كانت صنعتك الروائية ما هي عليه اليوم؟

رواية "الجريمة والعقاب" لدوستويفسكي، رواية "موبي ديك" لهرمان ملفيل، رواية "زقاق المدق" لنجيب محفوظ، رواية "الحب في زمن الكوليرا" لماركيز، رواية "قصة مدينتين" لديكنز، رواية "آلام فرتر" لغوته، رواية "الرهينة" لزيد دماج، رواية "ميميد الناحل" ليشار كمال، رواية "وداعاً للسلاح" لهمنغواي، رواية "الرجل الذي مات مرتين" لجورج أمادو، رواية "1984" لجورج أورويل، رواية "مدن الملح" لعبد الرحمن منيف، رواية "المسيح يصلب من جديد" لكزانتزاكي.

4. إذا سُمح لك أن تختار شخصية روائية واحدة لتقضي برفقتها يوماً كاملاً في مدينتك، من تكون هذه الشخصية؟ ولماذا اخترتها؟ وإلى أين ستصطحبها؟

الشخصية الروائية هي "الدون كيخوته"، سأختارها لأنها شخصية مجنونة جنوناً باطنياً، وهذا الجنون يُطابق جنون المبدعين والمخترعين، وسأصطحبها إلى مقهى مدهش في شارع المطاعم بصنعاء الذي يعج بالمجانين وأولئك الذين لم يسعدهم الحظ ليجنّوا، فهو المكان المثالي لأمثاله.

5. من الروائيين العرب، من هو الروائي الذي يعجبك وتظن أنه لم يقرأ بالشكل الكافي من قبل القراء العرب؟ وبأي رواية له تنصحهم؟

الروائي العماني علي المعمري رحمه الله، لديه تحفة روائية عنوانها "بن سولع"، صدرت عن دار ميريت عام 2011.

سألنا الروائي "وجدي الأهدل" عن تحقيق مجتمع مدني في اليمن، يحمي الجميع ويمنع زواج القاصرات، فأجاب: القبيلة في اليمن أقوى من الدولة، ولذا حتى لو سنّت الدولة قوانين تمنع زواج القاصرات، فإن العادات والتقاليد هي التي ستقول كلمتها رغم أنف التشريعات الحكومية
سألنا الروائي "وجدي الأهدل" عن حرب اليمن فأجاب: المؤشرات السلبية ظلت تتراكم على مدى سنوات، ولم يكن هناك بدّ من الوصول إلى النهاية المحتومة. خلال الثلاثين عاماً الماضية لم تكن هناك تنمية حقيقية في اليمن

6. قسم كبير من الروائيين يقولون إنهم في طفولتهم أو يفاعتهم حين اكتشفوا رغبتهم في الكتابة، حاولوا تقليد رواية ما. هل حصل الأمر نفسه معك؟ وما هي الرواية التي حاولت تقليدها؟

نعم حصل معي ذلك حين قرأت رواية "آخر أيام بومبيي" للروائي "لورد ليتون"، كان عمري وقتذاك سبعة عشر عاماً، وأتذكر أنني فُتنت بها، فشرعت في كتابة رواية تاريخية عنوانها "الومضات الأخيرة في سبأ"، وتتحدث عن كارثة خراب سد مأرب في عام 115 ق.م، وبالطبع لم أنشرها حتى الآن، وما زلت أبحث عن حيلة فنية تبرر نشرها.

7. حين تنهي روايتك فإنك بشكل ما تضع حداً لعلاقتك مع شخصيات الرواية، لتستطيع التفكير بشخصيات رواية أخرى. هل حصل معك أن طيف شخصية لاحقك بعد انتهاء الرواية، ولم تستطع التخلص منه بسهولة. من هي هذه الشخصية ومن أي رواية؟

شخصية "مطهر فضل" من رواية "أرض المؤامرات السعيدة". لقد لقيت هذه الشخصية حتفها في حادث سير، ولكن طيفها ما يزال يلاحقني، وكأنها تريد حكماً بالاستئناف لعل وعسى تُصلح ما أفسدته، وتسلك سلوكاً قويماً.

8. من رواياتك، ما هي الرواية التي تعتقد أنها الأكثر طموحاً على صعيد البناء؟ لماذا؟

رواية "بلاد بلا سماء"، هناك ستة رواة يسردون القصة، الصعوبة التي واجهتني هي في جعل كل راوي له صوته الخاص، وهذا تطلب سقاية النص بمفردات عامية وصياغات خارجة عن القواعد النحوية، لكن اعترف أنني لم أتماد كثيراً في هذه المغامرة اللغوية، خشية ألسنة حراس اللغة الفصحى، ولا شك أشعر الآن بالندم.

9. لجملة البداية في الرواية أثر ساحر. ما هي البداية التي تبادرت إلى ذهنك مباشرة الآن، ومن أي رواية ولمن؟

جملة البداية في رواية "مئة عام من العزلة" لغابرييل غارثيا ماركيز: "بعد سنوات طويلة، وأمام فصيلة الإعدام، سيتذكر الكولونيل أوريليانو بوينديا ذلك المساء البعيد الذي أخذه فيه أبوه للتعرف على الجليد".

10. ما هي آخر رواية قرأتها وأعجبتك وتحب أن تقترحها لقراء رصيف22؟

رواية "سنتان وثمانية شهور وثمان وعشرون ليلة" للروائي الهندي - البريطاني سلمان رشدي.

صورة الكاتب

11- عالجت في روايتك الأخيرة موضوع "زواج القاصرات" و"الاغتصاب". وفي الآونة الأخيرة نشطت كثير من الجمعيات والمنظمات الحقوقية للتوعية حول هذا الموضوع وأضراره على المجتمع، ولكن يبدو من خلال روايتك أن اليمن ما زال بعيداً عن الوصول إلى بر الأمان في هذه النقطة. لماذا برأيك؟

السبب أن القبيلة في اليمن أقوى من الدولة، ولذا حتى لو سنّت الدولة قوانين تمنع زواج القاصرات، فإن العادات والتقاليد هي التي ستقول كلمتها رغم أنف التشريعات الحكومية. في اليمن نحن نعيش في مجتمع قبلي، ونحتاج إلى عدة قرون حتى نصل إلى المجتمع المدني.

12- حين نقرأ رواية لكاتب يمني في الآونة الاخيرة فإن أول ما نتوقعه هو أن نقرأ عن الحرب الدائرة هناك. وعلى الرغم من أنك ابتعدت عنها في روايتك إلا أن مقدماتها موجودة إذ نرى سلطة رجال الدين ونفوذ القبيلة، وسيطرتهما على المشهد السياسي. هل برأيك أن ذلك هو ما أدى بطريقةٍ ما إلى حرب اليوم؟

صحيح، رواية "أرض المؤامرات السعيدة" تشرح لماذا أتت الحرب، المؤشرات السلبية ظلت تتراكم على مدى سنوات، ولم يكن هناك بدّ من الوصول إلى النهاية المحتومة. خلال الثلاثين عاماً الماضية لم تكن هناك تنمية حقيقية في اليمن، وكانت البلد معتمدة اقتصادياً على المساعدات والقروض الأجنبية، وسبب هذه الإعاقة عن الإنتاج هو المشهد الداخلي المعاق.

وجدي الأهدل كاتب وروائي يمني من مواليد 1973. مدير تحرير مجلة الثقافة. صدرت له عدة مجموعات قصصية، وخمس روايات: "قوارب جبلية"، "حمار بين الأغاني"، "فيلسوف الكرنتينة" التي وصلت إلى القائمة الطويلة لجائزة البوكر العربية عام 2008، "بلاد بلا سماء"، و"أرض المؤامرات السعيدة". ترجمت بعض رواياته إلى الفرنسية والإنكليزية والإيطالية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard