شتم وضرب وتهديد بالقتل... عن هوس رجال بـ"العذرية" ليلة الزفاف

الأحد 22 سبتمبر 201905:50 م

"لستِ بِكراً"

كلمة سمعتها حنان الشابة العشرينية القاهرية، في المرة الأولى التي لمس جسدها رجل، في ليلة عرسها، نزلت مثل الصاعة على أذنها، خلقت بداخلها حالة من العجز عن الرد.

مأساة تتعرّض لها الكثير من الفتيات، وبدا مؤخراً يشكل كابوسا، رغم أنه لم يمسسهنّ أحد، وكأن بعض الرجال في كثير من شرائح مجتمعاتنا المحافظة، لا يكفيهم وصف "العذرية" بـ"الشرف"، ولكن جهلهم بطبيعة غشاء البكارة، كاد أن يفقد بعض النساء حياتهن.

تقول حنان في حديثها لرصيف22 أنَّ زوجها اتصل بأهلها بعد ساعات من دخولهما لعش الزوجية، قائلاً: "ابنتكم ليست بكراً، وسأشهّر بها وأطلقها، لكن يجب أن أعرف من هتك عرضها أولاً".

ولاتزال المرأة المتحررة، التي تمارس الجنس خارج إطار الزواج، أو متعددة العلاقات الجنسية، تُنعت في أقاليم مصر، ومناطق عديدة بالعاصمة، بصفات تجرّدها من إنسانيتها، وتحصر كيانها في جسدها، و"شرفها" في الحفاظ على عذريتها.

تقول حنان: "كانت الساعة الرابعة صباحاً، حين حلّت الكارثة الكبرى عليّ وعلى أهلي بهذا الاتهام، وفور اتصال زوجي حضروا على الفور قبل شروق الشمس، كنت لا أعرف كيف أتصرّف، أنا واثقة من أنني لم أقم بأي شيء من شأنه فقد غشاء البكارة، ولم يمسسني أحد بالفعل، كنت خائفة حتى الموت، لأني أدرك كيف يمكن أن يتصرّف الأهل في مثل هذه الحالات، فكثيراً ما سمعت عن جرائم قتل بسبب الأمر".

"فضّ الغشاء بمشرط وفقدت وعيي"

تصف حنان شعورها أثناء إجراء اختبار العذرية: "بينما كنت أنتظر الموت، وأنا بريئة، كانت الحكمة حليفة والدتي التي تثق بي، فقد أحضرت الطبيبة معها، وفور دخولها الشقة لم تتحدث بكلمة، سوى أنها طلبت مني الدخول لغرفة النوم، خلال قيام الطبيبة بكشف العذرية، كانت دموعي قد بلّلت الفراش، وكنت أشعر بمدى الظلم، إثر الموقف الذي أتعرّض له الآن".

وبحسب حنان، لم تستغرق الطبيبة سوى ثواني، ونادت بأعلى صوتها على زوجها لتخبره بأن زوجته لاتزال محتفظة بعذريتها، إلا أن غشاء البكارة الخاص بها من النوع المطاطي، وأن هذا النوع يحتاج إلى الكثير من الجهد في العلاقة الجنسية حتى ينفضّ الغشاء.

بعد تشاور الطبيبة والزوج، تقول حنان، قررت الطبيبة أن تفضَّ الغشاء بمشرطها، بينما هي كانت شبه فاقدة للوعي من شدة الصدمة، حتى أنها لم تبدِ رأيها بالموافقة على فض الغشاء بالمشرط.

صدمة حنان مع زوجها في الليلة الأولى، جعلتها تشعر بأنه غريب عليها، ولم تحب ممارسة الجنس معه، بالنسبة لها يمثل الجنس حالة نفسية سيئة

تؤكد أن صدمتها التي عاشتها في الليلة الأولى خلقت صورةً عن الزوج بأنه لن يكون لها سنداً، وأنه خيّب آمالها وطموحها منذ اللحظة الأولى، كما ظلت تلك الليلة حاضرة بكل قسوتها في مسيرة حياتهما حتى الآن، وأنها دائماً ما تشعر بأنه شخص غريب عليها، كما أنها لم تحب ممارسة العلاقة الجنسية منذ تلك اللحظة، وأصبح الأمر بالنسبة لها يمثل حالة نفسية سيئة.

"صفعني فطلبت الطلاق"

تروي "هبة م"، (30 عاماً) من محافظة الجيزة، تجربتها المريرة ليلة الزفاف، تقول لرصيف22 إن زواجها كان تقليدياً، حيث أرغمها أهلها على الزواج من أحمد تحت مغريات حالته المادية.

توضح هبة أن فترة الخطوبة لم تكن كافية، حيث امتدت لأربعة أشهر فقط، ولم تتعرّف على سماته الشخصية أو تتقرب منه، وكان الأهل يرددون: "الحب بالعشرة وليس بالكلمات المعسولة، والحب بعد الزواج وليس قبله".

تابعت هبة حديثها، وعيناها دامعتان، رضخت لرغبة الأهل، وتم زفافها، ولم يستغرق الزوج وقتاً مناسباً في التمهيد للقاء، وكان الخوف والقلق يداهم تفكيرها، وهو أيضاً كان يغلب عليه علامات القلق والتوتر، لكن كانت ترغب في إنهاء الأمر، فاصطحبها وحاول فض غشاء بكارتها عدة مرات، ولكن دون جدوى، فقام بصفعها قائلاً: " أنت لست بكراً".

"أدركتُ حينها أنَّه لم يكن الرجل المناسب يوماً، وفي نهاية المطاف وقع الطلاق"

في السابعة من صباح اليوم التالي، اصطحبها زوجها إلى بيت أهلها، وقاموا على الفور بإحضار الطبيب.

بعد إجراء الكشف عليها، قال الطبيب أنها محتفظة بعذريتها، لكن طبيعة غشائها المطاطي يستلزم الفض الجراحي، وحدث شجار بين أخيها وزوجها، انتهى بهما لقسم الشرطة، ورفضت عرض الطبيب بفض الغشاء والصلح.

تقول هبة: "أدركتُ حينها أنَّه لم يكن الرجل المناسب يوماً، وفي نهاية المطاف وقع الطلاق".

"اتهمني بأني لست عذراء، وانهال علي بالضرب في كل أنحاء جسدي، واتصل بأهلي، وهددني بالتشهير بي، وفضحي في المنطقة، أقسمت له بأنه لم يلمسني أحد، وطلبت منه استدعاء طبيب، فرفض".

"ضابط آداب ضربها لجهله"

تشدد الدكتورة أميمة النجار، استشارية أمراض النساء وتنظيم الأسرة، على أنَ مثل هذه الحالات تتكرّر، وأن هناك أسباباً تقف وراء تلك الأزمات.

بحسب تصريحات النجار لـرصيف22 فإن جهل الأزواج، وعدم وعي الأهل بالأنواع المختلفة لغشاء البكارة، يؤديان في أغلب الأحيان إلى كوارث كبيرة قد تصل إلى الطلاق.

وأوضحت أن أحد أنواع الأغشية هو الذي يسبب مثل هذه الأزمات هو الغشاء المطاطي، خاصة أنه يكون سميكاً أو رقيقاً، وتغلب عليه طبيعته المطاطية، وأنه لا ينفض إلا بعد معاشرة جنسية لمرات عديدة، وربما يحتاج إلى تدخلٍ جراحي في بعض الحالات.

وفيما يتعلق بلون الدم المصاحب لغشاء البكارة المطاطي، كشفت النجار أنه في بعض الأوقات يكون لونه وردياً مائلاً للحمرة، وأن الكثير من الرجال يجهلون هذه المعلومات ما يؤدي إلى حدوث أزمات خلال ليلة الدخلة، مشددةً على أن بعض الحالات لا ينفض فيها إلا بعد الولادة الطبيعية.

وسردت النجار تفاصيل بعض القصص التي اختبرتها في عملها، مثل عبير التي ذهبت إليها الطبيبة بطلب أهلها ليلة الدخلة، إلا أنها بعد وصولها إلى شقتها وجدتها تعاني من كدماتٍ متفرقة بجسدها ووجهها، وقالت لها: "اتهمني بأني لست بكراً وانهال علي بالضرب في كل أنحاء جسدي، واتصل بأهلي، وهددني بالتشهير بي وفضحي في المنطقة، إلا أنني أقسمت له بأنه لم يلمسني أحد حتى اليوم وطلبت منه الذهاب إلى الطبيب لكنه رفض".

حسب عبير اتصلت بوالدتها وأخبرتها بالأمر، وأقسمت لها بأنها "بكر"، وهو ما دفع والدتها إلى الاتصال بالطبيبة التي أكّدت لـ"العريس" أنها عذراء، لكن الأزمة في غشاء البكارة المطاطي يحتاج إلى مجهود كبير.

قصة أخرى سردتها الطبيبة لرصيف22، وهي القصة الأغرب بحسب وصفها، وتحفظت الطبيبة على اسم الفتاة، تتعلق بزوجة كان زوجها يعمل ضابطاً في شرطة الآداب، وهو ما خلق بداخله هاجساً كبيراً تجاه كل الفتيات، من كثرة "الحوادث" التي رآها.

بحسب الطبيبة، أن العروس تفاجأت بعد أكثر من ساعةٍ من المعاشرة الجنسية، أن غشاء البكارة لم ينفض، وهو ما دفع زوجها بالاتصال بالطبيبة التي أخبرته أن زوجته عذراء، وأنه عليه بذل المزيد من المجهود في المعاشرة الجنسية.

"الزوج أتى لها في اليوم الثاني بالمنديل الملطخ بالدم، وأخبرها أنه كتب اسم ابنه بالدم"

تتابع النجار أن الزوج أتى لها في اليوم الثاني بالمنديل الملطخ بالدم، وأخبرها أنه كتب اسم ابنه بالدم، إلا أن سرعان ما تطلقت العروس بعد شهر من الزواج، إثر خلافاتٍ نشبت بين الأهل، كان من بينها اتهام الأب لها كطبيبة بأنها السبب، وأنها قالت للزوج إن زوجته ليست بكراً.

تؤكد الطبيبة أن نقابة الأطباء حققت معها في الواقعة، كما شهد الزوج معها أثناء التحقيق في مخفر الشرطة، وأنكر ما قاله والد الفتاة.

ويرجع الدكتور عبد الفتاح درويش أستاذ علم النفس، تزايد تلك الحالات إلى ارتفاع نسبة الأمية إلى ما يقارب نصف الشعب المصري، والأمر لا يقتصر على أمية القراءة والكتابة، بل أمية الفكر والثقافة والجهل السلوكي النابع من ثقافة المجتمع الشرقي الذي أصبح متوارثاً لدى الرجل.

وشدّد درويش على أن تلك العمليات تترك أثراً نفسياً كبيراً لدى الزوجة، تفقد الثقة في شريكها، وتشعر بأنه لن يكون السند في حياتها، خاصة أنها تشعر بأن أول من طعنها كان هو.

وينصح درويش بضرورة التوعية، وعرض الزوجين على أطباء نفسيين، وأهمية وجود برامج توعية للشباب المقبلين على الزواج، وأن تتضمن دورات ثقافة جنسية وعلم نفس وتوعية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard