مقتل الحارس الشخصي للملك سلمان… الرواية الرسمية وسيناريوهات أخرى

الأحد 29 سبتمبر 201912:55 م
Read in English

أعلنت الرياض فجر 29 أيلول/سبتمبر مقتل الحارس الشخصي للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، عبد العزيز الفغم، بعد إطلاق النار عليه من صديقه إثر "خلاف شخصي" في جدة (غرب السعودية). 

ووفق قناة الإخبارية السعودية الرسمية، فقد "قتل الحارس الشخصي لخادم الحرمين الشريفين، عبد العزيز الفغم، في إطلاق نار إثر خلاف شخصي في جدة"، مشيرةً إلى أن "الجاني قاوم رجال الأمن ورفض الاستسلام" وقُتل لاحقاً.

الرواية الرسمية

وذكر متحدث باسم شرطة مكة لوكالة الأنباء السعودية (واس) أن قوات الأمن قتلت مطلق النار على الفغم وأصيب سبعة آخرون بينهم شخص فلبيني الجنسية إثر تبادل إطلاق النار.
وأوضح المتحدث الأمني أن الفغم كان يزور صديقاً له، يدعى تركي بن عبدالعزيز السبتي، في جدة بمنزله حين حضر صديق آخر يدعى ممدوح بن مشعل آل علي، و"تطور النقاش بين اللواء الفغم وآل علي، فخرج الأخير من المنزل، وعاد وبحوزته سلاح ناري وأطلق النار" ما أدى إلى مقتل الفغم وإصابة شخصين في المنزل بينهما عامل فلبيني.
ووفق الرواية ذاتها، فقد قتل آل علي بعدما رفض الاستسلام وقاوم قوات الأمن، ما أسفر أيضاً عن إصابة خمسة من هذه القوات.
وتوفي الفغم، الذي كان أيضاً حارساً شخصياً للعاهل السعودي الراحل الملك عبد الله، بعد نقله للمستشفى جراء إصابته.

حارس الملوك الأمين

تخرج الفغم من كلية الملك خالد العسكرية للحرس الوطني، وخدم في الكتيبة الخاصة والتي ضُمّت لاحقاً بأمر ملكي إلى الحرس الملكي وتدرج بالرتب العسكرية من ملازم حتى وصل إلى رتبة لواء في الحرس الملكي، بحسب صحيفة "سبق" المحلية.
ولفت المصدر نفسه إلى أن "تفانيه ويقظته" ساعداه في الحصول على لقب أفضل حارس شخصي في العالم من منظمة الأكاديمية العالمية.
الرواية الرسمية بشأن مقتل الحارس الشخصي للملك سلمان في إطلاق نار، تحيله إلى "خلاف شخصي"، لكن مغردين يشككون بصدقيتها وبعضهم يتهم الحوثيين فيما يشير آخرون بأصابع الاتهام إلى جهات في الداخل 

في أيار/مايو الماضي، حذر المعارض السعودي والمفكر الإسلامي محمد المسعري، حارس الملك السعودي من "غدر" ولي العهد السعودي به، ناصحاً إياه بـ"الهروب إلى آخر الدنيا"… مقتل عبد العزيز الفغم يعيد هذا التحذير إلى الأذهان


رثاء وحزن

وفيما نعى تركي آل الشيخ أحد كبار مستشاري الديوان الملكي الفغم عبر تويتر بالقول: "الله يرحمك يا بطل. كنت معي اليوم على الهاتف تضحك وتتكلم عن الرياض"، رثاه العديد من المواطنين السعوديين عبر وسم #عبد العزيز_الفغم الذي تخطى أكثر من مليون تغريدة حتى كتابة هذا التقرير.
وأشاد المعلقون السعوديون بأنه "أدى الأمانة وصان العهد، ورحل وهو وفي لدينه وملكه ووطنه"، لافتين إلى أن "العظماء لا يقتلون إلا غدراً".
وأشار مغردون إلى أن حزن السعوديين على رحيل الفغم، رغم غموض شخصيته وقلة تصدره المشهد الإعلامي لانشغاله بحماية الملك، منبعه "طاعته وولاؤه الكامل للملك سلمان" في لقطات قليلة ظهر فيها وكأنه "الابن البار للملك".

اغتيال مُدبر؟

لكن آخرين شككوا بطريقة مقتله وتوقيته، وتساءلوا إذا كان "محاولة للتغطية على اعتقال الحوثيين 2000 جندي سعودي". 
وكانت جماعة الحوثي اليمنية المدعومة من إيران قد أعلنت، في 28 أيلول/سبتمبر، أنها شنت "عملية كبرى" قرب الحدود مع منطقة نجران (جنوب السعودية) مؤكدةً "سقوط ثلاثة ألوية عسكرية وفصيل للقوات السعودية وآلاف الأسرى (العسكريين) واغتنام مئات الآليات" خلال هجوم دعمته وحدات الطائرات المسيرة والصواريخ والدفاع الجوي التابعة للحركة. ولم تعلق السعودية على هذا الإعلان.
في حين ذهب آخرون للقول إن الحوثيين وراء قتل الفغم، مطالبين الملك سلمان بالثأر لحارسه.

بن سلمان متهم أيضاً

غير أن علي الأحمد الذي يعرف نفسه عبر حسابه الموثق في تويتر على أنه "خبير في شؤون الخليج ومكافحة الإرهاب وصحافي استقصائي"، أوضح في سلسلة تغريدات أن وفاة الفغم بهذه الكيفية "بعد أيامٍ من عزله من منصبه، مريبة للغاية".
ونبه الأحمد إلى مقطع فيديو متداول عبر السوشيال ميديا للفغم وهو يمارس الرياضة على كورنيش جدة قبل بضعة أيام بمفرده في آخر ظهور له، قائلاً إن ذلك "غير معهود أبداً بالنسبة لطبيعة عمله التي تقتضي أن يظل بجوار الملك طوال الوقت، إلى أن يخلد إلى النوم فيذهب هو الآخر إلى غرفة نومه بالقصر".
وشدد على أن "الفغم طرد (من منصبه) في وقت سابق من الشهر الجاري بواسطة ولي العهد محمد بن سلمان. سأقدم تفاصيل أكثر عندما تكون المصادر قادرة على الوصول إليها ونقلها"، ملمحاً إلى أن الفغم "كان يملك الكثير من الأسرار حيث خدم كحارس شخصي منذ عام 2002، ومثل تهديداً على ولي العهد بشكل خاص".
وختم بالقول: "أستطيع أن أؤكد الآن أنها كانت جريمة قتل سياسية، حصلت على المزيد من التفاصيل. لكنني سأعرضها في تقرير صحافي غداً".
الجدير بالذكر أن المعارض السعودي والمفكر الإسلامي المقيم محمد المسعري، مؤسس وأمين عام حزب التجديد الإسلامي، قد حذر الفغم، في 19 أيار/مايو الماضي، من اغتياله من قبل ولي العهد السعودي، حيث قال في تغريدة عبر حسابه الرسمي في تويتر: "يا عبد العزيز الفغم: صوتك مرعوب على اللاسلكي، مجموعتك مجموعة هياط في هياط. الظاهر أنك مزغل في (بدلتك العسكرية) ... بكرة م.ب.س (الأمير محمد بن سلمان) يدعس على راسك ومجموعتك الهياطية ويستبدلكم بمجموعة من بلاكووتر الكولومبيين".
قبل أن ينصحه بالهروب قائلاً "نصيحتي لك: لا تكون مثل العتيبي الحمار راعي قنصلية إسطنبول... شوف لك مزبن في آخر الدنيا (أستراليا أو نيوزيلندا) قبل ما تطيح الفاس في الراس!".
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard