اعتقال شقيق وائل غنيم... تجدُّد الحديث عن ظاهرة "ابتزاز" المعارضين بأقاربهم

الجمعة 20 سبتمبر 201907:08 م

بعد عشرة أيام من ظهور الناشط المصري وائل غنيم، بتصريحاته وإطلالته المثيرة للجدل، خفتت حالة الانقسام بين المتفاعلين معه، وتحوّلت إلى تعاطف وتضامن واسعين بعد إعلانه اعتقال شقيقه. وأعاد ما جرى مع أحد أبرز رموز ثورة 25 يناير النقاش حول قيام السلطة بالانتقام من معارضيها البعيدين عن سطوتها عبر استهداف ذويهم، بدايةً من تهديدهم واعتقالهم ووصولاً إلى توجيه اتهامات قضائية ضدهم وإيداعهم السجون.

بدأ الأمر عندما نشر غنيم فيديو جديداً، قال فيه إن رجال مخابرات توجهوا إلى منزل أهله في القاهرة، وهددوا والده وطالبوه بأن يوقف ابنه، أي وائل نفسه، عن شتم رجال الحكم، ثم اعتقلوا شقيقه الأصغر حازم.

وقال وائل غنيم إن عناصر المخابرات لم يعتقلوا شقيقه فقط، إنما هددوا عائلته وحطموا محتويات غرفة والدته وسحبوا جوازات السفر من أفرادها. وذلك قبل أن يوجه في تغريدة أخرى الحديث إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قائلاً: "السيسي اختطف شقيقي بعد أن رفضت تهديدات السفارة الواقعة في جوار البيت الأبيض. أنا أعيش في كاليفورنيا، ابنتي عمرها 16 عاماً، وهي تبكي لأن عمّها اختطف وأبعد عن جدتها".

للوهلة الأولى لم يصدق الكثيرون ما حصل، ربما بسبب حالة غنيم المربكة التي ظهر فيها في أول فيديوهاته التي نشرها مؤخراً، أو لأنه يصعب تصديق أن الدولة تنتقم منه بسجن أخيه. ولكن بعد لحظات حُسم الأمر، وأعلنت شقيقة وائل حادثة الاعتقال.

وكتبت مي غنيم على فيسبوك: "أنا مي سعيد عباس غنيم. أنا أخت وائل غنيم. بقوم ببلاغ للنائب العام المصري بأنه تم القبض على حازم سعيد غنيم وأخذه من منزله بدون أي تهمة، وتهمته الوحيدة هو أنه أخو وائل غنيم، أرجو الإفراج عنه لأن أصلاً منعرفش هو إيه قضيته من الأساس".

أسفر انتشار هذه المعلومات عن تضامن واسع من نشطاء سياسيين وحركات احتجاجية، من بينها حركة 6 أبريل المعارضة، والتي كان لها نشاط ملحوظ في خضم الحراك السياسي المصري.

مباشرة بعد تغريدات وائل غنيم، تحول الإرباك حول آخر ما قام به إلى تضامن وتنديد باعتقال شقيقه. وقالت الناشطة المدنية منى سيف: "مرعب هو استسهال الدولة القبض على الأقارب، إما لأن أمن الدولة لما راح البيت مالقاش اللي رايحين يقبضوا عليه فأخدوا أي حد من العائلة موجود، أو لأنهم قاصدين يستهدفوا أهالي شخص للضغط عليه لتسليم نفسه أو عشان يبطل يهاجم النظام".

عودة ظاهرة اعتقال الأقارب

اعتقال حازم غنيم، وإنْ كانت السلطات لم تُعلن بعد عن اتهامات بحقه، عاد بذاكرة المصريين إلى أسلوب اتبعته الأجهزة الأمنية في السنوات الأخيرة وهو توقيف واعتقال أقارب المعارضين البعيدين عن سطوتها أة المطلوب القبض عليهم، بهدف إجبارهم على تسليم أنفسهم، أو بهدف انتقامي.

اعتقال شقيق وائل غنيم، بعدما وجّه انتقادات وشتائم لدوائر الحكم، أعاد إلى أذهان المصريين اعتقال أقارب معارضين كثر، وظهرت تساؤلات عدة أبرزها: هل تنتقم الدولة من معارضيها باعتقال ذويهم؟

اقتحام منزل عائلة وائل غنيم وتحطيم محتوياته واعتقال شقيقه، أمور حوّلت الهجوم عليه والتساؤل عن مدى مسؤوليته عن كلامه، إلى تضامن واسع وتنديد بممارسات الأجهزة الأمنية

وكان آخر هذه الحوادث، اعتقال نجل الصحافي مجدي شندي  في 10 أيلول/ سبتمبر الماضي، من منزله. وكان الهدف هو توقيف الصحافي نفسه، إلا أنه لم يكن في المنزل. وحتى هذه اللحظة، لا يزال الشاب قيد الاعتقال.

وكتب شندي على فيسبوك : "اقتحم أفراد من قوات الأمن منزلي فجراً، وحين لم يجدوني قبضوا على واحد من أبنائي واصطحبوه لمديرية أمن الجيزة، حسب قولهم، حتى أسلم نفسي"، من دون توضيح سبب الاقتحام.

وجاء اعتقال نجل الصحافي عقب ساعات قليلة من نشره، عبر حسابه على فيسبوك، غلاف العدد الأسبوعي الجديد من صحيفته. وتصدّر الصفحة الأولى مقال رأي يتضمن شهادة المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي عن المعتقلين في القضية المعروفة إعلامياً بـ"خطة الأمل" وأغلبهم نشطاء يساريون.

وفي حوادث سابقة، تكررت الاتهامات نفسها إلى أجهزة الأمن، كما في حالة اعتقال علا، ابنة القيادي الإسلامي يوسف القرضاوي. تعود قصة علا القرضاوي إلى عام 2017، عندما اعتقلتها قوات الأمن المصرية واتهمتها بتمويل جماعة الإخوان المسلمين من أجل زعزعة الاستقرار في مصر.

واتهمت عائلة القرضاوي القوات الأمنية بإدخال علا في تلك القضية، لكونها ابنة رئيس اتحاد علماء المسلمين السابق، والمقرب من جماعة الإخوان المسلمين، يوسف القرضاوي. وقالت مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة ليا ويتسن حينذاك إن "تجديد احتجاز القرضاوي بدون أي سبب ظاهر، غير أنها ابنة يوسف القرضاوي، يفضح استخدام السلطات المصرية الوقح للقضاء كوسيلة قمع".

وفي تموز/ يوليو الماضي، كشف تحقيق أجرته منظمة العفو الدولية عن أن "السلطات المصرية تهدد أفراد أُسر السجناء السابقين بالاحتجاز، إذا لم يمتثل أقرباؤهم لمتطلبات مراقبة الشرطة المسيئة".

وجاء كلام المنظمة في سياق تقريرها عن فرض عقوبة المراقبة على السجناء عقب الإفراج عنهم، إذ تجبرهم على  قضاء أوقات طويلة داخل أقسام الشرطة، تصل في بعض الحالات إلى 12 ساعة يومياً.

ومن بين الحالات التي خلفت جدلاً في مصر اعتقال مصطفى، شقيق أحمد ماهر، أحد مؤسسي حركة 6 أبريل المعارضة، والذي قضى 3 سنوات في السجن بتهمة التظاهر، إذ رأى البعض فيها كيدية.

وأثناء تقصية أحمد ماهر لعقوبة المراقبة الشرطية، اعتقلت قوات الأمن أخاه مصطفى في منتصف أيار/ مايو 2019، ووجهت له اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية دون أن تفصح عن ماهية تلك الجماعة.

وعلى الرغم من توجيه اتهامات رسمية له، إلا أن مصطفى ليس ناشطاً سياسياً، ولم يكن عضواً في جماعات سياسية، الأمر الذي فرض شكوكاً حول ما إذا كانت أجهزة الأمن تعاقب أحمد ماهر باعتقال أخيه.

وفي آذار/ مارس الماضي، أعلنت المنظمة العربية لحقوق الإنسان، ومقرها بريطانيا، أن قوات الأمن ألقت القبض على 9 من عائلة المذيع معتز مطر، في خطوة لإجباره على عودته من تركيا وتسليم نفسه للسلطات.

وقالت المنظمة: " السلطات المصرية قامت باعتقال والدة مطر والتي تبلغ من العمر (66 عاماً) من منزلها دون سند قانوني بعد اقتحامه وتفتيشه وإتلاف محتوياته مساء الأحد 02 مارس/ آذار الجاري، ثم قامت باعتقال شقيقيه مهند ومعتصم وزوجتيهما و4 من أبنائهما الاثنين 04 مارس/آذار، ثم اقتيدوا جميعاً إلى مكان مجهول حتى الآن دون عرضهم على أي جهة قضائية أو تمكينهم من التواصل مع محام".

وسرعان ما أفرجت السلطات عن أفراد عائلة مطر، غير أن شقيقه معتصم لا يزال قيد الحبس على ذمة 20 قضية، أغلبها قضايا تهرب من تسديد شيكات مالية.

وفي إطار التضامن مع وائل غنيم، تداول عدد كبير من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي منشورات تضامنية عبر وسم #savehazem  نددوا فيها باستهداف حازم غنيم، وقالوا إن المسألة تعدت الخلاف مع وائل نفسه، وبات مطلوباً حماية أهله.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard