حين صرخت المغربيات: "نحن خارجات عن القانون"

الثلاثاء 24 سبتمبر 201904:08 م
Read in English:

Moroccan Women Unite: We Are Outlaws

"نحن خارجات عن القانون… ننتهك قوانين ظالمة وبالية عفا عنها الزمن. لقد أقمنا علاقات جنسية خارج إطار الزواج. لقد مورس علينا أو مارسنا أو كنا شاهدات على إجهاض".

هي صرخة غضب حملتها عريضة بالفرنسية "ضد شرطة الأخلاق وللمطالبة بإضفاء الشرعية على الإجهاض"، وقعها 490 مغربياً ومغربية على رأسهم الكاتبة ليلى السليماني، ونشرت على صفحة جريدة لوموند الفرنسية في 23 أيلول/سبتمبر بالتزامن مع انعقاد الجلسة الرابعة لمحاكمة الصحافية المغربية هاجر الريسوني، عريضة تناقلتها مواقع مغربية وترجمتها. 
وتحاكم الريسوني بتهمتي الإجهاض وممارسة علاقة جنسية خارج الزواج، في حين ترى هي أن قضيتها "سياسية" لصلتها بقيادي إسلامي بارز، أحمد الريسوني، وعملها في صحيفة معارضة. وقد أثارت محاكمتها انتقادات حقوقية دولية ومحلية واسعة وسط مطالبات برفع القيود عن جسد المرأة ومنحها حرية التصرف به.

لكل الرجال: جسدي ملكي

العريضة كتبتها الصحافية والكاتبة الفرنسية المغربية ليلى السليماني، التي اختارها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عام 2017 ممثلةً شخصية له للفرنكفونية، والمخرجة المغربية سونيا تراب، لحث السلطات المغربية على فتح نقاش بشأن "الحريات الفردية وإلغاء تجريم العلاقات الجنسية (خارج الزواج)".
وعلى الرغم من أنها صرخة نسائية بالأساس، فإن عدداً من الرجال تضامنوا معها ووقعوا على العريضة. الموقعون من كل الأطياف بين رواد أعمال وأكاديميين وربات بيوت وفنانين ومعلمين وأمهات ومصرفيين.
وحملت العريضة 490 توقيعاً في إشارة رمزية إلى الفصل 490 من القانون الجزائي المغربي الذي يعاقب بالسجن كل علاقة جنسية خارج إطار الزواج
وشدد البيان الذي يخاطب الرجال على أن "ثقافة الكذب والنفاق الاجتماعي تؤدي إلى العنف والتعسف وعدم التسامح. هذه القوانين المدمرة للحرية والتي لا يمكن تطبيقها، باتت أدوات انتقام سياسي أو شخصي".
وأعلنت عبره الموقعات صراحةً "لم أعد أحتمل. جسدي ملكي وليس ملك أبي ولا زوجي ولا المحيطين بي ولا لأعين رجال في الشارع، ولا للدولة".
وقالت تراب (33 عاماً) لوكالة فرانس برس إن هذه "حملة تشارك فيها نساء من كل الفئات، مدرسات وموظفات مصارف وربات بيوت وطالبات وفنانات ومثقفات"، في حين أشارت السليماني إلى أن العريضة تهدف إلى "الدفاع عن جميع الأرواح المحطمة بالعار والخزي أو السجن".
"لم أعد أحتمل. جسدي ملكي وليس ملك أبي ولا زوجي ولا المحيطين بي ولا لأعين رجال في الشارع، ولا للدولة"
وقد استوحيت العريضة من بيان نسوي عرف ببيان "الـ 343 فاسقة" الذي هز قانون الإجهاض في فرنسا في بداية سبعينيات القرن الماضي.

جلسة محاكمة الريسوني الرابعة

على مدى 9 ساعات متواصلة، استمرت محاكمة الصحافية المغربية الشابة هاجر الريسوني وخطيبها وطبيبها وفريقه المساعد في جلسة رابعة، في 23 أيلول/سبتمبر، قبل أن تنتهي بقرار تأجيل حتى 30 أيلول/سبتمبر وبرفض جميع دفوع المتهمين، قاضيةً بتوفر حالة "التلبس" بالإجهاض.
وطالب عبد الرحمان بنعمرو المحامي في هيئة دفاع الريسوني بالبراءة لها مما نسب إليها من تهم الفساد والمشاركة في الإجهاض، معرباً عن خشيته من أن تكون هناك "خطة يتم تنفيذها".
وأوضح في دفاعه أنه لا يوجد تلبس (بالعلاقة الزوجية) وأن "التصريح يجب أن نأخذ منه أنهم يعتبرون أنفسهم أزواجاً والعقد شكلي". أما بالنسبة للإجهاض فقال إن تصريحات الطبيب والخطيب تنفي الإجهاض، مشيراً إلى أن الأطباء الذين أجروا الفحص الطبي للريسوني "لم يؤدوا اليمين".
وقدمت محامية طبيب الريسوني المعتقل أيضاً مريم الإدريسي رسالة وقعها 2000 طبيب من 17 جمعية طبية في البلاد تمثل شهادة تقدير وتضامن معه.
من جهتها، قالت الريسوني للقاضي: "رفضت الخضوع للخبرة (الفحص الطبي)، سألت الطبيب ماذا سيفعل، وقلت لهم أعطوني الفصل القانوني الذي يبرر تدخلكم الطبي هذا، بعدما حرموني من حقي في التخابر مع المحامي".
"نحن خارجات عن القانون… ننتهك قوانين ظالمة وبالية عفا عنها الزمن"... صرخة أطلقتها أكثر من 400 مغربية منددات بالشرطة الأخلاقية وقمع الحريات والقيود على جسد المرأة، في محاكاة لبيان "الـ 343 فاسقة" الذي هز قانون الإجهاض في فرنسا في بداية سبعينيات القرن الماضي
بالتزامن مع الجلسة الرابعة لمحاكمة الصحافية هاجر الريسوني، مئات المغربيات يوقعن بياناً ثائراً على على القوانين البالية، ويطالبن بحرية الجنس والإجهاض ورفع الوصاية عن أجسادهن... "دفاعاً عن جميع الأرواح المحطمة بالعار والخزي أو السجن"
ثم تابعت: "الفحص الذي أجري لي من دون موافقتي كان مؤلماً"، وخاطب محامي الدفاع عنها عبد الرحيم الجامعي، القاضي: "بدأنا نكتشف جرائم طبية، يجب أن نعرف هل هذا طبيب أم لا، ويجب أن نعرف اختصاصه، وهل هو طبيب أم نصاب"، ورد القاضي: "سنناقش هذا في الموضوع".

القاضي: "حالة التلبس متوفرة"

في المقابل، رفض القاضي دفع هيئات الدفاع عن الريسوني والبقية بإبطال التقرير الطبي، معتبراً أنه تم بالمطابقة للمسطرة الجنائية. كما اعتبر أن حالة التلبس متوفرة، مبيّناً أنها لا تقتصر على الضبط بالفعل المشهود وإنما تشمل الفترة القصيرة الممتدة بعد انتهائه.
ورداً على حديث الريسوني عن تعذيب وإجبار على الفحص الطبي، رأى القاضي أنه ليس ثمة ما يثبت ذلك، مؤكداً أن حالة الإعياء التي كانت عليها فرضت خضوعها للفحص.
وجدد القاضي رفضه إطلاق سراح الريسوني أو بقية المتهمين مؤقتاً على ذمة القضية، مشدداً على أنهم "سيتابعون جميعاً في حالة اعتقال".
ومن الذين حضروا الجلسة مدير التواصل والمرافعة بقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظّمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية الدولية أحمد بنشمسي، وناشطان حقوقيان بارزان من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان هما رئيساها السّابقان أحمد الهايج وخديجة الرّيّاضي، وكاتبها العامّ الحاليّ وابن عمّ الصحافية يوسف الريسوني.

يشار إلى أن القضاء المغربي لاحق، خلال عام 2018 فقط، قرابة 14 ألفاً و503 أشخاص بتهمة "الفجور"، منهم 3048 شخصاً بتهمة "الزنى" و170 بتهمة المثلية و73 بتهمة الإجهاض، وفق أرقام رسمية.

في حين تشير تقديرات إلى أن المغرب يشهد بين 600 و800 عملية إجهاض سري في اليوم.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard